أجنت لك الوجد أغصان وكثبان

أجنتْ لك الوجدَ أغصانٌ وكثبانُ

​أجنتْ لك الوجدَ أغصانٌ وكثبانُ​ المؤلف ابن الرومي


أجنتْ لك الوجدَ أغصانٌ وكثبانُ
فيهنّ نوعان تفاح ورمّانُ
وفوق ذينكَ أعنابٌ مُهَدَّلةٌ
سودٌ لهن من الظلماء ألوان
وتحت هاتيك أعنابٌ تلوحُ به
أطرافهن قلوب القوم قنوان
غصونُ بان عليها الدهرَ فاكهةٌ
وما الفواكه مما يحمل البان
ونرجسٌ باتَ ساري الطلِّ يضربُهُ
وأقحوان منيرُ النورِ ريَّان
أُلفّن من كل شيء طيّبٍ حَسَنٍ
فهُنَّ فاكهةٌ شتَّى وريْحان
ثمارُ صدقٍ إذا عاينتَ ظاهرَها
لكنها حين تبلو الطعمَ خُطبان
بل حلوةٌ مرةٌ طوراً يقال لها
شهدٌ وطوراً يقول الناس ذيفان
يا ليت شعري-وليتٌ غيرُ مجديةٍ
ألا استراحة قلبٍ وهو أسوان-
يا ليتَ شعري وليت غيرَ مُجديةٍ
تلك الفنون فضمتهنّ أفنان؟
تجاورت في غصونِ لسنَ من شجرٍ
لكن غصونٌ لها وصلٌ وهِجران
تلك الغصون اللواتي في أكمّتها
نُعْمٌ وبُؤْسٌ وأفراحٌ وأحزان
بل قَوْلُ عائبهم إفكٌ وبُهتان
ذو الطاعةِ البر ممَّنْ فيهِ عِصيان
وما ابتلاهُمْ لإعناتٍ ولا عبث
ولا لجهلٍ بما يطويه إبطانُ
لكن ليثبت في الأعناق حجته
ويُحْسِن العفْو والرحمنُ رحمن
مناضلاتٌ بنبل لا تقوم له
كتائب الترك يزجيهنّ خاقان
مُسْتَظْهراتٌ برأي لا يقومُ به
قصيرُ عمروٍ ولا عمروٌ ووردان
من كل قاتلة قتلي وآسرةٍ
أسْرى وليس لها في الأرضِ إثخانُ
يولين ما فيه إغرامٌ وآونة
يولين ما فيه للمشعوفِ سلوان
فادعُ القوافي ونُصَّ اليعْمُلات له
أنَّى وهُنَّ كما شُبِّهن بُستان
يميل طوراً بحملٍ ثم يعدمه
ويكتسى ثم يُلفى وهْو عُرْيان