أتى عليك وإن لم تشعري الأمد

أتى عليكِ وإن لم تشعرِي الأمدُ

​أتى عليكِ وإن لم تشعرِي الأمدُ​ المؤلف مصطفى صادق الرافعي


أتى عليكِ وإن لم تشعرِي الأمدُ
وأنتِ أنتِ مضى أمسٌ وحلَّ غدُ
فهبكِ عيناً فما في الناسِ ذو نظرٍ
إلا ويؤلمهُ في عينهِ الرَّمدُ
وهبكِ قلباً فما في الخلقِ من رجلٍ
إلا ويوجِعهُ في قلبِهِ الكمدُ
وهبكِ من كبدٍ في جنبِ صاحبها
أليسَ يحملُ ما تغلي بهِ الكيدُ
عجبتُ لامرأةٍ هانتْ وما اعتبرتْ
ومن رجالٍ أهانوها وما رَشَدوا
كلاهما رجلٌ في الناسِ وامرأةٌ
ولا مميزَ إلا ذلكَ الجسدُ
وكلُّ ما حولهم في الذلِّ مثلهمُ
يُستعبدُ الكلُّ حتى النهرُ والبلدُ
يا بنتَ مصرَ ولا قومٌ تعزُّ بهمْ
ولا بلادٌ ولا أهلٌ ولا ولدُ
زاغتْ عيونُ بني مصرَ وضلَّ بها
غيُّ النفوسِ وهذا الجهلُ والفندُ
فأنتِ في نظرِ الراقينَ سائمةٌ
وفي نواظرِ فلاحيهمُ وتدُ
وأنتِ بينهمْ في كلِّ منزلةٍ
صفرُ اليسارِ بهِ يستكملُ العددُ
أقامَ في رأسكِ الجهلُ الذي سلفتْ
بهِ الليالي وفي أضلاعكِ الحسدُ
وما يحلان بيتاً كانَ في رغدٍ
إلا وهاجرَ منهُ ذلكَ الرغدُ
فالسحرُ والزارُ والأسيادُ جملتها
لأهلها نكدٌ ما مثلهِ نكدُ
ما أنتِ في الصينِ والأوثانُ قائمةٌ
وللشياطينِ في كلِّ الأمورِ يدُ
تاللهِ لوز كانَ من علمٍ وتربيةٍ
شيءٌ يمازجهُ ذا الصبرُ والجلدُ
إذا لما سخرتْ من بنتِ جمعتها
من يومُها السبتُ أو من يومُها الأحدُ
فهل ارى رجلاً فينا أو امرأةً
بعدَ الخمودِ وطولِ الذلِّ يتقدُ
يا قومُ لو نامَ ليثُ الغابِ نومكمُ
لاستنكفَ الفارُ إن قالوا لهُ أسدُ