هجرت الهوى أيما هجره

هجرتُ الهوى أيما هجره

​هجرتُ الهوى أيما هجره​ المؤلف عبد الصمد بن المعذل


هجرتُ الهوى أيما هجره
وعفت الغواني والخَمْرَهْ
لوتني عن وصلها سكرة
بكأس الضنا أيّما سكْرَهْ
وبنتُ المنية تنتابني
هدوّاً وتطرقني سُحْرهْ
إذا وردتْ لم تزعْ وردها
عن القلبِ حجبٌ ولا سترهْ
كأن لها ضرماً في الحشى
وفي كل عضو لها جمرهْ
إذا لم ترحُ أصلا في العشى
فأقصى مواعدها بكرهْ
لها قدرة في جسوم الأنام
حباها بها الله ذو القدرهْ
فقد سلبت أعظمي نَحْضَهَا
ولم تتركْ من دمي قطرهْ
تَعَلَّلْت باسم سواها لها
كأنْ ليس لي باسمها خبرهْ
فطوراً ألقّبها سخنة
وَطَوراً ألقّبها فترهْ
وقد أعقبتْ خُلقي حدّةً
وأورثني إلفها ضجرهْ
فللعبد إن غاطني لطمة
وللحسرَ إن ساءني زجرهْ
أسَائلُ أهلي عن سحنتي
وأمنحهم نظرةً نظرهْ
فأجزع إن قيل لي حمرة
وأشفق إن قيل لي صفرهْ
وصرتُ إذا جُعْتُ يوماً ظللت
كأن على كبدي شفره
ويربو الطحال إذا ما شَبعت
فتعلو الترائب والصدرهْ
فأمسي كأني من معدتي
لبست الثياب على زُكرَهْ
إذا ما رأيت امرأ مطلقاً
له الأكل تخنقني العَبرهْ
وقالوا شفاؤك في حميةٍ
تعود عليك بها النضرهْ
كأني في منزلي مخْصِبا
ببلقعة جدبة قفرهْ