الفرق بين المراجعتين ل"مبسوط السرخسي - الجزء الرابع"

ط
تدقيق إملائي. 88 كلمة مستهدفة حاليًا.
ط (تدقيق إملائي. 64 كلمة مستهدفة حالياً.)
ط (تدقيق إملائي. 88 كلمة مستهدفة حاليًا.)
[ 10 ]
مسلما لاقامة السنة ولكن ان استطاع تقبيله فعل والامس الحجر بيده وقبل يده وان لم يستطع ذلك أمس الحجر شيئا من عرجون أو غيره ثم قبل ذلك الشئ جاء في الحديث ان النبي صلى الله عليه وسلم طاف على راحلته واستلم الاركان بمحجنه وان لم يستطع شيئا من ذلك استقبله وكبر وهلل وحمد الله تعالى وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم وهذا استقبال مستحب غير واجب لان استقبال البيت عند الطواف لو كان واجبا كان في جميعه كاستقبال القبلة في الصلوات ولكنه مستحب لحديث ابن عباس رضى الله عنهما قال ان الحجر يبعث يوم القيامة له عينان يبصر بهما ولسان ينطق به فيشهد بالحق لمن استلمه أو استقبله (قال) ثم خذ عن يمينك على باب البيت فطف سبعة أشواط هكذا رواه جابر رضى الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم أخذ على يمينه من باب الكعبة فطاف سبعة أشواط ومقادير العبادة تعرف بالتوقيف لا بالرأى (قال) يرمل في الثلاثة الاول في كل شوط منها من الحجر الاسود إلى الحجر الاسود فالحاصل ان كل طواف بعده سعى فالرمل في الثلاثة الاول منها سنة وكل طواف ليس بعدة سعى فلا رمل فيه والرمل هو الاضطباع وهز الكتفين وهو ان يدخل احدأحد جانبى ردائه تحت إبطه ويلقيه على المنكب الاخر ويهز الكتفين في مشيه كالمبارز الذي يتبختر بين الصفين وكان ابن عباس رضى الله عنه يقول لا رمل في الطواف وانما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم اظهار للجلادة للمشركين على ما روى أن في عمرة القضاء لما أخلوا له البيت ثلاثة أيام وصعدوا الجبل طاف رسول الله عليه وسلم مع أصحابه فسمع بعض المشركين يقول لبعض أضناهم حمى يثرب فاضطبع رسول الله صلى الله عليه وسلم رداءه فرمل فقال لاصحابه رضوان الله عليهم أجمعين رحم الله امرأ أرى من نفسه قوة وجلدا فإذا كان ذلك لاظهار الجلادة يومئذ وقد انعدم ذلك المعنى الآن فلا معنى للرمل والمذهب عندنا أن الرمل سنة لحديث جابر وابن عمر رضى الله عنهم أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف يوم النحر في حجة الوداع فرمل في الثلاثة الاول ولم يبق المشركون بمكة عام حجة الوداع. وروى أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه لما أراد الرمل في طوافه فقال علام أهز كتفي وليس هنا أحد أرائيه ولكنني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله فأفعله اتباعا له وأكثر ما فيه أن سببه ما ذكره ابن عباس رضى الله عنه ولكنه صار سنة بذلك السبب فيبقى بعد زواله كرمى الجمار سببه رمى الخليل صلوات الله عليه الشيطان ثم بقى بعد زوال ذلك السبب والرمل من
[ 11 ]
[ 12 ]
والصقت العتبة بالارض وجعلت لها بابين بابا شرقيا وبابا غربيا ولئن عشت إلى قابل لا فعلن ذلك فلم يعش صلى الله عليه وسلم ولم يتفرغ لذلك احدأحد من الخلفاء الراشدين رضوان الله عليهم حتى كان زمن عبد الله بن الزبير رضى الله عنه وكان سمع الحديث فيها ففعل ذلك وأظهر قواعد الخليل صلوات الله عليه وبنى البيت على قواعد الخليل صلوات الله عليه بمحضر من الناس وأدخل الحطيم في البيت فلما قتل كره الحجاج ان يكون بناء البيت على ما فعله ابن الزبير فنقض بناء الكعبة واعاده على ما كان عليه في الجاهلية فإذا ثبت ان الحطيم من البيت فالطواف بالبيت كما قال الله تعالى وليطوفوا بالبيت العتيق ينبغى له أن يطوف من وراء الحطيم ولا يقال لو استقبل الحطيم في الصلاة لا تجوز صلاته ولو كان الحطيم من البيت لجازت لان كون الحطيم من البيت انما يثبت بخبر الواحد وفرضية استقبال القبلة بالنص فلا يتأدى بما ثبت بخبر الواحد والحاصل أنه يحتاط في الطواف والصلاة جميعا لان خبر الواحد يوجب العمل ولا يوجب علم اليقين (قال) ثم ايت المقام فصل عنده ركعتين أو حيثما تيسر عليك من المسجد هكذا روى جابر رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لما فرغ من طوافه أتى المقام وصلى ركعتين وروى عن عمر رضى الله عنه أنه قال يا رسول الله لو صليت في مقام ابراهيمإبراهيم فانزل الله تعالى واتخذوا من مقام ابراهيمإبراهيم مصلى فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عند المقام ركعتين وهاتان الركعتان عند الفراغ من الطواف واجب لقول النبي صلى الله عليه وسلم وليصل الطائف لكل أسبوع ركعتين والامر للوجوب ولان عمر رضى الله عنه نسى ركعتي الطواف حين خرج من مكة فلما كان بذى طوى صلاهما وقال ركعتان مكان ركعتين وقال أو حيث تيسر عليك من المسجد ومراده ان الزحام يكثر عند المقام فلا ينبغى أن يتحمل المشقة لذلك ولكن المسجد كله موضع الصلاة فيصلى حيث تيسر عليه (قال) فإذا فرغت منها فعد إلى الحجر فاستلمه فان لم تستطع فاستقبل وهلل وكبر والاصل ان كل طواف بعده سعى يعود إلى استلام الحجر فيه بعد الفراغ من الصلاة وكل طواف ليس بعده سعى لا يعود إلى استلام الحجر فيه بعد الصلاة لان الطواف الذى ليس بعده سعى عبادة قد تم فراغه منها حين فرغ من الركعتين فلا معنى للعود إلى ما به بدء الطواف فاما الطواف الذى بعده سعى فكما يفتتح طوافه باستلام الحجر فكذلك السعي يفتتح باستلام الحجر فلهذا يعود إلى الحجر فيستلمه (قال) ثم اخرج
[ 13 ]
إلى الصفا فمن أي باب شاء خرج الا ان جابرا رضى الله عنه روى ان النبي صلى الله عليه وسلم خرج من باب بنى مخزوم وليس ذلك بسنة بل انما فعله لانه كان أقرب الابواب إلى الصفا فهو الذي يسمى الآن باب الصفا فإذا خرج بدأ بالصفا لما روى ان الصحابة رضى الله عنهم قالوا يا رسول الله بأيهما نبدأ قال ابدؤا بما بدأ الله تعالى به يريد قوله تعالى ان الصفا والمروة من شعائر الله (قال) وقم عليها مستقبل الكعبة فتحمد الله تعالى وتثني عليه وتكبر وتهلل وتلبي وتصلى على النبي صلى الله عليه وسلم وتدعو الله تعالى بحاجتك لما روى عن ابن عمر رضى الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم صعد الصفا حتى إذا نظر إلى البيت قام مستقبل البيت يدعو وروى جابر رضى الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم لما صعد الصفا استقبل البيت وقال لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيى ويميت وهو على كل شئ قدير لا اله الا الله وحده أنجز وعده ونصر عبده وهزم الاحزاب وحده ثم قرأ مقدار خمسة وعشرين آية من سورة البقرة ثم نزل وجعل يمشي نحو المروة فلما انتصب قدماه في بطن الوادي سعى حتى التوى ازاره بساقيه وهو يقول رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم انك أنت الاعز الاكرم حتى إذا خرج من بطن الوادي مشى حتى صعد المروة وطاف بينهما سبعة أشواط ثم الصعود على الصفا ليصير البيت بمرأى العين منه فانما يصعد بقدر ما يحصل به هذا المقصود وهذا المقصود كان ليستقبل البيت فينبغي ان يستقبله فيأتي بالتحميد والثناء والتكبير والتهليل والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم لان قصده ان يسأل حاجته من الله تعالى فيجعل الثناء مقدمة دعائه وبعد الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم كما يفعله الداعي عند ختم القرآن وغير ذلك ثم ذكر الدعاء هنا ولم يذكره عند استلام الحجر لان تلك الحالة حال ابتداء العبادة وهذا حال ختم العبادة فان ختم الطواف بالسعي يكون والدعاء عند الفراغ من العبادة لا عند ابتدائها كما في فصل الصلاة (قال) ثم اهبط منها نحو المروة وامش على هينتك مشيا حتى تأتى بطن الوادي فاسع في بطن الوادي سعيا فإذا خرجت منه تمشى على هينتك مشيا حتى تأتى المروة فتصعد عليها وتقوم مستقبل الكعبة فتحمد الله تعالى وتثنى عليه وتهلل وتكبر وتلبي وتصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ثم تدعو الله تعالى بحاجتك وللناس في أصل السعي في بطن الوادي كلام فقد قيل بان أصله من فعل أم اسماعيلإسماعيل هاجر حين كانت في طلب الماء كلما صار الجبل حائلا بينهما وبين النظر إلى ولدها كانت تسعى
[ 14 ]
حتى تنظر إلى ولدها شفقة منها على الولد فصار ذلك سنة والاصح ان يقال فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم في نسكه وأمر أصحابه رضوان الله عليهم أجمعين ان يفعلوا ذلك فنفعله اتباعا له ولا نشتغل بطلب المعنى فيه كما لا نشتغل بطلب المعنى في تقدير الطواف والسعى سبعة أشواط (قال) فطف بينهما هكذا سبعة أشواط تبدأ بالصفا وتختم بالمروة وتسعى في بطن الوادي في كل شوط وظاهر ما قال في الكتاب ان ذهابه من الصفا إلى المروة شوط ورجوعه من المرة إلى الصفا شوط آخر واليه أشار في قوله يبدأ بالصفا ويختم بالمروة وذكر الطحاوي رحمه الله تعالى انه يطوف بينهما سبعة أشواط من الصفا إلى الصفا وهو لا يعتبر رجوعه ولا يجعل ذلك شوطا آخر والاصح ما ذكر في الكتاب لان رواة نسك رسول الله صلى الله عليه وسلم اتفقوا على أنه طاف بينهما سبعة أشواط وعلى ما قاله الطحاوي رحمه الله تعالى يصير أربعة عشر شوطا (قال) ثم تقيم بمكة حراما لا تحل منه بشئ وهذا لانه أحرم بالحج فلا يتحلل ما لم يأت بأفعال الحج (قال) وتطوف بالبيت كلما بدالك وتصلى لكل أسبوع ركعتين فان الطواف بالبيت مشبه بالصلوات قال صلى الله عليه وسلم الطواف بالبيت صلاة الا أن الله تعالي أحل فيه المنطق فمن نطق فلا ينطق الا بخير والصلاة خير موضوع فمن شاء استقل ومن شاء استكثر وكذلك الطواف ولكنه لا يسعى عقيب سائر الاطوفة في هذه المدة لان السعي الواحد من الواجبات للحج وقد أتي به فلو سعى بعد ذلك كان متنفلا به والتنفل بالسعي غير مشروع (قال) حتى تروح مع الناس إلى منى يوم التروية فتبيت بها ليلة عرفة وتصلى بها الغداة يوم عرفة هكذا روى جابر وابن عمر رضى الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الفجر يوم التروية بمكة فلما طلعت الشمس راح إلى منى فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر يوم عرفة ثم راح إلى عرفات (قال) ثم تغدو إلى عرفات لحديث ابن عمر رضى الله عنهما ان جبرائيل صلوات الله عليه أتى ابراهيمإبراهيم يوم التروية فأمره فراح إلى منى وبات بها ثم غدا به إلى عرفات (قال) وتنزل بها مع الناس لانه من الناس فينزل حيث ينزلون ومراده أنه لا ينزل على الطريق كيلا يضيق على المارة ولا يتأذى هو بهم (قال) فان صليت الظهر والعصر مع الامام فحسن والحاصل أنه كما زالت الشمس يوم عرفة يصلى الامام بالناس الظهر والعصر بعرفات هكذا روى جابر رضى الله عنه في حديثه قال لما زالت الشمس صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
[ 15 ]
[ 23 ]
في هذا اليوم لحقته المشقة فللتيسير جوز له أداء السعي عقيب طواف التحية فلا يعيده يوم النحر وكذلك لا يرمل في طوافه يوم النحر لان الرمل سنة أول طواف يأتي به في الحج فقد أتى به في طواف فلا يعيده في طواف الزيارة لكنه يصلى ركعتين عقيب الطواف لان ختم كل طواف يكون بركعتين واجبا كان الطواف أو نفلا ثم قد حل له النساء لانه تم احلاله ثم يرجع إلى منى فإذا كان الغد من يوم النحر رمي الجمار الثلاثة بعد زوال الشمس يبدأ بالتى تلى المسجد فيرميها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ثم يأتي المقام الذي يقوم فيه الناس فيقوم فيه فيحمد الله جلت قدرته ويثنى عليه ويهلل ويكبر ويصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ويدعو بحاجته ثم يأتي الجمرة الوسطى فيرميها بسبع حصيات كذلك ثم يقوم حيث يقوم الناس فيصنع في قيامه كما صنع في الاول ثم يأتي جمرة العقبة فيرميها من بطن الوادي بسبع حصيات ويكبر مع كل حصاة ولا يقيم عندها هكذا رواه جابر رضى الله عنه مفسرا فيما نقل من نسك رسول الله صلى الله عليه وسلم والحديث المشهور ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لا ترفع الايدي الا في سبعة مواطن عند افتتاح الصلاة وعند القنوت في الوتر وفي العيدين وعند استلام الحجر وعلى الصفا والمروة وبعرفات وبجمع عند المقامين عند الجمرتين وهذا دليل على انه انما يقيم عند الجمرتين الاولى والوسطى ولا يقيم عند جمرة العقبة والمراد من رفع اليدين الرفع للدعاء دل على أن الدعاء عند المقامين وينبغى للحاج أن يستغفر للمؤمنين والمؤمنات في دعائه في هذا الموقف قال النبي صلى الله عليه وسلم اللهم اغفر للحاج ولمن استغفر له الحاج والحاصل أن كل رمى بعده رمي فحال الفراغ منه حال وسط العبادة فيأتى بالدعاء فيه وكل رمي ليس بعده رمى فبالفراغ منه قد فرغ من العبادة فلا يقيم بعده للدعاء ولم يذكر في الكتاب ان الرمى ماشيا أفضل أم راكبا وحكي عن ابراهيمإبراهيم الجراح قال دخلت على أبى يوسف رحمه الله تعالى في مرضه الذى مات فيه ففتح عينيه وقال الرمى راكبا أفضل أم ماشيا فقلت ماشيا فقال أخطأت فقلت راكبا فقال أخطأت ثم قال كل رمي كان بعده وقوف فالرمي فيه ماشيا أفضل وما ليس بعده وقوف فالرمي راكبا أفضل فقمت من عنده فما انتهيت إلى باب الدار حتى سمعت الصراخ لموته فتعجبت من حرصه على العلم في مثل تلك الحالة والذى رواه جابر رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم رمى الجمار كلها راكبا انما فعله ليكون أشهر للناس حتى يقتدوا به فيما يشاهدون منه الا ترى
[ 24 ]
[ 46 ]
كما لو أكمل الطواف وهذا لوجود الالمام بأهله بين النسكين وأنشائه السفر لاداء كل نسك من بيته (قال) وترك الرمل في طواف الحج والعمرة والسعى في بطن الوادي بين الصفا والمروة لا يوجب عليه شيئا غير انه مسئ إذا كان لغير عذر وكذلك ترك استلام الحجر فالرمل واستلام الحجر وهذه الخلال من آداب الطواف أو من السنن وترك ما هو سنة أو أدب لا يوجب شيئا الا الاساءة إذا تعمد (قال) وإذا طاف الطواف الواجب في الحج والعمرة في جوف الحطيم قضى ما ترك منه ان كان بمكة وان كان رجع إلى أهله فعليه دم لان المتروك هو الاقل فانه انما ترك الطواف على الحطيم فقط وقد بينا أنه لو ترك الاقل من أشواط الطواف فعليه اعادة المتروك وان لم يعد فعليه الدم عندنا فهذا مثله ثم الافضل عندنا أن يعيد الطواف من الاصل ليكون مراعيا للترتيب المسنون وان أعاده على الحطيم فقط أجزأه لانه أتى بما هو المتروك وعلى قول الشافعي رحمه الله تعالى يلزمه اعادة الطواف من الاصل بناء على أصله في ان مراعاة الترتيب في الطواف واجب كما هو في الصلاة فإذا ترك لم يكن طوافه معتدا به وعندنا الواجب هو الدوران حول البيت وذلك يتم باعادة المتروك فقط ولكن الترتيب سنة والاعادة من الاصل أفضل ويلزمون علينا بما لو ابتدأ الطواف من غير موضع الحجر لا يعتد بذلك القدر حتى ينتهى إلى الحجر ولو لم يكن الترتيب واجبا لكان ذلك القدر معتدا به ومن أصحابنا من يقول بأنه معتد به عندنا ولكنه مكروه ولكن ذكر محمد رحمه الله تعالى في الرقيات أنه لا يعتبر طوافه إلى الحجر لا لترك الترتيب ولكن لان مفتاح الطواف من الحجر الاسود على ما روى أن ابراهيمإبراهيم صلوات الله وسلامه عليه قال لاسماعيل عليه السلام ائتني بحجر أجعله علامة افتتاح الطواف فأتاه بحجر فألقاه ثم بالثاني ثم بالثالث فناداه قد أتانى بالحجر من أغناني عن حجرك ووجد الحجر الاسود في موضعه فعرفنا أن افتتاح الطواف منه فما أداه قبل الافتتاح لا يكون معتدا به (قال) فان طاف لعمرته ثلاثة أشواط وسعى بين الصفا والمروة ثم طاف لحجته كذلك ثم وقف بعرفة فالاشواط التى طافها للحج محسوبة عن طواف العمرة لانه هو المستحق عليه قبل طواف التحية فإذا جعلنا ذلك من طواف العمرة كان الباقي عليه شوطا واحدا حين وقف بعرفة فيكون قارنا ويعيد طواف الصفا والمروة لعمرته ولحجته لان ما أدى من السعي بين الصفا والمروة لعمرته كان عقيب أقل الاشواط فلا يكون معتدا به
[ 47 ]
[ 52 ]
عليه الطواف بينهما وقد أتى بذلك (قال) وان طاف لحجته وواقع النساء ثم سعى بعد ذلك أجزأه لان تمام التحلل بالطواف بالبيت يحصل على ما جاء في الحديث فإذا طاف بالبيت حل له النساء فاشتغاله بالجماع بعد الطواف قبل السعي كاشتغاله بعمل آخر من نوم أو أكل فلا يمنع صحة أداء السعي بعده وان أخر السعي حتى رجع إلى أهله فعليه دم لتركه كما بينا وان أراد ان يرجع إلى مكة ليأتي بالسعي يرجع باحرام جديد لان تحلله بالطواف قد تم وليس له ان يدخل مكة الا باحرام (قال) والدم أحب إلى من الرجوع لانه إذا رجع كان مؤديا السعي في احرام آخر غير الاحرام الذى أدى به الحج وان أراق دما انجبر به النقصان الواقع في الحج ولان في اراقة الدم توفير منفعة اللحم على المساكين فهو أولى من الرجوع للسعى وان رجع وسعى أو كان بمكة وسعى بعد أيام النحر فليس عليه شئ لان السعي غير مؤقت بايام النحر انما التوقيت في الطواف بالنص فلا يلزمه بتأخير السعي شئ (قال) ولا ينبغى له في العمرة ان يحل حتى يسعى بين الصفا والمروة لان الاثر جاء فيها انه إذا طاف وسعى وحلق أو قصر حل وانما أراد به الفرق بين سعى العمرة وسعى الحج فان أداء سعى الحج بعد تمام التحلل بالطواف صحيح ولا يؤدى سعى العمرة الا في حال بقاء الاحرام لان الاثر في كل واحد منهما ورد بهذه الصفة وفى مثله علينا الاتباع إذ لا يعقل فيه معنى ثم من واجبات الحج ما هو مؤدي بعد تمام التحلل كالرمي فيجوز السعي أيضا بعد تمام التحلل وليس من أعمال العمرة ما يكون مؤدى بعد تمام التحلل والسعى من أعمال العمرة فعليه ان يأتي به قبل التحلل بالحلق والله سبحانه وتعالى أعلم باب الخروج إلى منى (قال) ويستحب للحاج ان يصلى الظهر يوم التروية بمنى ويقيم بها إلى صبيحة عرفة هكذا علم جبرائيل عليه السلام ابراهيمإبراهيم صلوات الله عليه حين وقفه على المناسك فانه خرج به يوم التروية إلى منى فيصلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر من يوم عرفة بمنى وانما سمى يوم التروية لان الحاج يروون فيه بمنى أو لانهم يروون ظهورهم فيه بمنى ففي هذه التسمية ما يدل على انه ينبغى لهم ان يكونوا بمنى يوم التروية وان صلى الظهر بمكة ثم راح إلى منى لم يضره لانه لا يتعلق بمنى في هذا اليوم نسك مقصود فلا يضره تأخير إتيانه وان بات بمكة ليلة عرفة
[ 53 ]
[ 85 ]
فتعتبر قيمة الواجب وهو النظير كمن أتلف شيئا من ذوات الامثال فانقطع المثل من أيدى الناس فانه يجب قيمة المثل وعندنا الواجب قيمة الصيد والاصل كما بينا فإذا اختار أداء الواجب بالطعام تعتبر قيمة الصيد لانه هو الواجب الاصلى وان اختار الصيام صام مكان كل نصف صاع يوما عند الشافعي رحمه الله تعالى يصوم مكان كل مد يوما وهذا بناء على الاختلاف في طعام الكفارة لكل مسكين عندنا يتقدر بنصف صاع وعنده بمد ومذهبه في هذا مروى عن ابن عباس رضى الله عنه (قال) فان أخرج الحلال صيد الحرم ولم يقتله فعليه جزاء استحسانا وان أرسله في الحل ما لم يعلم عوده إلى الحرم لانه بالحرم كان آمنا وقد زال هذا الامن باخراجه فيكون كالمتلف له الا أن يعلم عوده إلى الحرم فحينئذ يعود إليه الامن على ما كان وهو كالمحرم يأخذ صيدا فيموت في يده لزمه جزاؤه لانه متلف معنى الصيدية فان معنى الصيدية في نفره وبعده عن الايدى (قال) وإذا رمى الحلال صيدا من الحل في الحرم أو من الحرم في الحل فعليه جزاؤه هكذا روى عن جابر وابن عمر رضى الله عنهما وهذا لانه إذا كان الصيد في الحرم فهو آمن بالحرم وان كان الرامى في الحرم فهو منهى عن الرمى إلى الصيد من الحرم قال الله تعالى لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم يقال أحرم أذا عقد عقد الا حرام وأحرم إذا دخل الحرم كما قال الشأم إذا دخل الشأم فكان في الوجهين مرتكبا للنهى فيلزمه الجزاء الا أن يكون الصيد والرامي في الحل فرماه ثم دخل الصيد الحرم فيصيبه فيه فحينئذ لا يلزمه الجزاء لانه في الرمى غير مرتكب للنه يولكن لا يحل تناول ذلك الصيد وهذه هي المسألة المستثناة من أصل أبى حنيفة رحمه الله تعالى فان عنده المعتبر حالة الرمى الا في هذه المسألة خاصة فانه اعتبر في حل التناول حالة الاصابة احتياطا لان الحل بالذكاة يحصل وانما يكون ذلك عند الاصابة فان كان عند الاصابة الصيد صيد الحرم لم يحل تناوله وعلى هذا ارسالإرسال الكلب (قال) ولا يحل تناول ما ذبحه المحرم لاحد من الناس وقال الشافعي رحمه الله تعالى لا يحل للمحرم القاتل تناوله ويحل لغيره من الناس وحجته في ذلك ان معنى الذكاة في تسييل الدم النجس من الحيوان وشرط الحل التسمية ندبا أو واجبا على اختلاف الاصلين وذلك يتحقق من المحرم كما يتحقق من الحلال الا أن الشرع حرم التناول على المحرم القاتل بطريق العقوبة ليكون زجرا له وهذا لا يدل على حرمة التناول في حق غيره كما يجعل المقتول ظلما حيا في حق القاتل حتى لا يرثه وهو ميت في حق غيره
[ 86 ]
[ 95 ]
ظبية فولدت عنده قبل أن يحل أو بعد ما حل ثم ذبحها وولدها في الحل أو في الحرم فعليه جزاؤها جميعا لانه حين أخذ الظبية وجب عليه ارسالها لازالة جنايته وذلك حق مستحق عليه في الحل شرعا فيسرى إلى الولد ويجب عليه ارسالإرسال ولدها معها وما كان من الحق المستحق عليه في العين أو في المعنى لا يرتفع بخروجه عن الاحرام فإذا ذبحهما فقد فوت الحق المستحق فيهما شرعا فلهذا وجب عليه جزاؤهما جميعا الا ترى أنه لو كان الصيد مملوكا لغيره لكان الرد فيهما مستحقا عليه لحق المالك فبذبحهما يلزمه قيمتهما فهذا مثله أو أولى (قال) وأكره للمحرم أن يشترى الصيد وأنهاه عنه لان الصيد في حقه محرم العين فلا يكون مالا متقوما كالخمر فلهذا لا يجوز شراؤه أصلا وان اشتراه من محرم أو حلال فعليه أن يخلي سبيله بمنزلة ما لو أخذه فان عطب في يده فعليه جزاؤه لجنايته على الصيد باثبات يده عليه وانه اتلاف لمعنى الصيدية فيه ويجب على البائع جزاؤه أيضا ان كان محرما لانه جان على الصيد بتسليمه إلى المشترى مفوت لما كان مستحقا عليه من تخلية سبيله فكان ضامنا للجزاء (قال) وان اصطاد المحرم صيدا فحبسه عنده حتى مات فعليه جزاؤه وان لم يقتله لانه متلف معنى الصيدية فيه معنى باثبات يده عليه والاتلاف الحكمى بمنزلة الاتلاف الحقيقي في ايجاب الضمان عليه كما لو قطع إحدى قوائم الظبى (قال) محرم أو حلال أخرج صيدا من الحرم فانه يؤمر برده على الحرم لانه كان بالحرم آمنا صيدا وقد أزال ذلك الامن عنه باخراجه فعليه اعادة أمنه بأن يرده إلى الحرم فيرسله فيه وهذا لان كل فعل هو متعد في فعله نسخ ذلك الفعل قال صلى الله عليه وسلم على اليد ما أخذت حتى ترد ونسخ فعله بأن يعيده كما كان (قال) فان أرسله في الحل فعليه جزاؤه لانه ما أعاده آمنا كما كان فان الامن كان ثابتا بسبب الحرم فما لم يصل إلى الحرم لا يعود إليه ذلك الامن ولا يخرج الجاني عن عهدة فعله بمنزلة الغاصب إذا رده على غير المغصوب منه الا أن يحيط العلم بأنه وصل إلى الحرم سالما فحينئذ يبرأ عن جزائه كما إذا وصل المغصوب إلى يد المغصوب منه (قال) وكل شئ صنعه المحرم بالصيد مما يتلفه أو يعرضه للتلف فعليه جزاؤه الا أن يحيط علمه بأنه سلم منه فحينئذ يتم انتساخ حكم فعله وذلك بأن يجرحه فتندمل الجراحة بحيث لا يبقى لها أثر أو ينتف ريشه فينبت مكانه آخر أو يقلع سنه فينبت مكانه آخر فحينئذ لا يلزمه شئ في قول أبى حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وقاسا هذا بالضمان الواجب في حق العباد فان
[ 96 ]
[ 105 ]
صلى الله عليه وسلم لا يختلى خلاها ولا يعضد شوكها وفى الاحتشاش ارتكاب النهى وكذلك في رعي الدواب لان مشافر الدواب كالمناجل وانما تعتبر البلوى فيما ليس فيه نص بخلافه فاما مع وجود النص لا معتبر به (قال) ولا بأس بأخذ الكمأة في الحرم لانه ليس من نبات الارض بل هو مودع فيه وكذلك لا بأس بأخذ حجارة الحرم وقد نقل عن ابن عباس وابن عمر رضى الله عنهما انهما كرها ذلك ولكنا نأخذ بالعادة الجارية الظاهرة فيما بين الناس باخراج القدور ونحوها من الحرم ولان الانتفاع بالحجر في الحرم مباح وما يجوز الانتفاع به في الحرم يجوز اخراجه من الحرم أيضا ثم حرمة الحرم خاصة بمكة عندنا وليس للمدينة حرمة الحرم في حق الصيود والاشجار ونحوها وقال الشافعي رحمه الله تعالى للمدينة حرمة الحرم حتى ان من قبل صيدا فيها فعليه الجزاء لقوله صلى الله عليه وسلم ان ابراهيمإبراهيم عليه السلام حرم مكة وأنا أحرم ما بين لابتيها يعنى المدينة وقال من رأيتموه يصطاد في المدينة فخذوا ثيابه وحجتنا في ذلك ما روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعطى بعض الصبيان بالمدينة طائرا فطار من يده فجعل يتأسف على ذلك ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يا أبا عمير ما فعل النغير اسم ذلك الطير وهو طير صغير مثل العصفور ولو كان للصيد في المدينة حرمة الحرم لما ناوله رسول الله صلى الله عليه وسلم صبيا ولان هذه بقعة يجوز دخولها بغير احرام فتكون قياس سائر البلدان بخلاف الحرم فانه ليس لاحد ان يدخلها الا محرما (قال) وإذا قتل المحرم البازى المعلم فعليه فيه الكفارة غير قيمته معلما لان وجوب الجزاء باعتبار معني الصيدية فكونه معلما صفة عارضة ليس من الصيدية في شئ لان معني الصيدية في تنفره وبكونه معلما ينتقص ذلك ولا يزداد لان توحشه من الناس يقل إذا كان معلما فلا يجوز ان يكون ذلك زائدا في الجزاء بخلاف ما إذا كان مملوكا لانسان فان متلفه يغرم قيمته معلما لان وجوب القيمة هناك باعتبار المالية وماليته بكونه متنفعا به وذلك يزداد بكونه معلما وكذلك الحمامة إذا كانت تجئ من موضع كذا ففى ضمان قيمتها على المحرم لا يعتبر ذلك المعنى وفى ضمان قيمتها للعباد يعتبر فاما إذا كانت تصوت فتزداد قيمتها لذلك ففي اعتبار ذلك في الجزاء روايتان في احدى الروايتين لا يعتبر لانه ليس من معنى الصيدية في شئ وفى رواية أخرى يعتبر لانه وصف ثابت بأصل الخلقة بمنزلة الحمام إذا كان مطوقا (قال) وإذا اضطر المحرم إلى قتل الصيد فلا بأس بان يقتله ليأكل من لحمه ويؤدى الجزاء وقد بينا هذا فيما
[ 106 ]
1٬371

تعديل