الحمد لله نلنا السؤل والأربا

الحمد لله نلنا السؤلَ والأربا

​الحمد لله نلنا السؤلَ والأربا​ المؤلف الهبل


الحمد لله؛ نلنا السؤلَ والأربا
وأذهبَ اللهُ عنا الهمَّ والنصبا؛
بالعودِ من ناعطٍ لا كان من بلدٍ
نلنا العناء به والهمَّ والكربا؛
متى أرى ناعطاً دونَ البلادِ وقد
أذكر سنا البرق في أحشائها لهبا
لا ينظر المرؤ منهُ قصدَ ناحيةٍ
إلاّ رأى منه أو من أهله عجبا؛
قومٌ لهمْ خلقٌ تشقى العيونُ بها
سودُ المعارف؛ لا عجماً ولا عربا؛
وقد وجدتَ مكانَ القول ذا سعةٍ
فقلْ بما شئتَ؛ لازوراً ولا كذبا؛
وقفْ أبثكَ بعضاً منْ عجائبه
واسمع فعندي منهُ للسميع نبا
جزنا به والشتا ملقٍ كلاكلهُ
والبردُ من فوقه قد شقق الحجبا؛
في ليلةٍ من جمادى ذات أنديةٍ
لا ينظر المرؤ من ظلمائها الطنبا ؛
لا ينبحُ الكلبُ فيها غيرَ واحدةٍ
حتى يلفّ على خشومهِ الذنبا
قد نشر الجوُّ رايات الرياح بهِ
وأرسل القرّ فيهِ عسكراً لجبا؛
وشنَّ غاراته حتى أثار به
حرباً ضروساً تثير الويلَ والحربا؛
وغيم النقعُ من ركضِ الرياح بهِ
حتى تقنع منه الجوّ وانتقبا؛
واستقبلتْ خيمَ الأجناد جاهدة
في كسرِ كل عمودٍ كان منتصبا
وأطفأت كلّ نارٍ في الخيام فلو
أن الجحيمَ يلاقي بردها لخبا؛
والخيلُ خاشعةُ الأبصارِ خاضعةٌ
لا تستطيع لما قد نالها هربا؛
ما يطرحونَ لها في الأرض من علفٍ
إلاّ وراحَ بأيدي الريح منتهبا؛
وكلُّ شخص صريعٌ لا يطيقُ قوى
قد لفتِ الريحُ منه الرأسَ والركبا؛
أما الطعامَ فمثل الماءِ في عدمٍ
لا نستطيعُ له في حالةٍ طلبا؛
ظللتُ أبكي ربيعاً في جوانبهِ
حزناً وأنشدُ في أرجائه رجبا
وقلتُ للركب هبوا لاَ أبا لكمُ
قد جاء ما وعدَ الرحمن واقتربا..
فاسمعْ لشيءٍ يسيرٍ من عجائب لا
تحصى ومن يدعي حصراً فقد كذبا.
يا من صبا حين هبت في السحيرِ صبا
ما أنتَ أولُ قلبٍ للنسيم صبا؛
فقل لنجل علي أنت يا ولدي
وافقتَ يوماً بموج الريح مضطربا.