صفحة:سر النجاح (1922) - صموئيل سمايلز.djvu/28

تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
٢٠
الفصل الأول

وخطيباً وسياسيّاً. ولم يكن يسأل عن الراحة ولا يكترث للتعب. وقلَّ من جاراهُ من مؤلّفي الإنكليز في كثرة التآليف أو ساواهُ في سموّها. وكان من ذوي الثروة الرابين في مهد التنعُّم ولكنه أنكر نفسهُ ولم يمتعها بشيء مما يتمتع به أهل الغنى والقصوف بل سار في طريق المؤلفين الحَرِج فكانت تآليفه الأولى على جانب من الركاكة فرمقها الناس بعين الازدراء ولكنَّ ذلك لم يثنِ عزمهُ فواظب على الدرس والتأليف حتى حاز قصب السبق وصار يعدُّ من أبرع المؤلفين.

ومنهم دزرائيلي الشهير الذي رقي إلى أسمى المناصب بجدهِ وكدهِ.ألَّف في أول الأمر كتباً ازدراها الناس وعدوها من آثار الجنون. فغيَّر نسق تأليفهِ وألَّف ثلاثة كتب دلت على أن فيهِ جوهراً مكنوناً. ولما دخل مجلس النوَّاب وخطب فيهم الخطبة الأولى ضحكوا على كل جملةٍ منها هزءاً بها على فخامتها ولكنهُ ختم خطبته بهذه العبارة التي تحسب إنباءً بما وصل إليهِ وهي قوله: «إني شرعتُ في أمور مختلفة مراراً كثيرة ولم أنفكَّ عنها حتى نجحتُ فيها النجاح المطلوب فسيأتي وقت تصغون فيهِ إليَّ». ثم جاء الوقت المشار إليهِ وصار كل أهل المسكونة يصغون لقول ذلك الرجل العظيم. ولكنه لم ينل ما ناله من المجد والسؤدد إلَّا بجدهِ وحزمهِ فإنه لما كانت تحبط مساعيه لم يفعل ككثيرين من الشبَّان الذين إذا فشلوا مرة وهت عزائمهم ووقعوا في بالوعة اليأس بل كان يقرن العزم بالحزم ويفتش عن عيوبه ويصلحها ودرس أطوار سامعيهِ ومارس الخطابة طويلاً وملأ رأسه بما يحتاج إليهِ من المعارف ففاز بأمانيه وضحك لهُ مجلس النواب بعد أنْ ضحك عليهِ وصار أعظم الخطباء ورجال السياسة.

يظهر من الأمثلة المتقدمة أنَّ النجاح موقوف على الاجتهاد. وسنورد أمثلة أخرى تؤيد ذلك أيضاً. إلى من يعضدهُ ويعينهُ. ولقد أجاد الشاعر وردزورث