أبَتْ زَفَراتُ الحبِّ إلاَّ تَصعُّدا

أبَتْ زَفَراتُ الحبِّ إلاَّ تَصعُّدا

أبَتْ زَفَراتُ الحبِّ إلاَّ تَصعُّدا
المؤلف: الشريف المرتضى



أبَتْ زَفَراتُ الحبِّ إلاَّ تَصعُّدا
 
ويأبَى لهيبُ الوجْدِ إِلاّ توقُّدا
و لم أرَ منْ بعد الذين تشردوا
 
لأغنينا إلاّ رقاداً مشردا
تذكَّرتُ بالغَوْرينِ نَجْدًا ضَلالة ً
 
ومن أين ذكرى غائرِ الدَّارِ مُنْجِدا؟
مضَى البينُ عنّا بالحياة ِ وطِيبها
 
فلم يبق بعد البين شيءٌ سوى الردى
فقلْ للّذي يَنوي الفراقَ وعندَهُ
 
بأني مطيقٌ في الفراق التجلدا
وَ عدتَ ببينِ يسلبُ العيشَ طيبه
 
فما كان ذاك الوعد إلاّ توعدا
وما كانَ عندي أن يُفرَّق شَملُنا
 
و يبعدُ عن داري العميدُ تعمدا
و ما سرني أنْ سرتَ عني وأنني
 
مقيم بأرضي أو تغيبَ وأشهدا
سيرحمني من كان بالأمسِ حاسدي
 
وما عادَلَ المرحومُ فيك المُحسَّدا
و أبقى وحيداً بعد أنْ كنتُ ثانياً
 
وَ منْ ذا بعيدَ الأنسِ يرضى التوحدا؟
وما زلتُ دهرًا بالتفرُّقِ قانعًا
 
فما زلتَ بي حتّى كرهتُ التفرُّدا
هززتُك سيفًا ما انْثَنى عن ضَريبة ٍ
 
مَضاءً كما أنّي نَقدتُك عَسْجَدا
وكان الّذي بَيني وبينَكَ كلّهُ
 
وداداً وفي كلَّ الرجالِ توددا
فإنْ لم يكن سنخٌ يؤلفُ بيننا
 
فقد ألَّفَتْ فينا الموَّدة ُ مَحتِدا
وَ منْ قربته دارُ ودٍّ مصححٍ
 
إليَّ فلا كانَ المقرِّبُ مَولِدا
و ما كنتُ أخشى أنني فيك أبتلي
 
وتُخرِجُ عن كَفَّيَّ منكَ المهنَّدا
وأُسقَى بكَ العذبَ النَّمِيرَ ويَنْثني
 
فراقك يسقيني الأجاجَ المصردا
ولو لم تَرُحْ عنِّي لما كنتُ بالّذي
 
أُبالي بناءٍ راحَ عنِّيَ أوغَدا
و قد زادني منك النظامُ كأنهُ
 
رياضٌ بأعلى الحزنِ جاد لها الندى
و قلدني منا وما كنتُ قبله
 
وجدك ما بين الرجالِ مقلدا
و لو أنني أنشدتهُ نغماً به
 
معَ الصُّبحِ أطربتُ الحَمامَ المغرِّدا
كأنيَ لما أنْ كرعتُ زلاله
 
كرعتُ زلالاً من سحابٍ على صدى
فخُذْهُ كما شاءَ الودادُ وشِئتَهُ
 
نظاماً على مرّ الزمانِ منضدا
هو الماءُ طوراً رقة ً وسلالة ً
 
وإنْ شئتَ طَورًا قوَّة ً كان جَلْمَدا
و لما دعوتَ القولَ مني سمعته
 
وكانَ لمنْ يبغيهِ نَسْرًا وفَرْقَدا