البداية والنهاية/كتاب الفتن والملاحم/ذكر موسى صلى الله عليه وسلم وظهور شرفه وجلالته وكرامته يوم القيامة


[ص:487]

ذكر موسى وظهور شرفه وجلالته وكرامته يوم القيامة ووجاهته عند الله، وكثرة أتباعه، وانتشار أمته


قال تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيها [الأحزاب: 69]. وقال تعالى: واذكر في الكتاب موسى إنه كان مخلصا وكان رسولا نبيا وناديناه من جانب الطور الأيمن وقربناه نجيا ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبيا [مريم: 51 - 53]. وقال تعالى: قال يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي [الأعراف: 144]. وقال: وألقيت عليك محبة مني ولتصنع على عيني. إلى قوله: واصطنعتك لنفسي [طه: 39، 41]. والقرآن مملوء بذكر موسى والثناء عليه من الله عز وجل، وقال النبي «لا تفضلوني على موسى; فإن الناس يصعقون يوم القيامة، فأكون أول من يفيق، فإذا موسى، باطش بالعرش». الحديث.

وقال تعالى: وكلم الله موسى تكليما [النساء: 164]. وثبت في الصحيح في حديث الإسراء أن النبي مر بموسى ليلة الإسراء وهو قائم يصلي في قبره، ورآه في السماء السابعة - وفي رواية: في السادسة - ليلة الإسراء، وكانت شريعة موسى عظيمة جدا، وأمته كثيرة جدا، وكان فيهم [ص:488] الأنبياء والعلماء، والربانيون، والأحبار، والعباد، والزهاد، والصالحون، والمؤمنون، والمسلمون، والملوك، والسادات، والكبراء، وطالت أيامهم في أرغد عيش وأطيبه، مع القهر، والغلبة لأهل الأرض قاطبة، ولا سيما في زمن داود، وسليمان، عليهما السلام، وقد مدح الله بعضهم، وأثنى عليه في القرآن، فقال تعالى: ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون [الأعراف: 159]، وقال: وقطعناهم في الأرض أمما منهم الصالحون ومنهم دون ذلك [الأعراف: 168]. وقال: أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذرية آدم وممن حملنا مع نوح ومن ذرية إبراهيم وإسرائيل وممن هدينا واجتبينا [مريم: 158]. وقال تعالى: ولقد آتينا بني إسرائيل الكتاب والحكم والنبوة ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على العالمين وآتيناهم بينات من الأمر [الجاثية: 16، 17]، وقد ذكرهم الله كثيرا في القرآن. وقد رأى النبي سوادا عظيما قد سد الأفق، فظنها أمته، فقيل: هذا موسى وقومه. والآيات والأحاديث في فضل موسى في الدنيا والآخرة كثيرة جدا.