أمّا الشَّبابُ فقد مضتْ أيّامُهُ

أمّا الشَّبابُ فقد مضتْ أيّامُهُ

أمّا الشَّبابُ فقد مضتْ أيّامُهُ
المؤلف: الشريف المرتضى



أمّا الشَّبابُ فقد مضتْ أيّامُهُ
 
واستلّ من كفّى الغداة َ زمامهُ
وتنكَّرتْ أيّامُهُ وتَغيَّرتْ
 
جاراته وتقوّضتْ آطامهُ
ولقد درى من فى الشبابِ حياته
 
أنّ المشيبَ إذا علاه حمامهُ
عوجا نحيى ّ الرّبعَ "يدللنا" الهوى
 
فلربَّما نفع المحبَّ سَلامُهُ
واستعبرا عنِّي بهِ إنْ خانني
 
جَفني فلم يمطُرْ عليهِ غَمامُهُ
فمن الجفونِ جوامِدٌ وذوارفٌ
 
ومن السّحاب ركامهُ وجهامهُ
دِمَنٌ رضعتُ بهنَّ أخلافَ الصِّبا
 
لو لم يكنْ بعدَ الرَّضاعِ فطامُهُ
ولقد مررتُ على العقيق فشفّنى
 
أنْ لم تُغنِّ على الغصون حَمامُهُ
وكأنّه دنفٌ تجلّد مؤنساً
 
عوّاده حتّى استبان سقامهُ
من بعدما فارقته فكأنّه
 
نشوانُ تمسحُ تربَهُ آكامُهُ
مَرِحٌ يهزُّ قناتَهُ لا يأتلي
 
أَشَرُ الصِّبا وغرامُهُ وعُرامُهُ
تندى على حرّ الهجير ظلالهُ
 
ويُضيءُ في وقتِ العشيِّ ظَلامُهُ
وكأنّما أطياره ومياههُ
 
للنّازليه قيانه ومدامهُ
وكأنّ آرامَ النّساءِ بأرضه
 
للقانِصي طَرْدِ الهوى آرامُهُ
وكأنّما برد الصّبا حوذانه
 
وكأنّما ورق الشّباب بشامهُ
وعَضيهة ٍ جاءتْكَ من عَبِقٍ بها
 
أَزرى عليكَ فلم يجُزْهُ كلامُهُ
ورماك مجترئاً عليك وإنّما
 
وافاك من قعر الطّوى ّ سلامهُ
وكأنَّما تَسْفي الرِّياحُ بعالِج
 
ماقالَ أو ما سطَّرتْ أقلامُهُ
وكأنّ زوراً لفّقتْ ألفاظهُ
 
سلكٌ وهى فانحلّ عنه نظامهُ
وإذا الفتى قَعدتْ به أخوالُهُ
 
فى المجد لم تنهض به أعماقه
وإذا خصالُ السّوءِ باعدن امرءًا
 
عن قومهِ لم تُدنِهِ أرحامُهُ
ولكمْ رمانى قبل رميكِ حاسدٌ
 
طاشَتْ ولم تخدشْ سِواهُ سِهامُهُ
ألقَى كلاماً لم يَضِرْني وانثنى
 
وندوبه فى جلده وكلامهُ
هيهاتَ أنْ أُلفَى رَسيلَ مُسافِهٍ
 
ينجو به يوم السّبابِ لطامهُ
أو أن أرى فى معركٍ وسلاحهُ
 
بدلَ السّيوف قذافهُ وعذامهُ
ومن البلاءِ عداوة ٌ من خاملٍ
 
لاخلفَه لِعُلًى ولا قُدَّامُهُ
كثرتْ مساويه فصار كمدحه
 
بينَ الخلائقِ عيبُهُ أوْ ذامُهُ
والخُرْقُ كلُّ الخُرقِ من متفاوتِ الـ
 
ـأفعالِ يَتْلو نقضَهُ إبرامُهُ
جَدِبِ الجَنابِ فجارُهُ في أزْمة ٍ
 
والضَّيفُ موكولٌ إليهِ طعامُهُ
وإذا علقتَ بحبله مستعصماً
 
فكفقعِ قَرْقَرَة ٍ يكونُ ذِمامُهُ
وإذا عهودُ القومِ كنّ كنبعهمْ
 
فالعهد منه يراعهُ وثمامهُ
وأنا الذى أعييتُ قبلك من رستْ
 
أطوادُه واستشرفتْ أعلامُهُ
وتتبّع المعروفَ حتّى طنّبتْ
 
جوداً على سننِ الطّريقِ خيامهُ
وتنادَرتْ أعداؤهُ سَطَواتِهِ
 
كاللَّيثِ يُوهَب نائياً إرزامُهُ
وترى إذا قابلته فى وجهه
 
كالبدرِ أشرقَ حينَ تمَّ تَمامُهُ
حتّى تذلّل بعد لأى ٍ صعبهُ
 
وانقادَ منبوذاً إليَّ خطامُهُ
يهدى إلى ّ على المغيب ثناؤهُ
 
وإذا حضرتُ أظلّنى إكرامهُ
فمضَى سَليماً مِن أداة ِ قوارضي
 
واستام ذمّى بعده مستامهُ
والآن يوقظنى لنحتِ صفاتهِ
 
من طال عن أخذ الحقوق نيامهُ
ويسومُني مالم أزلْ عن عزَّة ٍ
 
ونزاهة ٍ آباه حين أسامهُ
"ويلسّنى " ولئنْ حلوتُ فإنّنى
 
مقرٌ وفى حنكِ العدوّ سمامهُ
فلبئسَما منَّتْه منِّي خالياً
 
خطراتُه أو سُوِّلتْ أحلامُهُ
أمَّا الطَّريفُ منَ الفخارِ فعندنا
 
ولنا من المجد التّليد سنامهُ
ولنا من البيت المحرّم كلّما
 
طافتْ بهِ في مَوسمٍ أقدامُهُ
ولنا الحَطيمُ وزَمْزَمٌ وتراثُنا
 
نِعْمَ التُّراثُ عن الخليل مَقامُهُ
ولنا المشاعرُ والمواقفُ والَّذي
 
تهدى إليه من منًى أنعامهُ
وبجدّنا وبصنوه دحيتْ عن الـ
 
ـبيت الحرامِ وزعزعتْ أصنامه
وهما علينا أَطلعا شمسَ الهدى
 
حتى استنار حلالهُ وحرامهُ
وأبى الذى تبدو على رغم العدا
 
غرّاً محجّلة ً لنا أيّامهُ
كالبدر يكسو الّليلَ أثواب الضّحى
 
والفجرُ شبّ على الظلام ضرامهُ
وهو الذي لا يقتضي في موقفٍ
 
إقدامهُ نكصٌ به أقدامهُ
حتّى كأنّ حياته هى حتفه
 
ووراءَه ممّا يُخافُ أمامُهُ
ووقَى الرَّسولَ على الفراشِ بنفسهِ
 
لمّا أرادَ حِمامَه أقوامُهُ
ثانيهِ فى كلّ الأمور وحصنه
 
فى النّائباتِ وركنه ودعامهُ
للَّهِ دَرُّ بلائهِ ودفاعِهِ
 
واليومُ يَغْشى الدَّارعين قتَامُهُ
وكأنّما أجمُ العوالى غيلهُ
 
وكأنّما هو بينها ضرغامهُ
وتَرى الصَّريعَ دِماؤه أكفانُهُ
 
وحنوطه أحجاره ورغامهُ
والموت من ماء التّرائب ورده
 
ومنَ النّفوسِ مَرادُه ومَسامُهُ
طلبوا مداهُ ففاتَهمْ سَبقاً إلى
 
أمَدٍ يشقُّ على الرِّجالِ مَرامُهُ
فمتى أجالوا للفخارِ قداحهمْ
 
فالفائزاتُ قِداحُهُ وسهامُهُ
وإذا الأمور تشابهت واستبهمتْ
 
فجِلاؤها وشفاؤها أحكامُهُ
وتَرى النديَّ إذا احتبى لقضيَّة ٍ
 
عوجاً إليها مصغياتٍ هامهُ
يُفْضي إلى لُبِّ البليدِ بيانُه
 
فيعى وينشئُ فهمه إفهامهُ
بغريبِ لفظٍ لم تُدِرْهُ أَلْسُنٌ
 
ولطيفِ معنًى لم يفضّ ختامهُ
وإذا التفتّ إلى التّقى صادقته
 
مِن كلِّ بِرِّ وافراً أقسامُهُ
فاللَّيلُ فيهِ قيامُه مُتهجِّداً
 
يتلو الكتابَ وفي النَّهارِ صيامُهُ
يطوي الثلاثَ تعفُّفاً وتَكرُّماً
 
حتّى يُصادفَ زادَه مُعْتامُهُ
وتراهُ عُريانَ اللِّسانِ منَ الخَنا
 
لا يهتدى للأمر فيه ملامهُ
وعلى الذى يرضى الإلهَ هجومه
 
وعلى الذى لا يرتضى إحجامهُ
فمضَى برئياً لم تَشِنْهُ ذُنوبُهُ
 
يوماً ولاظفِرتْ به آثامُهُ
ومفاخرٍ ما شئتَ إن عدّدتها
 
فالسَّيلُ أطبقُ لا يُعَدُّ زهامُهُ
تعلو على من رام يوماً نيلها
 
من يذبلٍ هضباتهُ وإكامهُ