نجوم الصبا أين تلك النجوم

نجوم الصبا أين تلك النجوم

​نجوم الصبا أين تلك النجوم​ المؤلف ابن دارج القسطلي


نجوم الصبا أين تلك النجوم
نسيم الصبا أين ذاك النسيم
أما في التخيل منها ضياء
أما في التنشق منها شميم
فيلحقها من ضلوعي زفير
ويدركها من دموعي سجوم
لقد شط روض إليه أحن
وغارت مياه إليها أهيم
أوانس يصبح عنها الصباح
نواعم ينعم منها النعيم
كواكب تصغي إليها السعود
كواعب تصبو إليها الحلوم
ليالي إذ لا حبيب يصد
وعهدي إذ لا عذول يلوم
وإذ لا صباحي رقيب عتيد
ولا ليل وصلي ظلام بهيم
وكيف وشمس الضحى لي أليف
وأنى وبدر الدجى لي نديم
وخمري من الدر مسك مذاب
وروضي من السحر دل رخيم
وأوجه أرضي زهر تروق
وملء سمائي نجوم رجوم
فشيطان لهوي مطاع مطيع
وشيطان همي طريد رجيم
غرارة عيش أراها الغرور
بأن الزمان صديق حميم
وغمرة شك أتاها اليقين
بأن رضيع الأماني فطيم
وغصن شباب علاه المشيب
كغض رياض علاها الهشيم
ب فيا عجبا لصروف الزمان
شهودا لنا وهي فينا خصوم
وكيف قضى حكم هذا القضاء
علي لدهري وهو الظلوم
فنحن ديون النوى كل يوم
على حكمه يقتضينا الغريم
وتلك المعاهد بن رسوما
عفاها الذميل بنا والرسيم
بسير يقول الصفا الصم منه
أما للحوادث قلب رحيم
أما يستقال الزمان الكئود
أما يستكف العذاب الأليم
عن الأوجه المتوالي عليها
ليال وأيام جهد حسوم
جسوم تطير بهن القلوب
بأجنحة ريشهن الهموم
بكل هجير لو النار تصلى
جحيما لأصبح وهو الجحيم
كأن رواحلنا في ضحاه
صوادي سمام حداها السموم
وفي كل ليل تغشى دجاه
فنام ولكنه لا ينيم
كأنا وقد سد بابيه عنا
وهام بنا الذعر هام وبوم
وفي كل بحر كما قيل خلق
صغير يهاويه خلق عظيم
كأنا عليه نجوم الثريا
تسير وقد أفردتها النجوم
نجاء تمنى ثمار النجاة
ومن دونهن رجاء عقيم
فذاك مدى صبر حر يضام
وذاك مدى صرف دهر يضيم
وكم أعقب الظمء حسي جموم
وكم عاقب الجدب ري جميم
وفي اسم المظفر فأل الحياة
ليحيا الغريب به والمقيم
يبشرنا بسناه الصباح
وتخبرنا عن نداه الغيوم
ففي كل بحر لنا منك شبه
وفي كل فجر لنا فيك خيم
ومرعاك في كل أرض نرود
وسقياك في كل برق نشيم
وفي كل ناد مناد إليك
هلم إلى حيث يغنى العديم
هلم إلى حيث تنسى الرزايا
هلم إلى حيث تؤسى الكلوم
هلم إلى حيث يؤوى الغريب
هلم إلى حيث يحمى الحريم
هلم لعز حمى لا يرام
يسح عليه حيا لا يريم
علا أعرقت فيك من عهد عاد
يدين الكريم بها واللئيم
عهود مكارم لا عهدها
ذميم ولا الدهر فيها مليم
أجد مناقبهن اللبيس
وأحدث آثارهن القديم
تنير بهن القبور الدثور
وتعبق منها العظام الرميم
وتثمر من طعمهن الغصون
وتغدق في سقيهن الأروم
ويوصي بهن مليكا مليك
ويودعهن كريما كريم
فعم الخلائق منها خصوص
كفاها وخصك منها العموم
وجاءتك بين ظباة السيوف
تصول القيول بها والقروم
وفي كل بر وفي كل بحر
صراط إليك لها مستقيم
وأنت بميراثهن المحيط
لأنك فيها الوسيط الصميم
فإن أعلقت بك علق الفخار
فأنت الكفيل بها والزعيم
وإن رضيتك لتاج البقاء
فأنت الرفيع به والعميم
وسيفك للدين ركن شديد
وحظك في الملك حظ جسيم
وإن يهنك اليوم عيد يعود
فيهن له منك عيد يقيم
ولما رأى أنه لا يدوم
أتاك يهنيك ملكا يدوم
وإقبالها دولة لا تناهى
وإقدامها عزة لا تخيم
ويهن المصلى تجليك فيه
بوجه ينير وكف تغيم
وهدي تهادى إليه العيون
ويزهى له زمزم والحطيم
لبست إليها من الملك تاجا
يهل الهلال له والنجوم
على حلل حاكهن السناء
وأردية نسجتها الحلوم
وتحت غيابات غاب الوشيج
أسود إلى مهج الكفر هيم
وللسابغات بحور تمور
وللسابحات سفين يعوم
كأن خوافق أعلامهن
طيور على الماء منها تحوم
ففصل باسمك فصل الخطاب
كما قد حباك العزيز الحكيم
وأخلص فيك جميل الدعاء
بما لا يضيع السميع العليم
فلا شاء دهرك ما لا تشاء
ولا رام شانيك ما لا ترومب
فنصرك أول ما نستمد
وعمرك آخر ما نستديم