الفرق بين المراجعتين ل"مبسوط السرخسي - الجزء الرابع و العشرون2"

ط
تدقيق إملائي. 88 كلمة مستهدفة حاليًا.
ط (تدقيق إملائي. 64 كلمة مستهدفة حالياً.)
ط (تدقيق إملائي. 88 كلمة مستهدفة حاليًا.)
[ 101 ]
وجدت في حقهما فأما في حق المكره فالشراء ليس بمتتم عليه العتق لان احدأحد الوصفين وهو القرابة غير موجود في جانب المكره إذ لا صنع له في ذلك اصلا والاضافة إليه باعتبار صنعه فإذا انعدم ذلك الوصف في حقه لم يكن الشراء اتلافا في حقه وما لم يصر الاتلاف منسوبا إليه لا يجب الضمان عليه فاما في الكفارة فالشراء متمم للعلة في حق المشترى والقريب فيصير به معتقا والثانى ان عتق القريب بطريق المجازاة مستحق عليه عند دخوله في ملكه الا أنه إذا نوى به الكفارة وقع عما نوى ولم يكن مجازاة للقرابة فتتأدى به الكفارة فاما هنا فالمكره ما نوى شيئا آخر سوى المجازاة لانه إذا نوى شيئا آخر يصير طائعا والمكره انما أكرهه على المجازاة فيكون هذا اكراها على اقامة ما هو مستحق عليه وذلك لا يوجب الضمان على المكره كما لو أكرهه على أن يؤدى زكاة ماله أو يكفر يمينه وكذلك لو أكرهه على شراء أمة قد ولدت منه أو أمة مدبرة ان ملكها لان التدبير والاستيلاد انما يحصل عند وجود الشرط بالسبب المتقدم وهو لم يكن مكرها على ذلك السبب وثبوت حق العتق بها عند وجود الشرط لا يكون أقوى من ثبوت حقيقة الحرية وقد بينا ان الاكراه على ايجاد الشرط في حقيقة الحرية لا يوجب الضمان على المكره فكذلك في حق الحرية واستوضح بفصل الشهادة إذا شهد شاهدان على رجل انه اشترى هذا العبد بألف درهم هي قيمته والبائع يدعى البيع وقد كان المشترى قال ان ملكته فهو حر فقضى القاضى بذلك واعتقه ثم رجعا فلا ضمان عليهما لانه انما أعتقه بقوله فهو حر لا بشرائه والشهود ما أثبتوا تلك الكلمة بشهادتهم وكذلك لو قال عبده حر ان دخل هذه الدار فأكرهه بوعيد تلف حتى دخل فانه يعتق لانه هو الداخل بنفسه وان كان مكرها بخلاف ما إذا حمل فادخل لانه الآن مدخل لا داخل فلا يصير الشرط به موجودا الا أن يكون قال ان صرت في هذه الدار فعبدي هذا حر فحمله المكره حتى أدخله الدار وهو لا يملك من نفسه شيئا فانه يعتق لوجود الشرط ولا ضمان على المكره في الوجهين لان العتق انما حصل بقوله هو حر لا بحصوله في الدار فان الحرية من موجبات قوله هو حر لا من موجبات دخول الدار فالاتلاف الحاصل به لا يكون مضافا إلى من أدخله الدار ولذلك لو قال ان تزوجت فلانة فهى طالق فاكره على تزوجها بمهر مثلها طلقت ولزمه نصف الصداق لها بسبب الطلاق قبل الدخول ولم يرجع على المكره بشئ لانه ما أكرهه على الطلاق انما أكرهه على التزويج وقد دخل في ملكه بالتزوج ما يعادل ما لزمه من المهر لان
[ 102 ]
[ 161 ]
زائدة واطلاق اللسان في التصرفات نعمة أصلية فبان جواز الحاق ضرر يسير به في منع نعمة زائدة لتوفر النظر عليه لا يستدل على أنه يجوز الحاق الضرر العظيم به بتفويت النعمة الاصلية لمعنى النظر له فاما الآيات فقيل المراد بالسفيه الصغير أو المجنون لان السفه عبارة عن الخفة وذلك بانعدام العقل ونقصانه وعليه يحمل قوله تعالى فان كان الذى عليه الحق سفيها أو ضعيفا أي صبيا أو مجنونا وكذلك قوله تعالى ولا تؤتوا السفهاء أموالكم أما أن يكون المراد الصبيان أو المجانين بدليل انه لا يثبت ولاية الولى عليه ومن يوجب الحجر على السفيه يقول ان ولاية الولى تزول عنه بالبلوغ عن عقل على ما بينه أو المراد نهى الازواج عن دفع المال إلى النساء وجعل التصرف اليهن كما كانت العرب تفعله (ألا ترى) انه قال وأموالكم وذلك يتناول أموال المخاطبين بهذا النهى لا أموال السفهاء وحديث حبان بن منقذ دليلنا ذكر أبو يوسف رحمه الله في الاماني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يحجر عليه وعلى الرواية الاخرى أطلق عنه الحجر لقوله لا أصبر عن البيع ومن يجعل السفه موجبا للحجر لا يقول يطلق عنه الحجر بهذا القول فعرفنا أن ذلك لم يكن حجرا لازما وحديث عبد الله بن جعفر رضى الله عنه دليلنا أيضا لان عثمان رضى الله عنه امتنع من الحجر عليه مع سؤال على رضى الله عنه وأكثر ما فيه انه لم يكن في التصرف غبن ذلك حين رغب الزبير رضي الله عنه في الشركة ولكن المبذر وان تصرف تصرفا واحدا على وجه لا غبن فيه فانه يحجر عليه عند من يرى الحجر فلما لم يحجر عليه دل ان ذلك على سبيل التخويف وحديث عائشة رضى الله عنها دليلنا فانه لما بلغها قول أبن الزبير حلفت أن لا يكلم ابن الزبير أبدا فان كان الحجر حكما شرعيا لما استجازت هذا الحلف من نفسها مجازاة على قوله فيما هو حكم شرعي وبهذا يتبين أن الزبير انما قال ذلك كراهة أن يفنى مالها فتبتلي بالفقر فتصير عيالا على غيرها بعد ما كان يعولها رسول الله صلى الله عليه وسلم والمصير إلى هذا أولى ليكون أبعد عن نسبة السفه والتبذير إلى الصحابة رضى الله عنهم فان بلغ خمسا وعشرين سنة لم يؤنس منه الرشد دفع المال إليه في قول أبى حنيفة رحمه الله وقال ابوأبو يوسف ومحمد رحمهما الله لم يدفع المال إليه ما لم يؤنس منه الرشد لقوله تعال فان آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم فهذه آية محكمة لم ينسخها شئ فلا يجوز دفع المال إليه قبل ايناس الرشد منه (ألا ترى) أن عند البلوغ إذا لم يؤنس منه الرشد لا يدفع المال إليه بهذه الآية فكذلك إذا بلغ خمسا وعشرين لان السفه يستحكم بمطاولة المدة ولان
[ 162 ]
[ 170 ]
إذا تزوج امرأة بأكثر من صداقها مثلها يلزمه من المسمى مقدار مهر مثلها فإذا طلقها قبل الدخول وجب لها نصف المهر في ماله لان التسمية صحيحة في مقدار مهر المثل وتنصف المفروض بالطلاق قبل الدخول حكم ثابت بالنص وكذلك لو تزوج أربع نسوة أو تزوج كل يوم واحدة ثم طلقها وبهذا يحتج أبو حنيفة رحمه الله أنه لا فائدة في الحجر عليه لانه لا ينسد باب التلاف المال عليه وانه يتلف ماله بهذ الطريق إذا عجز عن اتلافه بطريق البيع والهبة وهو يكتسب المحمدة في البر والاحسان والمذمة في التزويج والطلاق قال عليه الصلاة والسلام لعن الله كل ذواق مطلاق ولو حلف بالله أو نذر نذورا من هدى أو صدقة لم ينفذ له القاضى شيأ من ذلك ولم يدعه يكفر أيمانه بذلك لانه حجره عن التصرف في ماله فيما يرجع إلى الاتلاف ولو لم يمنعه ذلك إذا أوجبه على نفسه لم يحصل المقصود بالحجر لانه تيسر عليه النذر بالتصدق بجميع ماله ثم عليه أن يصوم لكل يمين حنث فيها ثلاثة أيام متتابعات وان كان هو مالكا للمال لان يده مقصورة عن ماله فهو بمنزلة ابن السبيل المنقطع عن ماله وبمنزلة من يكون ماله دينا على انسان أو غصبا في يده وهو يأبى أن يعطيه فله أن يكفر بالصوم كذلك هنا ولو ظاهر هذا المفسد من امرأته صح ظهاره كما يصح طلاقه ويجزيه الصوم في ذلك لقصور يده عن ماله بمنزلة من كان ماله غائبا عنه * فان قيل هناك لو كان في ماله عبد لم يجز له أن يكفر بالصوم قلنا لان هناك يقدر على اعتاقه عن ظهاره وان لم يكن في يده وهنا لا يقدر على ذلك لانه لو أعتق عبده وجب على العبد السعاية في قيمته ومع وجوب السعاية عليه لا يجوز عتقه عن الظهار (ألا ترى) أن مريضا مصلحا لو أعتقه عبده عن ظهاره أو قتله وعليه دين مستغرق ثم مات سعى الغلام في قيمته ولم يجز عن الكفارة للسعاية التى وجبت فلهذا أوجبنا عليه صوم شهرين متتابعين في كفارة الظهار والقتل فان قيل كان يبنغى أن ينفذ أعتاقه من غير سعاية لان هذا مما يتقرب به إلى ربه ويسقط به الواجب عن ذمته فالنظر له في تنفيذه * قلنا لو فتح عليه هذا الباب لكان إذا شاء أن يعتق عبدا من عبيده وقيل له ان عتقك لا يجوز الا بالسعاية ظاهر من أمراته ثم أعتق بعد ذلك العبد أو حلف بيمين وحنث فيها ثم أعتق ذلك فيحصل له مقصوده من التبذير بهذا الطريق لانه يصير بعد هذا العتق بمنزلة من لم يظاهر فلزجره عن هذا القصد أوجبنا السعاية على العبد إذا أعتقه وعينا عليه التكفير بالصوم فان صام المفسد احدأحد الشهرين ثم صار مصلحا لم يجزه الا العتق بمنزلة معسر أيسر لانه كان معسرا ابتداء وقد وصلت يده إلى المال
[ 171 ]
1٬371

تعديل