التحفة المكتبية لتقريب اللغة العربية/الباب العاشر في عوامل الرفع وفي المرفوعات من الأسماء والأفعال

التحفة المكتبية لتقريب اللغة العربية المؤلف رفاعة رافع الطهطاوي

الباب العاشر في عوامل الرفع وفي المرفوعات من الأسماء والأفعال



الباب العاشر في عوامل الرفع وفي المرفوعات من الأسماء والأفعال


تنقسم عوامل الرفع إلى قسمين معنوية ولفظية

القسم الأول نوعان الأوّل الابتدا وهو عامل الرفع في المبتدا نحو زيد من قولك زيد قائم فزيد مرفوع بالابتدا وهو جعلك الشيء ابتداء لثان الثاني تجرد المضارع من ناصب وجازم وهو عبارة عن وقوعه موقع الاسم المبتدا في أن الرفع اول احواله قبل الناسخ فهذا التجرد الذي هو أمر معنوى في يضرب من قولك يضرب زيد هو عامل الرفع في ذلك الفعل المضارع

القسمُ الثاني هو أيضاً نوعان الفعل وما يعمل عمل الفعل وهو شبه الفعل.

النوع الأوّل الذي هو الفعل ما دل على معنى في نفسه واقترن بزمان مخصوص وله علامات يعرف بها كما تقدم وهو يتنوع أنواعا عديدة فمن أنواعه الماضى والمضارع والأمر ومنها المتعدى كأكلت الخبز وشربت الماء واللازم كقام زيد ومات عمرو منها المبنى للفاعل كسرق زيد المتاع ومنها المبنى للمفعول كسرق المتاع ومنها التام كضرب وقتل ومات منها الناقص ككان وأصبح واضحى ومنها المتصرف كقام ونام وغير المتصرف كنعم وبئس وعسى وليس.

النوع الثاني الذي هو شبه الفعل ويعمل عمله المصدر كيعجبنى ضرب زيد عمراً أو اسم الفاعل واسم المفعول كضارب ومضروب والصفة المشبهة كحسن واسم التفضيل كأحسن واسم الفعل نحو هيهات ووى فكل من الفعل أو شبهه من عوامل الرفع لازما أو متعدياً ومن عوامل النصب إذا كان متعدياً

وأما المرفوعات من الأسماء والأفعال فهي الثمانية المذكورة في هذا الجدول

المرفوعات أمثلتها
١ الفاعل قام زيد وحبذا عمرو
٢ نائب الفاعل سرق المتاع ويسرق المتاع
٣ المبتدأ محمد
رسول الله
٤ الخبر
٥ اسم كان وأخواتها كان الله غفوراً رحيماً
٦ خبر أن وأخواتها أن الله غفور رحيم
٧ تابع المرفوع ١. نعت جاء زيد العاقل
٢. عطف جاء زيد وعمرو
٣. توكيد جاء زيد نفسه
٤. بَدل نفعَني زيد علمه
٨ الفعل المضارع يضرب زيد
فهذه أنواع المرفوعات الثمانية فكل مرفوع لا يخرج عنها

الأول من المرفوعات الفاعل

الأول من المرفوعات الفاعل وهو الاسم المرفوع المذكور قبله فعله أو شبه فعله الصادر عنه أو القائم به كقولك قام زيد وحسُنَ عمرو فيما أسند إلى الفعل ومثال ما عمل فيه المصدر قولك يعجبنى ضرب زيد عمراً فضرب مصدر مضاف إلى فاعله المرفوع المحل لانه في معنى يعجبنى أن ضَرب زيد عمراً ومثال ما عمل فيه اسم الفاعل زيد قائم غلامُه فغلامه فاعل مرفوع بقائم.

ومثال الصّفة المشبهة زيد حسن غلامه فغلامه فاعل بالصفة المشبهة وهو حسن ومثال أفعال التفضيل ما رأيت رجلاً احسن في عينه الكحل منه في عين زيد فالكحل فاعل بأفعال التفضيل وهو احسن ومثال اسم الفعل الماضى هيهات نحو هيهات الاجتماع ونحو قول الشاعر:

فهيهات هيهات العقيقُ ومَن به
وهيهاتَ خِلٌّ بالعقيق نواصلُهْ

فكل من الاجتماع والعقيق وخل فاعل مرفوع بهيهات ومثال اسْم الفعل المضارع وَي بمعنى اتعجبُ فالضمير المستتر في وي في محل رفع على أنه فاعل الاسم الفعل المضارع ومثال اسم فعل الأمر الرافع للفاعل صَه بمعنى اسكت ففي صَه ضمير مستتر في محل رفع على الفاعلية باسم فعل الامر الذي هو صَه

وينقسم الفاعل إلى قسمين ظاهر ومضمر، فالفاعل الظاهر يكون مفرد أو مثنى ومجموعاً جمع تكسير أو جمع تصحيح لمذكر أو لمؤنث ويكون الفاعل معرباً بالحركات أو الحروف ومبنيا نحو قام زيد ويقوم زيد وقام الزيود والهنود ويقوم الزيود والهنود وقامت الهندات وتقوم الهندات وقام الزيدان ويقوم الزيدان وقام الزيدون ويقوم الزيدون وقام أخوك ويقوم أخوك وقام سيبويه ويقوم سيبويه وما أشبه ذلك

والفاعل المضمر قسمان متصل ومنفصل وكل منهما اثنا عشر ضميراً والضمير ما وضع لمتكلم أو مخاطب أو غائب والمتصل منه ما لا يصح وقوعه أول الكلام ولا يأتي بعد الا في حال الاختيار والمنفصل ما يصح وقوعه أول الكلام ويأتي بعد الا في حال الاختيار والجدول الآتي يشتمل على القسمين المتصل والمنفصل.

ضمائر رَفع متصلة ضمائر رفع مُنفصلة
١ ضربت بضم التاءِ ١ ما ضرب إلا أنا ضميرالمتكلم وحده
٢ ضربنا بسكون الموحدة ٢ ما ضرب إلا نحن متكلم معظم نفسه أو معه غيره
٣ ضربت بفتح التاء ٣ ما ضرب إلا أنت بفتح التاء مخاطب
٤ ضربت بكسر التاء ٤ ما ضرب إلا أنت بكسر التاء مخاطبة
٥ ضربتما ٥ ما ضرب إلا أنتما مثنى مخاطب
٦ ضربتم ٦ ما ضرب إلا أنتم جمع مذكر مخاطب
٧ ضربتن ٧ ما ضرب إلا أنتن جمع مؤنث مخاطب
٨ ضرب في نحو زيد ضرب ٨ ما ضرب إلا هو مفرد مذكر غائب
٩ ضربت بسكون التاء في نحو هند ضربت ٩ ما ضرب إلا هي مفردة مؤنثة غائبة
١٠ ضربا ضربتا ١٠ ما ضرب إلا هما مثنى غائب
١١ ضربوا ١١ ما ضرب إلا هم جمع مذكر غائب
١٢ ضربن ١٢ ما ضرب إلا هن جمع مؤنث غائب

فمجموع ضمائر الرفع المتصلة والنفصلة أربعة وعشرون ضميراً فتقول في إعراب المثال الأول من ضمائر الرفع المتصلة ضرب فعل ماض والتاء ضمير المتكلم فاعل مبني على الضم في محل رفع لا تراسم مبني لا يظهر فيه إعراب وتقول في المثالل الخامس ضرب فعل ماض والتاء ضمير المثنى المخاطب فاعل مبنى على الضم في محل رفعٍ والميم حرف عمَاد والألف حرف دال على التثنية وتقول في المثال السادس التاء ضمير جمع المذكر السالم مبنى على الضم في محل رفع والميم علامة جمع الذكور وتقول في المثال السابع مثله والنون علامة جمع النسوة وتقول في المثال الأول من ضمائر الرفع المنفصلة في إعراب ما ضرب إلا أنا ما نافية ضرب فعْل ماض مبنى على الفتح إلا أداة استثناء ملغاة وأنا ضمير منفصل مبنى على السكون في محل رفع على أنه فاعل ضرب وفي المثال الثاني تقول نحن ضمير منفصل مبنى على الضم في محل رفع على أنه فاعل ضرب وقس على ذلك باقى الأمثلة

ومن الضمائر المتصلة التي محلها رفع على الفاعلية الألف والواو والياء في الأفعال الخمسة كيضربان وتضربان ويضربون وتضربون وتضربين فكل من الألف والواو والياء في هذه الأمثلة ضمير متصل مبنى على السكون في محل رفع على الفاعلية وكذلك الألف والواو الياء في فعل الأمر من قولك اضربا واضربوا واضربي فكل من الألف والواو والياء فاعل مبنى على السكون في محل رفع

وكما يكون الفاعل اسما صريحا كالأمثلة السابقة يكون أيضاً اسما مؤولاً بالصريح كقولك يعجبنى أن يفهم زيد المسئلة فقولك أن يفهم في قوة فهم زيد فتقول أن وما دخلت عليه في تأويل مصدر فاعل يعجب والمعنى يعجبنى فهم زيد المسئلة

الثاني من المرفوعات نائب الفاعل

نائب الفاعل هو الاسم المرفوع الذي لم يذكر معه فاعله لنيابته عنه في جميع أحكامه فإذا قلت سرق زيد المتاع أو يسرق زيد المتاع ثم أردت حذف الفاعل وهو زيد قلت سُرق المتاع أو يسرق المتاع فترفع المتاع بعد أن كان منصوباً حيث حولت صيغة الفعل المبنى للفاعل إلى صيغة الفعل المبنى لنائب الفاعِل

وطريق هذا التحويل في الماضي كضرب ودحرج وتعلّم وانطلق واستخرج أن تضم أوله وتكسر ما قبل آخره ان لم يكن مكسوراً مثل فهم وعلم وشرب وإلا فيضم الأول منها ويقدر أن الكسرة الآن غير الكسرة التي كانت أولا وكذلك الثلاثى المعتل العين مثل قال وباع إذا بُنيا للجهول فانه يقال قيل وبيع ويُعتبر أنّ أصلهما قُول وبُيعَ بضم الأول وكسر مَا قبل الآخر وان الكسرة استثقلت على حرف العلة بعد ضمة فحذفت الضمة ونقلت الكسرة إلى مكانها فسكنت الواو والياء وانقلبت الواو ياء من مثل قيل لسكونها بعد كسرة وسلمت الياء من مثل بيع لسكونها بعد حركة تجانسها وهي الكسرة

وإذا كان الماضى مفتتحاً بتاء مزيدة ضم مع أوله ثانية مثل تعلم العلم وتُدبّر الشيء وإن كان مفتتحاً بهمز وصل ضم مع أوله ثالثه مثل انطلق بزيد واستخرج المال وأمّا معتل العين على وزن انفعل وافتعل مثل انقاد واختار فتقول إذا بنيته للمجهول انقيد واختير وأصله انقود واختير فعل به ما فعل بقيل وبيع

وطريق التحويل في المضارع إذا بُنى للمجهول أن يضم أوله ويفتح ما قبل آخره نحو يضرب ويدحرج ويتعلم وينطلق ويستخرج بضم أولها وفتح الحرف الذي قبل آخرها وتقول في مضارع باع وقال يباع ويقال وأصلهما يُبيَع ويُقوك بضم أولهما وفتح ما قبل آخرهما فنقلت فتحة الياء والواو إلى الساكن قبلها ثم قلبتا الغين لسكونها وفتح ما قبلهما فصارا يباع ويقال وقد يكون عامل نائب الفاعل اسم مفعول نحو زيد مسروق متاعه

ثم أن الفاعل يحذف وينوب عنه المفعول لغرض من الأغراض كالعلم به نحو خلق الإنسان من عجل ومعلوم أن الخالق هو الله تعالى وكالجهل به نحو سُرق المتاع إذا لم يعلم السّارق وكتعظيمه واجلاله عن أن يذكر مع الشيء المستقذر نحو حُرمت عليكم الميتة وكتحقيره مثل ما أحد أصبر على اذى سمعه من الله أنه يكفر به ويجعل له الولد وهو يعافيهم ويرزقهم فقوله من الله متعلق بأصبر ويكفر به أصله يكفر به الكافرون ويجعل له الولد أصله ويجعل المشركون فحذف الكافرون والمشركون تحقيراً وأقيم الجار والمجرور في الأول والولد في الثاني نائباً عن الفاعل وكالخوف منه نحو صُودِرَ فلان أي صادره الحاكم بالقبض على ما له وكالخوف عليه مثل شتم الأمير ويُقال لنائب الفاعل مفعول ما لم يسَمّ فاعله ويقال للفعل مبنى للمجهول أو مبنى لنائب الفاعل أو مبنى لما لم يسم فاعله

والذي ينوب عن الفاعل أربعة أشياء الأول المفعول به وتقدم مثاله الثاني المصدر المختص نحو سير سير شديد الثالث الظرف المختص المتصرف نحو صيم رمضان وجلس أمام المسجد الرابع الجار والمجرور نحو مرّ بزيد

وإذا وجد الجميع أو البعض من هذه مع المفعول به تعينت نيابة المفعول به نحو ضرب زيد يوم الجمعة أمام المسجد ضرباً شديداً على رؤس الاشهاد فتعين نيابة زيد لإنه مفعول به فإن لم يوجد المفعول به فأنت بالخيار في إقامة واحد من الثلاثة مقام الفاعل وابقاء الباقي على حاله ونائب الفاعل إذا كان مفعولا كان على قسمين ظاهر ومضمر وقد تقدم ذكر المضمر بقسميه المتصل والمنفصل في الكلام على الفاعل في الجدول

الثّالثُ والرابع من المرفوعات المبْتدأ والخبر

المبتدأ هو الاسم المرفرع العاري عن العوامل اللفظية غير الزائدة والخبر هو الاسم المرفوع المسند إلى المبتدأ نحو قولك زيد قائم وبحسبك درهم فزيد مبتدأ وقائم خبره وكلاهما مرفوع الأول بالابتدأ الذي هو عامل معنويّ والثاني بالمبتدأ الذي هو عامل لفظي وأما بحسبك درهم فتقول فيه الباء حرف جر زائد وحسب مجرور به وهو مبتدأ مرفوع بالابتداء وعلامة رفعة ضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد ودرهم خبره فوجود الباء الزائدة كلا شيء فحسب في حكم العارى عن العوامل وقد يكون للمبتدأ فاعل يسُد مسد الخبر وذلك في الوصف المعتمد على النفي أو الاستفهام في نحو قولك ما قائم الزيدان وهل قائم الزيدان فقائم مبتدأ والزيدان فاعل سد مسد الخبر ومثل ذلك نائب الفاعل في قولك أمضروب العمران وما مضروب العمران فالعمران نائب فاعل سد مسد الخبر

وينقسم المبتدأ إلى صريح كما تقدم ومؤوّل نحو وأن تصوموا خيراً لكم وينقسم أيضاً إلى ظاهر كما تقدم ومضمر نحو أنا قائم ولا يكون الا منفصلاً ما عدا ضمير الجر والمجرور بلولا في قولك لولاك هلك الفقير فإنه في محل المنفصل والتقدير لولا أنت موجود وإلى مبهم وبيان ذلك في هذا الجدول:

جدول مبتدآت الضمائر المنفصلة والمبهمات وأخبارها
عدد مبتدأ خبر إعراب
١ أنا قائم أنا مبنى على السكون في محل رفع وقائم خبر مرفوع بالضمة
٢ نحن قائمون أو قيام نحن مبنى على الضم في محل رفع وقائمون مرفوع بالواو وقيام مرفوع بالضمة
٣ أنتَ قائم أن مبنى على السكون في محل رفع والتاء حرف خطاب وقائم مرفوع بالضمة
٤ أنتِ قائمة أن مبنى على السكون في محل رفع والتاء حرف خطاب للمؤنث وقائمة مرفوع بالضمة
٥ أنتما قائمان أو قائمتان أن مبنى على السكون والتاء حرف خطاب والميم حرف عماد والألف دال على التثنية وقائمان أو قائمتان مرفوع بالألف
٦ أنتم قائمون أو قيام أن مبنى على السكون والتاء حرف خطاب والميم علامَة الجمع وقائمون مرفوع بالواو وقيام مرفوع بالضمة
٧ أنتن قائمات أو قيام أن مبنى على السكون والتاء حرف خطاب والنون علامَة جمع النسوة وقائمات مرفوع أو قيام مرفوع بالضمة
٨ هو قائم هو مبنى على الفتح في محل رفع وقائم مرفوع بالضمة
٩ هي قائمة هي مبنى على الفتح في محل رفع وقائمة مرفوع بالضمة
١٠ هما قائمان أو قائمتان هما الهاء مبنى على الضم في محل رفع والميم حرف عماد والألف علامة التثنية وقائمان أو قائنتان مرفوع بالألف
١١ هم قائمون أو قيام هم الهاء مبنى على الضم في محل رفع والميم علامة الجمع وقائمون مرفوع بالواو وقيام مرفوع بالضمة

١٢ هن قائمات أو قيام هن الهاء مبنى على الضم في محل رفع والنون علامة جمع النسوة وقائمات أو قيام مرفوع بالضمة
١ هذا أو ذاك أو ذلك قائم هذا ها حرف تنبيه وذا اسم إشارة مبنى على السكون في محل رفع وذا في ذاك في وذلك مثاله والكاف فيهما حرف خطاب واللام دالة على البعد وقائم مرفوع بالضمة
٢ هذه أو تلك قائمة هذه الهاء حرف تنبيه وذه اسم إشارة مبنى على الكسر في محل رفع وت اسم إشارة والباقى مثل مَا سَبق
٣ هذان قائمان هذان الهاء حرف تنبيه وذا اسم إشارة ملحق بالمثنى مرفوع بالألف وقائمان مرفوع بالألف
٤ هاتان قائمتان هاتان قائمتان مثله
٥ هؤلاء واؤلئك قائمون وقائمات أو قيام هؤلاء الهاء حرف تنبيه واؤلاء اسم إشارة مبنى على الكسر في محل رفع واؤلئك مثله لمجمع مذكر أو مؤنثا والكاف في اؤلئك حرف خطاب لا تجتمع مع ها التنبيه وقائمون مرفوع بالواو وقائمات أو قيام مرفوع بالضمة الظاهرة

وقس على ذلك الموصولات إذا وقعت مبتدآت كالذي والتى وكما ينقسم المبتدأ إلى أقسام ينقسم الخبر أيضاً إلى مشتق ومؤوّل بالمشتق وجامد لم يجر مجرى الفعل فالمشتق هو اسم الفاعل نحو زيد ضارب واسم المفعول كزيد مضروب والصفة المشبهة نحو زيد حسن وأفعال التفضيل نحو زيد أفضل الناس فالأخبار في هذه الأمثلة مشتملة على ضمير مستتر يعود على المبتدأ في محل رفع على الفاعلية والنيابة في المثال الثاني بالمشتق وقد يرفع الخبر المشتق اسما ظاهرا نحو زيد قائم غلامه ومضروب عبده وحسن وجهه فالخبر المشتق في هذه الأمثلة جار مجرى الفعل في رفعه الفاعل أو نائبه المستتر أو الظاهر والمؤول بالمشتق نحو زيد أسد أي شجاع فأسد مؤوّل بشجاع المشتق من الشجاعة فهو في معنى المشتق في تحمل الضمير وأما الجامد نحو زيد أخوك فأخوك اسم جامد ليس متحملاً لضمير لكونه عين المبتدأ

وقد يكون الخبر مشتقاً لكنه غير جارٍ مجرى الفعل فلا يحتاج إلى ضمير نحو هذا مفتاح فانه مشتق من الفتح ولا يحتاج إلى الضمير فلا يتحمله

وأما الخبر غير المفرد فهو أربعة أقسام أحدها الجار والمجرور نحو زيد في الدار فزيد مبتدأ وفي الدار جار ومجرور متعلق بمحذوف وجوباً خبر المبتدأ ثانيها الظرف نحو زيد عندك فزيد مبتدأ وعند ظرف متعلق بمحذوف خبر المبتدأ وعند مضاف والكاف مضاف إليه مبنى على الفتح في محل جر ثالثها جملة الفعل مع فاعله المسماة جُمْلة فعلية نحو زيد قام أبوه فزيد مبتدأ وقام فعل ماض وأبو فاعل مرفوع بالواو والهاء مضاف إليه في محل جر وجملة الفعل والفاعل في محل رفع أي في محل اسم مفرد مرفوع خبر المبتدأ والتقدير زيد قائم الأب رابعها جملة المبتدأ مع خبره المسمّاة جملة اسمية نحو زيد جاريته ذاهبة فزير مبتدأ أول وجاريته مبتدأ ثان والهاء في محل جر بالإضافة وذاهبة خبر المبتدأ الثاني وجملة المبتدأ الثاني وخبره خبر المبتدأ الأول في محل رفع أي في محل مفرد مرفوع والتقدير زيد ذاهب الجارية

وإذا وقع الخبر جملة فلا بدّ فيها من رابط يربُطها بالمبتدأ كالهاء من أبوه وجاريته وقد يحذف الضمير إذا دلّت عليه قرينة كقولهم السمن مَنوان بدرهم أي منه وقد يكون الربط باسم الإشارة نحو قوله تعالى وَلِبَاسُ التَّقْوَىٰ ذَٰلِكَ خَيْرٌ فلباس مبتدأ أول والتقوى مضاف إليه مجرور بكسرة مقدرة على الألف للتعذر وذا اسم إشارة مبتدأ ثان مبنى على السكون في محل رفع واللام للبعد والكاف حرف خطاب وخير خبر المبتدأ الثاني والجملة من المبتدأ الثاني وخبره خبر المبتدأ الأول وهو لباس فذلك اسم إشارة إلى اللباس وهو الربط

وقد يكون الربط باعادة المبتدأ بعينه في موقع التفخيم نحو الحاقة ما الحاقة فالحاقة مبتدأ أوّل وما اسم استفهام مبتدأ ثان مبنى على السكون في محل رفع والحاقة خبر المبتدأ الثاني وجملة المبتدأ الثاني وخبره في محل رفع خبر المبتدأ الأول والرابط إعادة المبتدأ بعينه وقد يكون الربط بعامّ يدخل تحته المبتدأ نحو زيد نعم الرجل فزيد مبتدأ ونعم فعل ماض يدل على المدح والرجل فاعله والجملة من الفعل والفاعل في محل رفعٍ خبر المبتدأ والرابط دخول زيد وهو المبتدأ في عموم الفاعل وهو الرجل فلا حاجة إلى رابط آخر

والأصل في المبتدأ أن يكون معرفة نحو المولى قادر لأن الغالب في النكرة أن لا يفيد الأخبار وعنها كقولك مولى قادر والأصل في الخبر أن يكون نكرة لأنه محصل الفائدة وقد يكون المبتدأ نكرة كما يكون الخبر معرفة. فيكون المبتدأ نكرة إذا تخصّص بالوصف نحو ولعبد مؤمن خير من مشرك أو كان مصغراً مثل رجيل قائم لان معناه رجل حقـير أو كان المبتدأ عاملا فيما بعده نحو أمر بمعروف صدقة ونهى عن منكر صدقة وكذلك إذا أضيف إلى نكرة نحو خمس صلوات كتبهن الله على العباد فقد تخصص المبتدأ بإضافته إلى صلوات وهذه تسمى مسوغات الابتداء بالنكرة ومثال وقوع الخبر معرفة قولك الله ربنا ومحمد نبينا

الخامسُ من المرفوعات اسم كان وأخواتها وما الحق بها في العمل وهو ما الحجازية وأخواتها وأفعال المقاربة

كان وأخواتها تدخل على المبتدأ والخبر فتنسخ حكم الخبر بنصبه بعد أن كان مرفوعاً وتنصبه على الشبه بالمفعول وترفع المبتدأ على أنه اسم لها لشبهه بالفاعل ويلحق بها في هذا العمل أفعال المقاربة وهو كاد وأخواتها ويلحق بصار منها ما كان بمعناها من أفعال التحويل ويلحق بليسَ ما كان بمعناها من الحروف المشبهة بها وهي ما الحجازية ولا وأن ولات الدالة على نفي الخبر عن المخبر عنه وهو اسمها فتبين من ذلك أنها منقسِمَة أربعة أقسام الأول كان وأخواتها الثاني كاد وأخواتها الثالث أخوات صار الرابع حروف النفي المشبهات بليسَ فجميع تلك العَوامل أفعال إلا المشبهات بليسَ

وأفعال القسم الأول ثلاثة عشر فعلا يجمعها هذا الجدول:

جدول القسم الأول وهو كان وأخواتها
عدد عوامل أسماء اخبار ملحوظات
١ كان زيد قائماً هذه الأفعال السبعة متصرّفة تصرّفاً تاماً فتقول من كان يكون وكن.
ومن اصبح يصبح وهكذا الباقي.
وجميع ما تصرف منها فله حكمها من رفع الاسم ونصب الخبر
٢ أمسى السعر رخيصاً
٣ أصبح زيد غنياً
٤ أضحى الفقيه ورعاً
٥ ظل زيد صائماً
٦ بات زيد مفطراً
٧ صار الطين إبريقاً
٨ ليس زيد عالماً هو فعل ماض غير متصرّف
٩ مازال الله راحماً هذه الأفعال الأربعة يشترط في عملها تقدم النفي أو شبهه وهو الأستفهام أو الدعاء ومعناها البقاء والدوام وتصرفها ناقص لانها لا يجئ منها أمر ولا مصدر
١٠ ما انفكَّ جنابك محروساً
١١ ما فتئ احسانك جارياً
١٢ ما برح علمك نافعاً
١٣ أحبك مادام كرمك عميماً يشترط في عمل هذا الفعل وهو دام تقدم ما المصدريّة الظرفية عليه وهو فعل غير متصرف على الأصح

والقسم الثاني أفعاله أيضاً ثلاثة عشر فعلاً كما في الجدول الآتي في الصحيفة الآتية

جدول القسم الثاني وهو كاد وأخواتها
عدد عوامل أسماء اخبار ملحوظات
١ كاد الفرج يجئ هذه الثلاثة تفيد دنو الخبر واخبارها افعال مضارعة تجرد من آن أو تقترن بها
٢ كرب الأمر يتم
٣ أوشك الهَم يزول
٤ عسى فرج يأتي به الله هذه الأفعال الثلاثة لترجى الخبر وأخبارها أفعال مضارعة ويغلب اقتران خبر عسَى بأن ويجيب اقتران خبر حرى واخلولق بها
٥ اخلولقت السماء أن تمطر
٦ حرى زيد أن يتصَدق
٧ طفق النبى يَدعو هذه الأفعال السبعة تدل على الشروع في الخبر ويجيب تجرد خبرها من آن
٨ عَلق العَربي يسال
٩ انشأ حسان ينشد
١٠ أخذ الحادى يحدو
١١ جعَل الصحابة يؤمنون على الدعاء
١٢ هبّ عمرو يضحك
١٣ هلهل زيد ينظر

والقسم الثالث الذي يعمل عمل صار ويؤدي معناها هي العشرة الأفعال المذكورة في هذه الجدول

جدول القسم الثالث الذي يعمل عمل صار ويؤدي معناه
عدد عوامل أسماء اخبار استشهادات
١ آض زيد مسافراً في الحديث « لا تجعوا بعدى كفاراً ».

قال الشاعر: ( فَللَّهِ مُغْوٍ عَادَ بِالْرُشْدِ آمِرا ).

وفي الحديث « فاستحالت غربا وأرهف شفرته حتى قعدت كأنها حربة »

قال الشاعر: ( وما المرء إلا كالشهاب وضوئه يحور رمادا بعد إذ هو ساطع )

قال تعالى ﴿ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا ﴾

قال الشاعر ( فيالك من نعمى تحولن أبؤسا )

وفي الحديث « لَوْ تَوَكَّلْتُمْ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ تَغْدُو خِمَاصاً وَتَرُوْحُ بِطَاناً »

٢ رجع بعض المؤمنين بهدي النبي كافراً
٣ عاد الغاوى آمرا بالرشد
٤ استحال الطين إبريقاً
٥ قعد السيف بالارهاب حربة
٦ حار الجمر رماداً
٧ ارتد يعقوب بصيراً
٨ تحولت النعمة نقمة
٩ غدت الطير خماصاً
١٠ راحت الطير بطاناً

وبجميع ما تصرف من هذه العشرة يعمل عملها أيضاً

والقسم الرابع الذي يعمل عمل ليس الأربعة حروف المذكورة في هذا الجدول:

جدول القسم الرابع وهو الحروف المشبهات بليس
عدد عوامل أسماء اخبَار ملحوظات
١ ما الحجازية ما هذا بشراً وأهل تميم يهملونها فيقولون ما هذا بشر
٢ لا النافية للوحدة لا شيء على الارض باقياً أعمالها خاص بالشعر كقوله ( تعز فلا شيء على الأرض باقيا * ولا وزر مما قضى الله واقيا )
٣ إن النّافية إن أحد خيرا من أحد إلا بالعافية ومثله قول الشاعر ( إن هو مستوليا على أحد إلا على أضعف المجانين ) وأعمالها نادر
٤ لات لات الحين حين مناص الغالب حذف اسمها وبقاء خبرها ولا تعمل إلا فيما يدل على الزمن ومنه قول الشاعر ( نَدِمَ البُغاةُ ولاتَ ساعَةَ مَنْدَمٍ ) أي ليست الساعةُ ساعةَ ندم

فجملة العوامل التي ترفع الاسم وتنصب الخبر أربعون عَاملا وكلها أفعال الّا الأربعة الاخيرة فهي حروف فأسماؤها من باب المرفوعات وأخبارها من باب المنصوبات وسيأتي التنبيه عليها

السادس من المرفوعات خبر إنّ وأخواتها

إن وأخواتها حروف مشبهة بالفعل في كونها رافعة وناصبة ولو على غير الترتيب وفي كونها مختصة بالأسماء وفي دخولها على المبتدأ والخبر عكس كان فتؤثر تأثير الأفعال نوعاً فقد اشبهتها احسا ومعنى حيث كانت مبنية على الفتح وكانت ثلاثية ورباعية وخماسية كعدد حروف الأفعال ما عدا الا النافية للجنس فهى ثنائية وشبه هذه الحروف للافعال في تأدية المعنى ظاهر فان معنى ان التوكيد فهي في قوة أؤكد ومعنى ليت التمني فتكون في قوة أتمنّى ومعنى كأن التشبيه فهى بمنزلة أشبه ومعنى لكن الاستدراك فهى بمنزلة أستدرك ومعنى لعل الترجى فهي بمعنى اترجى ومعنى لا النفى فهي بمنزلة أنفى

فلهذا عملت هذه الحروف الرفع والنصب الذي هو من عمل الأفعال وإنما كانت على عكس الأفعال في الترتيب فتقدم منصوبها على مرفوعها اصالة للفرّق بين الفرع وأصله وتسمى بالنواسخ وعدد ادواتها سبعة مذكورة في هذا الجدول بأمثلها ومعاينها

جدول العوامل المشبهة بالفعل في الرفع والنصب
عدد حروف وعوامل أسماء منصوبة اخبار مرفوعة معاني و ملحوظات
١ إنّ زيد عالم معنى إن المكسورة وأن المفتوحة التأكيد يعنى تحقيق مضمون الخبر والفرق بين إن المكسورة وأن المفتوحة هو إن المكسورة مع اسمها وخبرها كلام تام مفيد وأن المفتوحة لا تفيد جملتها حتى يكون ما قبلها فعل كبلغني أو اسم كقولك حق إن زيداً منطلق وتفتح بعد لو ولولا وبعد علمت وأخواتها فان دخلت اللام في خبرها كسرت كقوله تعالى ﴿ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ ﴾ وتكسر إن في الابتداء وبعد القول وبعد القسم تكف عن العمل بما كقوله تعالى ﴿ إِنَّمَا اللَّه إِلَه وَاحِد ﴾.

وتخفف ان فيقل عملها ويكثر إلغاؤها وفي حالة الإهمال تلزم اللام في خبرها نحو ان زيد لقائم بسكون نون ان وقد يرفع بعد ان المبتدأ فيكون اسمها ضمير الشأن محذوفاً كحديث « إن من أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون » والاصل انه

معنى كأنّ التشبيه وهو الدلالة على مشاركة أمر لأمر في المعنى بالكاف ونحوها وهو هنا مشاركة زيد للأسد في الشجاعة وأصل كأنّ زيداً أسد ان زيداً كالأسد فقدمت الكاف على ان ليدل الكلام من أول الامر على التشبيه وفتحت ان لدخول الكاف عليها.

٢ بلغنى أن زيداً ذاهب

٣ كأن زيداً أسد
٤ ما جاءني زيد لكن عمراً حاضر معنى لكن الاستدراك وهو تعقيب الكلام برفع ما يتوهم ثبوته أو نفيه فمثال الأول قولك زيد شجاع فيتوهم منه ثبوت الكرم لتلازمهما عادة فترفع ذلك التوهم بقولك لكنه بخيل ومثال الثاني ما جاءني زيد فيتوهم منه عدم حضور عمرو مثله فترفع التوهم بقولك لكنّ عمراً حاضر.
٥ ليت الشباب عائد معنى ليت التمني وهو طلب ما لا طمع فيه لإستحالته نحو ألا ليت الشباب يعود يوماً أو طلب ما فيه عسر نحو ليت لي مالا فأحج منه ولا يكون التمني في المحقق الحصول نحو ليت الشمس تطلع فان ذلك واجب عادي وان كان في نفسه جائزاُ عقلياً
٦ لعل الحبيب قادم معنى لعل الترجي وهو طلب الأمر المحبوب الذي لا وثوق بحصوله في وقت الطلب فالترجي قسمان طمع وإشفاق فالطمع إرتقارب الشيء المحبوب نحو لعل الله راحم والإشفاق ارتقاب المكره نحو لعل العدو هالك فلا يصح ترجي الشيء الموثوق بحصوله فلا يقال لعل الشمس تغرب.
٧ لا غلام سَفر حاضر معنى لا نفي الخبر عن جنس مدخولها فإذا قلت لا غلام سفر حاظر فقد نفيت الحضور عن جنس غلمان السّفر ويلزم من ذلك نفيه عن جميع الأفراد وتسمى لا التبرئة وسيأتي بقية الكلام عليها في المنصوبات

السابع من المرفوعات توابعها الأربعة وهي والنعت والعطف والتوكيد والبدل

التّابع الأول النعت

النعت هو التابع المشتق أو المؤول بالمشتق المكمل لمتبوعه بدلالته على معنى فيه أو بدلالته على معنى فيما يتعلق به نحو جاء زيد الفاضل وجاء عمر والفاضل غلامه وعلى كل فالنعت كاشف لمنعوته ان كان معرفة ومخصّص له ان كان نكرة

وهو قسمان أحدهما حقيقي وهو ما دل على معنى في المتبوع نفسه ككونه عالماً أو فاضلاً أو محسناً وجرى على من هو له يعني اشتمل على ضمير مستتر يعود على المنعوت ففي الفاضل من قولك جاء زيد الفاضل ضمير عائد على زيد وثانيهما غير حقيقي ويسمى سببياً وهو ما دل على معنى فيما يتعلق بالمنعوت لا في المنعوت نفسه وجرى على غير من هو له نحو فاضِل من قولك جاء رجل فاضل غلامه فالفضل موجود في متعلق المنعوت وهو غلامه لا في المنعوت نفسه وهو رجل ففاضل لم يرفع ضمير المنعُوت بل رفع ظاهراً متصلاً بضمير المنعوت وهو غلامه وإذا كان النعت جملة كانت في قوة المفرد نحو جاءني رجل يضحك فجملة يضحك من الفعل والفاعل الذي هو ضمير عائد على المنعوت في محل رفع نعت لرجل أي جاءني رجل ضاحك فهذه الجملة في قوة النعت الحقيقي وكذلك إذا قلت جاءني رجل تضحك أمه فالجملة في محل رفع نعت لرجل وهي في قوة مفرد في معنى ضاحكة أمه فهي في معنى النعت السببى فالنعت بالجملة لا يخرج عن القسمين

فالقسم الأوّل الذي هو النعت الحقيقي يتبع منعوته في اربعة العشرة من الآتية:

١ ٢ ٣ ٤ ٥ ٦ ٧ ٨ ٩ ١٠
رفع نصب خفض افراد تثنية جمع تأنيث تذكير تعريف تنكير
يتبع في ١ من ٣ يتبع في ١ من ٣ يتبع في ١ من ٢ يتبع في ١ من ٢

فيتبعه في الرفع أو النصب أو الخفض وهو واحد من ثلاثة ويتبعه في الأفراد والتثنية أو الجمع وهو أيضاً واحد من ثلاثة ويتبعه في التذكير أو التأنيث وهو واحد من اثنين ويتبعه في التعريف أو التنكير وهو أيضاً واحد من اثنين فيطابق النعت الحقيقي منعوته في أربعة من العشرة المتقدمة وأمثله ذلك مذكورة في هذا الجدول:

جدول مطابقة النعت الحقيقي لمنعوته وبيان أمثلته ملحوظات
١ جاء زيد العاقل رأيت زيد العاقل مررت بزيد العاقل وهذه فيما إذا كان جمع المؤنث لعاقل

وأما فيما لا يعقل فيفرق بين جمع الكثرة والقلة بالمطابقة والافراد عملا بقوله: (وجمع كثرة لما لا يعقل * الأفصح الإفراد فيه يا فل)

وفي سواه الأفصح المطابقة نحو (نحو هبات وأفرات لائقة)

٢ جاء رجل عاقل رأيت رجلاُ عاقلاً مررت برجل عاقل
٣ جاءت هند العاقلة رأيت هندا العاقلة مررت بهند العاقلة
٤ جاءت امرأة عاقلة رأيت امرأة عاقلة مررت بامرأة عاقلة
٥ جاء الزيدان العاقلان رأيت الزيدين العاقلين مررت بالزيدين العاقلين
٦ جاء رجلان عاقلان رأيت رجلين عاقلين مررت برجلين عاقلين
٧ جاء الهندان العاقلتان رأيت الهندين العاقلتين مررت بالهندين العاقلتين
٨ جاءت امرأتان عاقلتان رأيت امرأتين عاقلتين مررت بامرأتين عاقلتين
٩ جاء الزيدون العاقلون رأيت الزيدين العاقلين مررت بالزيدين العاقلين
١٠ جاء رجال عاقلون رأيت رجالاً عاقلين مررت برجال عاقلين
١١ جاءت الهندات العاقلات رأيت الهندات العاقلات مررت بالهندات العاقلات
١٢ جاءت نساء عاقلات رأيت نساء عاقلات مررت بنساء عاقلات
فكل واحد من الأعداد الاثنى عشر مشتمل على ثلاثة أمثلة فتكون جملة الأمثلة ستة وثلاثين مثالاً وكل مثال فيها طابق النعت منعوته في أربعة من عشرة

وإذا كان النعت بجملة فعلية مضارعية أو ماضوّية أو بجملة اسمية فلا بد من اشتمالها على ضمير يعود على المنعوت ويكون مطابقاً له في الإفراد أو التثنية أو الجمع ولا يكون النعت بالجملة إلا للاسماء النكرات أو ما في معناها وتكون الجملة في محل رفع أو نصب أو خفض أي في تأويل مفرد مرفوع أو منصوب أو مخفوض باعتبار كون المنعوت مرفوعاً أو منصوباً أو مخفوضاً وبيان النعت بالجملة المضارعية في هذا الجدول:

جدول النعت بجملة الفعل المضارع تأويلات
١ جاء رجل يضحك رأيت رجلا يضحك مررت برجل يضحك أي ضاحك ضاحكاً ضاحكٍ
٢ جاءت امرأة تضحك رأيت امرأة تضحك مررت بامرأة تضحك أي ضاحكة ضاحكة ضاحكة
٣ جاء رجلان يضحكان رأيت رجلين يضحكان مررت برجلين يضحكان أي ضاحكان ضاحكين ضاحِكين
٤ جاءت امرأتان تضحكان رأيت امرأتين تضحكان مررت بامرأتين تضحكان أي ضاحكتان ضاحكتين ضاحكتين
٥ جاء رجال يضحكون رأيت رجالاً يضحكون مررت برجال يضحكون أي ضاحكون ضاحَكين ضاحِكين
٦ جاءت نسوة يضحكن رأيت نسوة يضحكن مررت بنسوة يَضحكن أي ضاحكات ضاحكات ضاحكات

فقد اشتمل هذا الجدول على ثمانية عشر مثالاً طابق فيها ضمير الجملة المنعوت افراد أو تثنية وجمعاً وتذكير أو تأنيثاً ومحل إعراب وكون الجملة في موقع النكرة فقد حصلت المطابقة في أربعة من عشرة وبيان النعت بالجملة الفعلية الماضوية في الجدول الآتي:

جدول النعْت بجملة الفعل الماضي تأويلات
١ جاء رجل ضحك رأيت رجلا ضحك مررت برجل ضحك أي ضاحك ضاحكاً ضاحك
٢ جاءت امرأة ضحكت رأيت امرأة ضحكت مررت بامرأة ضحكت أي ضاحكة ضاحكة ضاحكة
٣ جاء رجلان ضحكا رأيت رجلين ضحكا مررت برجلين ضحكا أي ضاحكان ضاحكين ضاحِكين
٤ جاءت امرأتان ضحكتا رأيت امرأتين ضحكتا مررت بامرأتين ضحكتا أي ضاحكتان ضاحكتين ضاحكتين
٥ جاء رجال ضحكوا رأيت رجالاً ضحكوا مررت برجال ضحكوا أي ضاحكون ضاحَكين ضاحِكين
٦ جاءت نسوة ضحكن رأيت نسوة ضحكن مررت بنسوة ضحكن أي ضاحكات ضاحكات ضاحكات

ومَا قيل في النعت بالجملة المضارعية يقال نظيره في الجملة الماضوية من مطابقة ضمير الجملة للمنعوت ومثل ذلك النعت بالجملة الأسمية الآتي بيانها في هذا الجدول:

جدول النعْت بالجملة الاسميّة تأويلات
١ جاء رجل أبوه عاقل رأيت رجلاً أبوه عاقل مررت برجل أبوه عاقل أي عاقل الأب عاقل الأب عاقل الأب
٢ جاءت امرأة أبوها عاقل رأيت امرأة أبوها عاقل مررت بامرأة أبوها عاقل أي عاقلة الأب عاقلة الأب عاقلة الأب
٣ جاء رجلان أبوهما عاقلان رأيت رجلين أبوهما عاقلان مررت برجلين أبوهما عاقلان أي عاقلا الأبوين عاقلى الأبوين عاقلى الأبوين
٤ جاءت امرأتان أبوهما عاقلان رأيت امرأتين أبوهما عاقلان مررت بامرأتين أبوهما عاقلان أي عاقلتا الأبوين عاقلى الأبوين عاقلى الأبوين
٥ جاء رجال آباؤهم عقلاء رأيت رجالاً آباؤهم عقلاء مررت برجال آباؤهم عقلاء أي عقلاءُ الآباء عقلاءَ الآباء عقلاء الآباء
٦ جاءت نسوة آباؤهن عقلاء رأيت نسوة آباؤهن عقلاء مررت بنسوة آباؤهن عقلاء أي عاقلات الآباء عاقلات الآباء عاقلات الآباء

وهذا النعت ان قدرته كما ذكر وأنه يشتمل على ضمير يعود على المنعوت كان حقيقياً فان قدرت أن فاعله اسم ظاهر في قوة عاقل ابو كان سببياً وما قيل في الجملة الفعلية من المطابقة يقال هنا.

وأما القسم الثاني وهو النعت السببى فيتبع منعوته في اثنين من الخمسة الآتية وهي

١ ٢ ٣ ٤ ٥
رفع نصب خفض تعريف تنكير
يتبع في ١ من ٣ يتبع في ١ من ٢

يعنى أنه يتبعه في واحد من أوجه الإعراب الثلاثة وفي التنكير أو التعريف ولا يتبعه في إفراد ولا تذكير ولا تأنيث ولا في تثنية ولا جمع فتقول جاء زيد العاقلة أمه وجاء الزيدان العاقل أبوهما وجاء الزيدون العاقل أباؤهم وجاء رجل عاقلة أمه وامرأة عاقل أبوها ونسوة عاقل أباؤهن وقس على ذلك

وقد يكون النعت السببى أيضاً جملة كقولك جاء رجل قامت أمه فمنْ هذا يفهم أن النعت إذا كان بجُملة كانت دائماً في قوة الاسم المشتق.

التابع الثاني العطف

وهو نوعان أحدهما عطف بيان وثاينهما عطف نسق والأول هو التابع الجامد المشيه للنعت في توضيح متبوعه ان كان معرفة نحو عمر من قولة أقسم بالله أبو حفص عمر أو تخصيصه ان كان نكرة كطعام من قوله تعالى ﴿ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ ﴾ وقد يكون عطف البيان بحرف وهو أي التفسيرية كقولك هذا برّأى قمح والثاني وهو عطف النسق هو التابع المتوسط بينه وبين متبوعه أحد حروف العطف العشرة المذكورة مع امثلتها ومعانيها في هذا الجدول

جدول حروف عطف النسق وأمثلتها ومعانيها
عدد حروف العطاف حالة رفع حالة نصب حالة خفض معانيها
١ الواو جاء زيد وعمرو رأيت زيداً وعمرا مررت بزيد وعمرو هي لمطلق الجمع بدون ترتيب ولا تعقيب أي اشتراك زيد وعمرو في المجئ والرؤية لهما أو المرور بهما
٢ الفاء جاء زيد فعَمرو رأيت زيداً فعمراً مررت بزيد فعَمرو هي للترتيب والتعقيب فجئ عمرو أو رؤيته أو المرور به بعد مجئ زيد أو رؤيته أو المرور به وعقبه بلا مهلة
٣ ثم جاء زيد ثم عمرو رأيت زيداً ثم عمراً مررت بزيد ثم عمرو هي للترتيب والتراخى فجئ عمرو أو رؤيته أو المرور به بعد مجئ زيد أو رؤيته أو المرور به بمهلة
٤ أو قام زيد أو عمر أو بكر رأيت زيداً أو عمراً أو بكراً مررت بزيد أو عمرو أو بكر هي لأحد الشيئين أو الأشياء لا بعينه يعنى أن القائم والمرئى والممرور به مبهم وغير معين من المعطوف والمعطوف عليه
٥ أم اقام زيد أم عمرو رأيت زيداً أم عمرا مررت بزيد أم عمرو هي لأحد الشيئين أو الأشياء لا بعينه مثل ما قبله العاطفة
٦ أما جاء اما زيد واما عمرو رأيت اما زيداً واما عمرا مررت اما بزيد واما بعمرو هي امّا الثانية وهي لأحد الشيئين أو الأشياء مبهما ولفظ أما الأولى مَعادلة للثانية العاطفة
٧ بل ما قام زيد بل عمرو ما رأيت زيداً بل عمرا ما مررت بزيد بل عمرو هي لتقرير حكم ما قبلها واثبات نقيضه لما بعدها
٨ لا جاء زيد لا عمرو رأيت زيداً لا عمرا مررت بزيد لا عمرو هى للنفي وقد يعطف بها بعد النداء نحو يا ابن أخي لا ابن عَمّى
٩ لكن ما قام زيد لكن عمرو ما رأيت زيداً لكن عمرا ما مررت بزيد لكن عمرو هي للاستدراك
١٠ حتى مات الناس حتى الأنبياء رأيت الأمراء حتى الملك مررت بالأمراء حتى الملك هي للغاية في الزيادة أو النقص ويكون ما بعدها بعضاً مما قبلها
فالمعطوف من هذه الاسماء تابع للمعطوف عليه منها رفعه ونصبه وخفضه وكذلك إذا عطف الفعل المعرب وهو المضارع على مثله تبع المعطوف المعطوف عليه في رفعه ونصْبه وجزمه تقول في عطف الفعل على الفعل في حالة الرفع يقوم زيد ويقعد وفي حالة النصب لن يأكل زيد ويشرب وفي حالة الجزم لمْ يأكل زيد ويشرب ومثال الجزم أيضاً قوله تعالى

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ﴾ فيكفر ويغفر مجزومان بالعطف على يجعل وهذا كله في عطف المفردات

وقد تعطف الجملة على الجملة نحو قام زيد وقعد عمرو ويقوم زيد ويقعد عمرو وفكل من جملة قعد عمرو ويقعد عمرو معطوفة على الجملة التي قبلها التي هي جملة مستأنفة لا محل لها من الإعراب فكذلك الجملة التابعة بالعطف لا محل لها من الإعراب فإذا قلت زيد يقوم أبوه وتقعد أمه فجُملة يقوم أبوه في محل رفع خبر المبتدأ وهو زيد وجملة تقعد أمه معطوفة عليها فهي في محل رفع أيضاً فالجملة المعطوفة تتبع الجملة المعطوف عليها في المحل وعدمه

التّابعُ الثّالثُ التّوَكيدُ

التوكيد تقرير المؤكد بفتح الكاف المشددة بالمؤكد بكسرها أي تحقيقه وتثبينه وهو قسمان لفظي ومعنوى فالتوكيد اللفظي إعادة اللفظ الأول بعينه ويكون في الاسم كجاء زيد زيد وفي الفعل كقام قام وزيد واتاك اتاك اللاحقون احبس احبس وفي الحرف كنعم نعم ولا لا ويكون في الجملة بتكرارها مرتين كقول المؤذن الله أكبر الله أكبر وقد قامت الصلاة قد قامت الصلاة

وكما يكون التوكيد اللفظي بلفظ المؤكد بمرادفه نحو جلس قعد وليث أسد وقد يكون التأكيد أيضاً بموافق المؤكد نحو زيد عطشان نطشان وغمرو حسن بسّن ونحو ذلك

وأما التوكيد المعنوي فهو ما كان بالفاظ معلومة وهي

١ ٢ ٣ ٤ ٥ ٦ ٧ ٨ ٩ ١٠
النفس العين كل أجمع جميع عامة كافة كلا كلتا توابع جمع وهي

أكتع وأبتع وأبصع

ويتبع التوكيد المؤكد في رفعه ونصبه وخفضه وتعريفه

وتنقسم هذه الألفاظ إلى قسمين

القسم الأول الألفاظ التي تكون لا ثبات الحقيقة ورفع المجاز وهو النفس والعين فإذا قلت جاء زيد مثلاً لا مانع من أن يجوز السامع اثبات المجاز وهو كون الذي جاء خبره أو رسوله أو كتابه بدليل قوله تعالى ﴿ وَجَآءَ رَبُّكَ ﴾ أي امره فإذا قلت جاء زيد نفسه أو عينه ارتفع المجاز وثبتت الحقيقة وهو مجيئه بنفسه وقد يكون التأكيد في هذا القسم بالنفس والعين معا لزيادة رفع ما يتوهم من المجاز وإذا أكد بالنفس أو بالعين أو بهما معاً وجبَ اتصالهما بضمير يطابق المؤكد بفتح الكاف كما في هذا الجدول الآتي في الصفحة الآتية:

جدول ضمير المطابقة في النفس والعين
عدد مؤكد بفتح الكاف مؤكد بكسر الكاف ملحُوظات
١ جاء زيد نفسه أو عينه هذه الأمثلة في حالة الرفع ويقال مثل ذلك في حالتى النصب والجر فقد جمعت النفس والعين في التثنية والجمع تذكير أو تأنيث على مثال افعل فقيل انفس وأعين وهذا هو الأفصح ويجوز الإفراد فتقولُ جاء الزيدان نفسهما أو عينهما وجاء الزيدون نفسهم أو عينهم وهو فصيح أيضاً وتجوز التثنية فتقول جاء الزيدان نفساهما أو عيناهما وهو غير فصيح
٢ جاءت هند نفسها أو عينها
٣ جاء الزيدان أنفسهما أو أعينهما
٤ جاءت الهندان انفسهما أو أعينهما
٥ جاء الزيدون أنفسهم أو أعينهم
٦ جاءت الهندات أنفسهن أو أعينهن

القسم الثاني من ألفاظ التوكيد ما يدل على الإحاطة والشمول ويمنع خروج بعض الأفراد من الحكم فإذا قلت جاء الركب أو القبيلة أو الرجال أو الهندات فلربما جوز السامع أن يكون الجائي الأكثر فإذا قلت جاء الركب كله أو جميعه أو عامته أو كافته وجاءت القبيلة كلها أو جميعها أو عامتها أو كافتها وجاء الرجال كلهم أو جميعهم أو عامتهم أو كافتهم وجاءت الهندات كلهن أو جميعهن أو عامتهن أو كافتهن ارتفع بذكر هذه الالفاظ كون الجاءى الأكثر ودل ذلك على الإحاطة والشمول

ويؤكد بكل وأجمع وجميع وعامة وكافة غير المثنى مما له أجزاء حسية أو حكمية يصح افتراقها كالأمثلة السابقة وكقولك اشتريت العبد كله والجارية كلها لأن العبد والجارية لهما أجزاء حكمية ولا يجوز جاء زيد كله لأنه ليس له أجزاء يصح افتراقها حقيقة أو حكماً

وأما المثنى المذكر فيؤكد بكلا نحو جاء الزيدان كلاهما ورأيت الزيدين كليهما ومررت بالزيدين كليهما ويؤكد المثنى المؤنث بكلتا نحو جاء الهندان كلتاهما ورأيت الهندين كلتيهما ومررت بالهندين كلتيهما وجميع ألفاظ التأكيد الدالة على الإحاطة والشمول لا بد من أضافتها إلى ضمير يطابق المؤكد بفتح الكاف ما عدا أجمع واخواته كما سبق التمثيل لذلك وأما أجمع وتوابع اجمع فلا يلزم فيها ضمير فتقول جاء الركبُ اجمع ورأيت الركب اجمع ومررت بالركب أجمع

وإذا أريد تقويَة التوكيد فإنك تتبع كله باجمع وكلها بجمعَاء وكلهم بأجمعين وكلهن بتجمع فتقول جاء الركب كله أجمع وجاءت القبيلة كلها جمعاء وقال تعالى ﴿ فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ﴾ وتقول جاءت الهندات كلهن جمع ولا يجوز تثنية أجمع ولا جمعاء لتأكيد المثنى استغنا بكلا وكلتا

وأما توابع أجمع فهي كما تقدم أكتع وأبتع وأبصع ومعنى كونها توابعها أنها لا تكون إلا بعدها ومعها وهي على هذا الترتيب فتقول اشتريت العبد كله أجمع أكتع أبتع أبصع وجاءني القوم كلهم أجمعون أكتعون أبتعون أبصعون وأشتريت الجارية كلها جمعاء كتعا بتعاء بصعاء وجاءتني النسوة كلهن جُمَعُ كُتَعُ بُتَعُ بُصَعُ وإعراب ذلك ظاهر

ثم ان أجمع وأخواته وجمع واخواته ممنوعان من الصّرف فيجرّان بالكسرة نيابة عن الفتحة فإذا قلت مررت بالركب أجمع كان أجمع مجروراً بالكسرة نيابة عن الفتحة لشبه العلمية ووزن الفعل أما وزن الفعل فظاهر وأما شبه العلمية فلأنه مضاف في المعنى إلى ضمير المؤكد وقد استغنى بتقدير الإضافة فيه عن ظهورها فصار كالعلم في كونه معرفة بغير قرينة لفظية وأثر ذلك في منع الصرف كما تؤثر العلمية حتى أنّه يجري على لسان بعض المعربين ان المانع له من الصرف العلمية ووزن الفعل وإذا قلت مررت بالنسوة جمع فلفظ جمع مجرور بالفتحة نيابة عن الكسرة لأنه اسم لا ينصرف لشبه العلمية والعدل وقد بينا وجه شبه العلمية في أجمع ويقال مثلها في جمع وأما العدل فلأنه عدل به عن صيغة الأصلية فيما حقه أن يجمع عليه فان مفردة جمعاء وحق جمعاء أن يجمع على جمعاوات لأن مُذكرة وهو أجمع يقال في جمعه اجمعون وما جمع مذكره بالواو والنون فحق مؤنثه أن يجمع بالألف والتاء المزيدتين فلما جمع جمعاء على جمع واستغنى بجمع عن جمعاوات علم أنه عدل به عمّا هو القياس فيه فقد اجتمع في جمِع شبه العلمية والعدل ومثل ذلك يُقال في أكتع وكُتّع وأبتع وبُتع وفي الباقي

التابع الرابع التوكيد

هو التابع المقصود بالحكم بلا واسظة نحو أخوك من قولك قام زيد أخوك فأخوك هو المقصود بالذات بالحكم وهو القيام وزيد في حكم الساقط ولذلك يقال أن المبدل منه في نية الطرح والرمى يعنى لو اسقطت زيداً من هذا المثال فقلت قام أخوك لصح المعنى فالمبدل منه ليس مقصود بالذات بالحكم ومع صحة سقوط المبدل منه لا بد في ذكره من فائدة وهي التوطئة والتمهيد بل قـد يتوقف عليه صحة الـكلام كقولـه تعالى ﴿ وَجَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَآءَ ٱلْجِنَّ ﴾ فالجن بدل من شركاء ولو حذفته لا ختل المعنى

ثم ان البدل يكون في الأسماء والأفعال فيتبع البدل المبدل منه في جميع اعرابه بأن يطابقه في الرفع والنصب والخفض ان كان اسماً مرفوعاً أو منصوباً أو مخفوضاً ويطابقه في الرفع والنصب والجزم ان كان فعلاً مرفوعاً أو منصوباً أو مجزوماً والبدل ستة أقسام:

الأول بدل كل من كل ويسمى البدل المطابق وهو ما تكون ذات البدل هي ذات المبدل منه ومثاله جاء زيد أخوك

الثاني بدل بعض من كل نحو جاء القوم أكثرهم

الثالث بدل الإشتمال وهو ما يكون بينه وبين المبدل منه ملابسة بغير الكلية والبعضية نحو نفعَنى زيد علمه وسُرق زيد ثوبه

الرابع بدل الاضراب وهو أن يكون المبدل منه مقصودا قصداً صحيحاً ثم أضرب عنه إلى البدل كما إذا قلت المطلوب لى لحم خبر وكنت قصَدت اللحم فبدالك أولوية الخبز فرجعْت عن اللحم إلى الخبز ومنه قوله ان الرجل ليصلي الصّلاة ما كتب له نصفها ثلثها ربعها إلى العشر بضم العين أي ما كتب له نصفها بل ثلثها بل ربعها وهذا القسم يسمى أيضاً بدل البداء وهو معتمد الادباء في المبالغة والتفنن

الخامس بدل النسيان وهو أن يكون المبدل منه مقصودا بالذكر ثم تبين فساد القصد فذكر البدل كما إذا توهم انسان انه دخل عليه رجل فقال جاءني رجل ثم تذكر أنه امرأة فأردفه بقوله امرأة فلفظ امرأة في قوله جاءني رجل أمراة بدل نسيان

السادس بدل الغلط وهو ان لا يكون المبدل منه مقصوداً بالكلية بل ذكره مجرد سبق لسان وذكر البدل تصحيح لذلك كقولك جاءنى زيد الفرس وعمرو الحمار أردت أن تقول الفرس والحمار فسبق لسانك إلى زيد فاعرضت عنه وأتيت بدله بالفرس أو الحمار وكل من بدل النسيان والغلط متروك لا يذكر في كلام الفصحاء وحيث انه كثير في نطق العامة وكلامهم تعرضَ لذكره النحاة ولنذكر أقسام البدل الستة وأمثلتها في الأسماء والأفعال في احوال الإعراب في الجدول الآتي

جدول أقسام البدل في الأسماء
عدد نوع البدل حالة رفع حالة نصب حالة خفض ملحوظات
١ بدل كل من كل أو مطابقة جاء زيد أخوك رأيت زيداً أخاك مررت بزيد أخيك ومنه ﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ﴾
٢ بدل بعض من كل جاء القوم نصفهم رأيت القوم نصفهم مررت بالقوم نصفهم يشتمل هذا البدل على ضمير يعود على المبدل منه
٣ بدل اشتمال نفعنى زيد علمه اكتسبت زيداً علمه انتفعت بريد علمه يشتمل هذا البدل على ضمير يعود على المبدل منه
٤ بدل اضراب مطلوبي لحم خبز طلبت لحماً خبزاً اجتهدت في طلب لحم خبز هذا البدل في معنى بل التي للاضراب
٥ بدل نسيان جاءني رجل امرأة رأيت رجلاً امرأة مررت برجل امرأة البدل هو المعتمد لفساد المبدل منه لموهوم البدل
٦ بدل غلط حضر لي للركوب رجل فرس ركبت رجلاً فرساً ركبت ظهر رجل فرس ذكر البدل لرفع الغلط المحض
جدول أقسام البدل في الأفعال
عدد نوع البدل حالة رفع حالة نصب حالة جزم ملحُوظات
١ بدل كل من كل أو مطابقة زيد يقوم يقف للأمير زيد لن يقوم يقف للحقير زيد لم يقم يقف للحقير إذا أخذت القيام والوقوف بمعنى واحد
٢ بدل بعض من كل زيد يصلى يسجد لله يعجبنى زيد أن يصلى يسجد لله من يصلى يسجد لله يثب
٣ بدل اشتمال العالم ينفع الناس يعلمهم أحب من العالم ينفع الناس يعلمهم الطيب لم يوذ الناس يضربهم
٤ بدل اضراب زيد يبيع يشتري العبد زيد لن يبيع يشتري العبد زيد لم يبع يشتر العبد قد يذكر الناصب والجازم مع البدل
٥ بدل نسيان زيد يقوم يقعد زيد لن يقوم يقعد زيد لم يقم يقعد قد يذكر الناصب والجازم مع البدل
٦ بدل غلط زيد يركب نمشي زيد لن يركب نمشي زيد لم يركب نمشي قد يذكر الناصب والجازم مع البدل

فهذا بيان البدل وهو الرابع من التوابع للمرْفوع وهي عبارة عن توابع لقسم السابع من المرفوعات وقد ذكرنا استطرادا انها كما تتبع في الرفع متبوعها تتبعُه في بقية انواع الإعراب

الثامن من المرفوعات الفعل المضارع الذي لم تتصل به نون توكيد مباشرة ولا نون نسوة

هذا القسم من المرفوعات يشترط في إعرابه أن يكون خالياً من نون النسوة ومن نون التوكيد المباشرة نحو يضرب ويخشى ويدعو ويرمى ويضربان فهذه الأفعال خالية من نوني النسوة والتوكيد فان كانت نون التوكيد غير مباشرة بأن فصل بينها وبين الفعل فاصل ولو تقديراً كألف الاثنين أو واو الجماعة أو ياء المؤنثة المخاطبة كان المضارع معرباً في حالة الرفع وغيره نحو والله لتضربان يا زيدان ولتضربنّ يا زيدون ولتضربنّ يا هند فهو في هذه الأحوال الثلاثة مرفوع بالنون المحذوفة لتوالى الأمثال وبيان ذلك في هذا الجدول:

١ يضرب زيد رفع ظاهر بالضمة ١ والله ليضربان الزيدان
٢ يخسى زيد رفع مقدر للتعذر ٢ والله لتضربانّ يازيدان
٣ يدعو زيد رفع مقدر للثقل ٣ والله ليضربنّ الزيدون
٤ يرمى زيد رفع مقدر للثقل ٤ ولله لتضربنّ يازيدون
٥ الأفعال الخمسة رفع بثبوت النون ٥ والله لتضربنّ يا هند

فإذا اتصلت به نون النسوة نحو المطلقات يتربصن بنى على السكون أو باسريّه نون التوكيد نحو ليسجنن وليكونن من الصاغرين بنى على الفتح وقد سبق الكلام على الفعل المضارع عند ذكر الأفعال وعند ذكر الإعراب والبناء وذكر هنا لمناسبة المرفوعات الذي هو ثامنها