أحرام أن ينجز الموعود

أحرام أن ينجز الموعود

أحرام أن ينجز الموعود
المؤلف: البحتري



أحَرَامٌ أنْ يُنْجَزَ المَوْعُودُ
 
مِنكِ، أو يَقرُبَ النّوَالُ البَعيدُ
وَوَرَاءَ الضُّلُوعِ مِن فَرْطِ حُبّيـ
 
ـكِ غَرَامٌ يُبلي الحَشَا وَيُبِيدُ
إنّمَا يَستَميحُ نائِلَكِ الصّبُّ
 
وَيَشكُو الهَوَى إلَيكِ العَميدُ
غَرّهُ وَعْدُكِ السّرَابُ، وَعَادَى
 
بَينَ جَفنَيْهِ قَلْبُكِ الجُلْمُودُ
مَنْ عَذِيري مِنْهَا تَبَدّدَ لُبّي
 
بَينَ عادَاتِهَا التي تَسْتَعِيدُ
خَلَطَتْ هِجْرَةً بوَصْلٍ، ففي القر
 
ب بعاد، وَفي الوِصَالِ صُدُودُ
وانثَنَتْ وِجهَةَ الفِرَاقِ فأرْسَلْـ
 
ـتُ إلَيها عَيناً، علَيها تَجُودُ
نَظرَةٌ خَلفَها الدُّمُوعُ عَجَالا،
 
تَتَمادَى وَدُونَها التّسهيدُ
أتَرَى فائِتاً يُرَجّى وَيَوماً
 
مِثْلَ يَوْمِي بِرَامَتَيْنِ يَعُودُ
وَصَلَتْنَا بالفَتْحِ فَتْحِ بنِ خاقا
 
نَ خِلالٌ، مِنها النّدى والجُودُ
أرْيَحيُّ، إذا غَدَا صَرَفَتْهُ
 
شِيَمُ المَكْرُمَاتِ حَيْثُ يُرِيدُ
كُلَّ يَوْمٍ يَفِيضُ في مُجتَديهِ
 
نَشَبٌ طارِفٌ، وَمَجْدٌ تَلِيدُ
وَيَقيهِ ذَمَّ الرّجالِ، إذا شَا
 
ءَ رِجَالٌ عَنِ المَعالي قُعُودُ
خُلُقٌ، يا أبَا مُحَمّدٍ، استَأ
 
نَفْتَ منهُ مَكَارِماً، ما تَبِيدُ
حادَ عَن مَجدِكَ المُسامي وأمعَنـ
 
ـتَ عُلُوّاً فَصَدّ عَنكَ الحَسُودُ
عِشْ حَمِيداً، فَما نَذُمُّ زَمَاناً
 
جارَنا فيهِ فِعلُكَ المَحْمُودُ
أخذَتْ أمنَها من البؤسِ أرْضٌ
 
فَوْقَها ظِلُّ سَيْبِكَ المَمْدُودُ
ذَهَبَتْ جِدّةُ الشّتَاءِ وَوَافا
 
نا شَبيهاً بكَ الرّبيعُ الجَديدُ
أُفُقٌ مُشرِقٌ، وَجَوٌّ أضَاءَتْ،
 
في سَنَا نُورِهِ، اللّيالي السُّودُ
وكأنّ الحَوْذانَ، والأُقْحُوَانَ الـ
 
ـغَضّ نَظْمانِ: لُؤلُؤٌ وَفَرِيدُ
قَطَرَاتٌ منَ السّحابِ وَرَوْضٌ،
 
نَثَرَتْ وَرْدَها عَلَيهِ الخُدُودُ
وَلَيالٍ كُسِينَ مِنْ رِقّةِ الصّيْـ
 
ـفِ، فخُيّلْنَ أنّهُنّ بُرُودُ
ألرياحُ التي تَهُبُّ نَسِيمٌ،
 
والنّجُومُ التي تُطِلُّ سُعُودُ
وَدَنَا العِيدُ، وَهوَ للنّاسِ، حَتّى
 
يَتَقَضّى، وأنتَ للعيدِ عِيدُ