الفرق بين المراجعتين ل"مبسوط السرخسي - الجزء العاشر2"

ط
تدقيق إملائي. 88 كلمة مستهدفة حاليًا.
ط (تدقيق إملائي. 64 كلمة مستهدفة حالياً.)
ط (تدقيق إملائي. 88 كلمة مستهدفة حاليًا.)
[ 146 ]
هو الزهد والورع ثم بدأ الكتاب بمسائل النظر وهو ينقسم أربعة أقسام نظر الرجل إلى الرجل ونظر المرأة إلى المرأة والمرأة إلى الرجل والرجل إلى المرأة اما بيان القسم الاول فانه يجوز للرجل أن ينظر إلى الرجل الا إلى عورته وعورته مابين سرته حتى يجاوز ركبتيه لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن وجده رضى الله عنهم ان النبي صلى الله عليه وسلم قال عورة الرجل ما بين سرته إلى ركبته وفي رواية ما دون سرته حتى يجاوز ركبته وبهذا تبين ان السرة ليست من العورة بخلاف ما يقوله أبو عصمة سعد بن معاذ أنه احدأحد حدى العورة فيكون من العورة كالركبة بل هو أولى لانه في معنى الاشتهاء فوق الركبة (وحجتنا) في ذلك ماروى عن ابن عمر رضى الله عنهما أنه كان إذا تزر أبدى عن سرته وقال أبو هريرة للحسن رضى الله عنهما أرنى الموضع الذى كان يقبله رسول الله صلى الله عليه وسلم منك فابدي عن سرته فقبلها أبو هريرة رضى الله عنه والتعامل الظاهر فيما بين الناس انهم إذا اتزروا في الحمامات أبدوا عن السرة من غير نكير منكر دليل على انه ليس بعورة فأما ما دون السرة عورة في الرواية للحديث الذى روينا وكان أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى يقول إلى موضع نبات الشعر ليس من العورة أيضا لتعامل العمال في الابداء عن ذلك الموضع عند الاتزار وفي النزع عن العادة الظاهرة نوع حرج وهذا بعيد لان التعامل بخلاف النص لا يعتبر وانما يعتبر فيما لانص فيه فأما الفخذ عورة عندنا وأصحاب الظواهر يقولون العورة من الرجل موضع السرة وأما الفخذ ليس بعورة لقوله تعالى بدت لهما سوآتهما والمراد منه العورة وفى الحديث ان النبي صلى الله عليه وسلم كان في حائط رجل من الأنصار وقد دلى ركبته في ركية وهو مكشوف الفخذ إذ دخل أبو بكر رضى الله عنه فلم يتزحزح ثم دخل عمر رضى الله عنه فلم يتزحزح ثم دخل عثمان رضى الله عنه فتزحزح وغطى فخذه فقيل له في ذلك فقال الا أستحيى ممن تستحيى منه الملائكة فلو كان الفخذ من العورة لما كشفه بين يدى أبى بكر وعمر رضى الله عنهما (وحجتنا) في ذلك ما روى ان النبي صلى الله عليه وسلم مر برجل يقال له جرهد وهو يصلى مكشوف الفخذ فقال له عليه الصلاة والسلام وار فخذك اما علمت أن الفخذ عورة وحديث عمرو بن شعيب رضى الله عنه نص فيه فأما الحديث الذى رواه فقد ذكر في بعض الروايات أنه كان مكشوف الركبة ثم تأويله أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما حين دخلا جلسا في موضع لم يقع بصرهما
[ 147 ]
[ 160 ]
أنفست قلت نعم ائتزرى وعودي إلى مضجعك ففعلت فعانقني طول الليل والمعني فيه أن الاستمتاع في موضع الفرج محرم عليه وإذا قرب من ذلك الموضع فلا يأمن على نفسه أن يواقع الحرام فليجتنب من ذلك بالاكتفاء بما فوق المئزر وكان هذا نوع احتياط ذهب إليه أبو حنيفة رحمه الله تعالى لقوله صلى الله عليه وسلم ألا ان لكل ملك حمى وحمى الله محارمه فمن رتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه ومحمد أخذ بالقياس وقال ليس المراد بالاتزار حقيقة الاتزار بل المراد موضع الكرسف في ذلك الموضع وبين التابعين اختلاف في معني قوله عليه الصلاة والسلام ما فوق المئزر فكان ابراهيمإبراهيم رحمه الله تعالى يقول المراد به الاستمتاع بالسرة وما فوقها وكان الحسن رحمه الله تعالى يقول المراد أن يتدفأ بالازار ويقضى حاجته منها فيما دون الفرج فوق الازار ولا ينبغى له أن يعتزل فراشها لان ذلك تشبه باليهود وقد نهينا عن التشبه بهم وروى ان ابن عباس رضى الله عنهما فعل ذلك فبلغ ميمونة رضى الله عنها فانكرت عليه وقالت اترغب عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يضاجعنا في فراش واحد في حالة الحيض وإذا أراد ان يشترى جارية فلا بأس بان ينظر إلى شعرها وصدرها وساقها وان اشتهى لان المالية مطلوبة بالشراء فلا يصير مقداره معلوما الا بالنظر إلى هذه المواضع فللحاجة جاز النظر ولا يحل له أن يمس ان اشتهى أو كان ذلك أكبر رأيه لانه لا حاجة به إلى المس فمقدار المالية يصير معلوما بدونه ولان حكم المس أغلظ من النظر كما قررنا وقد بينا في كتاب الصلاة حكم غسل كل واحد من الزوجين لصاحبه بعد موته وما فيه من الاختلاف وحكم غسل أم الولد لمولاها وإذا ماتت المرأة مع الرجال ولا امرأة معهم لم يغسلوها وان كانوا محارمها وقال الشافعي رحمه الله تعالى لابنها أو ابيها أن يغسلها بناء على مذهبه أن الظهر والبطن في حق المحرم ليس بعورة فهو بمنزلة نظر الجنس عنده وعندنا الظهر والبطن عورة في حق المحارم وبالموت تتأكد الحرمة ولا ترتفع ولان هذه الحرمة لحق الشرع والآدمي محترم شرعا حيا وميتا ولهذا لا يغسلها المحرم ولاغير المحرم ولكنها تيمم بالصعيد هكذا روي عن ابن عباس رضى الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم انه سئل عن امرأة ماتت مع الرجال ليس معهم أمرأة قال تيمم بالصعيد ولانه تعذر غسلها لانعدام من يغسلها فصار كما لو تعذر غسلها لانعدام ما تغسل به وان كان من يتممها محرما لها يممها بغير خرقة وان كان غير محرم لها يممها بخرقة يلفها على كفه لانه لم يكن له أن يمسها في حال
[ 161 ]
[ 181 ]
عائشة رضى الله عنها بقولها أيضا حين تناول منها والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب (باب الرجل يرى الرجل يقتل اباه أو يره) (وقال) وإذا رأى الرجل رجلا يقتل أباه متعمدا فأنكر القاتل أن يكون قتله أو قال لابنه فيما بينه وبينه أن قتلته لانه قتل وليى فلانا عمدا أو لانه ارتد عن الاسلام ولا يعلم الابن مما قال القاتل شيئا ولا وارث للمقتول غيره فالابن في سعة من قتل القاتل لانه تيقن بالسبب الموجب لحل دمه للقاتل فكان له أن يقتص منه معتمدا على قوله تعالى فقد جعلنا لوليه سلطانا وعلى قوله صلى الله عليه وسلم العمد قود وحاصل المسألة على أربعة أوجه أحدها إذا عاين قتله والثاني إذا أقر عنده أنه قتله فهذا ومعاينة القتل سواء لان الاقرار موجب بنفسه حتى لا يملك المقر الرجوع عن اقراره فهذا ومعاينة السبب سواء والثالث أن يقيم البينة بأنه قتل أباه فيقضى له القاضى بالقود فهو في سعة من قتله لان قضاء القاضى ملزم فيثبت به السبب المطلق لاستيفاء القود له والرابع أن يشهد عنده شاهدا عدل أن هذا الرجل قتل أباه فليس له أن يقتله بشهادة لان الشهادة لا توجب الحق ما لم يتصل بها قضاء القاضى فلا يتقرر عنده السبب المطلق لاستيفاء القود بمجرد الشهادة ما لم ينضم إليه القضاء والذى بينا في الابن كذلك في غيره إذا عاين القتل أو سمع اقرار القاتل به أو عاين قضاء القاضي به كان في سعة من أن يعين الابن على قتله لانه يعينه على استيفاء حقه وذلك من باب البر والتقوى ولو شهد عنده بذلك شاهدان لم يسعه ان يعينه على قتله بشهادتهما حتي يقضي القاضى له بذلك وان أقام القاتل عند الابن شاهدين عدلين ان أباه كان قتل اباأبا هذا الرجل عمدا فقتله به لم ينبغ للابن ان يجعل بقتله حتى ينظر فيما شهدا به لانهما لو شهدا بذلك عند القاضى حكم ببطلان حقه فكذلك إذا شهدا عنده وكذلك لا ينبغي لغيره ان يعينه على ذلك إذا شهد عنده عدلان لما قلنا أو بانه كان مرتدا حتى يتثبت فيه وهذا لان القتل إذا وقع فيه الغلط لا يمكن تداركه فيتثبت فيه حتى يكون إقدامه عليه عن بصيرة وان شهد بذلك عنده محدودان في قذف أو عبدان أو نسوة عدول لارجل معهن أو فاسقان فهو في سعة من قتله لانهما لو شهدا بذلك عند القاضى لم يمنعه من قتله بل يعينه على ذلك فكذلك إذا شهدوا عنده وان تثبت فيه فهو خير له لانه أقرب إلى الاحتياط فان القتل لا يمكن تداركه إذا وقع فيه الغلط وفرق بين القصاص وحد القذف فقال القاذف
[ 182 ]
[ 183 ]
قتل دون ماله فهو شهيد وإذا شهد عدلان عند امرأة أن زوجها طلقها ثلاثا وهو يجحد ذلك ثم ماتا أو غابا قبل أن يشهدا عند القاضى بذلك لم يسع امرأته ان تقيم عنده وكان ذلك بمنزلة سماعها لو سمعته يطلقها ثلاثا لانهما لو شهدا بهذا عند القاضى حكم بحرمتها عليه فكذلك إذا شهدا بذلك عندها وهذا بخلاف ما تقدم لان القتل وأخذ المال قد يكون بحق وقد يكون بغير حق فاما التطليقات الثلاث لا تكون الا موجبة للحرمة فان قال قائل فقد يطلق الرجل غير امرأته ولايكون ذلك طلاقا (قلنا) هذا على أحد وجهين اما أن تكون امرأته فيكون الطلاق واقعا عليها أو تكون غير امرأته فليس لها أن تمكنه من نفسها وحاصل الفرق أن هناك الشبهة من وجهين (أحدهما) احتمال الكذب في شهادتهما والآخر كون القتل بحق فيصير ذلك مانعا من الاقدام على مالا يمكنه تداركه وهنا الشبهة من وجه واحد وهو احتمال الكذب في شهادتهما فأما إذا كانا صادقين فلا مدفع للطلاق وبظهور عدالتهما عندها ينعدم هذا الاحتمال حكما كما ينعدم عند القاضى (فان قيل) كما أن في شهادة شاهدين احتمال الكذب ففى اقرار المقر ذلك وقد قلتم يسعه أن يقتله إذا سمع اقراره (قلنا) هذا الاحتمال يدفعه عقل المقر فالانسان لايقر على نفسه بالسبب الموجب لسفك دمه كاذبا إذا كان عاقلا وان لم يكن عاقلا فلا معتبر باقراره وكذلك لو شهدا على رضاع بينهما لم يسعها المقام على ذلك النكاح لانهما لو شهدا بذلك عند القاضى فرق بينهما فكذلك إذا شهدا عندها فان مات الشاهدان وجحد الزوج وحلف ينبغي لها أن تفتدي بمالها أو تهرب منه ولا تمكنه من نفسها بوجه من الوجوه لانه تمكين من الزنا وكان اسماعيلإسماعيل الزاهد رحمه الله تعالى يقول تسقيه ما تنكسر به شهوته فان لم تقدر على ذلك قتلته إذا قصدها لانه لو قصد أخذ مالها كان لها أن تقتله دفعا عن مالها فإذا قصد الزنا بها أولى أن يكون لها أن تقتله دفعا عن نفسها ولو هربت منه لم يسعها أن تعتد وتتزوج لانها في الحكم زوجة الاول فلو تزوجت غيره كانت ممكنة من الحرام فعليها أن تكف عن ذلك قالوا وهذا في القضاء فأما فيما بينها وبين الله تعالى فلها أن تتزوج بعد انقضاء عدتها ولا يشتبه ما وصفت لك قضاء القاضى فيما يختلف فيه الفقهاء مما يرى الزوج فيه خلاف ما يرى القاضى وبيان هذا الفصل أنه لو قال لامرأته اختاري فاختارت نفسها وهو يري ان ذلك تطليقة بائنة والمرأة لا ترى ذلك فاختصما في النفقة والقاضى يراه تطليقة رجعية فقضى القاضى بانه يملك رجعتها جاز قضاؤه ووسع الرجل
[ 184 ]
[ 190 ]
ذكر في كتاب الزكاة وفي جامع البرامكة روى أبو يوسف عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى الفرق بين الذمي والحربي المستأمن فقال قد نهينا عن البر مع من يقاتلنا في ديننا فلا يكون فعله في ذلك قربة وبدون فعل القربة لا يتأدى الواجب ولم ننه عن المبرة مع من لا يقاتلنا قال تعالى لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين فيكون فعله في حق الذمي قربة يتأدى به الواجب عند الاشتباه ولو تبين أن المدفوع إليه عبده أو مكاتبه لا يجزئه لقصور فعله فان الواجب عليه بالنص الايتاء وذلك لا يكون الا باخراجه عن ملكه وجعله لله تعالى خالصا وكسب العبد مملوك له وله في كسب المكاتب حق الملك فبقاء حقه يمنع جعله لله تعالى خالصا وهذا بخلاف مالو تبين أن المدفوع إليه عبد لغني أو مكاتب له فانه يجزئه وفي حق المكاتب مع العلم أيضا ولا ينظر إلى حال المولى لان اخراجه من ملكه على وجه التقرب هناك فصار لله تعالى خالصا فأما في عبد نفسه ومكاتبه لم يتم اخراجه عن ملكه وبقاء حقه يمنعه أن يصير لله تعالى خالصا فلهذا لا يسقط به الواجب والاصل في فريضة التوجه إلى الكعبة للصلاة قوله تعالى فول وجهك شطر المسجد الحرام وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة يصلى إلى بيت المقدس ويجعل البيت بينه وبين بيت المقدس فلما هاجر إلى المدينة اضطر إلى استدبار الكعبة والتوجه إلى بيت المقدس وكان يحب ان تكون الكعبة قبلته كما كانت قبلة ابراهيمإبراهيم صلوات الله عليه فسأل جبريل عليه السلام ان يسأل الله له في ذلك وكان يديم النظر إلى السماء رجاء ان يأتيه جبريل عليه السلام بذلك فانزل الله تعالى قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها الآية ثم لا خلاف في حق من هو بمكة ان عليه التوجه إلى عين الكعبة فاما من كان خارجا من مكة فقد كان أبو عبد الله الجرجاني يقول الواجب على التوجه إلى عين الكعبة أيضا لظاهر الآية ولان وجوب ذلك لاظهار تعظيم البقعة فلا يختلف بالقرب منه والبعد وغيره من مشايخنا رحمهم الله يقول الواجب في حق من هو خارج عن مكة التوجه إلى الجهة لان ذلك في وسعه والتكليف بحسب الوسع ومعرفة الجهة اما بدليل يدل عليه أو بالتحرى عند انقطاع الادلة فمن الدليل المحاريب المنصوبة في كل موضع لان ذلك كان باتفاق من الصحابة رضى الله عنهم ومن بعدهم فان الصحابة رضي الله عنهم فتحوا العراق وجعلوا القبلة مابين المشرق والمغرب ثم فتحوا خراسان وجعلوا قبلة أهلها مابين المغربين مغرب الشتاء ومغرب الصيف فكانوا يصلون إليها ولما ماتوا جعلت قبورهم
[ 191 ]
إليها أيضا من غير نكير منكر من أحد منهم وكفي باجماعهم حجة وقد كانت عنايتهم في أمر الدين أظهر من عناية من كان بعدهم فيلزمنا اتباعهم في ذلك ومن الدليل السؤال في كل موضع ممن هو من أهل ذلك الموضع لان أهل كل موضع أعرف بقبلتهم من عيرهم عادة وقال تعالى فاسألوا أهل الذكر ان كنتم لا تعلمون ومن الدليل النجوم أيضا على ما حكى عن عبد الله بن المبارك رضى الله عنه أنه قال أهل الكوفة يجعلون الجدي خلف القفا في استقبال القبلة ونحن نجعل الجدى خلف الاذن اليمنى وكان الشيخ أبو منصور الما تريدي رحمه الله تعالى يقول السبيل في معرفة الجهة ان ينظر الي مغرب الصيف في أطول أيام السنة فيعينه ثم ينظر إلى مغرب الشمس في أقصر أيام الشتاء فيعينه ثم ؟ يدع الثلثين على يمينه والثلث على يساره فيكون مستقبلا للجهة إذا واجه ذلك الموضع ولا معنى للانحراف إلى جانب الشمال بعد هذا لانه إذا مال بوجه يكون إلى حد غروب الشمس في أقصر أيام السنة أو يجاوز ذلك فلا يكون مستقبلا للقبلة ولا للحرم أيضا على ما حكي عن الفقيه أبي جعفر الهندوانى رحمه الله تعالى ان الحرم من جانب الشمال ستة أميال ومن الجانب الآخر اثنى عشر ميلا ومن الجانب الآخر ثمانية عشر ميلا ومن الجانب الآخر أربعة وعشرون ميلا وقيل قبلة أهل الشام الركن الشامي وقبلة أهل المدينة موضع الحطيم والميزاب من جدار البيت وقبلة أهل اليمن الركن اليماني وما بين الركن اليماني إلى الحجر قبلة أهل الهند وما يتصل بها وقبلة أهل خراسان والمشرق الباب ومقام ابراهيمإبراهيم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام فإذا انحرف بعد هذا وان قل انحرافه يصير غير مستقبل للقبلة وعند انقطاع الادلة فرضه التحرى وزعم بعض أصحابنا رحمهم الله تعالى ان الجهة التي يؤديه إليها تحريه تكون قبلة حقيقة في حقه لانه أتى بما في وسعه والتكليف بحسب الوسع وهذا غير مرضى ففيه قول بأن كل مجتهد مصيب ولكنه مؤد لما كلف وانما كلف طلب الجهة على رجاء الاصابة والمقصود ليس عين الجهة انما المقصود وجه الله تعالى كما قال فأينما تولوا فثم وجه الله ولا جهة لوجه الله تعالى الا أنا لو قلنا يتوجه إلى أي جانب شاء انعدم الابتلاء وانما يتحقق معني العبادة إذا كان فيه معنى الابتلاء فأنما نوجب عليه التحرى لرجاء الاصابة لتحقيق الابتلاء وإذا فعل ذلك كان مؤديا لما عليه وان لم يكن مصيبا للجهة حقيقة والدليل على أن الصحيح هذا مابينا في كتاب الصلاة أن المصلين بالتحرى إذا أمهم أحدهم فصلاة من يعلم أنه مخالف للامام
[ 192 ]
[ 201 ]
غير جهة الكعبة يجوز في حالة الاختيار مع العلم وهو التطوع على الدابة والصلاة في الثوب الذى فيه نجاسة كثيرة لا يجوز في حالة الاختيار مع العلم فمن ضرورة جواز الظهر تعين صفة الطهارة في ذلك الثوب والنجاسة في الثوب الآخر والاخذ بالدليل الحكمى واجب ما لم يعلم خلافه فان استيقن أن الذي صلى فيه الظهر هو النجس اعاد صلاة الظهر لانه تبين له الخطأ بيقين فيما يمكن الوقوف عليه في الجملة وكذلك لو لم يحضره التحرى ولكنه أخذ احدأحد الثوبين فصلي فيه الظهر فهذا ومالو فعله بالتحرى سواء لان فعل المسلم محمول على الصحة ما لم يتبين الفساد فيه فيجعل كان الطاهر هذا الثوب ويحكم بجواز صلاته الا ان يتبين خلافه وكذلك لو لم يعلم ان في احدهما نجاسة حتى صلى وهو ساه في احدهما الظهر وفى الاخر العصر وفى الاول المغرب وفى الآخر العشاء ثم نظر فإذا في أحدهما قذر ولا يدرى انه هو الاول أو الآخر فصلاة الظهر والمغرب جائزة وصلاة العصر والعشاء فاسدة لانه لما صلى الظهر في احدهما جازت صلاته باعتبار الظاهر فذلك بمنزلة الحكم بطهارة ذلك الثوب وبنجاسة الثوب الآخر فكل صلاة أداها في الثوب الاول فهى جائزة وكل صلاة أداها في الثوب الثاني فعليه اعادتها ولا يلزمه اعادة ما صلى في الثوب الاول من المغرب لمكان الترتيب لانه حين صلى المغرب ماكان يعلم أن عليه اعادة العصر والترتيب بمثل هذا العذر يسقط ومن المختلط الذى هو منفصل الاجزاء مسألة الاواني إذا كان في بعضها ماء نجس وفي بعضها ماء طاهر وليس معه ماء طاهر سوى ذلك ولا يعرف الطاهر من النجس فان كانت الغلبة للاواني الطاهرة فعليه التحري لان الحكم للغالب فباعتبار الغالب لزمه استعمال الماء الطاهر وإصابته بتحريه مأمول وان كانت الغلبة للاواني النجسة أو كانا سواء فليس له أن يثحري ؟ عندنا وعلى قول الشافعي رحمه الله تعالى يتحرى ويتوضأ بما يقع في تحريه أنها طاهرة وهذا ومسألة المساليخ سواء والفرق بين مسألة الثياب وبين مسألة الاواني لنا أن الضرورة لاتتحق في الاواني لان التراب طهور له عند العجز عن الماء الطاهر فلا يضطر إلى استعمال التحرى للوضوء عند غلبة النجاسة لما أمكنه اقامة الفرض بالبدل وفى مسألة الثياب الضرورة مست لانه ليس للستر بدل يتوصل به إلى اقامة الفرض حتى أن في مسألة الاواني لما كان تتحقق الضرورة في الشرب عند العطش وعدم الماء الطاهر يحوز له أن يتحرى للشرب لانه لما جاز له شرب الماء النجس عند الضرورة فلان
[ 202 ]
[ 206 ]
المولى عوضا عن ملكه وهنا الاجر يجب شيئا فشيئا بحسب ما يستوفى من المنفعة أو يتجدد انعقاد العقد على احدأحد الطريقين هنا فهو بمنزلة مالو أجره بعد العتق برضاه فيكون الاجر للعبد الا ان المولى هو الذى يتولى قبضه لان الوجوب بعقده وحقوق العقد تتعلق بالعاقد وليس للعبد ولاية ان يقبضها الا بوكالة المولى وليس له ان ينقض العقد بعد اختياره المضي عليها لانه أسقط خياره كالمعتقة إذا اختارت زوجها فان كان المستأجر عجل الاجرة كلها للمولى قبل ان يعمل العبد شيئا في أول الاجارة فهذا والاول سواء الا خصلة واحدة إذا اختار العبد المضى على الاجارة فالاجر كله للمولى لانه ملك الاجر بالقبض وما ملكه المولى من كسب العبد يبقى على ملكه بعد عتقه بخلاف الاول لانه ماملك الاجر بنفس العقد هناك وانما يملكه شيئا فشيئا بحسب ما يستوفى من المنفعة وان فسخ العبد الاجارة في بقية المدة فعلى المولى رد حصة ذلك من الاجر على المستأجر كما لو تفاسخا العقد وهذا لان المولي أكسب سبب ثبوت الخيار للعبد وفسخ العقد من العبد بناء عليه فيصير مضافا إلى المولى فلهذا يلزمه الرد بحساب ما بقى من المدة وإذا اختار المضي فقد بقى العقد على ما باشر المولى والملك في جميع الاجر قد ثبت للمولى بذلك العقد فيبقى ولا يتحول شئ منه إلى العبد وان كان الاجر شيئا بعينه في جميع هذه الوجوه فالجواب فيه والجواب في الدراهم والدنانير سواء وهذا أظهر لان الاجرة لما كانت بعينها لا تملك قبل التعجيل ولا تجب وجوبا مؤجلا ولاحالا وفى الاجر إذا كان بغير عينه كلام أنه هل يجب بنفس العقد وجوبا مؤجلا أم لا فإذا كان هناك حصة ما بقي من المدة للعبد فهنا أولى (قال) وكذلك الجواب في العبد إذا ولى اجارة نفسه باذن المولى الا أن العبد هو الذى يلى القبض هنا إذا اختار المضى على الاجارة لانه المباشر للعقد وحقوق العقد تتعلق بالعاقد وهو الذي يطالب برد ما يجب رده من المقبوض عند الفسخ لانه هو الذي قبضه بحكم العقد ثم يرجع هو على المولى به عينا كان ذلك في يد المولى أو مستهلكا لانه انما وجب بعد العتق والفسخ وهو من أهل أن يستوجب على مولاه دينا في هذه الحالة وقد لزمه هذا الدين بسبب كان هو في مباشرته عاملا لمولاه باذنه فيثبت له به حق الرجوع عليه ثم ذكر في الكتاب سؤالا فقال كيف يكون للعبد أن يفسخ الاجارة وهو الذى يليها ثم أجاب فقال لانها تمت في حال رقه باذن المولى فكأن المولى هو الذى باشر العقد ألا ترى لو أن أمة زوجت نفسها باذن مولاها ثم عتقت كان لها الخيار كما
[ 207 ]
1٬371

تعديل