أفراقا وأنت آخر باق

أفراقا وأنت آخر باق

​أفراقا وأنت آخر باق​ المؤلف جبران خليل جبران


أفراقا وأنت آخر باق
من رفاق كانوا أبر الرفاق
بنت عن جانب من القلب حي
خذ نصيبا من دمعي المهراق
كم حبيبا أرثي أما لي شغل
غير تسويد هذه الأوراق
من سقته النوى ثمالة كأس
قد سقتني النوى بكأس دهاق
حلب أنجبتك وهي فخور
بفتاها الشهير في الآفاق
السري الذي أصاب من العلياء
ما يبتغيه باستحقاق
الزكي الفروع ممن نماهم
والذكي الأصول والأعراق
النقي الضمير في كل حال
والرفيع الآداب والأخلاق
رزئتك الفصحى على الرغم منها
فهي في وحشة وفي إطراق
ولودت لك البقاء إلى غايته
لو وقى من الموت واق
أيها الجهبذ الذي لم يفته
ما بها من جلائل ودقاق
أيها الناقد الشفيق ولكن
ما به في الصواب من إشفاق
أيها الناثر الذي لا يباهى
لفظه بالجلاء والإشراق
وتحول الأفكار فيه فما تخطيء
معنى من المعاني الرقاق
أيها الشاعر المقل ولو أكثر
لم يأت تاليا في السباق
من تقليبك الحقائق هل كان
لوهم تصوغه من خلاق
إن كنزا أنفقت منه لكنز
غير مستنفد على الإنفاق
ليس بذل عن بسطة في الحجى
علما وخبرا كالبذل عن إملاق
لغة الضاد كيف تنسى جناها
من أفانين فكرك الخلاق
ثمرات من كل فن بديع
في حلي من كل لون راق
فاظفر اليوم من بنيها ومنها
خالد الذكر بالجزاء الوفاق
يا أحباءنا بدار تناءت
وهي منا مثابة الأشواق
ما الأسى في الشهباء غير الأسى
وهي منا مثابة الأشواق
نحن نبكي بكاءكم من حملتم
يوم تشييعه على الأعناق
وبنا ما بقومه وذوي قرباه
من حسرة لهذا الفراق
شاق أحداقنا ولكن سيبقى
من سواد القلوب في أحداق