صفحة:ألف ليلة وليلة.djvu/25

تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.

مثل ما قلت لك أيها العفريت وانت لا تدعنى بل تريد قتلى فقال الملك يونان للحكيم رويان انى لا آمن الا ان اقتلك فانك برأتنى بشىء أمسكته بيدي فلا آمن أن تقتلنى بشىء أشمه أوغير ذلك فقال الحكيم ايها الملك اهذا جزائى منك تقابل المليح بالقبيح فقال الملك لابد من قتلك من غير مهلة فلما تحقق الحكيم ان الملك قاتله لا محالة بكى وتأسف على ما صنع من الجميل مع غير أهله كما قيل فى المعنى

ميمونة من سمات العقل عارية
لكن أبوها من الألباب قد خلقا
لم يمش فى يابس يوها ولا وحل
الا ينور هداه يتقى الزلقا

وبعد ذلك تقدم السياف وغمى عينيه وشهر سيفه وقال ائذن والحكيم يبكى ويقول للملك ابقنى يبقيك الله ولا تقتلنى يقتلك الله وانشد قول الشاعر

نصحت فلم أفلح وغشوا فافلحو
فاوقعنى نصحى بدار هوان
فان عشت فلم انصح وان مت فانع لى
ذوى النصح من بعدى بكل لسان

ثم ان الحكيم قال للملك أيكون هذا جزائى منك فتجازينى مجازاة التمساح قال الملك وما حكاية التمساح فقال الحكيم لا يمكننى آن أقولهاوانا فى فى هذا الحال فبالله عليك ابقنى يبقيك الله ثم ان الحكيم بكى بكاء شديدا فقام بعض خواص الملك وقال ايها الملك هب لنا دم هذا الحكيم لاننا مارأيناه فعل معك ذنبا وما رأيناه الا أبرأك من مرضك الذى أعيا الاطباء والحكماء فقال لهم الملك لم تعرفوا سبب قتلى لهذا الحكيم وذلك لانى ان ابقيته فانا هالك لامحالة ومن أبرأنى من المرض الذى كان بشىء امسكته بيدى فيمكنه ان يقتلنى بشىء أشمه فانا أخاف ان يقتلنى ويأخذ على جعالة لانه ربما كان جاسوسا وما جاء الا ليقتلنى فلابد من قتله وبعد ذلك آمن على نفسى فقال الحكيم ابقنى يبقيك الله ولا تقتلنى يقتلك الله فلما تحقق الحكيم ايها العفريت ان الملك قاتله لا محالة قال له ايها الملك ان كان ولابد من قتلى فامهلنى حتى انزل الى دارى فاخلص نفسى وأوصى أهلى وجيرانى أن يدفنونى واهب كتب الطب وعندى كتاب خاص الخاص أهبه لك هدية تدخره فى خزانتك فقال الملك للحكيم وما هذا الكتاب قال فيه شىءل ايحصى واقل مافيه من الاسرار اذا قطعت رأسى وفتحته وعددت ثلاث ورقات ثم تقرأ ثلاث أسطر من الصحيفة التى على يسارك فان الرأس تكلمك وتجاوبك عن جميع ماسألتها عنه فتعجب الملك غاية العجب واهتز من الطرب وقال له أيها الحكيم وهل اذا قطعت رأسك تكلمت فقال نعم ايها الملك وهذا امر عجيب ثم ان الملك أرسله مع المحافظة عليه فنزل الحكيم الى داره وقضى أشغاله فى ذلك اليوم وفى اليوم الثانى طلع الحكيم الى الديوان وطلعت الامراء والوزراء والحجاب والنواب وأرباب الدولة جميعا وصار الديوان كزهر البستان واذا بالحكيم دخل الديوان ووقف قدام الملك ومعه كتاب عتيق ومكحلة فيها ذرور وجلس وقال ائتونى بطبق فاتوه بطبق وكتب فيه الذرور وفرشه وقال ايها الملك خذ هذالكتاب ولا تعمل به حتى تقطع رأسى فاذا قطعتها فاجعلها فى ذلك الطبق وامر بكبسها على