الفرق بين المراجعتين ل"مبسوط السرخسي - الجزء العشرون"

ط
تدقيق إملائي. 88 كلمة مستهدفة حاليًا.
ط (تدقيق إملائي. 88 كلمة مستهدفة حاليًا.)
[ 19 ]
يعتق كما أن الطالب لا يطالبه بذلك حتى يعتق فإذا أعتق اتبعه بكفالته حتى يبرئه منها لانه أمره بهذه الكفالة وأمره في حق نفسه صحيح فكان مطالبا به بعد العتق ولو كان على المكاتب مال لرجل فكفل به عنه لاخر كان جائزا بخلاف كفالة المكاتب بالنفس أو بالمال فان ذلك تبرع واصطناع معروف وهذا ليس بتبرع وانما هو التزام مال أصله عليه ولا فرق في حقه بين أن يدفعه إلى الاول أو إلى الثاني فلهذا صحت الكفالة وان أمر المكاتب عبده أن يكفل بمال على المكاتب فهو جائز لان المكاتب ملتزم فصار هذا الدين من كسبه وعبده كسبه فليس في هذه الكفالة الا استحقاق ما هو مستحق بخلاف ما إذا أمره أن يكفل عن غيره فان ذلك التزام بطريق التبرع فيما ليس عليه ولا يملك المكاتب مباشرته بنفسه فكذلك لا يملك أن يأمر عبده به ولو أن رجلا طلب من مكاتب أو عبد تاجر أن يشترى له متاعا بمال مسمى ولم يدفع إليه شيأ فاشترى العبد كان شراؤه في القياس لنفسه دون الآمر لانه ملتزم المال في ذمته بعوض يحصل للآمر فيكون هذا بمنزلة الكفالة (ألا ترى) انه لو أمره بالشراء له بالنسيئة لم يصح فكذلك بالنقد وفى الاستحسان هذا جائز لانه من صنع التجار وهو محتال إليه فان من لا يعين غيره لا يعان ثم المشترى محبوس في يده حتى يستوفى الثمن من الآمر بخلاف الكفالة والشراء بالنسيئة وقد بينا هذا في كتاب الوكالة وذكر عن ابراهيمإبراهيم رحمه الله قال لا يجوز كفالة الرجل عن المكاتب بالمكاتبة لمولاه وبه نأخذ لان المكاتب عبد والمولى لا يستوجب على عبده دينا ولان ما للمكاتب على المكاتب بصفة لا يمكن ايجابه بتلك الصفة على الكفيل لان المكاتب يتمكن من أن يسقط عن نفسه المال بان يعجز نفسه ولا يمكن اثباته في ذمة الوكيل الكفيل بهذه الصفة ولو أثبتناه في ذمة الكفيل لاثبتنا أكثر مما هو واجب في ذمة الاصيل وذلك لا يجوز وكذلك لو كان للمولى عليه دين سوى مال الكتابة وكفل به رجل لم يجز للمعنيين اللذين ذكرناهما فان المكاتب إذا عجز نفسه فكما يسقط عنه بدل الكتابة فكذلك تسقط سائر ديون المولى وكذلك لو كان له مكاتبان كل واحد منهما مكاتب على حدة فكفل أحدهما بمال على صاحبه للمولى من الكتابة أو الدين لم يجز لانه كفالة لمكاتب ولا كفالة للمولى عن المكاتب وذلك غير صحيح من الحر فلان لا يصح من المكاتب كان أولى ولو كان بينهما مكاتبة واحدة وجعل نجومها واحدة فإذا أديا عتقا وان عجزا ردا كان ذلك جائزا استحسانا وفى القياس هذا لا يجوز لانه كفالة لمكاتب ولانه كفالة ببدل الكتابة
[ 20 ]
[ 32 ]
وهو ثمن الدار ولا يحصل ثمن الدار في يده ما لم يبع الدار وهو لم يلتزم بيعها على ذلك فلهذا لا يطالب بشئ ما لم يبع الدار ويقبض الثمن ولو كفل رجل عن رجل بمال على أن يجعل له جعلا فالجعل باطل هكذا روى عن ابراهيمإبراهيم رحمه الله وهذا لانه رشوة والرشوة حرام فان الطالب ليس يستوجب بهذه الكفالة زيادة مال فلا يجوز ان يجب عليه عوض بمقابلته ولكن الضمان جائز إذا لم يشترط الجعل فيه وان كان الجعل مشروطا فيه فالضمان باطل أيضا لان الكفيل ملتزم والالتزام لا يكون الا برضاه (ألا ترى) انه لو كان مكرها على الكفالة لم يلزمه شئ فإذا شرط الجعل في الكفالة فهو ما رضى بالالتزام إذا لم يسلم الجعل وإذا لم يشترطه في الكفالة فهو راض بالالتزام مطلقا فيلزمه وكفالة المرتد موقوفة عند أبى حنيفة رحمه الله بنفس كانت أو بمال كسائر تصرفاته وكفالة المرتدة جائزة وان ماتت على الردة كسائر تصرفاتها فانها لا تقبل بخلاف الرجل وهذا فرق ظاهر في السير فان لحقت بدار الحرب وسبيت بطلت الكفالة بالنفس دون المال لانها لما لحقت وسبيت فكأنها ماتت (ألا ترى) ان مالها لورثتها وموت الكفيل يبطل الكفالة بالنفس دون المال وفي الكتاب قال هي بمنزلة أمة كفلت بنفس لان الكفالة بالنفس لما كانت لا تتحول إلى المال وقد صارت هذه أمة بالاسترقاق فكأنها كفلت ابتداء وهى أمة فلا تطالب بذلك لحق مولاها وأما الكفالة بالمال فقد تحولت إلى ما خلفت من المال فكان وارثها مطالبا بقضاء ذلك ولكن التعليل الاول أصح لما ذكر بعد هذا قال وان اعتقت يوما من الدهر لم تؤخذ بالكفالة بالنفس ولا بالمال وقد أبطل السبي كل كفالة وكل حق قبلها ولو كان هذا بمنزلة ابتداء الكفالة منها وهى أمة كانت تؤخذ بذلك بعد العتق فعرفنا انه لما تبدلت نفسها بالرق كان ذلك بمنزلة موتها على ما قيل الحرية حياة والرقية تلف فبطلت الكفالة بالنفس أصلا وتحول المال إلى مال فلا يعود شئ من ذلك إليها بعد العتق ولو كفل مسلم بنفس مرتد في دين عليه فلحق بدار الحرب أو ارتد بعد الكفالة ولحق كان الكفيل على كفالته وقد بينا هذا الفصل بفروعه في أول الكتاب فان كانت امرأة فسبيت بطلت الكفالة عنها بالنفس دون المال لانها حين سبيت فقد سقطت عنها المطالبة بالحضور فيسقط عن الكفيل ما التزم من الاحضار * توضيحه انها لما تبدلت نفسها بالاسترقاق فكأنها ماتت وموت المكفول عنه بنفسه يبطل الكفالة ولكن الكفيل مأخوذ بقضاء ذلك الدين فإذا اداه رجع به فيما تركت في دار الاسلام لانه دين مؤجل كان له عليها بمنزلة سائر ديونها فان
[ 33 ]
1٬371

تعديل