الفرق بين المراجعتين ل"مبسوط السرخسي - الجزء السادس والعشرون"

ط
تدقيق إملائي. 88 كلمة مستهدفة حاليًا.
ط (تدقيق إملائي. 88 كلمة مستهدفة حاليًا.)
[ 60 ]
فيها الآية ومنها القصاص وهو ثابت في قوله تعالى وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس وما أخبر الله تعالى أنه كتبه على من قبلنا فهو مكتوب علينا ما لم يقم دليل النسخ فيه وقد نص على أنه مكتوب علينا فقال كتب عليكم القصاص في القتلى ثم بين وجه الحكمة فيه بقوله ولكم في القصاص حياة وفيه معنيان أحدهما أنه حياة بطريق الزجر لان من قصد قتل عدوه فإذا تفكر في عاقبة أمره انه إذا قتله قتل به انزجر عن قتله فكان حياة لهما والثانى أنه حياة بطريق دفع سبب الهلاك فان القاتل بغير حق يصير حربا على أولياء القتيل خوفا على نفسه منهم فهو يقصد افناءهم لازالة الخوف عن نفسه والشرع مكنهم من قتله قصاصا لدفع شره عن أنفسهم واحياء الحى في دفع سبب الهلاك عنه وقال عليه الصلاة والسلام العمد قود أي موجبه القود فان نفس العمد لا يكون قودا وقال صلوات الله عليه وسلامه كتاب الله القصاص أي حكم الله والقصاص عبارة عن المساواة وفى حقيقة اللغة وهو اتباع الاثر قال الله تعالى وقالت لاخته قصيه واتباع أثر الشئ في الاتيان بمثله فجعل عبارة عن المساواة لذلك ومن حكمه حرمات الميراث ثبت ذلك بقوله عليه الصلاة والسلام لا ميراث لقاتل عبد صاحب البقرة وفي رواية لا شئ للقتل أي من الميراث ومن حكمه وجوب المال به عند التراضي أو عند تعذر ايجاب القصاص للشبهة ثبت ذلك بقوله تعالى فمن عفى له من أخيه شئ فاتباع بالمعروف وأداء إليه باحسان أي فمن أعطى له من دم أخيه شئ لان العفو بمعنى الفضل قال الله تعالى يسئلونك ماذا ينفقون قل العفو والمراد به إذا رغب القاتل في اداء الدية فالمولى مندوب إلى مساعدته على ذلك وعلى القاتل اداؤه إليه باحسان إذا ساعده الولي وهذه الدية تجب في مال القاتل إذا كان بطريق الصلح والتراضي فكأنه هو الذى التزمه بالعقد وأما إذا كان عند تعذر استيفاء القصاص فلان في الدية الواجبة عليه معنى الزجر ومعنى الزجر انما يتحقق فيما يكون اداؤه مجحفا به وهو الكثير من ماله ويختلفون في وجوب الدية بهذا لافضل عند وجوب القصاص به فالمذهب عندنا انه لم تجب الدية بالعمد الموجب للقصاص الا أن يصالح الولى القاتل على الدية وللشافعي رضى الله عنه فيه قولان في أحد القولين موجب العمد احدأحد شيئين القصاص أو الدية يتعين ذلك باختيار المولى وفى القول الآخر موجبه القصاص الا أن للولى أن يختار أخذ الدية من غير رضا القاتل واحتج في ذلك بقوله عليه الصلاة والسلام من قتل له قتيل فأهله بين خيرتين ان أحبوا قتلوا وان أحبوا أخذوا الدية فهذا تنصيص
[ 61 ]
[ 74 ]
بعدها عادة فيكون ذلك قتلا لا شجة ولم يذكر الحارصة والدامية لان الظاهر انه لا يبقى لهما أثر وبدون بقاء الاثر لا يجب شئ فاما بيان الاحكام فنقول أما في الموضحة فيجب نصف عشر الدية هكذا روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال في الموضحة خمس من الابل وهكذا روى في حديث عمرو بن حزم وفيما يرويه سعيد بن المسيب وهذا إذا كانت الموضحة خطأ فان كانت عمدا ففيها القصاص لان اعتبار المساواة فيها ممكن فان عملها في اللحم دون العظم والجنايات فيما دون النفس توجب القصاص إذا أمكن اعتبار المساواة فيها فأما قبل الموضحة من الشجاج ففيها حكومة عدل إذا كانت خطأ وكذلك ان كانت عمدا في رواية الحسن عن أبى حنيفة فانه لا قصاص فيما دون الموضحة لانه يتعذر اعتبار المساواة فيها من حيث المقدار فربما يبقى من أثر فعل الثاني فوق ما يبقى من أثر فعل الاول وفي ظاهر الرواية يقول فيها القصاص لان عملها في الجلد أعظم والمساواة فيها ممكنة بان يسبر فورها بالمسبار ثم يتخذ حديدة بقدر ذلك فيقطع بها مقدار ما قطع واجياب حكومة العدل في هذه الشحاج مروى عن ابراهيمإبراهيم الخعى وعمر بن عبد العزيز رحمهما الله قالا ما دون الموضحة من الشجاج بمنزلة الخدوش ففيها حكومة عدل وقد جاء في الحديث ان عليا رضى الله عنه قضى في السمحاق باربع من الابل فانما يحمل على ان ذلك كان مقدار حكومة عدل ثم اختلف المتأخرون من مشايخنا رحمهم الله في معرفة حكومة العدل فقال الطحاوي السبيل في ذلك أن يقوم لو كان مملوكا بدون هذا الاثر ويقوم مع هذا الاثر ثم ينظر إلى تفاوت ما بين القيمتين كم هو فان كان بقدر نصف العشر يجب نصف عشر الدية وان كان بقدر ربع العشر يجب ربع عشر الدية وكان الكرخي يقول هذا غير صحيح فربما يكون نقصان القيمة بالشجاج التى قبل الموضحة أكثر من نصف العشر فيؤدى هذا القول إلى أن يوجب في هذه الشجاج من الدية فوق ما أوجبه الشرع في الموضحة وذلك لا يجوز ولكن الصحيح ان ينظر كم مقدار هذه الشجة من نصف عشر الدية لان وجوب نصف فعشر الدية ثابت بالنص وما لانص فيه يرد إلى المنصوص عليه باعتبار المعني فيه فاما في الهاشمة عشر الدية وفي المنقلة عشر ونصف عشر الدية وفي الآمة ثلث الدية وتسمى المأمومة أيضا وذلك فيما كتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم قال في الهاشمة عشر من الابل وفى المنقلة خمسة عشر وفي الآمة ثلث الدية والجائفة كالأمة يجب فيها ثلث الدية لان الجائفة واصلة إلى أحد الجوفين وهو جوف البطن فتكون كالواصلة
[ 75 ]
[ 78 ]
فكأنما حرر رقبة من ولد اسماعيلإسماعيل وفى كتاب عمرو بن حزم ان النبي عليه السلام جعل الدية من الدراهم اثنى عشر ألفا ولانه لا خلاف انها من الدنانير ألف دينار وكانت قيمة كل دينار على عهد رسول الله عليه السلام اثنى عشر درهما بيانه في حديث السرقة فانه قطع في مجن قيمته ثلاثة دراهم بعدما قال القطع في ربع دينار وانما يكون ثلاثة دراهم ربع دينار إذا كانت قيمة كل درهم اثنى عشر درهما وحجتنا في ذلك حديث دحيم ان رجلا قطع يد رجل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقضى عليه بنصف الدية خمسة آلاف درهم وقضى عمر رضى الله عنه في تقدير الدية بعشرة آلاف وقد كان بمحضر من الصحابة ولم يحتج عليه أحد منهم بحديث بخلاف ذلك فلو كان فيه حديث صحيح خلاف ما قضى به عمر لما خفى عليهم ولما تركوا المحاجة به ثم المقادير لا تعرف بالرأى فما نقل عن عمر من التقدير بعشرة آلاف درهم ومساعدة الصحابة معه على ذلك بمنزلة اتفاق جماعتهم على رواية هذا المقدار عن صاحب الشرع عليه السلام ولان الدية من الدنانير ألف دينار وقد كانت قيمة كل دينار على عهد رسول الله عليه السلام عشرة دراهم بدليل النص المروى في نصاب السرقة حيث قال لا قطع الا في دينار أو عشرة دراهم وقال علي رضى الله عنه حين ضجر من أصحابه ليت لى بكل عشرة من أهل العراق واحدا من أهل الشام صرف الدنانير بالدراهم ونصاب الزكاة منهما على أن قيمة كل دينار كان عشرة دراهم ثم أبو يوسف ومحمد رحمهما الله أخذا بظاهر حديث عمر وقالا الدية من الاصناف الستة فان عمر رضي الله عنه جعلها من هذه الاصناف وقدر كل صنف منه بمقدار ومعلوم انه ما كان يتفق القضاء بذلك كله في وقت واحد فعرفنا ان المراد بيان المقدار من كل صنف وأبو حنيفة قال الدية من الابل والدراهم والدنانير وقد اشتهرت الاثار بذلك عن رسول الله عليه السلام وانما أخذ عمر من البقر والغنم والحلل في الابتداء لانها كانت أموالهم فكان الاداء منها أيسر عليهم وأخذها بطريق التيسير عليهم فظن الراوي ان ذلك كان منه على وجه بيان التقدير للدية في هذه الاصناف فلما صارت الدواوين والاعطاآت جل أموالهم الدراهم والدنانير والابل ففضي بالدية منها ثم لا مدخل للبقر والغنم في قيمة المتلفات أصلا فهى بمنزلة الدور والعبيد والجوارى وهكذا كان ينبغى أن لا تدخل الابل الا أن الآثار اشتهرت فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فتركنا القياس بذلك في الابل خاصة وقد ذكرنا في كتاب المعاقل ما يدل على أن قول أبى حنيفة كقولهما فانه قال لو صالح
[ 79 ]
[ 80 ]
الانثى فيه على النصف من حال الذكر فالذكر أهل لمالكية النكاح والمال جميعا والانثى أهل لمالكية المال دون النكاح على ما نبينه وفي هذا أرش الموضحة وما زاد على ذلك سواء قال وفي ذكر الخصى ولسان الاخرس واليد الشلاء والرجل العرجاء والعين القائمة العور والسن السوداء وذكر العنين حكم عدل بلغنا ذلك عن ابراهيمإبراهيم وهذا لان ايجاب كمال الارش في هذه الاعضاء باعتبار تفويت المنفعة الكاملة وذلك لا يوجد لان منافع هذه الاعضاء كانت فائتة قبل جنايته (ألا ترى) ان من ضرب على يد انسان حتى شلت أو على عينه حتى ذهب بصره يجب عليه الارش فلو لا تفويت المنفعة لما حل بها لما لزمه كمال الارش فلو أوجبنا بالقطع بعد ذلك ارش كاملا مرة أخرى أدى إلى ايجاب ارشين كاملين عن عضو واحد وقال مالك رضى الله عنه يجب في هذه المواضع الارش كاملا ونقول في قطعها تقويت الجمال الكامل والجمال مطلوب من الآدمى كالمفعة بل الجمل يرغب فيه العقلاء فوق رغبتهم في المنفعة ولكنا نقول في الاعضاء التى يكون فيها المقصود المنفعة والجمال تبع فباعتباره لا تتكامل الجناية في الارش ثم في العين القائمة العوراء جمال عند من لا يعرف حقيقة الحال فأما عند من يعرف ذلك فلا فعرفنا أن معنى الحال في هذه الاعضاء غير كاملة بعد فوات المنفعة فلوجود بعض الجمال فيها أوجبنا حكم عدل فلا نعدام الكمال فيها لا يوجب كمال الارش وفي الضلع حكم عدل وفي الساعد إذا كسر أو كسر أحد الزندين حكم عدل وفي الساق إذا انكسرت حكم عدل وفى الترقوة حكم عدل على قدر الجراحة والحاصل انه لا قصاص في شئ من العظام إذا كسرت الا في السن خاصة لقوله صلى الله عليه وسلم لا قصاص في العظم لان القصاص ينبنى على المساواة ولا تتحقق المساواة في كسر العظم لانه لا ينكر من الموضع الذى يراد كسره وبدون اعتبار المماثلة لا يجب القصاص فإذا تعذر ايجاب القصاص وليس فيها ارش مقدر كان الواجب فيها حكم عدل فأما في السن فيجب القصاص وهو مروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قضى في القصاص في السن وبين الاطباء كلام في السن انه عظم أو طرف عصب يابس فمنهم من ينكر كون السن عظما لانه يحدث وينمو بعد تمام الخلقة ويلين بالحل فعلى هذا لا حاجة إلى الفرق بينه وبين سائر العظام متى ثبت انه ليس بعظم ولئن قلنا انه عظم وفي سائر العظام لتعذر اعتبار المساواة لا يجب القصاص وذلك لا يوجد هاهنا لانه يمكن أن يبرد بالمبرد بقدر ما كسر منه وكذلك ان كان قلع السن فانه لا يقلع منه قصاصا لتعذر اعتبار المماثلة فيه فربما تفسد
[ 81 ]
[ 83 ]
وجه إلى الجمع بينهما بالاتلاف فاعتبرنا الاكثر منهما فجعلنا الاقل تابعا للاكثر وهو أصل في الشرع في باب الارش وأبو حنيفة يقول ارش الاصبع مقدر شرعا وليس للكف ارش مقدر شرعا وما ليس بمقدر شرعا يجعل تبعا لما هو مقدر شرعا ولهذا جعل الكف تبعا لجميع الاصابع وهذا لمعنيين أحدهما ان المقدر شرعا ثابت بالنص وما ليس فيه تقدير فهو ثابت بالرأى والرأى لا يعارض النص والمصير إلى الترجيح بالكثرة عند المساواة في القوة والثانى ان المصير إلى الرأى والتقويم لا جل الضرورة وهذه الضرورة لا تتحقق عند امكان ايجاب الارش المقدر بالنص وسوى هذا عن أبى يوسف روايتان احداهما انه كان يقول أولا عليه ارش الاصبع وحكومة العدل في الكف يجمع بينهما لان جعل الكف تبعا للاصابع باعتبار ان معنى البطش يكون بهما وذلك لا يوجد في الاصبع الواحد ولا يمكن جعل الاصبع تبعا للكف لان للاصبع ارشا مقدرا شرعا فلا يجوز النقصان عن ذلك بالرأى فإذا لم يكن اتباع أحدهما الآخر كان كل واحد منهما أصلا فيجب ارشهما وعنه في رواية أخرى انه يلزمه ارش الاصبع القائمة وموضعها من الكف يكون تبعا له ويلزمه حكومة عدل فيما وراء ذلك من الكف لان الاصابع لو كانت قائمة كان موضع كل أصبع من الكف تبعا لذلك الاصبع فعند قيام البعض يعتبر البعض بالكل ثم في ظاهر الرواية عند أبى حنيفة وان لم يبق الا مفصل من أصبع فانه يجب ارش ذلك المفصل ويجعل الكف تبعا له لان ارش ذلك المفصل مقدر شرعا وما بقى شئ من الاصل فان قل فلا حكم للتبع كما إذا بقى واحد من أصحاب الخطة من المحلة لا يعتبر السكان وروى الحسن عن أبى حنيفة قال إذا كان الباقي دون أصبع فانه يعتبر فيه الاقل والا كثر فيدخل الاقل في الاكثر لان ارش الاصبع منصوص عليه فأما ارش كل مفصل فغير منصوص عليه وانما اعتبرنا ذلك بالمنصوص عليه بنوع رأى وكونه أصلا باعتبار النص فإذا لم يرد النص في ارش مفصل واحد اعتبرنا فيه الاقل والاكثر لما بينا ولكن الاول أصح قال وفى ثدى الرجل حكم عدل ويسمى الثندوة أيضا لانه ليس فيه منفعة مقصودة ولا جمال كامل فانه مستور بالثياب عادة لكن فيه بعض الجمال وفيما يبقى من أثره بعد القطع بعض الشين فيجب بحكم عدل باعتباره وفي الاذن إذا يبست أو انخسفت وربما تقول انخنست حكم عدل لان المنفعة المقصودة لا تفوت به وهو ايصال الصوت إلى الصماخ وكذلك لا يفوت به الجمال كله بل يتمكن فيه النقصان لاجله يجب حكم عدل قال وبلغنا عن ابراهيمإبراهيم انه لا تعقل العاقلة
[ 84 ]
1٬371

تعديل