الفرق بين المراجعتين ل"مبسوط السرخسي - الجزء الخامس2"

ط
تدقيق إملائي. 88 كلمة مستهدفة حاليًا.
ط (تدقيق إملائي. 37 كلمة مستهدفة حالياً.)
ط (تدقيق إملائي. 88 كلمة مستهدفة حاليًا.)
[ 139 ]
شخصا صغيرا فهو رضاع لان المعنى الذى يثبت به حرمة الرضاع حصول شبهة الجزئية بينهما والذى نزل لها من اللبن جزء منها سواء كانت ذات زوج أو لم تكن ولبنها يغذى الرضيع فتثبت به شبهة الجزئية (قال) وإذا حلب اللبن من ثدى المرأة ثم ماتت فشربه صبي تثبت به الحرمة لحصول المعنى الموجب للحرمة بهذا اللبن ولا معتبر بفعلها في الارضاع ألا ترى انها لو كانت نائمة فارتضع من ثديها الصبى تثبت الحرمة وكذلك الايجار لو حصل في حياتها تثبت الحرمة فكذلك بعد موتها (قال) وكذلك لو حلب اللبن من ثديها بعد موتها فأوجر الصبى تثبت به الحرمة عندنا وعند الشافعي رحمه الله تعالى لا تثبت وهو بناء على أصلين أحدهما أن اللبن لا يموت عندنا لانه لا حياة فيه ألا ترى أنه يحلب في حالة الحياة من الحيوان فيكون ظاهرا وما فيه الحياة إذا بان من الحى يكون ميتا فإذا لم يكن في اللبن حياة لا يتنجس بالموت بل عند أبى حنيفة رحمه الله تعالى يبقى طاهرا وعندهما يتنجس بنجاسة الوعاء كما في أنفحة الميتة فكأنه حلب لبن امرأة في قارورة نجسة فاوجر الصبى به فيثبت به الحرمة وعند الشافعي رحمه الله تعالى اللبن يموت فيكون نجس العين وثبوت حرمة الرضاع باعتبار معنى الكرامة فلا تثبت بما هو نجس العين والاصل الثاني أن عنده الفعل الذى هو حرام بعينه وهو الزنا لا يوجب حرمة المصاهرة لان ثبوتها بطريق الكرامة فكذلك ايجار لبن الميتة حرام فلا تثبت به الحرمة ثم قاس لبن الميتة بوطئ الميتة ولكن عندنا وان كان الفعل حراما تثبت به الحرمة إذا تحقق فيه المعنى الموجب للحرمة ولهذا أثبتنا الحرمة بالزنا لان معنى البعضية لا ينعدم به حقيقة فكذا هنا ثبوت الحرمة باعتبار ان اللبن يغذى الصبى فيتقوى به ولو سلمنا له حرمة اللبن بالموت فبالحرمة لا يخرج من أن يكون مغذيا ألا ترى ان لحم الميتة مغذ فكذلك لبنها وبه فارق وطئ الميتة لان معنى البعضية ينعدم منه أصلا وهو معنى ما قال في الكتاب الجماع بعد الموت ليس بجماع وايجار لبن الميتة رضاع وشبه اللبن بالبيضة فان بالموت لا تخرج البيضة أن تكون مغذية فكذا اللبن (قال) ولو أرضع الصبيان من بهيمة لم يكن ذلك رضاعا وكان بمنزلة طعام أكلاه من اناء واحد ومحمد بن اسماعيلإسماعيل صاحب الاخبار رحمه الله تعالى يقول يثبت به حرمة الرضاع فانه دخل بخارى في زمن الشيخ الامام أبى حفص رحمه الله تعالى وجعل يفتى فقال له الشيخ رحمه الله تعالى لا تفعل فلست هنالك فابى ان يقبل نصحه حتى استفتى عن هذه المسألة إذا أرضع صبيان بلبن شاة
[ 140 ]
[ 168 ]
نكاحهن فلهن أربعة مهور وان لم يصح فلا شئ لهن وأحوال الحرمان أحوال فلهن ثلث ذلك وهو مهر وثلث مهر بينهن بالسوية والثلاث ان صح نكاحهن فلهن ثلاثة مهور وان لم يصح فلا شئ لهن ونكاحهن يصح في حال ولا يصح في حالين فلهن ثلث ذلك وهو مهر واحد والثنتان ان صح نكاحهما فلهما مهران ونكاحهما صحيح في حال دون حالين فلهما ثلث ذلك وذلك ثلثا مهر والواحدة يصح نكاحها في حالين اما مع الثلاث أو مع الثنتين ولا يصح نكاحها في حال وهو ما إذا تقدم نكاح الاربع لكن أحوال الاصابة حالة واحدة فكان نكاحها يصح في حال دون حال فكان لها نصف المهر وعلى كل واحدة منهن عدة المتوفى عنها زوجها احتياطا (قال) فان كان احدى الاربع أمة والمسألة بحالها فنكاح الامة فاسد بيقين لانضمامها إلى الحرائر ولاحظ لها من المهر ولا من الميراث ونكاح المنفردة هنا صحيح على كل حال لان الباقي في الحاصل ثلاث وثلاث واثنتان وواحدة فيتيقن بصحة نكاح الواحدة اما مع الثنتين أو مع احدأحد الفريقين من الثلاث ثم بيان حكم المهران على قول أبى يوسف رحمه الله تعالى لهن ثلاثة مهور ونصف لما بينا ان أكثر مالهن أربعة مهور وأقل مالهن ثلاثة مهور فيتوزع المهر الرابع نصفين ثم للمنفردة من هذه الجملة مهر كامل لانا تيقنا بصحة نكاحها بقى مهران ونصف فأما نصف مهر من ذلك لا منازعة فيه للثنتين وكل فريق من الثلاث يدعين ذلك فيكون بين الفريقين نصفين بقى مهران استوت فيهما منازعة الفرق الثلاثة فكان بينهن أثلاثا لكل فريق ثلثا مهر فأما على قول محمد فللواحدة مهر كامل لما قلنا ولكل فريق من الثلاث مهر واحد لان نكاح كل فريق يصح في حال ولا يصح في حالين وفي حالة الصحة لهن ثلاثة مهور وأحوال الحرمان أحوال فكان لكل فريق ثلث ذلك وهو مهر واحد ونكاح الثنتين يصح في حال ولا يصح في حالين وفى حالة الصحة لهما مهران فلهما ثلث ذلك وهو ثلثا مهر وميراث النساء بينهن للواحدة من ذلك سبعة من أربعة وعشرين لان نكاحها صحيح بيقين فان صح مع الثنتين فلها ثلث الميراث ثمانية من أربعة وعشرين وان صح مع الثلاث فلها ربع الميراث ستة من أربعة وعشرين فقدر ستة يقين وما زاد على ذلك يثبت في حال دون حال فلهذا كان لها سبعة ولا يقال ستة لها في حالين بأن يصح نكاحها مع هؤلاء الثلاث أو مع الفريق الآخر فكان ينبغي أن تعتبر الحالتان في حقها لانهما حالتا حرمان الزيادة وهذا لانه لا فرق في حقها بين أن يكون صحة نكاحها مع هذا
[ 169 ]
[ 173 ]
بمنزلة ما لو كانت اثنتان منهما ذواتي زوج أو في عدة من زوج ولما بطل نكاحهما صح نكاح الفارغة منهن (قال) وان تزوج خمس حرائر وأربع اماء في عقدة واحدة جاز نكاح الاماء وبطل نكاح الحرائر لان نكاح الحرائر لو انفرد كان باطلا ولو انفرد نكاح الاماء كان صحيحا فعند الجمع يصح نكاح من يصح نكاحه عند الانفراد وبمثله لو تزوج أربع اماء وأربع حرائر في عقدة جاز نكاح الحرائر لان نكاح الحرائر لو انفرد هنا كان صحيحا فيندفع بنكاحهن نكاح الاماء كما لو تزوج حره وأمة في عقدة واحدة والاصل الذى تدور عليه المسائل انه متى جمع في العقد بين الحرائر والاماء نظر فان كان نكاح الحرة يجوز عند الانفراد يبطل نكاح الامة لانه تحقق ضمها إلى الحرة في النكاح وان كان نكاح الحرة لا يجوز عند الانفراد يصح نكاح الامة لانه لم يتحقق انضمامها إلى الحرة في النكاح ألا ترى أن الحرة لو كانت ذات رحم محرم منه فجمع بينها وبين أمة في النكاج جاز نكاح الامة لانه لم يتحقق ضمها إلى نكاح الحرة حين لا وجه لتصحيح نكاح الحرة (قال) وان تزوج حره وأمة في عقدة واحدة واحداهما بنت الاخرى جاز نكاح الحرة لان كل واحدة لو انفرد نكاحها هنا يصح فيتحقق ضم الامة إلى الحرة فلهذا جاز نكاح الحرة دون الامة (قال) وإذا كان للرجل أربع نسوة فتزوج خامسة ودخل بها فرق بينه وبينها لبطلان نكاحها وعليه لها الاقل من المسمى ومن مهر المثل وعليها العدة ولم يقرب الاربع حتى تنقضي عدة الخامسة لانه لو قربهن كان جامعا ماءه في رحم خمس نسوة بالنكاح ولان عدة تلك الواحدة يمنع ابتداء نكاح الاربع إذا اقترن بنكاحهن فيمنع الوطئ إذا طرأ على نكاحهن كعدة الاخت لما منعت نكاح الاخت إذا اقترنت به منعت الوطئ إذا طرأت عليه حتى إذا وطئ أخت امرأته بشبهة فليس له أن يطأ امرأته حتى تنقضي عدة أختها (قال) ولا بأس أن يتزوج الرجل أخت أم ولده لان فراش أم الولد ضعيف ألا ترى أنه مجوز للنسب غير ملزم حق لو نفى المولى ولده انتفي بمجرد نفيه والنكاح قوى ملزم بنفسه والضعيف لا يكون دافعا للقوى والديل عليه أن المولى لو زوج أم ولده كان النكاح صحيحا فكما أن فراشها لضعفه لا يمنع تزويجها فكذلك لا يمنع المولى نكاح أختها اعتبارا للمنع في احدأحد الجانبين بالمنع في الجانب الآخر وكذلك لو تزوج أخت مدبرته أو أخت أمة له قد كان يطأها وهذا أظهر فانه لا فراش لهما غير أنه لا ينبغى أن يطأ التي تزوج حتى يملك فرج الامة غيره لانه لو وطأها صار جامعا ماءه في رحم
[ 174 ]
[ 176 ]
ممنوعا من استفراش الاربع بالنكاح فلو صار ممنوعا بعد العتق كان هذا اثبات منع مبتدأ لا اظهار قوة فيما كان ثابتا توضيحه أن المقصود بالنكاح الوطئ ولما لم يكن هو باعتبار عدتها ممنوعا من وطئ الاربع بالنكاح بأن يعتقها وتحته أربع نسوة كان له أن يطأهن فكذلك لا يكون ممنوعا من العقد عليها أيضا بمنزلة المعتدة بالنكاح (قال) وإذا تزوج الرجل أربع نسوة في عقدة وثلاثا في عقدة ثم طلق احدى نسائه ثم مات قبل ان يبين فلهن ثلاثة مهور أما على قول أبى يوسف رحمه الله تعالى فلان أكثر مالهن ثلاثة مهور ونصف مهر بان صح نكاح الاربع وقد سقط بطلاق احداهن نصف مهر وأقل مالهن مهران ونصف مهر بان صح نكاح الثلاث وقد سقط نصف مهر بطلاق احداهن فقدر مهرين ونصف يقين ومهر أخر يثبت في حال دون حال فيتنصف فكان لهن ثلاثة مهور نصف مهر من ذلك للاربع خاصة لان الثلاث لا يدعين ذلك واستوت منازعة الفريقين في المهرين والنصف فكان بينهما نصفان لكل فريق مهر وربع والميراث بين الفريقين نصفان لاستواء حالهما في استحقاقه وعند محمد رحمه الله تعالى كذلك لان الاربع ان صح نكاحهن فلهن ثلاثة مهور ونصف مهر لانه طلق احداهن قبل الدخول وان لم يصح نكاحهن فلا شئ لهن فلهن نصف ذلك وهو مهر وثلاثة ارباع والثلاث ان صح نكاحهن فلهن مهران ونصف وان لم يصح فلا شئ لهن فلهن نصف ذلك وهو مهر وربع مهر (قال) ولو تزوج ثلاث نسوة في عقدة فدخل بواحدة منهن ولم يدخل بالثنتين ثم طلق إحدى نسائه واحدة والاخرى ثلاثا ثم مات قبل أن يبين فللمدخول بها مهر تام لتأكد مهرها بالدخول وللتين لم يدخل بهما مهر وربع مهر في قول أبى يوسف رحمه الله تعالى لان أكثر ما يكون لهما مهر ونصف بأن يكون احدأحد الطلاقين واقعا على المدخول بها والآخر على احدهما وأقل مالهما مهر واحد بأن يكون الطلاقان وقعا عليهما فمهر واحد لهما بيقين ونصف مهر يثبت في حال دون حال فيتنصف فيكون لهما مهر وربع مهر بينهما نصفان وعلى قول محمد رحمه الله تعالى للتين لم يدخل بهما مهر وتلث مهر هكذا ذكر في هذا الكتاب وفي الزيادات يقول لهما مهر وربع مهر كما هو قول أبي يوسف رحمه الله تعالى ولكن بطريق آخر وهو ان احداهما مطلقة بيقين فيعزلها بنصف مهر والاخرى ان وقع الطلاق عليها فلها نصف مهر وان لم يقع فلها مهر كامل فنصف مهر لها بيقين والنصف الآخر يثبت
[ 177 ]
[ 178 ]
فلهذا كان لهما ثلاثة أثمان الميراث وروى محمد عن أبى حنيفة رحمهما الله تعالى أن للمدخول بها ثلاثة أرباع الميراث ووجه ذلك أن احدى اللتين لم يدخل بهما محرومة عن الميراث فيعزلها بايقاع الثلاث عليها لانا نتيقن أن ايقاع الثلاث موجب حرمان الميراث ولا يتيقن بذلك في الواحدة فجعلنا المعزولة للحرمان كان الثلاث وقعت عليها بقيت الواحدة فان وقعت على المدخول بها فلها نصف الميراث وان وقعت على غير المدخول بها فللمدخول بها جميع الميراث فكان لها باعتبار الاحوال ثلاثة أرباع الميراث والباقي وهو ربع الميراث للتين لم يدخل بهما ولو كان دخل باثنتين منهن والمسألة بحالها فلكل واحدة من اللتين دخل بهما مهر كامل لتأكد مهرهما بالدخول بالنكاح الصحيح وللتي لم يدخل بها ثلاثة أرباع المهر في قول أبى يوسف رحمه الله تعالى فانها ان كانت مطلقة فلها نصف مهر وان لم يقع عليها شئ فلها مهر كامل فنصف مهر لها بيقين والنصف الآخر يثبت في حال دون حال فيتنصف قال وكذلك الجواب عند محمد رحمه الله تعالى وينبغى على قول محمد رحمه الله تعالى أن يكون لها ثلثا مهر بالطريق الذى قلنا أنه لو لم يدخل بشئ منهن كان لكل واحدة منهن ثلثا مهر فيجعل في حق التى لم يدخل بها كأنه لم يدخل بشئ منهن لان الدخول بغيرها لا يزيد في حقها سببا فأما الميراث فعلى قول أبى يوسف للتى لم يدخل بها سدس الميراث لانه ان لم يقع عليها شئ فلها ثلث الميراث وان وقع عليها الطلاق فلا شئ لها فلها سدس الميراث به علل محمد رحمه الله تعالى في الكتاب وهو غلط فانه ان لم يقع عليها شئ كان لها نصف الميراث لانه لا يزاحمها في الميراث الا واحدة فان من وقع عليها الطلاق الثلاث من المدخولتين محرومة عن الميراث ولكن الطريق في التخريج أن التى لم يدخل بها لها ثلاثة أحوال ان وقع عليها واحدة فلا شئ لها وان وقع عليها الثلاث فلا شئ لها وان لم يقع عليها شئ فلها نصف الميراث فلها حالتا حرمان وحالة اصابة فلهذا جعل لها ثلث النصف وهو السدس قال وكذلك الجواب في الميراث عند محمد رحمه الله تعالى قال الحاكم رحمه الله وليس ذلك بسديد بل الصواب عند محمد رحمه الله تعالى أن يكون لها ثمن الميراث وهكذا ذكر في بعض الروايات لان احدى المدخولتين وارثة فيعزلها للاستحقاق فان كانت معزولة بأن لم يقع عليها شئ فلا شئ للتى لم يدخل بها في هذه الحالة لان احدأحد الطلاقين وقع عليها لا محالة وان كانت المعزولة للاستحقاق معزولة بوقوع الواحدة عليها فان وقع الثلاث على الاخرى فللتي لم يدخل بها نصف الميراث وان وقع الثلاث على التى لم
[ 179 ]
يدخل بها فلا شئ لها من الميراث فإذا كان لها النصف في حالة وفي حالة لا شئ لها كان لها الربع ثم هذا الربع لها في هذه الحالة ولا شئ لها في الحالة الاولى فلها نصف الربع وهو الثمن والباقي للتين دخل بهما (قال) وإذا تزوج امرأتين في عقدة وثلاثا في عقدة ثم قال قد دخلت باحد الفريقين ثم مات قبل أن يبين فللثنتين مهر واحد وللثلاث مهر ونصف لان الثلاث ان صح نكاحهن بالسبق وقد دخل بهن فلهن ثلاثة مهور وان لم يصح فلا شئ لهن فلهن مهر ونصف مهر والثنتان ان صح نكاحهما فان دخل بهما فلهما مهران وان لم يصح فلا شئ لهما فلهما مهر واحد والميراث بين الفريقين نصفان لاستواء حالهما فيه وفقه هذه المسألة أنه جعل اقراره بالدخول باحد الفريقين اقرارا بالدخول بمن صح نكاحه حملا لفعله وقوله على الصحة فان دينه وعقله يدعوانه إلى الاقدام على الوطئ الحلال ويمنعانه من الاقدام على الوطئ الحرام وكذلك لو طلق احدى نسائه ثلاثا لان الايقاع بهذا اللفظ يتناول من صح نكاحها فان من لم يصح نكاحها ليست من نسائه وايقاع الثلاث بعد الدخول لا يسقط شيئا من الصداق فكان هذا والاول سواء وان لم يدخل بشئ منهن وطلق احدى نسائه ثلاثا فللثلاث مهر وربع مهر لانه ان صح نكاحهن فلهن مهران ونصف مهر فانه قد طلق احداهن قبل الدخول وذلك يسقط نصف مهر وان لم يصح نكاحهن فلا شئ لهن فلهذا كان لهن مهر وربع مهر وللاثنتين ثلاثة أرباع مهر لانه ان صح نكاحهما فلهما مهر ونصف مهر لوقوع الطلاق على احداهما قبل الدخول وان لم يصح نكاحهما فلا شئ لهما فكان لهما ثلاثة أرباع مهر بينهما نصفان (قال) ولو تزوج ثلاث نسوة فدخل باحداهن ولا تعرف بعينها ثم طلق احدى نسائه ثلاثا والاخرى واحدة ثم مات قبل ان يبين فلهن مهران وربع مهر لانه ان أوقع احدأحد الطلاقين على المدخول بها فلهن مهران ونصف مهر وان أوقع الطلاقين على اللتين لم يدخل بهما فلهن مهران لسقوط مهر بايقاع الطلاقين على غير المدخولتين فقدر المهرين لهن بيقين ونصف مهر يثبت في حال دون حال فيتنصف فلهذا كان لهن مهران وربع مهر بينهن أثلاثا لان المدخولة منهن غير معينة فحالهن في استحقاق ذلك سواء والميراث بينهن اثلاثا لهذا المعنى وعلى كل واحدة منهن عدة المتوفى عنها زوجها تستكمل في ذلك ثلاث حيض لان كل واحدة منهن يجوز ان تكون هي التي دخل بها ثم أوقع الثلاث عليها فليزمها العدة بالحيض أو لم يقع عليها شئ
[ 180 ]
[ 188 ]
لظهور ظلمه بالامتناع من ايفاء ما هو مستحق عليه فان علم أنه محتاج خلى سبيله لانه مستحق للنظرة إلى ميسرة بالنص وليس بظالم في الامتناع من الايفاء مع العجز (قال) وينبغي للقاضي إذا حبس الرجل شهرين أو ثلاثة في نفقة أو دين أن يسأل عنه وفي بعض المواضع ذكر أربعة أشهر وفي رواية الحسن عن أبى حنيفة رحمه الله تعالى قدر ذلك بستة أشهر وذكر الطحاوي عن أبى حنيفة رحمهما الله تعالى ان أدنى المدة فيه شهر والحاصل أنه ليس فيه تقدير لازم لان الحبس للاضجار وذلك مما تختلف فيه أحوال الناس عادة فالرأى فيه إلى القاضى حتى إذا وقع في أكبر رأيه أنه يضجر بهذه المدة ويظهر مالا ان كان له أن يسأل عن حاله بعد ذلك وذكر هشام في نوادره عن محمد رحمه الله تعالى ان له أن يسأل عن حاله بعد ما حبسه ولم يعتبر في ذلك مدة فإذا سأل عنه فاخبر أنه معسر خلى سبيله لان ما صار معلوما بخبر العدول فهو بمنزلة الثابت باقرار الخصم ولا يحول بين الطالب وبين ملازمته عندنا وكان اسماعيلإسماعيل بن حماد رحمه الله تعالى يقول ليس للطالب أن يلازمه وبه أخذ الشافعي رحمه الله تعالى لانه منظر بانظار الله تعالى فهو بمنزلة ما لو أجله الخصم أو أبرأه منه فكما لا يلازمه هناك فكذلك لا يلازمه هنا ولكنا نستدل بما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى من أعرابي بعيرا بثمن مؤجل فلما حل الاجل طالبه الاعرابي فقال ليس عندنا شئ فقال الاعرابي واغدراه فهم به الصحابة رضوان الله عليهم فقال صلى الله عليه وسلم دعوه فان لصاحب الحق اليد واللسان والمراد باللسان التقاضى وباليد الملازمة ولان قضاء الدين مستحق على المديون من كسبه وماله فكما أنه إذا كان له مال كان للطالب ان يطالبه بقضاء الدين منه فكذلك إذا كان له كسب كان له ان يطالبه بقضاء الدين من كسبه وذلك انما يتحقق بالملازمة حتى إذا فضل من كسبه شئ عن نفقته أخذه بدينه ولسنا نعني بهذه الملازمة ان يقعده في موضع فان ذلك حبس ولكن لا يمنعه من التصرف بل يدور معه حيثما دار وان كان غنيا لم يخرجه من السجن أبدا حتى يؤدى النفقة والدين لقوله صلى الله عليه وسلم لي الواجد يحل عرضه وعقوبته ولانه حال بين صاحب الحق وبين حقه مع قدرته على ابقائه فيجازى بمثله وذلك بالحيلولة بينه وبين نفسه وتصرفه حتى يوفي ما عليه وان كان له مال حاضر أخذ القاضى الدراهم والدنانير من ماله وأدى منها النفقة والدين لان صاحب الحق إذا ظفر بجنس حقه كان له ان يأخذه فللقاضي ان يعينه على
[ 189 ]
[ 201 ]
المرأة هي التى أسلمت فأبى الزوج ان يسلم ففرق بينهما كان عليه النفقة والسكنى ما دامت في العدة لان الفرقة جاءت بسبب من جهة الزوج وهو اباؤه عن الاسلام وذلك منه تفويت الامساك بالمعروف فتعين التسريح بالاحسان والاحسان في التسريح ان يوفيها مهرها ونفقة عدتها (قال) وإذا خرج أحد الحربيين مسلما ثم خرج الآخر بعده فلا نفقة عليه لها قال لان العصمة انقطعت فيما بينهما بخروج أولهما ومعنى هذا ان وجوب نفقة العدة باعتبار ملك اليد الثابت للزوج عليها في حالة العدة ولهذا لا تجب النفقة في العدة من نكاح فاسد أو وطئ بشبهة ولا في عدة أم الولد من المولى وتباين الدارين كما يقطع عصمة النكاح يقطع ملك اليد الثابت بالنكاح ثم ان كان الزوج هو الخارج فلا عدة عليها لانها حربية وان كانت المرأة هي التى خرجت فكذلك عند أبى حنيفة رحمه الله تعالى وعندهما عليها العدة لحق الشرع لا لحق الزوج فلا تكون نفقة العدة عليه والله أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب * (باب النفقة في الطلاق والفرقة والزوجية) * (قال) ولكل مطلقة بثلاث أو واحدة السكنى والنفقة ما دامت في العدة أما المطلقة الرجعية فلانها في بيته منكوحة له كما كانت من قبل وانما أشرف الناح على الزوال عند انقضاء العدة وذلك غير مسقط للنفقة كما لو آلى منها أو علق طلاقها بمضي شهر فاما المبتوتة فلها النفقة والسكنى مادامت في العدة عندنا وعلى قول الشافعي رحمه الله تعالى لها السكنى ولا نفقة لها الا ان تكون حاملا وعلى قول ابن أبي ليلى رحمه الله تعالى لا نفقة للمبتوتة في العدة واستدلوا بحديث فاطمة بنت قيس رضى الله تعالى عنها قالت طلقني زوجي ثلاثا فلم يجعل لى رسول الله صلى الله عليه وسلم نفقة ولا سكني الا أن في صحة هذا الحديث كلاما فانه روى أن زوج فاطمة اسامةأسامة بن زيد رضى الله تعالى عنه كان إذا سمع منها هذا الحديث رماها بكل شئ في يده وعن عائشة رضى الله تعالى عنها قالت تلك المرأة فتنت العالم أي بروايتها هذا الحديث وقال عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه لا ندع كتاب ربنا ولا سنة نبينا صلى الله عليه وسلم بقول امرأة لا ندرى أصدقت أم كذبت حفظت أم نسيت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول للمطلقة الثلاث النفقة والسكني ما دامت في العدة وتأويله ان ثبت من وجهين (أحدهما) أن زوجها كان غائبا فانه خرج إلى اليمن ووكل أخاه بأن ينفق
[ 202 ]
[ 203 ]
فنفقتها على زوجها ونفقة الولد تكون على مولاه كما بعد الانفصال وأن المنكوحة إذا حبلت لا تتضاعف نفقتها ولو كان الحمل يستحق النفقة لتضاعف نفقة المنكوحة إذا حبلت فإذا ثبت ان النفقة لها فقلنا لابد من سبب لاستحقاق النفقة بينهما وبين الزوج ولا سبب لذلك سوى العدة والحامل والحائل في هذا السبب سواء ولا تخرج من بيتها ليلا ولا نهارا لقوله تعالى ولا يخرجن الا ان يأتين بفاحشة قال ابراهيمإبراهيم رضي الله عنه خروجها من بيتها فاحشة ولانها مكفية المؤنة لا حاجة لها إلى الخروج ليلا ولا نهارا بخلاف المتوفى عنها زوجها فانه لا نفقة لها في تركة الزوج فهى تحتاج إلى ان تخرج بالنهار في حوايجها والبائنة بالخلع والايلاء واللعان وردة الزوج ومجامعة أمها سواء في ذلك لان هذه الفرقة كلها بسبب من جهة الزوج بعد ان كانت مستحقة للنفقة في أصل النكاح فيبقي ذلك الحق ببقاء العدة فان اشترط الزوج في الخلع أن لا سكنى في العدة ولا نفقة فعليه السكنى ولا نفقة عليه لان خروجها من بيتها معصية واشتراط المعصية في الخلع باطل ولان النفقة حقها واسقاطها حق نفسها صحيح فأما السكنى من حق الشرع واسقاط ما هو حق الشرع باطل ألا ترى أن اسقاطها لما زاد علي العشرة من المهر عند العقد صحيح بخلاف العشرة حتى لو أبرأت زوجها من مؤنة السكني ورضيت أن تكون في بيت نفسها أو تلتزم مؤنة السكني من مالها كان صحيحا لان ذلك حقها (قال) وإذا طلق امرأته طلاقا بائنا وهي أمة وقد بوأها معه بيتا فعلى الزوج النفقة لانها كانت مستحقة للنفقة حال قيام النكاح فيبقى ذلك ببقاء العدة فان أخرجها المولى إليه لخدمته بطلت النفقة عن الزوج كما في حال قيام النكاح إذا شغلها بخدمته فان أعادها إلى بيت الزوج وترك استخدامها فلها النفقة كما في حال قيام النكاح فاما إذا كانت عند الطلاق في بيت المولى يستخدمها ثم عادت إلى بيت الزوج بعد الطلاق فلا نفقة لها عندنا وعلى قول زفر رحمه الله تعالى لها النفقة كما لو كان استخدامه اياها بعد الطلاق وهذا لان سقوط النفقة بعارض فإذا زال ذلك العارض صار كان لم يكن الا ترى ان الحرة إذا كانت ناشزة هاربة من الزوج حين طلقها ثم عادت إلى بيته كان لها نفقة العدة لهذا المعنى وحجتنا في ذلك ان باعتبار العدة يبقى ما كان ثابتا ولا يثبت ما لم يكن ثابتا لان الثبوت ابتداء يستدعى قيام الملك مطلقا فاما ثبوت نفقة العدة عند الفرقة فان كانت في بيت الزوج عند ذلك كانت مستحقة للنفقة فيبقى ذلك ببقاء العدة فان اعترض بعد ذلك
[ 204 ]
1٬371

تعديل