تيقنَ مذ أعرضتُ أنّي لهُ سالي

تيقنَ مذ أعرضتُ أنّي لهُ سالي

تيقنَ مذ أعرضتُ أنّي لهُ سالي
المؤلف: صفي الدين الحلي



تيقنَ مذ أعرضتُ أنّي لهُ سالي،
 
فأوهَمَ ضِدّي أنّهُ الهاجرُ القالي
وأظهَرَ للأعداءِ، إذ صَدّ جافياً،
 
بأنّ جفاهُ عن دلالٍ وإذلالِ
فلمّا رآني لا أحَرّكُ باسمِهِ
 
لِساني، ولم أشغَلْ بتَذكارِهِ بالي
وأيقنض أنّي لا أعودُ لوصلهِ،
 
ولو قطعتْ بيضُ الصوارمِ أوصالي
تَعَرّضَ للأعداءِ يَحسبُ أنّهُمْ
 
يكونونَ في حِفظِ المَوَدّة ِ أمثالي
فأصبَحَ لمّا جَرّبَ الغَيرَ نادِماً،
 
كثيفَ حَواشي العيش مُنخفضَ الحالِ
إذا ما رآهُ عاشقٌ قال شامتاً:
 
ألا انعمْ صباحاً أيّها الطللُ البالي
فإنّي إذا ما اختلّ خلٌّ تركتهُ،
 
وبتُّ، وقلبي من محبتهِ خالِ
وما أنا ممّنْ يَبذُلُ العِرضَ في الهَوَى
 
وإن جُدتُ للمَحبوبِ بالرّوحِ والمالِ
على أنّني لا أجعَلُ الذّلّ سُلّماً
 
بهِ ترتقي نفسي إلى نيلِ آمالي
وما زِلتُ في عِشقي عَزيزاً مكَرَّماً،
 
أجرّ على العشاقِ بالتيهِ أذيالي
فقُولا لمنْ أمسَى بِهِ مُتَغالياً،
 
ولم يدرِ أني مرخصٌ ذلكَ الغالي
كذا لم أزلْ يرعَى المحبونَ فضلتي،
 
ويَلبَسُ أهلُ الحبّ في العشقِ أسمالي