الفرق بين المراجعتين ل"مبسوط السرخسي - الجزء الخامس"

ط
تدقيق إملائي. 88 كلمة مستهدفة حاليًا.
ط (تدقيق إملائي. 64 كلمة مستهدفة حالياً.)
ط (تدقيق إملائي. 88 كلمة مستهدفة حاليًا.)
[ 8 ]
أخرجت وأقيم عليها الحد فالصحيح أنه لا يكتفي بسكوتها أيضا بعد ذلك وكذلك إذا صار الزنا عادة لها وبعض مشايخنا رحمهم الله تعالى يقول في هذين الفصلين يكتفي بسكوتها أيضا لانها بكر شرعا. ألا ترى أنها تدخل تحت قوله صلى الله عليه وسلم البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام ولكن هذا ضعيف فان في الموطؤة بالشبهة والنكاح الفاسد هذا موجود ولا يكتفي بسكوتها فعرفنا ان المعتبر بقاء صفة الحياء ولو زالت بكارتها بالوثبة أو الطفرة أو بطول التعنيس يكتفي بسكوتها عندنا وفي أحد قولي الشافعي رحمه الله تعالى هي بمنزلة الثب استدلالا بالبيع فانه لو باع جارية بشرط انها بكر فوجدها المشتري بهذه الصفة كان له ان يردها فدل انها ليست ببكر بعدما أصابها ما أصابها ولكنا نقول هي بكر لان مصيبها أول مصيب لها الا انها ليست بعذراء والعادة بين الناس انهم باشتراط البكارة في السرائر يريدون صفة العذرة فلهذا ثبت حق الرد فأما هذا الحكم تعلق بالحياء أو بصفة البكارة وهما قائمان الا ترى ان عائشة رضي الله عنها لما افتخرت بالبكارة بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم اشارت إلى هذا المعنى فقال رأيت لو وردت وادبين احداهما رعاها أحد قبلك والاخرى لم يرعها أحد قبلك إلى ايهما تميل فقال صلى الله عليه وسلم إلى التى لم يرعها أحد قبلي فقالت انا ذاك فعرفنا انها ما لم توطأ فهي بكر (قال) وإذا زوج البكر أبوها من رجل وأخوها من رجل آخر بعده فأجازت نكاح الاخ جاز ذلك عليها ولم يجز نكاح الاب وهو بناء على أصلنا ان العقد لا يجوز الا برضاها سواء كان المباشر اباأبا أو أخا فانما وجد شرط نفوذ نكاح الاخ وهو رضاها بذلك ومن ضرورة رضاها بنكاح الاخ رد نكاح الاب فلهذا يبطل نكاح الاب (قال) وإذا زوجها وليها بغير أمرها فلم يبلغها حتى ماتت هي أو مات الزوج لم يتوارثا لان النكاح لا ينفذ عليها الا برضاها والارث حكم يختص بالنكاح الصحيح المنتهى بالموت ولم يوجد فهو بمنزلة النكاح الفاسد إذا مات فيه أحدهما لم يتوارثا (قال) وان زوجها أبوها وهو عبد أو كافر ورضيت به جاز لان العقد كان موقوفا على اجازتها الا ترى انها لو أذنت في الابتداء نفذ عقده باذنها فكذلك إذا أجازت في الانتهاء ولكن لا نقول سكوتها رضا منها لان العاقد لم يكن وليا لها والحاجة في عقد غير الولي إلى توكيلها لا إلى رضاها والتوكيل غير الرضا فان التوكيل انابة والرضا اسقاط حق الرد فلهذا لا يثبت التوكيل بالسكوت وهذا يبين لك ما قلنا ان الصحيح في استئمار الاجنبي انه لا يكتفي بسكوتها (قال) وإذا زوج البكر
[ 9 ]
[ 23 ]
ولم ير نفسه كفؤا للعرب وحجته في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم الناس سواسية كاسنان المشط لا فضل لعربي على عجمى انما الفضل بالتقوى وهذا الحديث يؤيده قوله تعالى ان اكرمكم عند الله اتقاكم وقال صلى الله عليه وسلم كلكم بنو آدم طف للصاع لم يملا وقال الناس كابل مائة لا تكاد تجد فيها راحلة واحدة فهذه الآثار تدل على المساواة وان التفاضل بالعمل ومن أبطا به عمله لم يسرع به نسبه وخطب أبو طيبة امرأة من بني بياضة فابوا ان يزوجوه فقال صلى الله عليه وسلم زوجوا اباأبا طيبة الا تفعلوه تكن فتنة في الارض وفساد كبير فقالوا نعم وكرامة وخطب بلال رضي الله عنه إلى قوم من العرب فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم قل لهم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركم ان تزوجوني وان سلمان خطب بنت عمر رضي الله عنه فهم ان يزوجها منه ثم لم يتفق ذلك وحجتنا في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم قريش بعضهم أكفاء لبعض بطن ببطن والعرب بعضهم أكفاء لبعض قبيلة بقبيلة والموالي بعضهم أكفاء لبعض رجل برجل وفي حديث جابر رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ألا لا يزوج النساء الا الاولياء ولا يزوجن الا من الاكفاء وما زالت الكفاءة مطلوبة فيما بين العرب حتى في القتال بيانه في قصة الثلاثة الذين خرجوا يوم بدر للبراز عتبة وشيبة والوليد فخرج إليهم ثلاثة من فتيان الأنصار فقالوا لهم انتسبوا فانتسبوا فقالوا أبناء قوم كرام ولكنا نريد أكفاءنا من قريش فرجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبروه بذلك فقال صلى الله عليه وسلم صدقوا وأمر حمزة وعليا وعبيدة بن الحارث رضوان الله عليهم أجمعين بأن يخرجوا إليهم فلما لم ينكر عليهم طلب الكفاءة في القتال ففي النكاح أولى وهذا لان النكاح يعقد للعمر ويشتمل على اغراض ومقاصد من الصحبة والالفة والعشرة وتأسيس القرابات وذلك لا يتم الا بين الاكفاء وفي أصل الملك على المرأة نوع ذلة واليه أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال النكاح رق فلينظر أحدكم أين يضع كريمته واذلال النفس حرام قال صلى الله عليه وسلم ليس للمؤمن ان يذل نفسه وانما جوز ما جوز منه لاجل الضرورة وفي استفراش من لا يكافئها زيادة الذل ولا ضرورة في هذه الزيادة فلهذا اعتبرت الكفاءة والمراد من الآثار التى رواها في أحكام الآخرة وبه نقول ان التفاضل في الآخرة بالتقوى وتأويل الحديث الآخر الندب إلى التواضع وترك طلب الكفاءة لا الالزام وبه نقول ان عند الرضا يجوز العقد ويحكي عن
[ 24 ]
الكرخي رحمه الله تعالى انه كان يقول الاصح عندي ان لا تعتبر الكفاءة في النكاح أصلا لان الكفاءة غير معتبرة فيما هو اهمأهم من النكاح وهو الدماء فلان لا تعتبر في النكاح أولى ولكن هذا ليس بصحيح فان الكفاءة غير معتبرة في الدين في باب الدم حتى يقتل المسلم بالكافر ولا يدل ذلك على أنه غير معتبر في النكاح إذا عرفنا هذا فنقول الكفاءة في خمسة أشياء (أحدها) النسب وهو على ما قال قريش أكفاء بعضها لبعض فأنهم فيما بينهم يتفاضلون وأفضلهم بنو هاشم ومع التفاضل هم أكفاء ألا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج عائشة رضى الله تعالى عنها وكانت تيمبة وتزوج حفصة رضى الله تعالى عنها وكانت عدوية وزوج ابنته من عثمان رضي الله تعالى عنه وكان عبشميا فعرفنا أن بعضهم أكفاء لبعض. وروى عن محمد رحمه الله تعالى أنه قال الا أن يكون نسبا مشهورا نحو أهل بيت الخلافة فان غيرهم لا يكافئهم وكانه قال ذلك لتسكين الفتنة وتعظيم الخلافة لا لانعدام أصل الكفاءة والعرب بعضهم أكفاء لبعض فان فضيلة العرب بكون رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم ونزول القرآن بلغتهم وقال صلى الله عليه وسلم حب العرب من الايمان وقال صلى الله عليه وسلم لسلمان رضي الله تعالى عنه لا تبغضني قال وكيف أبغضك وقد هداني الله بك قال تبغض العرب فتبغضني ولا تكون العرب كفؤا لقريش والموالي لا يكونون كفؤا للعرب كما قال صلى الله عليه وسلم والموالي بعضهم أكفاء لبعض وهذا لان الموالي ضيعوا أنسابهم فلا يكون التفاخر بينهم بالنسب بل بالدين كما أشار إليه سلمان رضي الله تعالى عنه حين تفاخر جماعة من الصحابة بذكر الانساب فلما انتهى إلى سلمان رضي الله تعالى عنه قالوا سلمان ابن من فقال سلمان ابن الاسلام فبلغ ذلك عمر رضي الله تعالى عنه فبكى وقال وعمر ابن الاسلام فمن كان من الموالى له أبوان في الاسلام فهو كفؤ لمن له عشرة آباه لان النسبة تتم بالانتساب إلى الاب والجد فمن كان له أبوان مسلمان فله في الاسلام نسب صحيح ومن أسلم بنفسه لا يكون كفؤا لمن له أب في الاسلام ومن أسلم أبوه لا يكون كفؤا لمن له أبوان في الاسلام لان هذا يحتاج في النسبة إلى الاب الكافر وذلك منهى عنه لما روى أن رجلا انتسب إلى تسعة آباء في الجاهلية فقال صلى الله عليه وسلم هو عاشرهم في النار ولكن هذا إذا كان على سبيل التفاخر دون التعريف (والثاني) الكفاءة في الحرية فان العبد لا يكون كفؤا لامرأة حرة الاصل وكذلك المعتق لا يكون كفؤا لحرة الاصل والمعتق أبوه لا يكون كفؤا لامرأة
[ 25 ]
[ 28 ]
ومباشرة الفعل الذي هو دليل الرضا بمنزلة التصريح بالرضا ألا ترى ان مثل هذا الفعل يكون اجازة للعقد فلان يكون رضا بالعقد النافذ كان أولى وان لم يفعل هذا ولكن خاصم زوجها في نفقتها أو في بقية مهرها عليه بوكالة منها ففي القياس هذا لا يكون رضا لانه انما خاصم في ذلك ليظهر عجز الزوج عنه وهو احدأحد أسباب عدم الكفاءة واشتغاله باظهار سبب عدم الكفاءة يكون تقريرا لحقه لا اسقاطا وفي الاستحسان يكون هذا رضا بالنكاح لانه انما يخاصم في المهر والنفقة ليستوفي والاستيفاء ينبنى على تمام العقد فتكون خصومته في ذلك رضا منه بتمام النكاح بينهما (قال) وإذا تزوجت المرأة غير كف ء ودخل بها وفرق القاضي بينهما بخصومة الولي وألزمه المهر وألزمها العدة ثم تزوجها في عدتها بغير ولي وفرق القاضي بينهما قبل الدخول بها كان لها عليه المهر الثاني كاملا وعليها عدة مستقبلة في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وعند محمد رحمه الله تعالى لا مهر لها عليه وعليها بقية العدة الاولى وعند زفر رحمه الله تعالى لا عدة عليها وعلى هذا الخلاف لو طلقها تطليقة ثانية في النكاح الاول ثم تزوجها في العدة فطلقها قبل الدخول عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى يجب المهر الثاني كاملا وعليها العدة وعند محمد وزفر رحمهما الله تعالى يجب نصف المهر الثاني ولا عدة عليها الا أن عند محمد يلزمها بقية العدة الاولى لظاهر قوله تعالى فان طلقتموهن من قبل أن تمسوهن الآية وقال ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فمالكم عليهن من عدة تعتدونها وفي النكاح الثاني الطلاق حصل قبل المسيس لان العقد الثاني غير مبنى على الاول والدخول في النكاح الاول لم يجعل دخولا في النكاح الثاني. ألا ترى أن صريح الطلاق يبينها فصار في حق العقد الثاني كأن الاول لم يوجد أصلا الا أن محمدا رحمه الله تعالى يوجب بقية العدة الاولى احتياطا لان تلك العدة كانت واجبة وبالطلاق قبل الدخول صار النكاح الثاني كالمعدوم وزفر رحمه الله تعالى يقول العدة الاولى سقطت بالنكاح الثاني والساقط من العدة لا يعود وتجدد وجوب العدة يستدعي تجدد السبب وهما قالا العقد الثاني يتأكد بنفسه والفرقة متى حصلت بعد تأكد العقد يجب كمال العدة والمهر وبيان التأكد ان اليد والفراش يبقى ببقاء العدة فانما تزوجها والمعقود عليه في يده حكما فيصير قابضا بنفس العقد كالغاصب إذا اشترى من المغصوب منه المغصوب وبه يتأكد حكم النكاح سواء وجد الدخول أو لم يوجد كما يتأكد بالخلوة وبه يبطل اعتمادهم على حصول البينونة بصريح الطلاق فان بعد الخلوة صريح الطلاق يبينها
[ 29 ]
ويكون النكاح متأكدا في حكم المهر والعدة ولان وجوب العدة لتوهم اشتغال الرحم بالماء عند الفرقة وهذا قائم في العقد الثاني لانه لا تأثير في تجديد العقد في براءة الرحم وقد كان توهم الشغل ثابتا حتى أوجبنا العدة عند الفرقة لاولى وهذا على قول محمد رحمه الله تعالى الزم لانه يلزمها بقية العدة الاولى باعتبار توهم الشغل والعدة لا تتجزي في الوجوب وعلى هذا الاصل لو كانت الفرقة بسبب اللعان أو بخيار البلوغ أو بخيار العتق كله على الاصل الذي بيناه وكذلك ان كان النكاح الاول فاسدا أو كان دخل بها بشبهة ثم تزوجها نكاحا صحيحا في العدة وان كان النكاح الاول صحيحا والثاني فاسدا ففرق بينهما قبل الدخول لا يجب المهر بالاتفاق لان صيرورته قابضا باعتبار تمكنه من القبض شرعا وذلك بالعقد الفاسد لا يكون ألا ترى أن الخلوة في النكاح الفاسد لا توجب المهر والعدة فهنا كذلك العدة الاولى لم تسقط بمجرد العقد الفاسد فبقيت معتدة كما كانت ولا مهر لها عليه إذا فرق بينهما قبل الدخول ولو كان العقد الثاني صحيحا فارتدت ووقعت الفرقة بينهما فهو على هذا الخلاف الذي قلنا لها كمال المهر في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى وعند محمد رحمه الله تعالى لا مهر لها لان الفرقة جاءت من قبلها قبل الدخول فلو كان تزوجها في جميع هذه الوجوه بعد انقضاء العدة كان الجواب عندهم كما هو قول محمد وزفر رحمهما الله تعالى في الفصول المتقدمة لانه لم يبق له عليها تلك اليد بعد انقضاء العدة فالتزوج بها وباجنبية أخرى سواء (قال) وإذا تزوجت المرأة رجلا خيرا منها فليس للولى أن يفرق بينهما لان الكفاءة غير مطلوبة من جانب النساء فان الولى لا يعتير بان يكون تحت الرجل من لا تكافئه ولان نسب الولد يكون إلى أبيه لا إلى أمه ألا ترى ان اسمعيل عليه السلام كان من قوم ابراهيمإبراهيم صلوات الله عليه لا من قوم هاجر وكذلك ابراهيمإبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان من قريش وما كان قبطيا وأولاد الخلفاء من الاماء يصلحون للخلافة (قال) وإذا تسمى الرجل لامرأة بغير اسمه وانتسب لها إلى غير نسبه فتزوجته فالمسألة على ثلاثة أوجه (أحدها) أن يكون النسب المكتوم أفضل مما أظهره بأن أخبرها أنه من العرب ثم تبين أنه من قريش وفي هذا لا خيار لها ولا للاولياء لانها وجدته خيرا مما شرط لها فهو كمن اشترى شيئا على أنه معيب فإذا هو سليم (والثاني) إذا كان نسبه المكتوم دون ما أظهره ولكنه في النسب المكتوم غير كف ء لها بأن تزوج قرشية على أنه من قريش ثم تبين أنه من
[ 30 ]
[ 43 ]
بعد صحة التسمية وذلك موجب للقيمة على كل حال كما لو نزوجها على عبد فاستحق أو هلك قبل التسليم وأبو يوسف رحمه الله تعالى يقول الاسلام الطارئ بعد العقد قبل القبض يجعل في الحكم كالمقارن للعقد كما في البيع ولو اقترن الاسلام بالعقد وجب لها مهر المثل على كل حال فهذا مثله وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول القياس ما قاله محمد رحمه الله تعالى لان التسمية صحيحة وبطريان الاسلام لا يتبين فساد التسمية بخلاف ما إذا اقترن الاسلام بالعقد فان التسمية هناك مفسدة وبخلاف البيع لان أصل السبب هناك يفسد بالاسلام الطارئ وهنا أصل السبب باق وقد كانت التسمية صحيحة فإذا تعذر تسليم المسمى كان لها القيمة غير أنى أستقبح ايجاب قيمة الخنزير فأوجب لها مهر مثلها قيل انما استقبح ذلك لبعد الخنزير عن المالية في حق المسلمين ولان المسلمين لا يعرفون قيمته والرجوج إلى أهل الذمة في معرفة قيمة الخنزير ليقضى به مستقبح ولكن هذا ضعيف فان المسلم إذا أتلف خنزير الذمي يضمن قيمته كما إذا أتلف خمره والصحيح ان يقال قيمة الخنزير كعينه الا ترى ان قبل الاسلام لو اتاها بالقيمة أجبرت على القبول كما إذا أتاها بالعين فكما تعذر قبض عين الخنزير بالاسلام فكذلك القيمة يخلاف الخمر يقرره ان قيمة الخنزير من موجبات صحة التسمية وبالاسلام قد تغير حكم التسمية فانما يجوز ان يستوفى بعد الاسلام ما ليس من موجبات صحة التسمية وذلك مهر المثل فاما قيمة الخمر ليس من موجبات صحة التسمية لان الخمر من ذوات الامثال فلهذا يصار إلى قيمة الخمر ثم ان طلقها قبل الدخول ففي العين لها نصف العين في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وفي غير العين في الخمر لها نصف القيمة وفي الخنزير لها المتعة لان مهر المثل لا يتنصف بالطلاق قبل الدخول بل في كل موضع كان الواجب مهر المثل قبل الطلاق فالواجب المتعة بعد الطلاق على ما نذكره في باب المهور ان شاء الله تعالى وعند محمد رحمه الله تعالى لها بعد الطلاق نصف القيمة على كل حال وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى لها المتعة على كل حال (قال) مسلم تزوج مسلمة على خمر أو خنزير أو شئ مما لا يحل كان النكاح جائزا لان صحة التسمية ليس من شرائط أصل النكاح فالنكاح صحيح بغير تسمية المهر فكذلك مع فساد التسمية لان ما كان فاسدا شرعا فذكره كالسكوت عنه في حكم الاستحقاق وتقدم اشتراطه غير مبطل للنكاح فان النكاح يهدم الشرط ولا ينهدم به هكذا قال ابراهيمإبراهيم النخعي رحمه الله تعالى النكاح يهدم الشرط والشرط يهدم البيع وإذا صح النكاح فلها مهر
[ 44 ]
[ 52 ]
بالاتفاق فاما حديث زينب رضي الله عنها فالصحيح انه ردها عليه بالنكاح الجديد وما روى انه ردها عليه بالنكاح الاول أي بحرمة النكاح الاول الا ترى انه ردها عليه بعد سنين والعدة تنقضي في مثل هذه المدة عادة وقد روى ان الكفار تتبعوها وضربوها حتى أسقطت فانقضت عدتها بذلك وعند الشافعي رحمه الله تعالى ان كان لا تقع الفرقة بتباين الدارين تقع بانقضاء العدة واما اسلام أبي سفيان فالصحيح أنه لم يحسن اسلامه يومئذ وانما أجاره رسول الله صلى الله عليه وسلم بشفاعة عمه العباس رضى الله عنه وعكرمة وحكيم بن حزام انما هربا إلى الساحل وكانت من حدود مكة فلم يوجد تباين الدارين وقال الزهري ان دار الاسلام انما تميزت من دار الحرب بعد فتح مكه فلم يوجد تباين الدارين يومئذ فلهذا لم يجدد النكاح بينهما فاما إذا سبى احدأحد الزوجين تقع الفرقة بينهما بالاتفاق فعندنا لتباين الدارين وعند الشافعي رضى الله عنه للسبى حتى إذا سبيا معا لم تقع الفرقة بينهما لقوله تعالى والمحصنات من النساء الآية معناه ذوات الازواج من النساء الا ما ملكت أيمانكم فانها محللة لكم وانما نزلت الآية في سبايا أوطاس وقد نادى منادى رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤمئذ الا لا توطأ الحبالى من الفئ حتى يضعن ولا الحيالى حتى يستبرأن بحيضة وانما سبي أزواجهن معهن والمعنى فيه ان السبي يقتضى صفاء المسبى للسابي ولهذا لا يبقى الدين الذى كان واجبا على المسبي وانما يصفو إذا لم يبق ملك النكاح وهذا لان السبي سبب لملك ما يحتمل التملك ومحل النكاح محتمل للتملك فيصير مملوكا للسابي لانه لو امتنع ثبوت الملك انما يمتنع لحق الزوج وهو ليس بذى حق محترم ألا ترى أنه تسقط به مالكيته عن نفسه وعن ماله ولهذا قلنا لو كانت المسبية منكوحة لمسلم أو لذمي لا يبطل النكاح لان ملك النكاح محترم ولا يدخل عليه القصاص أنه لا يسقط بالسبي لان المستحق بالقصاص الدم وهو ليس بمحتمل للتملك ولان القصاص لا يجب الا لمحترم وحجتنا في ذلك أن السبى سبب لملك الرقبة مالا فلا يكون مبطلا للنكاح كالشراء وهذا لان المملوك في النكاح ليس بمال فلا يثبت فيه التملك بالسبي مقصودا لان تملك البضع مقصودا بسببه يختص بشرائط من الشهود والولي وذلك لا يوجد في السبي فانما يثبت الملك هنا تبعا لملك الرقبة وذلك لا يثبت الا عند فراغ المحل عن حق الغير ونفس السبي ليس بمناف للنكاح ألا ترى أن ملك النكاح لو كان محترما لا يبطل النكاح مع تقرر السبى والمنافي إذا تقرر فالمحترم وغير المحترم فيه سواء كما إذا تقرر بالمحرمية والرضاع ولان السبى لا ينافى ابتداء النكاح فلان
[ 53 ]
1٬371

تعديل