بشير بين السلطان والعزيز، الجزء الأول (الجامعة اللبنانية، الطبعة الثانية)/الفصل الثالث: التدخل اللبناني


[32]
الفصل الثالث
التدخل اللبناني
۱۸۳۲ - ١٨٠٤

وهكذا فإن الولايات الشامية في أوائل القرن التاسع عشر كانت رابضة تحت مظالم ولاتها ومطامع قضاتها ومفاسد جنودها.

الخطر السعودي: وكانت الجزيرة العربية قد تمخضت مرة أخرى فأتت بمحمد ابن عبد الوهاب وسعود ابن عبد العزيز. وولد محمد هذا على شيء من الشذوذ فإنه أظهر القرآن حفظاً بلا كتاب قبل العشرة وبلغ الحلم قبل الاثنتي عشرة. وقرأ على والده ولكنه لم يكتف فرحل طالباً وزار الحجاز والأحساء والبصرة وأقام فيها ودرس على أشياخها. وكان لطيفاً محسناً شنوقاً حليماً ولكنه لم يكن يهاود أو يلين في يقينه فإنه مذ رأى وجوب الرجوع إلى الشرع والقرآن قبل كل شيء نبذ الشفاعة وحرمها ثم أزالهـا. ورأى في الآية ﴿قُل لِّلَّهِ ٱلشَّفَٰعَةُ جَمِيعًا ۖ لَّهُۥ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۖ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ رأى في هذا ما كفاه فحرّم زيارة الأولياء للتشفع ومنها قبر صاحب الرسالة. ومن هنا نشأ الخلاف بينه وبين أهل السنة الذين يرون في صاحب الرسالة الشفيع الأكبر. وفيما سوى هذا فإن المصلح النجدي هو سني حنبلي، قال في إحدى رسائله: «الحق والصواب ما جاءت به السنة والكتاب وما قاله وعمل به الأصحاب وما اختاره الأئمة الأربعة المقلدة في الأحكام المتبعة فقد انعقد على صحة ما قالوه بالإجماع». وفي الثانية والأربعين من عمره - ١٧٤٥ - بايع محمداً ابن سعود أمير الدرعية على أن يكون إماماً يتبعه المسلمون. وتعاهد الإثنان على كلمة التوحيد ونشرها بين العرب. فحاربا العلماء بالعلم والجهلة بالسيف. [33]وكانت نجد والأحساء والعارض وما جاورها مقطعة الأوصال ليس فيهـا إلا السيف فاصلاً واصلاً.

وكان القتل على الإجمال الطريق الأسهل إلى الاستيلاء والسيادة، فقام محمد ابن سعود يدعو إلى التوحيد على طريقته وبطريقة زملائه فدوخ من دوخ من جيرانه. ثم قـام ابنه عبد العزيز فحمل رايات التوحيد إلى أماكن بعيدة في ذلك العصر في البوادي والحضر. ولم يقلق الدولة شيء من هذا حتى دخل سعود ابن عبد العزيز كربلاء نقطة الدائرة في شفاعة الأولياء وذلك في السنة ١٨٠٠ وهدم القبة فوق قبر الحسين ونهب البلد. وفي السنة ١٨٠٣ دخل أيضاً مكة ظافراً وشرع في هدم القباب فرق قبورها. ثم اتجه نحو المدينة فدخلهـا عنوة في السنة ١٨٠٥ ووجه كتاباً إلى السلطان سليم الثالث يقول فيه ما معناه: أما بعد فقد دخلت مكة وأمنت أهلها وهدمت ما هنالك من أشباه الوثنية وألغيت الضرائب إلا ما كان منها حقاً وثبت القاضي الذي وليته أنت فعليك أن تمنع والي دمشق ووالي مصر من المجيء بالمحمل والطبول والزمور إلى هذا البلد المقدس. فإن ذلك ليس من الدين[1].

واهتمت الدولة للأمر وطلبت إلى واليي بغداد والبصرة أن يجردا حملة على هؤلاء «الموحدين»، ففعلا والكنهما لم يفلحـا. وألحت كذلك على الجزار والي صيدا وطرابلس ودمشق وأمير الحج بالأمر نفسه. ولكنه كان قد بلغ أقصى الكبر وعجز وضعف. ثم عينت محمد باشا أبا مرق قائداً لحملة على الحجاز فدخل دمشق وانتقل منها إلى يافة وأقام فيها فخالف أوامر الدولة ولم يكترث لها. وفي السنة ١٨٠٥ أرسلن الدولة إلى دمشق خمسة وزراء لتعيين العساكر ومواكبة الحجاج وحمايتهم. ولكن أحدهم كان قد أدمن على شرب الخمر فلم تفارقه لحظة من الزمن. وكان يجلس لماقرتها ويضع سلاحه أمامه فإذا غضب على امرئ قتله بيده. فأطلق الشوام عليه لقب «سكران باشا». وسار الحجاج وسار الباشوات معهم وانتهوا إلى قرب المدينة ثم عادوا من حيث أتوا بعد أن مـات منهم عدد عظيم وبين هؤلاء سكران باشا[2].

وكانت قد اتجهت أنظار الموحدين إلى الشمال فوصلوا في غزواتهم إلى الجوف والبتراء واجتازوها إلى الكرك وحوران. ووصل منهم في السنة ١٨٠٦ إلى أطراف حوران ثلاث مئة «رديف» فخرج إليهم الكنج يوسف بعسكر من دمشق وحاصرهم في قرية من قرى [34]حوران وبعد أن فرغ بارودهم تسلمهم الكنج وذبح منهم نصفهم وعاد إلى دمشق بخمسين هجاناً[3]. وفي شهر محرم من السنة ١٢٢٢ (آذار سنة ١٨٠٧) عاد أمير الحج عبدالله باشا والي دمشق والحجاج معه دون أن يؤدوا فريضة الحج. «وكان ذلك من العجايب لأنه لم يكون جرى قط أن الحاج يرجع من دون الوصول»[4]. فاغتاظ الباب العالي لذلك وعزل عبدالله باشا وولى الكنج يوسف محله.

وكان هذا شامي الأصل نشأ في حماه وترعرع فيها ودخل في خدمة الملا إسماعيل كبير الدالاتية فيها فترقى عنده حتى أصبح دالي باش[5] ثم خدم عبدالله باشا العظم المشار اليه آنفاً وأحمد باشا الجزار وإبراهيم باشا قطرآغاسي. وعاد إلى خدمة عبدالله باشا بعد توليه إيالة دمشق فعينه متسلماً عليها في أثناء قيامه بمهمة الحج[6].

وكان الباب العالي قد أفهم الوالي الجديد أي الكنج يوسف أن أقدس واجبـاته تأمين الحج وكبح جماح الوهابيين فهبَّ مذ تسلم أزمة الحكم في الإيالة يعدُّ النفوس للجهاد ويطبق الشرع الشريف فنهى عن المنكر ومنع المسكر وأغلق الملاهي وأبعد النساء الخاطبات وحرم الموسيقى وصان ألسنة العباد من المسافهة والمشاتمة. نهى الوزير الجديد هذا كله وأنزل أشد العقوبات بمن خالف أوامره، ثم منع التدخين خارج البيوت وحرم أكل الحلويات وأكره الذكور من شبان وكهول وشيوخ على الالتحاء. ونفَّذ بعض النصوص الشرعية القديمة بحق النصارى واليهود وألحَّ على بعضهم بوجوب التدين بالإسلام. ثم التفت إلى الإدارة فقبض على البعض من وجوه الإنكشارية وأذاقهم عذاباً أليماً وعاسر الدنادشة في تل كلخ وضواحيها ولم يسامعهم حتى دفعوا مئة كيس من النقود ثم كتب إلى مصطفى آغا بربر بوجوب التخلي عن القلعة كما أشرنا وتسلم الأحكام في طرابلس خارجهـا فأبى وعندئذ قام الوزير بعساكره إلى حماة لتأديب النصيرية ولإنزال العقاب بصاحب طرابلس ولدى وصوله إلى منطقة النصيريين فرّ النصيريون من القرى والضيع والتجأوا إلى القلع إلى حصن مصياف والقدموس وغيرهما، فتقدمت إليهم العساكر ونهبت أموالهم وحرقت زرعهم [35]وسبت نساءهم وأولادهم وما فتئت حتى انقادوا للطاعة. وقام الوزير بعد ذلك إلى طرابلس فدخلها وحاصر قلعتها حصاراً طويلاً[7].

احتلال دمشق: ولو أن والي دمشق توقف عند هذا الحد ولم يتحد لبنان لكان ذلك أفضل له ولذويه. ولكنه تطلع إلى البقاع وضمر السوء للبنان ولعاهله الكبير فأقال من الحكم في بعلبك الأمير جهجاه الحرفوش صديق الشهابي الكبير وفوض الأمور إلى أخيه الأمير سلطان الحرفوش ثم أمر برفع يد الدروز عن عدد من قرى البقاع مدعياً حرية التصرف بها. وطلب إلى وكيله في طرابلس علي بك الأسعد أن يجمع من إيالة طرابلس سبعة آلاف غرارة من الخطة وأن يطلب بعضها من الشهابي الكبير بصفته أمير بلاد جبيل والبترون. فضاق صدر الأمير الكبير وأجاب الأسعد في طرابلس أنه «لا يمكنه أن يجري على بلاده عوايد مستجدة». فغضب الوالي وأمر وكيله ألا «يصرّف» الأمير كالعادة في حكم بلاد جبيل وألا يوجه له الخلع. وعندئذ بات الأمير ينتظر الفرص لضرب خصمه ضربة قاضية. واتصل بسليمان باشا والي صيدا واطلعه على واقع الحال فشدد عزمه ونصح إليه بالاستعداد للحرب.

وبعد مضي فترة من الزمن لم تتجاوز الشهرين في الأرجح ظهرت طلائع الوهابيين في أفق حوران، فاضطر الكنج أن يستعد لمكافحتهم وطلب إلى زميله والي صيدا أن يوافيه بالرجال فأوعز هذا إلى الأمير اللبناني أن يجمع ما أمكنه من الرجال وأن يلاقيه إلى طبرية. وكان ذلك في تموز من السنة ١٨١٠. فأدرك الأمير أن الفرصة سنحت وجيش خمسة عشر ألف مقاتل وقام بهم من لبنان إلى طبرية بطريق مرجعيون. وما أن أطل على عسكر الباشا حتى هبت العساكر لاستقباله بالموسيقى وإطلاق النار وساروا أمامه حتى وصلوا به إلى خيمة الباشا «فالتقاه هذا بالإكرام وحياه بالسلام وقبله بين عينيه وأثنى عليه».

وكان الكنج قد قام بعساكره إلى حوران لنجدة شمدين آغا متسلم إربد وعجلون الذي كان قد حصر في قلعة المزيريب. وعندما وصل الباشا بعساكره الوافرة وأطلق مدافعـه إرهاباً خاف الوهابيون لقلة عددهم وتراجعوا إلى حدود البادية. ومـا أن علم سليمان باشا والأمير الشهابي بواقع الحال حتى قررا القيام إلى دمشق بعساكرها واحتلالها وخلع الكنج يوسف من منصبه بالقوة. ويقال أن الباب العالي كان قد ضجر من تسويفات الكنج يوسف [36]ووعوده الفارغة فيا يتعلق بالوهابيين فأصدر فرماناً عين بموجبه سليمان باشا والي صيدا والياً على دمشق وطرابلس أيضاً وإن سليمان هذا أطلع الأمير اللبناني على هذا الفرمان في طبرية طالباً معونته. ومها يكن من أمر هذا الفرمان فإن الباشا والأمير قامـا بعساكرهما إلى دمشق بطريق القنيطرةداريا، وكان قد بلغ خبرها الكنج يوسف فهرول عائداً إلى دمشق. ولدى وصول الباشا والأمير إلى قطنا علما بعودة الكنج إلى دمشق فأرسلا إعلاماً إلى أعيان دمشق يخبرانهم بالفرمان السلطاني الذي قضى بعزل الكنج يوسف باشا. فخرج من دمشق عدد من أعيانها وقضاتها ليطلعوا على الأوامر السلطانية وينقلوا معناها إلى واليهم. ولدى وصولهم إلى قطنا أطلعهم الأمير على هذه الأوامر وأشار عليهم بالطاعة والتسليم مؤكداً أنه سينفذها بحروفها ولو أدى الأمر إلى تخريب دمشق. فلما سمعوا ذلك وشاهدوا قدوم الرجال من لبنان يومياً وبشكل متواصل طلبوا مهلة ثلاثة أيام. وعادوا إلى دمشق. ولدى انتهاء المهلة دون وصول أي خبر من دمشق قام الباشا والأمير بعساكرهما إلى الجديدة وداريا فاشتبکا مع طلائع الجيش الدمشقي ثلاث ساعات ثم خرج يوسف باشا نفسه بما لديه من عساكر لصدهما ففشل في ذلك فشلاً كبيراً وولى مدبراً وعاد إلى دمشق وجمع ماله وأثقاله وعزم أن يعيد الكرة في الليل فإن ظفر بلغ المرام وإذا خسر «سار في البر والأكام». فبلغ ذلك مسامع الأمير اللبناني وبات متربصاً مترقباً. وعندما علم عساكر الكنج بما عزم عليه مولاهم وكان لهم عنده مال متأخر نهبوا أمواله وأحماله ففر هارباً بنفر قليل متجهاً نحو اللاذقية فمصر. ودخل سليمان باشا والأمير اللبناني دمشق منتصرين، ودبر الأمير الأمور فأعاد مصطفى بربر إلى منصبه في طرابلس والملا إسماعيل إلى حكمه في حماة والأمير جهجاه الحرفوش إلى إمارته في بعلبك وعاد هو إلى مقره في بتدين معززاً منتصراً[8] فأنشد شاعر قصره رائية طويلة هذا بعضها:

عرا الكون خطب هوله لا يقدّرُ أثارته أوغاد من البدو فجّرُ
فسارع والي أمرها الكنج يوسف إلى صدهم لما أتاه المخبرُ
ونادی بأقطار البلاد الوحى الوحى إلى مشهد فيه الذي ليس يخسرُ
فلبّى الندا بحر الندا قاهر العدا شهاب الهدى ذاك السيد المظفر
[37]

بشير الملا بالنصر والعز والعلا أمير به اعتز الولي والتامرُ
أمير له في كل نقع وغارةٍ فعالٌ وأهوال إلى الحشر تذكرُ
في الوغى للفتك باعٌ مشرَّعٌ وساقٌ إلى خوض المنايا مشمَّرُ
صبورٌ على الأهوال إن طال جورها حزومٌ سديد الرأي رهطٌ مدبّرُ[9]

النزوح إلى لبنان: وتأثرت بعض الأوساط الإسلامية في الشام وما تاخم البادية فيما يظهر باليقظة الدينية التي أثارها محمد ابن عبد الوهاب فاضطر الكنج يوسف باشا أن يظهر بمظهر التدين والرجوع إلى السنة فقام ينفذ بعض الاجتهادات الشرعية التي لا تمت إلى السنة بصلة وتطرف في تفسير هذا البعض فأوصى أهل الذمة بوجوب النهوض للمسلمين إذا مروا أمامهم أو دخلوا عليهم، ومنعهم من التزيي بزي المسلمين وخصهم بالألوان الأسود والأزرق والخمري والأحمر وحرم عليهم حمل السيوف والأسلحة وأمرهم بجز الناصية وشد الزنار وبوجوب إخفاء الصلبان والكتب المقدسة. ونهى عن قرع الناقوس بشدة وعن رفع الأصوات في الصلاة والجنازة وما إلى ذلك من بقايا العصور الوسطى. ثم أكره بعضهم على تقبل الإسلام وحض كاتبه ومدبر أموره المعلم عبود البحري على ذلك ففر هذا هارباً إلى لبنان، وحذا حذوه عدد لا يستهان به من نصارى الإيالتين دمشق وطرابلس[10].

وشکا دروز الجبل الأعلى أمرهم إلى الشهابي الكبير واستغاثوا به وبالشيخ بشير جنبلاط فكتب إلى صديقيه سعید آغا حاكم أريحا وطُبَّل علي آغا حاكم جسر الشغور وأوفد بعثة قوامها فارس الشدياق وحسون ورد وبشير حسن أبي شقرا لدرس الموقف، ثم أمر بنقل الدروز من الجبل الأعلى إلى لبنان فتم ذلك على نفقة البشيرين. ودخل إلى لبنان سنة ١٨١١ أكثر من أربع مئة عائلة من هؤلاء الدروز وزعت على قرى الشوف وغيره من مقاطعات لبنان الوسطى والجنوبية ولا يزالون وقد لقب بعضهم بالحلبي[11]. فأنشد شاعر القصر قائلاً:

بشيرٌ خوّل الدنياءَ بشراً به طاب الورى قلباً وسمعاً
من الأعلى ترجت فيه قوم أراهم حادث الأيام فجعاً
[38]

وقد حاطت بهم من كل فجٍ عداة جُمعت للغزو جمعاً
فنادوا يا شهاب العصر أشرق علينا واقمع الأخصام قمعاً
فلا الشهباء عادت مرتجانا ولا الأعلى لنا سكناً ومرعى
وجرّد للإغاثة سيف عزمٍ فريّ منه يخشى الصخر قطعاً
وأنزلهم أمير العصر أرضاً جموع الخائفين إليها تسعى
حمى لبنان دار الأمن طودٌ برقده العيون تصيب هجعاً
فأمسوا آمنين على صفاء به روعوا خطوب الدهر روعاً[12]

البقاع أرض لبنانية: وخسر الكنج يوسف الدورة الأولى ولم يتمكن من فرض سلطته على البقاع كما أنبنا سابقاً واضطر أن يفر من وجه الشهابي الكبير وأن يلتجئ إلى مصر. وأدركه الطاعون فقضى فيها سنة ١٨١٤، وتولى بعده عدد من الولاة على دمشق ولم يشجعوا على إثارة قضية البقاع. وبعد أن تولى درويش باشا عليها نزعت نفسه إلى موارد البقاع فعيّن حسن آنا العبد والياً عليه وحضر هذا إلى عميق في السنة ١٨٢٠ ليجيبي أموالها فطرده أهلها. فقاتلهم ونهب مواشيهم وانطلق بها إلى دمشق وأخبر مولاه بما جرى فأمر هذا بالقبض على اللبنانيين الموجودين في دمشق. ولما بلغ الأمير اللبناني ذلك أمر أهل البقاع أن يرسلوا إلى الجبل وزحلة وعزم على إرسال عسكر إلى البقاع ولكنه آثر التريث قليلاً لعل والي دمشق يعود إلى رشده فيذعن للحق. وعندما أصر الوالي على موقفه من لبنان أرسل الشهابي الكبير ابنه خليلاً بعسكر إلى البقاع لطرد الوالي الشامي. ففر هذا بجماعته إلى دمشق وساق نجل الشهابي أكراداً وغيرهم إلى بتدين وسجنهم فيها[13].

وكان سليمان باشا والي صيدا قد توفي في السنة ١٨١٩ وخلفه في الولاية شاب نزق غرار لم يتجاوز الثانية والعشرين من العمر هو عبدالله باشا ابن علي باشا الخزندار. فوقع بينه وبين زميله في دمشق خلاف حاد حول الولاية. ذلك أن الوالي الشاب طمع بمنصب زميله بالإضافة إلى منصبه. وادعى زميله في دمشق أنه والي دمشق وطرابلس وصيدا وتأهب الاثنان للحرب والقتال[14]. فشعر والي دمشق بحاجته إلى لبنان وطلب إلى أحد خواصه أن يكتب إلى الشهابي الكبير يوضح رغبة وزير دمشق في الاتفاق معه. فأطلق الأمير اللبناني من كان [39]قد سجنه من أتباع درويش باشا وقابله هذا بالمثل ثم أرسل رسلاً إلى الأمير يسأله ما يريد. فأجابه الأمير اللبناني أنه يريد:

أولاً: رفع الضبط عن القرى التي كان قد ضبطها يوسف كنج باشا مدعياً أنها خاصة وزیر دمشق مع أنها ملك المشايخ الجنبلاطية من قديم الزمان.
ثانياً: أن يكون والي البقاع خاضاً لأمر أمير لبنان كما كان في سالف الأيام.
ثالثاً: أن يرفع والي دمشق ما أحدثه من الضرائب على البقاع.
رابعاً: أن يكون صاحب وادي التيم وصاحب بعلبك تحت اختيار أمير لبنان.

فلما عرض الرسول هذه الشروط على درويش باشا قبل بها وطلب إلى الأمير اللبناني أن يكاتبه بذلك رسمياً[15].

في دمشق ثانية: وأحب الأمير اللبناني أن يعلم عبدالله باشا والي صيدا بما تم قبل الشروع في العمل فكتب إليه بذلك ولكن الباشا الشاب أبى أن يوافق الأمير الكهل في رأيه وآثر اللجوء إلى العنف. فأمر بطرد الأمير منصور الشهابي من راشيا لأنه تقبل حكم منطقته من درويش باشا. فقام الأمير خليل نجل الشهابي الكبير بألف مقاتل إلى راشيا ووافاه إلى مرجعيون خمسماية وخمسون فارساً من فرسان عبدالله باشا. وأرسل درويش باشا عدداً مماثلاً من الدالاتية وغيرهم وربح الدمشقيون الدورة الأولى. فهب الأمير اللبناني الكبير إلى جهة القتال بنحو ألفي رجل وكتب إليه عبدالله يستفزه ويؤكد عليه بوجوب ملاحقة الدمشقيين «وإخراجهم عن حدود وادي التيم». وكتب أيضاً إلى قائد جنوده الهوارة بوجوب دخول دمشق نفسها وإلقاء القبض على واليها. وأرسل درویش باشا النجدة تلو النجدة ولكنه لم يتمكن من إرسال العدد الكافي من الرجال فإن مجموع ما أرسله قارب الثلاثة آلاف مقابل ثلاثة آلاف لبناني وحوالي الألف وخمسماية من جنود عبدالله باشا. ولم يكن هذا كل ما في الأمر فإن اللبنانيين كانوا يقاتلون في سبيل المصلحة العامة والعزة والشرف بينما عساكر الباشا الدمشقي كانوا كلهم من المرتزقة. ووقعت بعض الاشتباكات في نقاط معينة من الجبهة كان النصر فيها للبنانيين ونهب رجال الأمير الشهابي الكبير مؤونة عساكر درويش باشا في وادي القرن. فأرسل سر عسكر دمشق إلى الأمير اللبناني يطلب منه الأمان والصلح فأجابه إلى ذلك. وصرف مناصب لبنان إلى أماكنهم [40]وأبقى عنده أقاربه والشيخ بشير جنبلاط والشيخ علي العماد والشيخ حمود النكدي. ولما علم سكان ضواحي دمشق بما حل بعسكر واليهم خافوا من قدوم اللبنانيين إليهم وأخلوا منازلهم وحملوا أمتعتهم إلى دمشق. فارتجت المدينة وعظم الخطب وحنق درويش باشا حنقاً شديداً[16].

ثم اشتدت الفتنة بين عبدالله باشا وبين درويش باشا فاتصل الأول بأخصام الثاني في نابلس وكانت تابعة لحكم درويش باشا فألَّبهم عليه واشتد الخصام بين طوقان وجرار ونمر[17]. فأرسل درويش باشا عسكراً إليها بقيادة فيزو باشا ولما بلغ عبدالله باشا وصول هـذا العسكر إلى المزيريب أرسل عسكره إلى جسر المجامع يمنعونهم عن العبور إلى نابلس. واستنجد بالشهابي الكبير فأوفد هذا ابنه خليلاً على رأس قوة إلى الجسر المذكور. وكان عبدالله باشا قد أرجع حكم جبل عامل إلى الشيخ فارس ابن الشيخ نصيف النصار فطلب إليه أن يوافيه إلى جسر المجامع برجاله ففعل[18].

وبلغ درويش باشا هذا كله فأنفذ إلى الشهابي الكبير اثنين من خواصه مشيراً عليه بعدم إسعاف عبدالله باشا «وأنه مها يطلبه ينله». ثم كتب إليه ينبنه بتوجيه إيالة صيدا إلى عهدته ووقّع هكذا: محمد درويش والي الشام وطرابلس وصيدا. فأصرف الأمير رسول الوالي من غير جواب وأرسل كتاب درويش باشا إلى عبدالله باشا فأجابه هذا بأن يجمع الرجال إلى جسر المجامع ووقع هكذا: عبدالله والي صيدا وطرابلس والشام. وعندئذ رأى الأمير الكهل أن لا بد من الاتصال بالوالي الشاب وإدلاء النصح إليه. فقام إلى عكة ودخلها بموكب عظيم وأطلقت له المدافع من الأبراج وقوبل بمزيد الاعزاز والإكرام واختلى بالوالي الشاب ثلاث ساعات حاول في أثنائها إقناعه بوجوب الاعتدال إذ أن دمشق في نظر الدولة باب الكعبة وأنه لا يجوز والحالة هذه اقتحامها فأبى. وعندئذ قام الأمير اللبناني إلى جسر المجامع وتولى قيادة العساكر بنفسه وزحف على دمشق مرة ثانية. ولدى وصوله إلى قرية الجديدة عن طريق كوكب والمعظميـة أخرج والي دمشق عساكره كافة [41]إلى قرية المزة في ضواحي دمشق. وفي السادس والعشرين من شهر أيار ۱۸۲۱ نهض الأمير بالعساكر إلى المزة وهجم على عساكر درويش باشا فأزاحهم منها وقتل منهم مئتين وعشرين رجلاً وأسر خمس مئة. وازدحمت فرسان الدالاتية على معابر المياه فانطرحوا صرعى وغرق منهم عدد كبير. وخاف درويش باشا من قيام الدماشقة عليه فأرسل حريمه وأمتعته الثمينة إلى القلعة وسار بمن بقي عنده إليها وتحصن فيها[19]. وعفّ الأمير عن الدخول إلى دمشق وعاد إلى مقر قيادته في قرية المعظمية، ولكنه رأى أن ضرورة الحرب تقضي بضرب فيروز باشا قبل وصوله إلى دمشق فأرسل خليلاً بألف فارس وأرسل معه بطلين من أبطال لبنان الشيخ علي جنبلاط والشيخ حمود النكدي. فالتقوا بالباشا في قرية مرجانة وقتلوا من رجاله خمسة وعشرين وأسروا ماية وخمسة عشر وسلبوا ثلاثماية فرس.

الباب العالي: واعتبر الباب العالي عمل عبدالله باشا تعدياً مفضوحاً وإخلالاً بالأمن وتضييقاً على الحجاج وعقاً بالسلطان واتهمه بالخداع والتزوير. قال محمد نجيب أفندي ممثل العزيز في الآستانة في تقرير رفعه إلى ولي أمره في القاهرة: إن عبدالله باشا التجأ إلى مختلف الحيل ونشر الأخبار الكاذبة وزور المراسيم مدعياً أن الدولة أنعمت عليه بولاية الشام وإمارة الحج وبسنجقي القدس ونابلس وأنه استطاع بذلك من إدخال الغفلة على بسطاء العقول وطوائف العربان والدروز وأضلهم وأمالهم إلى جانبه. ولو علم هؤلاء حقيقة الحال لانفضوا من حوله وأسرعوا إلى طاعة الدولة العلية[20].

اعتبر الباب العالي هذه الاعتبارات كلها فنزل عبدالله باشا من مناصبه الثلاثة ولاية صيدا وولاية طرابلس وقيادة الجردة العامة «باشبوغ» وأحالها كلها إلى عهدة محمد درويش باشا والي دمشق وأمير الحج وطلب إلى مصطفى باشا بيلاتلي والي حلب وحلمي إبراهيم باشا والي أدنة أن يتعاونا ووالي دمشق في إنهاء مسألة عبدالله باشا في وقت قريب.

فقام مصطفى باشا بما توفر لديه من عساكر متجهاً نحو دمشق. ولدى وصوله إلى حمص [42]كتب إلى اللبنانيين عموماً أن يكونوا في طاعة الأميرين الشهابيين حسن وسلمان. وبعـد وصوله إلى دمشق كتب إلى الشهابي الكبير يخبره أنه قدم بأمر الدولة لمساعدة درويش باشا على عبدالله باشا لخروج هذا الأخير من خاطر السلطان. ثم أمر الأمير بطاعة الدولة وبصرف العساكر وبالرجوع إلى محله وأرفق مرسومه هذا بنسخة من الفرمان السلطاني الذي تلقاه من الباب العالي[21]. فأذعن الأمير لأمر السلطان ونهض بعساكره إلى خان الشيخ وصرف رجاله ثم قام إلى مجدل شمس فبعذران الشوف فبتدين. وكان مصطفى باشا يقدر الشهابي الكبير حق قدره ويعلم أنه باستطاعته أن يحارب عساكر الوزراء الثلاثة أجمعين[22]. فحاول استمالته وعرض عليه البقاء في الحكم لقاء أداء الطاعة بشخصه لدرويش باشا وإبقاء أحد أولاده أو أحفاده رهناً فلم يقبل الأمير بذلك. ثم عرض عليه إرسال أحد أولاده أو أحفاده رهناً دون مقابلة درويش باشا فأبى مرة ثانية. وتم الاتفاق بين مصطفى باشا وبين الشهابي الكبير على عزل الأميرين حسن وسلمان وتولية عباس لقاء ألف ألف غرش من الشيخ بشير جنبلاط وإبقاء أحد أولاد هذا الشيخ رهناً عند درويش باشا وذلك للحيلولة دون وصول الحرب اليزبكي إلى الحكم في لبنان[23].

ورأى عبدالله باشا أن يقيم الشهابي الكبير في بيروت لتفكيك الأهـالي وأضاف المعارضة في لبنان وأصدر أمره بذلك إلى متسلم بيروت وأعيانها[24]. فقام الأمير اللبناني بأولاده وألف نفر إلى بيروت ونزل في حريع الصنوبر خارجها. فخرج إليه متسلمها خليل كاشف ومفتيها الشيخ عبد اللطيف فتح الله ونائب الشرع فيها الشيخ أحمد الأغر ورحبوا به ترحيباً ثم أشاروا إلى عصاوة عبدالله باشا ورجوا الأمير ألا يدخل البلد. فعاد عنها إلى الدامور ومنها إلى مصر كما أبنا سابقاً[25].

وحذت حذو بيروت جميع مدن الساحل. ففي طرابلس ونواحيها أعلن علي بك الأسعد [43]خروجه على عبدالله باشا وجمع رجاله من عكار وقـام بهم إلى طرابلس فحاصرها واحتلّ مرفأها وبمجرد وصول فرسان الوزراء إلى صيدا وصور سلّمت حاميتها «من غير ضرب ولا قتال ولا مصادمة ولا قواص بارودة واحدة»[26]. وقامت العناصر المناوئة لعبدالله باشا في نابلس والقدس وغزة وهاجمت يافة فحاصرتها واضطر عبدالله باشا أن يمد حاميته فيها بالمؤن والذخائر من عكة بحراً. ومما قاله عبدالله باشا عن حصار يافة أنه «لا يحتمل حال الحامية فيها إلى مضايقة أيام طويلة لأن جميع تلك النواحي تظاهرت بالعداوة والشر والدسايس من جانب الشام إلى عساكرنا فيها لم هي منقطعة أبداً»[27].

حصار عكة: وقام الوزراء الثلاثة مصطفى بيلانلي باشا وحلمي إبراهيم باشا ومحمد درويش باشا بعساكرهم من دمشق إلى البقاع فصيدا ومنها إلى عكة. ولدى وصولهم إليها في أواخر آب من السنة ١٨٢٢ أطلقوا طلقات من مدافعهم فأجيبوا بطلقة واحدة من عكة وبدأ الحصار. وكانت حامية عكة مؤلفة من ألف نفر فقط. وكان يحيط بشخص عبدالله باشا لحراسته مئتا رجل من رجال جبلة موطن والدته. وكان لدى الباشا فرقاطة تمخر البحر إلى مسافة ثلاثين ميلاً فتأسر السفن المتجهة إلى الشام وتأتي بها إلى عكة[28]. وكانت قوة الوزراء الثلاثة تفوق حامية عكة عدداً أربعة آلاف مقاتل ولكنها لم تحز فيما يظهر مدافع حصار فـإن والي دمشق كتب إلى محصل قبرص يطلب مدافع منه وذخيرة فامتنع هذا عن أرسالها مدعياً أنها تفقد قبل وصولها إليه[29]. فاضطر الوزراء والحالة هذه أن يقتصروا على المناوشات وبعض المفاجئات وعلى عامل مرور الزمن ولكن هذا فيما يظهر لم يكن في صالحهم لما تتطلبه من مال وأرزاق. وتأفف عبدالله باشا في نفسه من عجرفة بعض عساكره ووقاحتهم ومطاليبهم ما اضطره إلى إنفاق سبعة غروش إلى كل منهم يومياً[30].

موقف العزيز: وكان عبدالله باشا مذ أحسّ بالسخن قد بعث كتخداه إلى مصر يستغيث بواليها ويقطع عهوداً وعهوداً على نفسه. ولا تزال بعض رسائله محفوظة [44]في قصر عابدين وقد كتبت باللغة العربية. وإليك بعض ما جاء فيها: «غب إبلاغ الدعاء التام بالمبادي والختام والتوصل إلى حضرة باري الأنام بدوام بقاء وجودكم وقهر عدوكم وحسودكم وحفظكم على الدوام ملحوظين ومكلونين بعين عنايته تعالى التي لا تغفـل ولا تنام. وأن تموج بحر الخاطر العاطر ولاح في مخيلة الفكر الزاهر السؤال عن حال ولدكم هذا فإنه بحمده تعالى وحسن أنفاسكم الطاهرة حائراً مرتبتي الصحة والعافية والمنحة الوافية سايلاً جوده جل جلاله وعم نواله دوام بقـاء دولتكم وخلود مهابة صولتكم وبلوغكم في الدارين أقصى مرامكم وبغيتكم». ثم يشير عبدالله باشا إلى عريضة سابقة حملها إلى أحد أتباعه وإلى عودة كتخداه من مصر يحيطه علماً «بما انعطفت به مکارمكم الملوكانية من المجابرة والتلطف لولدكم والوعد التكريم الذي فاضت به أبحار حلمكم بإلقـاء أنظار المساعدة والإمداد والتفات العناية لنحونا» إلى أن يقول «وأكدنا لدى عاطفتكم تمسكنا بجبال حكمكم وكرمكم واتخاذكم بعد الله ملجأ وطيد وعضداً أكيد في ساير أمورنا وإن ما لنا تعلق ولا أمل في مخلوق في العالم سوى في مراحمكم. ثم وضحنا لدولتكم كيفية أحوالنا بالتفصيل ورجونا حلمكم العميم الإسعاف والإمداد مما يثبت ويقوي أمورنا». ثم ينهي رسالته هذه بقوله: «وهذه كيفية الأحوال الواقعة أعرضناها بحروفها لدى سدة عنايتكم لكي يكون معلوم دولتكم حيث كرمتم بالتعريف لولدكم مع عبدكم كتخدانا بأن في كل جمعة نرسل نعرض أحوالنا لديكم مرتين. وعلى كل حال نحن ما لنا شيء وسعادتكم بالوجود فالبلاد بلادكم والقلعة قلعتكم والعيلة جميعها عيلتكم»[31]. وحاول الباشا الشاب بعد ثمانية أيام أن يستدرج نابغة عصره إلى الدخول في المعمعة فكتب له قائلاً: «وحيث ما بقي عند ولدكم عساكر خيل التي ندافع بها الأعداء في الخارج لكي تنكسر عين الموجودين عندنا بالقلعة وبحسب همم دولتكم العالية العلية فمادتنا ما هي شيء. ولا تعد من الأمور الجسيمة التي تعظم على سعادتكم حيث من كرم الباري همكم وسطوتكم تزعزع الجبال وترهب الأقطار. فإذا كرمتم وحلمتم بإرسال أقلما يكون خمسماية خيال جانب البر فهم كفاية إلى تفكيك الأمور وثبات أمورنا جميعها داخلاً وخارجاً كون كما أعرضنا شهرة عنايتكم وسطوة شاهانتكم القوية ترتعد منها الأقطار. فبمجرد الاستماع بورود الخيل من جانب ملوكانيتكم يستولي القلق والاضطراب إلى الجميع وتلين عريكة العساكر الموجودة عندنا داخل القلعة ويستمروا ثابتين بخدامتنا ويتشدد عزمنا وبأسنا»[32]. [45]وكان العزيز قوي الإدراك عاقلاً حكيماً فامتنع عن التدخل الفعلي في الحرب في الشام وعن إرسال الخيل والفرسان إلى عبدالله باشا ولكنه كتب إلى الآستانة «وسعى له بالخير لدى محافلها»[33] فتقبل الباب العالي اقتراح العزيز وعرض عليه حلولاً ثلاثة ولكن العزيز لم يقبل بها وأصر على إبقاء عبدالله باشا في منصبه. فوافق السلطان على ذلك وصدر أمره بإبقاء عبدالله باشا في منصبه في التاسع عشر من رمضان سنة ١٢٣٨[34]. فاستدعى العزيز ضيفه اللبناني الشهابي الكبير وأخبره بذلك وقال له: «إنه لأجل حسن نيتك تسهلت هذه الأمور وارتحنا من المتاعب وهذا التعب والمراجعات إلى الدولة هو لأجل خاطرك فقط لا لأجل عبدالله باشا». ثم وافق العزيز على قيام الأمير اللبناني إلى عكة لإرشاد واليها ولتدبير أمورها. وأمر سلحداره سليمان آغا أن يواكبه إليها قائلاً: «أعلم كأنك سائر معي»[35]. وكتب العزيز إلى عبدالله باشا يشير عليـه بدفع ألف كيس إلى مصطفى باشا الذي تولى حصار عكة وأنفق ما أنفق وأن يعجل في تقديم المبلغ المطلوب منه إلى الآستانة «بصفة شكر وحسن خدمة» ثم أعلمه بأن صرافه في الآستانة تعهد بدفع الباقي وقدره عشرة آلاف کیس[36].

وقام الأمير الشهابي الكبير بحاشيته إلى عكة في مراكب مصرية ثلاثة. ولدى وصوله إليها بعد ستة أيام أطلقت هذه المراكب ستين طلقة فأجابتها عكة بأكثر منها وأجابهـا مصطفى باشا بعشر طالقات. ونزل الأمير وسلحدار العزيز إلى عكة فاستقبلها واليها بمزيد الإعزاز والتكريم وتليا على من في عكة أوامر الدولة ثم قاما إلى معسكر مصطفى باشا فأطلعاه على محتويات الفرامانات السلطانية وطلبا إليه أن يقوم عن عكة ففعل بعد أن قدم له عبدالله باشا مالاً لعساكره وجمالاً لعتاده. وحض الأمير الباشا على تسجيل المبالغ المطلوبة للآستانة وأصلح ذات الحال بينه وبين أعيان جبل صفد وجبل عامل وقام إلى بتدين فوصلها في ربيع السنة ١٨٢٣ وأنشد شاعره قائلاً:

نأى برهةً عنا وعاد بسطوةٍ وبأسٍ لأنف الضد قد جاءَ راغماً
[46]

تواری مواراة الهلال من العلا وأشرق بدراً ساطعاً في الضيا كما
أمير اللوا فخر الولاة وعزهم شهاب جلا عنا الخطوب الدواهما[37]

المورة: وكانت قد انتشرت الثورة في بلاد اليونان انتشاراً سريعاً وبادت في سبيل إخمادها ثلاثة جيوش عثمانية وثلاث عمارات، وفي السنة ١٨٢٤ هلك جيش كامل مؤلف من مئة ألف مقاتل «فكبح السلطان جماح كبريائه الهمايونية» واستغاث بمحمد علي الكبير استغاثة كلية فلبى العزيز الدعوة وجيش ألايات أربعة وأرسلها إلى المورة بقيادة ابنه إبراهيم. وكتب إلى عبدالله باشا يخبره بأنه كان قد وجه سؤالاً إلى الأمير بشير الشهابي قبل خروجه من مصر وعودته إلى بر الشام يتوضع فيه عدد الجنود الذين يتمكن الأمير من جمعهم وإرسالهم إذا اقتضى الأمر لذلك. وإن الأمير أجابه بأنه عند اقتضاء الحال يقدم عشرة آلاف رجل بقيادة ابنه الأكبر – يقول هذا ثم يطلب إلى الباشا أن يتصل بالأمير ويطلب إليه أن يبرّ بوعوده بمناسبة ظهور قضية المورة[38]. فكتب عبدالله باشا إلى الأمير اللبناني يستقدمه إليه للتداول في بعض الأمور فنزل الأمير إلى عكة وبقي فيها خمسة أيام ثم عاد إلى لبنان وبيده أوامر من والي الإيالة تقضي بتجنيد عشرة آلاف لبناني لخدمة العزيز كبقية عساكره وذلك «لإظهار شأن شهرة رجال الإيالة»[39]. وفي منتصف حزيران من السنة نفسها وجه الشهابي الكبير ولده الأمير أميناً إلى مصر بأربعين جواداً نجدياً وبعدد ثمينة بلغ ثمن مجموعها مئة ألف غرش. فلما بلغ العزيز قدومه أمر باستقبال رسمي فالتقته العساكر بالموسيقى ودخل القاهرة بموكب فخم. ثم استقدمه العزيز إليه وترحب به ولاطفه وسأله عن والده ثم سأله عن تجهيز العشرة آلاف مقاتل فأجابه أنها معدة. فقال له اكتب إلى والدك أن لا لزوم لها وأن قواتنا هناك قد لاقت نصراً مبيناً[40].

وكان من ذيول ثورة المورة أن ظهر في مياه بيروت في شهر آذار من السنة ١٨٢٦ عدد من مراكب الروم. وما أن وصلت إلى بيروت حتى ضربت البلدة بمدافعها وأنزلت رجالها [47]إلى البر وحاولت اقتحامها. فاستنجد المتسلم والمفتي وأعيـان البلدة الأمير الشهابي الكبير وأعلموا الوالي بما جرى. فأرسل الأمير ولده خليلاً ببعض الخدم إلى حرج بيوت وكتب إلى مناصب البلاد أن يوافوه إليها ففعلوا. ولدى وصول الأمير إليها استقبله أهلها بالعز والإكرام ومدحوا همته وحماسته، فلما رأت الروم كثرة الجموع وتوارد العساكر أقلعوا إلى بلادهم. وعاد الأمير إلى مقره. ولدى وصول كتخدا الوالي عبدالله باشا قدم المسلمون من أهل بيروت الشكوى على النصارى بأن حضور الروم كان بوسيلة منهم وأنهم قبلوا بعضاً من الذين دخلوا المدينة. فأمر الكتخدا بالقبض على النصارى وتكتيب بضائعهم في حوانيتهم. وهاج المسلمون ففقد من البضائع نحو ربعها. فاضطر الشهابي الكبير أن يتدخل مرة أخرى وكتب إلى الباشا يستعطفه ويلتمس منه إطلاق الأسرى وإرجاع الأموال. فأجابه وكتب إلى النصارى كتاب الأمان وأمر الكتخدا بإطلاقهم ففعل. ثم كتب إلى الهاربين منهم إلى الجبل أن يعودوا إلى بيوتهم وأعمالهم آمنين[41].

سانور: وزاد عطف العزيز على عبدالله باشا فازدادت مطاوعة الشهابي الكبير له وأنعم الباب العالي عليه بولاية طرابلس ثم بمتصرفية لواء غزة ويافة والقدس ونابلس وجنين[42]. ثم بردت همة العزيز وقل عطفه على عبدالله باشا تدريجاً فازدادت عنـاية الباب العالي به واضطر الأمير اللبناني أن يستمر في مطاوعته لعبدالله باشا. وأدى الفتور في العلاقات بين العزيز وبين عبدالله باشا إلى اشتداد والي دمشق في مواقفه من زميله في صيدا وطرابلس. وتوترت علاقات الواليين فيما يظهر في السنة ١٨٢٩ عندما أحيلت جبال القدس ونابلس إلى عهدة عبدالله باشا. فكتب والي دمشق آئندٍ محمود شرکس باشا إلى المتسلمين في هاتين المقاطعتين بعدم إطاعة عبد الله باشا. فغضب هذا وعزل متسلم نابلس الشيخ عبد الله الجرار وولّى عليها مصطفى بك طوقـان مكانه ثم أخرج القدس وجنين من آل جرّار وولّى عليها مملوكين من مماليكه. وعندما علم والي دمشق بهذا طلب إلى أعيان نابلس أن يلاقوه إلى صفد ليضرب عبدالله باشا في عكة. فخرج معظمهم إلى صفد ولكن محمود باشا خذلهم ولم يجسر على الحضور، فعاد الزعماء إلى نابلس وقرروا الكتابة إلى عبدالله باشا بالطاعة. [48]ولكن الشيخ عبدالله الجرار لم يقبل بذلك نظراً لما بينه وبين أسعد بك طوقان من المناظرة والخلاف. فكتبوا إلى الباشا وأجابهم بالقبول قائلاً: «لقد أمرنا ولدنا أسعد بك أن الذي يريد من مشايخ جبل نابلس الدخول بالطاعة والانقياد لطرفنا يعرض عنه لدينا وإن شاء الله تعالى كل من طرق بابنا لا يشاهد إلا جبر الخاطر»[43]. وهكذا فإن جميع هؤلاء الزعماء انقادوا للطاعة ما عدا الشيخ عبدالله الجرار والشيخ حسين عبد الهادي. فانتهز أسعد بك طوقان الفرصة وأوغر صدر الباشا على هذين الزعيمين. فأرسل الباشا يستدعيها إليه فذهب الشيخ حسين عبد الهادي إلى عكة وقدم الطاعة وعاد إلى صديقه الشيخ عبدالله الجرار يخبره بغضب الباشا. فامتنع هذا عن الذهاب إلى عكة والتجأ إلى حصن له في سانور كان قد شیده أحد أجداده الشيخ محمد الدائر وعمد به في وجه عثمان باشا الكرجي والي دمشق سنة ١٧٦٤. ثم أضاف الشيخ يوسف الجرار إلى هذا الحصن جناحاً خاصاً وزاده مناعة ونقش فوق بابه:

کن رزيناً إذا أتك الرزايا وصوراً إذا أتتك مصيبة
فالليالي من الزمان حبالى شتلات يلدن كل عجيبة

وخرج على أحمد باشا الجزار واعتصم بهذا الحصن نفسه فحاصره الجزار فيه ولم يقو عليه. وعندما طلب عبدالله باشا إلى الشيخ عبدالله الجرار أن ينقاد إلى الطاعة ويسلم الحصن إليه أبى وأغلق الأبواب في وجـه رسل الباشا. فأمر الباشا عندئذ بحصار سانور ودکها دكاً وأرسل المدافع والقنابر وبدأ الحصار ودام مدة دون جدوى. وتكاثر المقاتلون من جبل نابلس وحاصروا عسكر الباشا فاضطر هذا أن يستغيث باللبناني الكبير وكتب إليه بذلك[44].

فجمع الأمير اللبناني رجاله إلى بتدين في أواخر السنة ۱۸٢٩ وسلّم الأحكام وفصلها إلى ابنه أمين. ثم قام ومعه ولده خليل وحفيده محمود إلى صيدا فعكة فوصلها في أول السنة ۱۸۳۰ واستقبل استقبالاً رسمياً بالعساكر والموسيقى ونزل في قصر البهجة خارج عكة. ثم قام بأربعة أنفار من عبيده إلى المدينة ودخل على الوزير فاستقبله استقبالاً حاراً. وفاوضه في أمر القلعة وحثه على أخذها وألح عليه في ذلك قائلاً: «إن لم آخذ هذه القلعة أقتل نفسي» [49]فأجابه الأمير أنه سوف لا يفتأ يهجم عليها حتى يدخلها. فدعا له الوزير بالتوفيق وكتب إلى الأمير أمين أن يكون كوالده في تنفيذ الأحكام. وقام الشهابي الكبير بألفين من اللبنانيين الأشداء إلى الناصرة فجنين فسانور. والتقاه كتخدا عبدالله باشا بالموسيقى والبارود وتجدد الحصار، ورأى الأمير أولاً أن يعمل لتأمين مؤخرته وعلم أن النابلسيين الخارجين عن الحصار قد تجمعوا ومعهم ثلاث مئة فارس من العرب وأتوا إلى قريتي عجة وفندقومية وبدأوا يمنعون العسكر عن الماء فأحب أن يستعد لضربهم. ولكن حماس الرجال حال دون ذلك فقام الشيخ نصيف النكدي بمائتي رجل من دير القمر والمناصف ونهض الشيخ فارس والشيخ حسين التلحوقيان بنحو مئة رجل وهجموا جميعاً على القوم المجتمعين في صحراء عجة وكانوا قد أصبحوا جيشاً وافراً فانهزموا إلى عجة فجدوا في أثرهم وحصروهم فيها فانهزموا منها فأحرقها اللبنانيون وأعملوا في أقفيتهم السلاح فتشتوا وقبضوا على الباقين منهم في تلك القرية وجعلوا يذبحونهم كالغنم. فقتل منهم تسعة وستون رجلاً واعتقل أربعة عشر بعضهم من المشايخ بني الجرار. فأرسل الأمير تلك الرؤوس والأسرى إلى الباشا وقبل الشيخ نصيف النكدي وأمر له بفرس من الخيل الجياد. وفي اليوم التالي سار بعض الرجال إلى القرى المجاورة للنهب. فاختشى الأمير من وقوع الفتنة بين رجاله وبين عسكر الباشا. فوجه الأمير بشير ملحم الشهابي والأمير عبدالله حسن الشهابي ليرجعا اللبنانيين فأدركهم عند قرية كفرراعي حيث كان النابلسيون فإذا نار الحرب قد اشتعلت بين اللبنانين وبين النابلسين. فانهزم النابلسيون من الأتراس إلى داخل البلدة وتحصنوا فيها. فدخل إليها اللبنانيون وشرعوا يحرقونها، فانهزم النابلسيون منها وقتل منهم ستة عشر رجلاً. فالتهى اللبنانيون بالنهب وعندئذ ارتد النابلسيون عليهم وقتلوا منهم سبعة عشر رجلاً. فانفض كل إلى مكانه.

وكان الأمير الكبير قد أكمل استعداداته فنهض من الغد بجانب من الرجال يحرق القرى القريبة من المعسكر. فلما أبصره النابلسيون فروا من تلك القرى فأحرقت جميعها. فوقع الرعب في قلوب الناس وبدأوا يسلمون للأمير فئة فئة، واستغل الوزير الموقف فاستدعى من كان عنده من مشايخ نابلس وأخذ يتهددهم قائلاً: «ألا تعلمون أن اللبنانيين مشهورون بالشجاعة والبطش وأن أميرهم هذا ما سار في مهمة إلا وأيده الله فيها. أما سمعتم كيف شتت عساكر يوسف باشا الكنج في قرية عرطوز وكيف ظفر بعساكر درویش باشا في راشيا وكيف هزمهم في المزة». فاعتذر المشايخ قائلين إن ما فعله أصحابنا في نابلس لم [50]يكن بعلمنا أصلاً. ثم تعهدوا له بمال وافر فأنعم عليهم بخلع وصرفهم في بلادهم كما كانوا وسلمهم كتب أمان لغيرهم. فوضعوا أولادهم رهناً عند الوزير وخرجوا من عكة داعين للسلم والمصالحة.

وكانت قد تهدمت أعالي القلعة من ضرب المدافع وانقطع الزاد عنها فخرج أصحابها بمالهم وأمتعتهم. وكان الأمير خليل يحافظ عليهم في الطريق إلى أن يصلوا إلى أوطانهم. وكانت مدة الحصار ثلاثة أشهر. فأمر الوزير بهدم القلعة وآبارها وألبس مدافعه جوخاً أحمر للتدليل بأنها هي التي فتحتها. وكتب إلى الأمير والكتخدا أن يقوما بالعسكر الى عكة فضلاً. وعاد الأمير إلى لبنان فالتقاه الأمراء والوجوه إلى صيدا، ثم حضر إلى بتدين مؤيداً.[45]


  1. تاريخ نجد لأمين الريحاني ص ۲٥ - ٥۸
  2. لبنان في عهد الأمراء الشهابيين ج ٢ ص ٤٣٥-٤٣٦
  3. المؤلف نفسه ج ۲ ص ٥۰۱
  4. المؤلف نفسه ج ۲ ص ۱۲ه
  5. من التركية «دلي» ومعناه مجنون. والدلي باشي كان قائد الفرسان غير النظاميين.
  6. لبنان في عهد الأمراء الشهابيين ج ۲ ص ٥۲۰ - ٥۲۱
  7. المؤلف نفسه ج ۲ ص ٥۲۰ - ٥۳۹
  8. لبنان في عهد الأمراء الشهابيين ج ٣ ص ٥٤٩ - ٥١٤
    المحفوظات الملكية المصرية لأسد رستم ج ۱ ص ۱-۸
  9. ديوان المعلم نقولا الترك لفؤاد البستاني ص ٢٤٨-٢٤٩
  10. لبنان في عهد الأمراء الشهابيين ج ۲ ص ٥٢٤ - ٥٢٦
    CORANCEZ, Hist. des Wahabis, p. 126
  11. المؤلف نفسه ج ۳ ص ٥۷۲
    أخبار الأعيان لطنوس الشدياق ص ٤٨٦-٤٨٧
  12. دیوان نقولا الترك لفؤاد البستاني ص ٢٧٥-٢٧٦
  13. أخبار الأعيان لطنوس الشدياق ص ٥۱۹
  14. الروضة الغناء في دمشق الفيحاء لنعمان القساطلي ص ۸٥
  15. أخبار الأعيان للطنوس الشدياق ص ٥٢٠
    المحفوظات الملكية المصرية ج ٣ ص ٢٦-٢٧
  16. المؤلف نفسه ص ٥۲۰-۲٥ه، ولا يخفى على القارئ اللبيب أن شهادة الشيخ طنوس الشدياق في هذا الموضوع مقبولة لأنه شاهد هذه الحوادث بأم عينه ولأنه شایع أخصام الشهابي الكبير من أقربائه الأمراء.
  17. تاریخ جبل نابلس لإحسان النمر ٢١٤-۲۲۲. وفيه نص بعض الأوامر الصادرة عن درويش باشا إلى أعيان نابلس بوجوب طرد موسى بك طوقان وأخيه رضوان بك وابن أخيه أسعد بك.
  18. لبنان في عهد الأمراء الشهابيين ج ۳ ص ۷۱۰-۷۱۱
  19. أخبار الأعيان لطنوس الشدياق ص ٥٣۱-٥۳۳، ولا يخفى أن الشيخ طنوس هذا رافق أمراء المعارضة إلى دمشق وهم الأمير حسن والأمير فارس والأمير سلمان الشهابيون وبقي في خدمتهم طوال مدة الحرب وقد أشار إلى ذلك في أسفل الصفحة ٥٣٠
    راجع أيضاً لبنان في عهد الأمراء الشهابيين ج ۳ ص ٧١٤-۷۱٥
  20. المحفوظات الملكية المصرية ج ١ ص ۳۱-۳۲
    لبنان في عهد الأمراء الشهابيين ج ۳ ص ۷۱۷
  21. وقد حفظ الأمير حيدر أحمد المؤرخ صورة هذا الفرمان: ج ۳ ص ٧۱۸-۷۱۹
    أطلب أيضاً أخبار الأعيان لطنوس الشدياق ص ٥۳۲
  22. لبنان في عهد الأمراء الشهابيين ج ۳ ص ٧٢٤ أسفل
  23. أخبار الأعيان لطنوس الشدياق من ٥٣٣
  24. عبدالله باشا إلى محمد علي باشا ١٨ ذي القعدة ١٢٣٧: المحفوظات الملكية المصرية ج ١ ص ٣٤ - ٣٥
  25. «حيث أهالي بيروت لا يرضون تملك أهالي الجبل على بلدهم» الأمير حيدر أحمد الشهابي. لبنان في عهد الأمراء الشهابيين ج ۳ ص ۷۲٥
  26. عبدالله باشا إلى محمد علي باشا ١٨ ذي القعدة سنة ١٣٣٧: المحفوظات الملكية المصرية ج ١ ص ٣٦
  27. الرسالة نفسها.
  28. صالح بك إلى محمد علي باشا ١٥ ذي الحجة سنة ١٢٣٧: المحفوظات الملكية المصرية ج ١ ص ٤١
  29. صالح بك إلى محمد علي باشا ٧ محرم سنة ١٢٣٨: المحفوظات الملكية المصرية ج ١ ص ٤٣
  30. صالح بك إلى محمد علي باشا ١٥ ذي الحجة ١٢٣٧: المحفوظات الملكية ج ١ ص ٤١
  31. المحفوظات الملكية المصرية ج ١ ص ٣٣-٣٤
  32. عبدالله باشا إلى محمد علي باشا ٢٥ ذي القعدة سنة ١٣٣٧: المحفوظات الملكية المصرية ج ۱ ص۳۷-۳۸
  33. محمد علي باشا إلى كتخداه ۱٤ صفر ۱٢۳۸: المحفوظات الملكية المصرية ج ١ ص ٤٥
  34. محمد نجيب أفندي إلى محمد علي باشا ٢٧ رمضان سنة ١٢٣٨: المحفوظات الملكية المصرية ج ١ ص ٥٥
  35. لبنان في عهد الأمراء الشهابيين ج ۳ ص ۷۳۷-۷٣۸
  36. محمد علي باشا إلى عبدالله باشا ۲۹ شعبان ۱۲۳۸: المحفوظات الملكية المصرية ج ۱ ص ٥۳
    ولعل مجموع المال عشرون ألف كيس: ج ۱ ص ٥۹
  37. لبنان في عهد الأمراء الشهابين ج ۳ ص ٧۳۹-٧٤٩
  38. محمد علي باشا إلى عبدالله باشا ٩ رجب سنة ١٢٣٩: المحفوظات الملكية المصرية ج ١ ص ٥٩ - ٦٠
  39. لبنان في عهد الأمراء الشهابيين ج ۳ ص ۷٥۱-۷٥۲
  40. أخبار الأعيان لطنوس الشدياق ص ٥٤٦ و٥٥١. راجع أيضاً لبنان في عهد الأمراء الشهابيين ج ۳ ص ٧٥۲-٧٥٦
  41. عبدالله باشا إلى محمد علي باشا ۱۹ شعبان ۱۳۷۱: المحفوظات الملكية المصرية ج ۱ ص ۷۳
    لبنان في عهد الأمراء الشهابيين ج ۳ ص ٧٧٩-٧٨٤
    أخبار الأعيان للطنوس الشدياق ص ٥٥٩ - ٥٦٠
  42. محمد علي باشا إلى سلحداره في عكة: المحفوظات الملكية المصرية ج ١ ص ٥٦-٥٧
  43. عبدالله باشا إلى أحمد آغا النمر وكيل متسلم نابلس ٢٦ ربيع الآخر سنة ١٣٩٦: تاريخ جبل نابلس لإحسان النمر من ٢٤٠-٢٤١
  44. لبنان في عهد الأمراء الشهابيين ج ۳ ص ۸۰۰-۸۰۲
  45. ليس لدينا من المراجع في تفاصيل الحصار سوى رواية واحدة هي رواية الأمير حيدر أحمد ج ٣ ص ۸۰۰-۸۱۲. وقد سبكها الشيخ طنوس الشدياق بعبارة صحيحة فاقتبسنا معظمها: أخبار الأعيان ص ٥٦٢-٥٦٦.
    أما قول الأستاذ إحسان النمر في كتابه «تاريخ جبل نابلس، ص ٢٤٢ أنه لم يكن في سانور أحد سوى الشيخ عبدالله الجرار وبعض ذويه، وأنه لم يكن عند أهل نابلس علم بالأمر، فهو مغالطة تردها تفاصيل الأمير حيدر الوافية الكافية.