أنسمة طيب أم صبا طيبة هبا

أنسمة ُ طيبٍ أمْ صبا طيبة ً هبا

​أنسمة ُ طيبٍ أمْ صبا طيبة ً هبا​ المؤلف البرعي


أنسمةُ طيبٍ أمْ صبا طيبةً هبا
سحيراً دعى قلبي فأسرعَ مالبى
و طلعةُ نورِ التمِّ أمْ نورُ أحمدٍ
تشعشعَ حتى شقَّ ساطعهُ التربا
فذانكَزادانيسروراً وأفرجا
هموميوحلاَّ عنْ عرا كبدي كربا
و هيهاتَ ما كلُّ النسيمِ حجازياً
و لا كلُّ نورٍ يبهجُ الشرقَ والغربا
لسكانِ تلكَ الأرضِ عهدٌ مؤكدٌ
لدىَّ وخيرُ العهدِ ما أنصبَ الحبا
ومازلتُ أستسرى النسيمَ لأرضهمْ
على بعدِ دارينا وأستمطرُ السحبا
تذكرني الأشواقُ منْ لستُ ناسياً
فتجري دموعي في محاجرها صبا
فيالى منَ الذكرى ويالي منَ الهوى
و يادمعُ ما أجرى ويا قلبُ ما أصبى
خليليَ منْ حبي كأنَّ يرعكما
رحيلُ فريقٍ فارقوا الهائمَ الصبا
فأصبحَ لا عهدٌ قريبٌ بهمْ ولاَ
طليعةُ علمٍ عنهمُ تشرحُ القلبا
دعتهُ حماماتُ الحمى للبكا فلمْ
تدعْ إذْ تداعتْ في الأراكِ لهُ لبا
و أثملهُ مرُّ النسيمِ فما درى وما ذاك إلا رواح روضة جنة ثوى في ثراها سيد العرب العربا
أنسمةُ طيبٍ أمْ صبا طيبةٍ هباسقط بيت ص
نبيٌّ هدى منْ ضلَّ منا بهديهِ
و أدركَ بالتوحيدِ منْ يعبدُ النصبا
رجونا بهِ منْ ظلمةِ الظلمِ رحمةً
فمدَّ علينا ظلَّ حلتهِ الغلبا
و مازالَ يدعونا إلى اللهِ وحدهُ
إلى أنْ رضينا اللهَ سبحانهُ ربا
و لولاهُ ما كانَ الوجودُ بموجدٍ
و لا أرسلَ الرحمنُ رسلاً ولا نبا
فما اشتملتْ أرضٌ على مثلِ أحمدٍ
ولا استودعَ الرحمنُ رحماً ولا صلبا
تظافرتِ الأخبارُ منْ قبلِ بعثهِ
بأنْ يظهرَ الرحمنُ أعلى الورى كعبا
و بشرنا موسى وعيسى بنُ مريمٍ
بهِ ومنَ الأحبارِ منْ قرأَ الكتبا
فلما استقلتْ أمهُ حملهُ رأتْ
بهِ بركاتٍ منْ عديدِ الحصى أربى
و أهبطتِ الأملاكُ ليلةَ وضعهِ
و ناداهُ منْ في الكونِ رحباً بهِ رحبا
و نكستِ الأصنامُ في كلِّ وجهةٍ
و غلتْيدُ الشيطانِ تباً لهُ تبا
و أخمدتِ النيرانُ في أرضِ فارسٍ
و كلُّ يهودِ الشامِ قدْ عدموا خبا
و لاحَ شعاعُ النورِ في شعبِ مكةٍ
فقامتْ رجالُ الحقِّ تستبقُ الشعبا
فلما رأوهُ أكبروهُ وفاخرتْ
بطلعتهِ البطحاءُ أفقَ السما عجبا
و رأوا منهُ ملءَ العينِ طفلاً مباركاً
يناسبُ غرا منْ بني غالبٍ غلبا
ولمْ ينكروا منْ آلِ وهبِ بنِ زهرةٍ
خؤولتهمْ إذْ كانَ أكرمهمْ وهبا
فلاقتْ قريشٌ منهُ أيمنَ طائرٍ
و أسعدَ فالٍ وانثنى جدبها خصبا
و جللَّ أهلَ الشرقِ والغربِ أنعماً
يقلُّ مدادُ البحرعنْ حصرها كتبا
وعلمَ أهلَ الرشدذكراًمباركاً
حوى الزجرَ والأحكامَ والفرضَ والندبا
و بالغَ في الإنذارِ حتى إذا عتتْ
عليهِ رجالُ الشركِ خاطبهمْ حربا
و مازالَ حتى فلَّ شوكةَ بأسهمْ
و أبدلهم بالسيفِ منْ أمرهمْ رعبا
و حلَّ بلطفِ اللهِ عقدةَ عزهمْ
و ذلكَ حينَ استعملَ الطعنَ والضربا
ولمْ يبقَ للكفارِ حصناً ممنعاً
و لا مسلكاً وعراً ولا مرتقى صعبا
فكانَ فتى الطاغينَ في كلِّ بلدةٍ
و منتجعَ الراجينَ في السنةِ الشهبا
يباري هبوبَ الريحِ جودُ يمينهِ
إذا ما شمالِ الشامِ ناوحتِ النكبا
لئنْكانَ إبراهيمُخصَّبخلةٍ
فهذا نبيُّ أوتى القربَ والحبا
و إنْ كانَ فوقَ الطورِ موسى مكلماً
فأحمدُ جازَ السبعَ واخترقَ الحجبا
و إنَّ فجرَ النبوعَ موسى منَ الصفا
فأحمدُ أروى منْ أناملهِ الركبا
و إنْ كلَّمَ الأمواتَ عيسى ابنُ مريمَ
فأحمدُ في يمناهُ سبحتِ الحصبا
لقدْ فضلَ الأملاكَ والرسلَ رفعةً
عليهمْ وسادَ الجنَّ والعجمَ والعربا
ألمْ ترَأنَّ الأنبياءَ جميعهمْ
عليهِ يحيلونَ الشفاعةَ في العقبى
فما أحدٌمنهمْ يقولُأنالها
سواهُ وأيٌّ ينتهى مثلهُ قربا
غداةً ترى منْ تحتَ ظلِّ لوائهِ
حبيباً وحوضاً طيباً بارداً عذبا
عليكَ سلامُ اللهِ عدْ بكرامةٍ
لمن لا يرى غيرَ الذنوبِ لهً كسبا
و قلْ أنتَ يا عبدَ الرحيمِ غداً معي
بحضرةِ قدسٍ عندَ منْ يغفرُ الذنبا
و كنْ منْ أذى الدارينِ حصنى فانني
أعدكَ لي منْ كلَِ نائبةٍ حسبا
و مهما تناءتْ عنكَ داري فإنني
لأصبحُ يا شمسَ الهدى جاركِ الجنبا
فما كانَ عودي إذْ حججتُ ولمْ أعدْ
إليكَ جفاءً لا ومنْ فلقَ الحبا
و لكنْ تصاريفُ الزمانِ عجيبةٌ
و أنتَ إذا استعتبتَ أجدرُ بالعتبى
فصلْ حبلَ مدحي فيكَ واقبلْ وسيلتي
لأدركَ حساناً بفضلكَ أو كعبا
و أكرمْ معي نسلي وأهلي وجيرتي
و سالفَ آبائي وصحبي وذا القربى
و صلى عليكَ اللهُ ماذرَّ شارقٌ
و ما ابتهجتْ في الليلِ أفقُ السما شهبا
صلاةً وتسليماً عليكَ ورحمةً
مباركةً تنمو فتستغرقُ الحصبا
تخصكَ يا مولايَ حياً وميتاً
و تشملُ في تعميمها الآلَ والصحبا