أركان دنيانا غرائز أربع

أركانُ دُنيانا غَرائزُ أربَعٌ

​أركانُ دُنيانا غَرائزُ أربَعٌ​ المؤلف أبوالعلاء المعري


أركانُ دُنيانا غَرائزُ أربَعٌ،
جُعِلَتْ لمنْ هوَ فَوقَنا أركانَا
واللَّهُ صيّرَ للبِلادِ وأهلِها
ظَرْفَينِ: وَقتاً ذاهِباً، ومكانا
والدّهرُ لا يَدري بمن هوَ كائنٌ
فيهِ، فكَيفَ يُلامُ فيما كانا؟
والمرءُ ليسَ بزاهدٍ في غادَةٍ،
لكنّهُ يَتَرَقّبُ الإمكانا
والحيُّ تُخلِقُ جسمَهُ حرَكاتُه،
فيكِلُّ وهوَ يُحاذِرُ الإسكانا
نبكي ونضحكُ، والقضاءُ مُسلَّطٌ،
ما الدّهرُ أضحَكَنا ولا أبكانا
نَشكو الزّمانَ وما أتَى بجنايةٍ،
ولَوِ استَطاعَ تكلّماً لشَكانا
متَوافقينَ على المَظالم، رُكّبَتْ
فينا، وقارَبَ شرَّنا أزكانا
يمضي بنا الفَتَيانِ، ما أخَذا لنا
نَفْساً، على حالٍ، ولا تركانا
وأرى الجدودَ حبتْ قُرَيشاً مُلكَها
وذوتْهُ، عَمداً، عنْ بني مِلْكانا