الفرق بين المراجعتين ل"مبسوط السرخسي - الجزء العاشر"

ط
تدقيق إملائي. 88 كلمة مستهدفة حاليًا.
ط (تدقيق إملائي. 64 كلمة مستهدفة حالياً.)
ط (تدقيق إملائي. 88 كلمة مستهدفة حاليًا.)
[ 6 ]
اقتلوا شيوخ المشركين واستحيوا شروخهم والمراد بالشيوخ البالغين وبالشروخ الاتباع من الصغار والنساء والاستحياء الاسترقاق قال الله تعالى واستحيوا نساءهم وفي وصية أبى بكر رضى لله عنه ليزيد بن أبى سفيان لا تقتل شيخا ضرعا ولاصبيا ضعيفا يعني شيخا فانيا وصغيرا لا يقاتل قال وإذا لقيتم عدوكم من المشركين فادعوهم إلى الاسلام وفى نسخ أبي حفص رضى الله عنه وإذا حاصرتم حصنا أو مدينة فادعوهم إلى الاسلام وفيه دليل أنه ينبغي للغزاة أن يبدؤا بالدعاء الي الاسلام وهو على وجهين فان كانوا يقاتلون قوما لم تبلغهم الدعوة فلا يحل قتالهم حتي يدعوا لقوله تعالى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا وقال ابن عباس رضي الله عنهما ما قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم قوما حتى دعاهم الي لاسلام وهذا لانهم لا يدرون على ماذا يقاتلون فربما يظنون أنهم لصوص قصدوا أموالهم ولو علموا أنهم يقاتلون على الدعاء إلى الدين ربما أجابوا وانقادوا للحق فلهذا يجب تقديم الدعوة وان كانوا قد بلغتهم الدعوة فالاحسن أن يدعوهم إلى الاسلام أيضا فالجد والمبالغة في الانذار بما ينفع وكان صلى الله عليه وسلم إذا قاتل قوما من المشركين دعاهم إلى الاسلام ثم اشتغل بالصلاة وعاد بعد الفراغ إلى القتال جدد الدعوة وان تركوا ذلك وبيتوهم فلا بأس بذلك لانهم علموا على ماذا يقاتلون ولو اشتغلوا بالدعوة ربما تحصنوا فلا يتمكن المسلمون منهم فكان لهم أن يقاتلوهم بغير دعوة على ماروي أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر اسامةأسامة بن زيد رضى الله تعالى عنه أن يغير على أبني صباحا وفي رواية ابنان صباحا فان أسلموا فاقبلوا منهم وكفوا عنهم وفيه دليل أنهم إذا أظهروا الاسلام وجب الكف عنهم وقبول ذلك عنهم واليه أشار صلى الله عليه وسلم في قوله فإذا قالوها فقد عصموا منى دماءهم وأموالهم وقال تعالى ولا تقولوا لمن ألقى اليكم السلم لست مؤمنا (قال) ادعوهم إلى التحول من ديارهم إلى دار المهاجرين وهذا في وقت كانت الهجرة فريضة وذلك قبل فتح مكة كان يفترض على كل مسلم في قبيلته أن يهاجر إلى المدينة ليتعلم أحكام الدين وينضم إلى المؤمنين في القيام بنصره رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى والذين آمنوا ولم يهاجروا الآية انتسخ ذلك بعد الفتح بقوله صلى الله عليه وسلم لاهجرة بعد الفتح وانما هو جهاد ونية وقال صلى الله عليه وسلم المهاجر من هجر السوء وهجر ما نهى الله تعالى عنه قال فان فعلوا ذلك فاقبلوا منهم وكفوا عنهم والا فاخبروهم انهم كاعراب المسلمين يجرى عليهم حكم الله الذي يجرى على المسلمين وليس لهم في الفئ ولا في الغنيمة نصيب
[ 7 ]
[ 23 ]
إلى دار الاسلام وعن ابن ابى قسيط قال بعث أبو بكر رضى الله عنه عكرمة بن أبى جهل في خمسمائة رجل مدد الزياد بن لبيد البياضي والمهاجر بن أمية المخزومي إلى اليمن فاتوهم حتى افتتحوا النجير فاشركهم في الغنيمة وبهذا يستدل من يجعل للمد شركة وان لحقوا بالجيش في دار الاسلام لان بالفتح قد صارت تلك البقعة دار اسلام ولكنا نقول تأويله أنهم فتحوا ولم تجر احكام الاسلام فيها بعد وبمجرد الفتح قبل اجراء احكام الاسلام لا تصير دار اسلام وعليه يحمل ايضا ماروى ان اباأبا هريرة رضى الله عنه التحق برسول الله صلى الله عليه وسلم بعدما فتح خيبر وكذلك جعفر مع أصحابه رضى الله عنهم قدموا من الحبشة بعد فتح خيبر حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لاأدرى باي الامرين انا اشد فرحا بفتح خيبر أو بقدوم جعفر ولم يشركهم في الغنيمة لانهم انما ادركوا بعد تصير البقعة دار الاسلام فلهذا لم يسهم لهم مع ان غنائم خيبر كانت عدة من الله تعالى لاهل الحديبية خاصة كما قال الله تعالى وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه وهما ما كانا من أهل الحديبية فلهذا لم يسهم لهما والدليل على أن للمدد شركة إذا لحقوا بالجيش في دار الحرب ماروى أن أهل الكوفة غزوا نهاوند فأمدهم أهل البصرة بألفي فارس وعليهم عمار بن ياسر رضي الله عنه فأدركوهم بعد اصابة الغنيمة فطلب عمار رضي الله عنه الشركة وكان على الجيش رجل من عطارد فقال يا أجدع أتريد أن تشركنا في غنائمنا فقال عمار رضي الله عنه خير أذنى سببت وكان قد قطعت احدى أذنيه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة ثم رفع إلى عمر رضى الله عنه فجعل لهم الشركة في الغنيمة فبهذه الآثار يأخذ علماؤنا رحمهم الله تعالى وعن ابن عباس رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعان بيهود قينقاع على بنى قريظة ولم يعطهم من الغنيمة شيئا في هذا دليل أنه لا بأس للمسلمين أن يستعينوا بأهل الذمة في القتال مع المشركين وقد كره ذلك بعض الناس فقالوا فعل المشركين لا يكون جهادا فلا ينبغي أن يخلط بالجهاد ما ليس بجهاد واستدلوا على ذلك بما روى أن رجلين من المشركين خرجا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر فقال لايغز معنا الا من كل على ديننا فأسلما ولكنا نقول في الاستعانة بهم زيادة كبت وغيظ لهم والاستعانة بهم كالاستعانة بالكلاب عليهم وانما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك لعلمه ان الرجلين يسلمان إذ أبى ذلك عليهما ألا ترى أنه قال في الحديث فأسلما وقيل كان يخاف الغدر منهما لضعف كان بالمسلمين يوم بدر كما قال الله
[ 24 ]
[ 31 ]
ومجرد حرمة القتل لا يكفي لوجوب الضمان كما في النساء والولدان منهم وكما نهي عن قتل من بلغته الدعوة منهم بطريق المثلة ثم لا يكون موجبا للضمان عليه على من فعله وان كانوا قد بلغتهم الدعوة فان هم دعوهم فحسن لما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث معاذا في سرية ؟ وقال لا تقاتلوهم حتى تدعوهم فان أبوافلا تقاتلوهم حتي يبدؤكم فان بدؤكم فلا تقاتلوهم حتي يقتلوا ؟ منكم قتيلا ثم أروهم ذلك القتيل وقولوا لهم هل إلى خير من هذا سبيل فلان يهدي الله تعالى على يديك خير لك مما طلعت عليه الشمس وغربت وقد بينا ان المبالغة في الانذار قد تنفع وان تركوا ذلك فحسن أيضا لانهم ربما لا يقوون عليهم إذا قدموا الانذار والدعاء ولا بأس ان يغيروا عليهم ليلا أو نهارا بغير دعوة لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم اغار علي بني المصطلق وهم غارون غافلون ويعمهم على الماء بسقي ؟ وعهد إلى اسامةأسامة بن زيد رضى الله عنه ان يغيروا على أبنا صباحا ثم يحرق وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد ان يغير على قوم صبحهم واستمع النداء فان لم يسمع اغار عليهم حتى روى أنه صبح أهل خيبر وقد خرج العمال ومعهم المساحي والمكاتل فلما رأوهم ولوا منهزمين يقولون محمد والخميس والخميس الجيش وقد كانوا وجدوا في التوراة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغزوهم يوم الخميس ويظفر عليهم وكان ذلك اليوم يوم الخميس فلما قالوا ذلك قال رسول الله صلى الله وسلم الله أكبر خربت خيبر انا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين ولا بأس بأن يحرقوا حصونهم ويغرقوها ويخربوا البنيان ويقطعوا الاشجار وكان الاوزاعي رحمه الله تعالى يكره ذلك كله لحديث أبى بكر رضى الله عنه في وصية يزيد ابن أبى سفيان رضى الله عنه لا تقطعوا شجرا ولا تخربوا ولا تفسدوا ضرعا ولقوله تعالى وإذا تولى سعى في الارض ليفسد فيها الآية وتأويل هذا ما ذكره محمد رحمه الله تعالى في السير الكبير ان أبا بكر رضى الله عنه كان أخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن الشام تفتح له على ماروى أنه قال يوما انكم ستظهرون على كنوز كسرى وقيصر فقد أشار أبو بكر رضى الله عنه إلى ذلك في وصيته حيث قال فان الله ناصركم عليهم وممكن لكم أن تتخذوا فيها مساجد فلا يعلم الله منكم انكم تأتونها تلهيا فلما علم ان ذلك كله ميراث للمسلمين كره القطع والتخريب لهذا ثم الدليل على جوازه ما ذكره الزهري رحمه الله تعالى ان النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقطع نخيل بني النضير فشق ذلك عليهم حتى نادوه ماكنت ترضى
[ 32 ]
[ 46 ]
بما روى ابراهيمإبراهيم بن الحارث التيمى عن أبيه ان النبي صلى الله عليه وسلم لم يسهم لصاحب الافراس الا لفراس واحد يوم حنين وحديث ابن الزبير فانما أعطاه سهم ذوى القربى له ولامه صفية وما أسهم له الا لفرس واحد ثم عند تعارض الآثار يؤخذ بالمتيقن لان القياس يأبى استحقاق السهم بالفرس ولانه لا يقاتل الاعلى فرس واحد ويحمل ما يروى من الزيادة انه أعطى ذلك على سبيل التنفيل كما روى انه اعطى سلمة بن الاكوع رضى الله عنه سهمين وكان راجلا ولكن أعطاه احدأحد السهمين على سبيل التنفيل لجده في القتال فانه قال خير رجالتنا سلمة بن الاكوع وخير فرساننا أبو قتادة وهذه المسألة نظير مابينا في النكاح ان المرأة لا تستحق النفقة الا لخادم واحد في قول أبى حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف رحمهم الله تستحق النفقة لخادمين ومن مرض أو كان جريحا في خيمته حتي أصابوا الغنائم فله السهم كاملا لان سبب الاستحقاق وجد في حقه كما قررنا وفى نظيره قال صلى الله عليه وسلم انما تنصرون وترزقون بضعفائكم وإذا بعث الامام سرية من العسكر في دار الحرب فجاءت بغنائم وقد أصاب الجيش غنائم أيضا فان بعضهم يشارك بعضا في المصاب لانهم اشتركوا في سبب الاستحقاق وهو دخول دار الحرب على قصد القتال ولان الجيش في حق أصحاب السرية كالردء لهم حتي يلجؤن إليهم إذا حزبهم أمروهم بمنزلة الردء لاجتماعهم في دار الحرب وقد بينا أن للردء أن يشارك الجيش في المصاب وان لم يلقوا قتالا بعد ما التحقوا بهم فهذا أولى وان أسر فأصاب المسلمون بعده غنيمة ثم انفلت منهم فالتحق بالجيش الذى أسر منه قبل أن يخرجوا فهو شريكهم في جميع ما أصابوا وان لم يلقوا قتالا بعد ذلك لانه انعقد سبب الاستحقاق له معهم فيشاركهم فيما تأكد الحق به وهو الاحراز فلا يعتبر العارض بعد ذلك كما لو مرض أو جرح وان التحق هذا الاسير بعسكر آخر في دار الحرب وقد أصابوا غنائم فانه لا يستحق السهم الا أن يلقوا قتالا فيقاتل معهم لانه ما انعقد له سبب الاستحقاق معهم وانما كان قصده من اللحوق بهم الفوز والنجاة فلا يستحق السهم الا أن يلقوا قتالا فحينئذ تبين بفعله ان قصده القتال معهم ويجعل قتاله للدفع عن المصاب كقتاله للاصابة في الابتداء وكذلك الذى أسلم في دار الحرب إذا التحق بالعسكر أو المرتد إذا تاب فالتحق بالعسكر أو التاجر الذى دخل بأمان إذا التحق بالعسكر فانهم بمنزلة الاسير ان قاتلوا استحقوا السهم والا فلا شئ لهم وفى الاصل ذكر أن عبدا لو جنى جناية
[ 47 ]
[ 48 ]
وهذا لان القاتل على سبيل المبارزة يحتاج إلى زيادة عناء ومخاطرة بالنفس ولهذا لو قتله مدبرا لا يستحق سلبه وكذلك لو رمى سهما من صف المسلمين فقتل مشركا لا يستحق سلبه لانه ليس فيه زيادة العناء فكل واحد يتجاسر على ذلك وأصحابنا استدلوا بقوله تعالى واعلموا أنما غنمتم من شئ فان لله خمسه والسلب من الغنيمة لان الغنيمة مال يصاب بأشرف الجهات فينبغي أن يجب فيه الخمس بظاهر الآية وعندكم لا يجب وهذا مروى عن ابن عباس رضى الله عنهما قال السلب من الغنيمة وفيه الخمس واستدل بالآية وجاء رجل من بلقين الي رسول الله صلي الله عليه وسلم فقال لمن المغنم قال لله سهم ولهؤلاء أربعة أسهم فقال هل احدأحد أحق بشئ من غيره قال لا حتى لو رميت بسهم في جنبك فاستخرجته لم تكن أحق به من أخيك وعن عبد الرحمن بن عوف رضى الله عنه قال كنت واقفا يوم بدر بين شابين حديث أسنانهما أحدهما معوذ بن عفراء والآخر معاذ بن عمرو بن الجموح فقال لى أحدهما أي عم أتعرف أبا جهل قلت وما شأنك به قال بلغني أنه يسب رسول الله صلى الله عليه وسلم فوالله لو لقيته ما فارق سوادى سواده حتى يموت الاعجل منا موتا وعمر بى الآخر إلى مثل ذلك فلقيت أبا جهل في صف المشركين فقلت ذاك صاحبكما الذى تريدانه فابتداره بسيفيهما حتى قتلاه واختصما في سلبه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كل واحد منهما أنا قتلته والسلب لى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أمسحتما سيفيكما فقالا لا فقال أرياني سيفيكما فارياه فقال كلاكما قتله ثم أعطى السلب معوذ بن عفراء ولو كان الاستحقاق بالقتل لما خص به أحدهما مع قوله صلى الله عليه وسلم كلاكما قتله (فان قيل) كيف يصح هذا والمشهور أن ابن مسعود رضي الله عنه قتله قلناهما انحناه وابن مسعود رضى الله عنه اجهز عليه على ماروى انه قال وجدته صريعا في القتلى وبه رمق فجلست على صدره ففتح عينيه وقال يا رويعي الغنم لقد ارتقيت مرتقى عظيما لمن الدبرة قلت لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم فقال ما تريد ان تصنع قلت احز رأسك قال لست بأول عبد قتل سيده ولكن خذ سيفي فهو امضى لما تريد وأقطع رأسي من كاهل ليكون اهيب في عين الناظر وإذا لقيت محمدا فاخبره اني اليوم أشد بعضا له مما كنت قبل هذا فقطعت رأسه واتيت به رسول الله صلى الله عليه وسلم فالقيته بين يديه وقلت هذا رأس أبى جهل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الله أكبر هذا كان فرعونى وفرعون أمتي شره على امتي
[ 49 ]
[ 80 ]
فيما هو حق العباد قال الله تعالى وان كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة ففي الجزية أولى وهذا لان الجزية صلة مالية وليست بدين واجب ألا ترى أنها سميت خراجا في الشرع والخراج اسم لما هو صلة قال الله تعالي فهل نجعل لك خرجا أم تسألهم خرجا فخراج ربك خير والصلة المالية لا تكون الا ممن يجد للمال فأما من لا يجد يعان بالمال فكيف يؤخذ منه ولاخراج علي رؤس المماليك لانه خلف عن النصرة والمملوك لا يملك نصرة القتال في نفسه ان لو كان مسلما فلا يلزمه ما هو خلف عن النصرة ثم هو أعسر من الحر الذى لا يجد شيئا لانه ليس من أهل الملك أصلا ثم المملوك في السكنى تبع لمولاه ولاخراج في الاتباع كالنساء والصبيان ولا صدقة في أموال أهل الذمة من السوائم ومال التجارة في أوطانهم لان الامام في الباب عمر رضى الله عنه وهو لم يتعرض لاموالهم في ذلك بشئ لا أن يمروا على العاشر فقد بينا ذلك في الزكاة وكان المعنى فيه أن الاخذ من أموال المسلمين بطريق العبادة المحضة دون المؤنة فان الشرع جعل الزكاة احدأحد أركان الدين والكافر ليس بأهل لذلك بخلاف الخراج والعشر فالاخذ من المسلم بطريق مؤنة الارض ولهذا جاز أخذه من الكافر ولكن يؤخذ من الكافر ما هو أبعد عن معنى العبادة وأقرب إلى معني الصغار وهو الخراج ومن أسلم من أهل الذمة قبل استكمال السنة أو بعدها قبل ان يؤخذ منه خراج رأسه سقط عنه ذلك عندنا وقال الشافعي ان أسلم بعد كمال السنة لم يسقط عنه وان أسلم قبل كمال السنة فله فيه وجهان وحجته في ذلك انه دين استقر وجوبه في ذمته فلا يسقط عنه باسلامه كسائر الديون وبيان الوصف وهو انه مطالب بادائه مجبر على ذلك محبوس فيه كسائر الديون أو أقوى حتي إذا بعث بالجزية على يد نائبه لاتقبل بخلاف سائر الديون وبان كان لا تجب ابتداء على المسلم فهذا لايمنع بقاءه عليه بعد الاسلام كخراج الاراضي فالمسلم لا يبتدأ بتوظيف الخراج على الارض ثم يبقي وكذلك الرق لا يبتدأ به المسلم ثم يبقى رقيقا بعد الاسلام وكذلك الفقير لا تجب عليه الزكاة ابتداء ثم تبقى إذا أستهلك النصاب بعد الوجوب عليه وهذا لانه مؤنة السكني فالاسلام لا ينافي استيفاءه كالاجرة وانما لا يوجب عليه بعد الاسلام ابتداء لانه صار من أهل دار الاسلام أصلا وهذا بدل حقن الدم بمنزلة المال الواجب بالصلح عن القصاص فالاسلام لايمنع استيفاءه إذا حصل له الحقن به فيما مضى ولكن لا يجب بعد الاسلام ابتداء لانه حقن دمه بالاسلام (وحجتنا) في ذلك حديث ابن عباس رضى الله عنهما ان النبي صلي
[ 81 ]
1٬371

تعديل