الفرق بين المراجعتين ل"مبسوط السرخسي - الجزء الرابع عشر"

ط
تدقيق إملائي. 88 كلمة مستهدفة حاليًا.
ط (تدقيق إملائي. 64 كلمة مستهدفة حالياً.)
ط (تدقيق إملائي. 88 كلمة مستهدفة حاليًا.)
[ 10 ]
رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتبليغ فلا أدعه بقول معاوية رضى الله عنه بل أحدث به وان رغم أنف معاوية وعن أبى الاشعث الصنعانى قال خطبنا عبادة بن الصامت رضى الله عنه بالشام فقال أيها الناس انكم أحدثتم بيوعا لا يدرى ماهى ألا وان الذهب بالذهب وزنا بوزن تبره وعينه ألا وان الفضة بالفضة تبرها وعينها سواء ولا بأس ببيع الذهب بالفضة يدا بيد والفضة أكثر ولا يصلح نسيئة ألا وان الحنطة بالحنطة مدين بمدين ألا وان الشعير بالشعير مدين بمدين ولا بأس ببيع الشعير بالحنطة يدا بيد والشعير أكثرهما ولا يصلح نسيئة ثم ذكر في التمر والملح مثل ذلك ثم قال من زاد أو استزاد فقد أربى وفيه دليل ان الفاسد بيع فانه قال انكم أحدثتم بيوعا ومراده ما كانوا يباشرونه من عقود الربا وفيه دليل على أن ما يجرى فيه الربا من الاشياء المكيلة نصف صاع لان قوله مدين بمدين عبارة عن ذلك وفيه دليل أنه كما يحرم أخذ الربا يحرم اعطاؤه فالمستزيد آخذ والزائد معطى وقد سوى بينهما في الوعيد وعن عمر رضي الله عنه أنه قال الذهب بالذهب مثل بمثل والورق بالورق مثل بمثل لا تفضلوا بعضها على بعض لا يباع منها غائب بناجز فانى أخاف عليكم الرما والرما هو الربا وان استنظرك إلى أن تدخل بيته فلا تنتظره ومعنى قوله لا يباع غائب بناجز أي نسيئة بنقد وفيه دليل الربا كما يثبت بالتفاوت في البدلين في القدر يثبت بتفاوتهما بالنقد والنسيئة وان القبض قبل الافتراق لابد منه في عقد الصرف وكنى عنه بقوله فان استنظرك إلى أن يدخل بيته وعن الشعبي رضي الله عنه قال لا بأس ببيع السيف المحلى بالدراهم لان فيه حماثله وجفنه ونصله ومراده إذا كان وزن الحلية أقل من وزن الدارهم ليكون الفضل بازاء الجفن والحمائل وعن الحسن أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضى الله عنهم كانوا يتبعايعون فيما بينهم السيف المحلى والمنطقة المفضضة وبه نأخذ فنقول يجوز بيع ذلك بالعروض وبالنقد بخلاف الجنس بشرط قبض حصة الحلية في المجلس وبالنقد من جنس الحلية بشرط أن يكون وزنه أكثر من وزن الحلية وعن ابراهيمإبراهيم قال الاقالة بيع وهكذا عن شريح معناه كالبيع في الحكم وبه نأخذ فنقول الاقالة في الصرف كالبيع يعنى يشترط التقابض من الجانبين قبل الافتراق كما في عقد الصرف وهو معنى قول علمائنا رحمهم الله ان الاقالة فسخ في حق المتعاقدين بيع جديد في حق غيرهما ووجوب التقابض في المجلس من حق الشرع فالاقالة فيه كالبيع وعن عبد الرحمن بن أبى ليلى قال
[ 11 ]
سمعت عمر رضى الله عنه على المنبر يقول أيها الناس لا تبيعوا الدراهم بالدرهمين فان ذلك ربا العجلان ولكن من كان عنده سحق درهم فليخرج به إلى السوق وليقل من يبتاع سحق هذا الدرهم فليبتع به ما شاء والمراد بقوله فان ذلك ربا العجلان أي ربا النقد وهو إشارة إلى ان الربا نوعان في النقد والنسيئة والمراد بقوله سحق درهم البقاية التى لا تنفق في حاجة يقال ثوب سحق أي خلق وفيه دليل أنه لا بأس بالشراء بالزيوف ولكن بعد بيان عينها لينتفي الغرر والتدليس كما ذكره عمر رضي الله عنه وعن ابراهيمإبراهيم انه لم يكن يرى بأسا باقتضاء الورق من الذهب والذهب من الورق بيعا كان أو قرضا أو كان بسعر يومه وبه نأخذ فيجوز الاستبدال بثمن المبيع وفي بدل القرض قبل القبض وذكر الطحاوي أن الاستبدال قبل القبض لا يجوز وكأنه ذهب بذلك إلى انه لما كان لا يثبت فيه الاجل فهو بمنزلة مالا يجوز الاستبدال به قبل القبض وبمنزلة دين لا يقبل الاجل كبدل الصرف وهو وهم منه فان القرض انما لا يقبل الاجل لانه بمنزلة العارية وما يسترد في حكم عين المقبوض على ما نبينه في بابه والاستبدال بالمستعار قبل الاسترداد جائز وعن ابراهيمإبراهيم أنه كان يكره أن يشترى الرجل الثوب بدينار الا درهم وبه نأخذ فان الدرهم انما يستثنى من الدينار بالقيمة وطريق معرفة القيمة الحزر والظن فكان المستثنى مجهولا وبجهالته يصير المستثنى منه مجهولا أيضا والبيع بثمن مجهول لا يجوز وإذا اشترى الرجل الدراهم بدراهم أجود منها ولا يصلح له إلا وزنا بوزن جيدها ورديئها ومصوغها وتبرها وابيضها واسودها في ذلك سواء للاحاديث التى رويناها فقد ذكر فيها صاحب الشرع صلى الله عليه وسلم مقابلة الفضة بالفضة واسم الفضة يتناول كل ذلك وكذلك الذهب بالذهب جيده ورديئه وتبره ومصوغه نافقه وغير نافقه في ذلك سواء لانه لاقيمة للجودة والصنعة فيها عند مقابلتها بجنسها فوجود ذلك كعدمه ولا يجوز فيه شئ من الاجل لما بينا أن التقابض واجب في مجلس العقد وترك أحد البدلين في المجلس مبطل للعقد فالتأجيل مناف لما هو مقتضى هذا العقد واشتراط ما ينافى مقتضي العقد مبطل له وإذا اشتري فضة بيضاء جيدة بفضة سوداء بأكثر منها ومع البيضاء ذهب أو فلوس أو عروض فهو جائز عندنا وعند الشافعي رحمه الله لا يجوز لان الانقسام على مذهبه باعتبار القيمة فيصيب البيضاء أكثر من وزنهامن الفضة السوداء وعندنا يجعل من السوداء بازاء البيضاء مثل وزنها والباقى بازاء ما زاد ترجيحا لجهة الجواز على جهة الفساد وقد
[ 12 ]
[ 31 ]
يستقرض إلا المحتاج وقد يتصدق على غير المحتاج ثم الاصل فيه أن ما يكون مضمونا بالمثل على الغاصب والمستهلك له يجوز استقراضه لان المقبوض بحكم القرض مضمون بالمثل من غير احتمال الزيادة والنقصان وما يكون مضمونا بالقيمة لا يجوز الاستقراض فيه لان طريق معرفة القيمة الحزر والظن فلا تثبت به المماثلة المعتبرة في القرض كما لا تثبت به المماثلة المشروطة في مال الربا وأصل آخر وهو أن القرض في معنى العارية لان ما يسترده المقرض في الحكم كانه عين ما دفع إذ لو لم يجعل كذلك كان مبادلة الشئ بجنسه نسيئة وذلك حرام فكل ما يحتمل حقيقة الاعارة مما ينتفع به مع بقاء عينه لا يجوز اقراضه لان اعارته لا تؤثر في عينه حتى لا تملك به العين ولا يستحق استدامة اليد فيه فكذلك اقراضه لا يثبت ملكا صحيحا في عينه وكل ما يتأتى فيه الاعارة حقيقة مما لا ينتفع به الا مع بقاء عينه فاقراضه واعارته سواء لان منافعه لا تنفصل عن عينه فاقراضه واعارته تمليك لعينه وإذا ثبت هذا فنقول الاقراض جائز في كل مكيل أو موزون وكذلك في العدديات المتقاربة كالجوز والبيض لانها مضمونة بالمثل وانما يختلفون في اقراض الخبز فالمروى عن أبى حنيفة أن ذلك لا يجوز وزنا ولاعددا وعن أبى يوسف يجوز وزنا ولايجوز عددا وعند محمد انه يجوز عددا قال هشام فقلت له وزنا فرأيته نفر من ذلك واستعظمه وقال من يفعل ذلك وأما السلم في الخبز فلا يجوز عند أبى حنيفة ولا يحفظ عنهما خلاف ذلك ومن أصحابنا رحمهم الله من يقول يجوز عندهما على قياس السلم في اللحم ومنهم من يقول لا يجوز لما علل به في النوادر عند أبى حنيفة قال لانه لا يوقف على حده معناه انه يتفاوت بالعجن والنضج عند الخبز ويكون منه الخفيف والثقيل وفي كل نوع عرف لا يحصل ذلك بالاخر ومالايوقف على حده لا يجوز السلم فيه ثم لهذه العلة افسد أبو حنيفة الاستقراض فيه لان السلم أوسع من القرض حتى يجوز السلم في الثياب ولايجوز الاستقراض فإذا لم يجز السلم في الخبز لهذا المعنى فلان لا يجوز الاستقراض أولى وأبو يوسف يقول الخبز موزون عادة والاستقراض في الموزونات وزنا يجوز وقد بينا في البيوع أن استقراض اللحم وزنا يجوز فكذلك الخبز ولايجوز عددا لانه متفاوت فيه الكبير والصغير ومحمد جوز استقراضه عددا لانه صنع الناس وقد اعتادوه وقد نقل ذلك عن ابراهيمإبراهيم انه سئل عمن استقرض رغيفا فرد أصغر منه أو أكبر قال لا بأس به وهو عمل الناس قال الكرخي وانما استعظم محمد قول
[ 32 ]
[ 47 ]
النظر له فلا حاجة فيه إلى المنفعة الظاهرة لليتيم بخلاف الوصي وان اشترى تراب الصواغين بذهب أو فضة أو بذهب وفضة فلا خير فيه لانه لا يدري لعل فيه من أحد النقدين خاصة مثل الذى بمقابلته من ذلك النوع فيكون النوع الآخر ربا وان اشتراه بغير الفضة والذهب جاز وله الخيار إذا رآه وعلم ما فيه لان المقصود الآن صار معلوما له وكذلك إذا كان يعلم ان فيه ذهبا وفضة فاشتراه بذهب وفضة يجوز على ان يصرف الجنس إلى خلاف الجنس وقد بينا نظيره في بيع الجنسين بجنسين وان اشتراه بسيف محلى أو منطقة مفضضة أو قلادة فيها ذهب ولؤلؤ وجوهر فلا خير فيه لان من الجائز أن ما في التراب مثله الحلية فيبقى السيف ربا وان علم أن فيه ذهبا وفضة فلا بأس بأن يشتريه بفضة وجوهرا وبذهب وعرض من العروض على مابينا أن تصحيح العقد هنا ممكن بأن يصرف المثل إلى المثل والباقى بازاء العروض والحكم في تراب معدن فضة ومعدن ذهب يشتريهما رجل جميعا على مابينا في تراب الصواغين لاشتمال التراب على الذهب والفضة جميعا وشرط الخيار في ذلك كله مفسد للبيع وكذلك التفرق قبل القبض لان العقد صرف باعتبار المقصود وهو مافى التراب. ولو اشتري ذهبا وفضة لا يعلم وزنهما بفضة وذهب لا يعلم وزنهما جاز بطريق صرف الجنس إلى خلاف الجنس ولايجوز بيع العطاء والرزق فالرزق اسم لما يخرج للجند من بيت المال عند رأس كل شهر والعطاء اسم لما يخرج له في السنة مرة أو مرتين وكل ذلك صلة يخرج له فلا يملكها قبل الوصول إليه وبيع مالا يملك المرء لا يجوز وكذلك ان زيد في عطائه فباع تلك الزيادة بالعروض أو غيرها فهو باطل وهو قول الشعبي وبه نأخذ وكان شريح يجوز بيع زيادة العطاء بالعروض ولسنا نأخذ بهذا الآن زيادة العطاء كأصله في انه لا يملكه قبل القبض ولو كان مملوكا له كان دينا وبيع الدين من غير من عليه الدين لا يجوز فإذا لم يجز هذا فيما هو دين حقيقة فكيف يجوز في العطاء ولكن ذكر عن ابراهيمإبراهيم وشريح رحمهما الله أنهما كانا يجوزان الشراء بالدين من غير من عليه لدين وقد بينا أن زفر أخذ بقولهما في ذلك والله أعلم (باب الاجارة في الصياغة) قال رحمه الله وان استأجر أجيرا بذهب أو فضة يعمل له في فضة معلومة يصوغها صياغة معلومة فهو جائز وكذلك الحلى والآنية وحلية السيف والمناطق وغيرها لانه استأجره لعمل
[ 48 ]
1٬371

تعديل