الفرق بين المراجعتين ل"موافقات الشاطبي - الجزء الأول2"

ط
تدقيق إملائي. 88 كلمة مستهدفة حاليًا.
ط (تدقيق إملائي. 64 كلمة مستهدفة حالياً.)
ط (تدقيق إملائي. 88 كلمة مستهدفة حاليًا.)
 
228 يعتبر المسببات في الخطاب بالأسباب يترتب عليه بالنسبة إلى الملكلف إذا اعتبره أمور منها أن المسبب إذا كان منسوبا إلى المسبب شرعا اقتضى أن يكون المكلف في تعاطي السبب ملتفتا إلى جهة المسبب أن يقع منه ما ليس في حسابه فإنه كما يكون التسبب مأمورا به كذلك يكون منهيا عنه وكما يكون التسبب في الطاعة منتجا ما ليس في ظنه من الخير لقوله تعالى ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا وقوله عليه السلام من سن سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها وقوله إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يظن أنها تبلغ ما بلغت حسن صحيح الحديث كذلك يكون التسبب في المعصية منتجا ما لم يحتسب من الشر لقوله تعالى فكأنما قتل الناس جميعا وقوله عليه الصلاة والسلام ما من نفس تقتل ظلما إلا كان على ابن آدم الأول كفل منها وقوله ومن سن سنة سيئة كان عليه وزرها وقوله إن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله الحديث إلى أشباه ذلك وقد قرر الغزالي من هذا المعنى في كتاب الأحياء وفى غيره ما فيه كفاية
229 وقد قال في كتاب الكسب ترويج الدرهم الزائف من الدراهم في أثناء النقد ظلم إذ به يستضر المعامل إن لم يعرف وإن لم يعرف وإن عرف فيروجه على غيره وكذلك الثاني والثالث ولا يزال يتردد في الأيدي ويعم الضرر ويتسع الفساد ويكون وزر الكل ووباله راجعا إليه فإنه الذى فتح ذلك الباب ثم استدل بحديث من سن سنة حسنة الخ ثم حكى عن بعضهم أن إنفاق درهم زائف أشد من سرقة مائة درهم قال لأن السرقة معصية واحدة وقد تمت وانقطعت وإظهار الزائف بدعة أظهرها في الدين وسن سنة سيئة يعمل عليها من بعده فيكون عليه وزرها بعد موته إلى مائة سنة ومائتي سنة إلى أن يفنى ذلك الدرهم ويكون عليه ما فسد ونقص من أموال الناس بسببه وطوبى لمن مات وماتت معه ذنوبه والويل الطويل لمن يموت وتبقى ذنوبه مائة سنة ومائتي سنة يعذب بها في قبره ويسأل عنها إلى انقراضها وقال تعالى ونكتب ما قدموا وآثارهم أى نكتب أيضا ما أخروه من آثار أعمالهم كما نكتب ما قدموه ومثله قوله تعالى ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر وإنما أخر أثر أعماله من سن سنة سيئة عمل بها غيره هذا ما قاله هناك وقاعدة ايقاع السبب أنه بمنزلة ايقاع المسبب قد بينت هذا وله في كتاب الشكر ما هو أشد من هذا حيث قدر النعم أجناسا وأنواعا وفصل فيها تفاصيل جمة ثم قال بل أقول من عصى الله ولو في نظرة واحدة بأن فتح بصره حيث يجب غض البصر فقد كفر نعمة الله في السموات والأرضين وما بينهما فان كل ما خلق الله حتى الملائكة والسموات والحيوانات والنبات بجملته نعمة على كل واحد من العباد قد تم بها انتفاعه ثم قرر شيئا من النعم العائدة إلى البصر من الأجفان ثم قال قد كفر نعمة
230 الله في الأجفان ولا تقوم الأجفان الا بعين ولا العين إلا بالرأس ولا الرأس إلا بجميع البدن ولا البدن إلا بالغذاء ولا الغذاء إلا بالماء والأرض والهواء والمطر والغيم والشمس والقمر ولا يقوم شىء من ذلك إلا بالسموات ولا السموات إلا بالملائكة فإن الكل كالشىء الواحد يرتبط البعض منه بالبعض ارتباط أعضاء البدن بعضها ببعض قال وكذلك ورد في الأخبار أن البقعة التي يجتمع فيها الناس إما أن تلعنهم اذا تفرقوا أو تستغفر لهم ولذلك ورد أن العالم يستغفر له كل شئ حتى الحوت في البحر رواه ابوأبو داود والترمذي وذلك إشارة إلى أن العاصي بتطريفة واحدة جنى على جميع ما في الملك والملكوت وقد أهلك نفسه إلى أن يتبع السيئة بحسنة تمحوها فيتبدل اللعن بالإستغفار فعسى الله أن يتوب عليه ويتجاوز عنه ثم حكى غير ذلك ومضى في كلامه فإذا نظر المتسبب إلى مآلات الأسباب فربما كان باعثا له على التحرز من أمثال هذه الأشياء إذ يبدوا له يوم الدين من ذلك ما لم يكن يحتسب والعياذ بالله فصل ومنها أنه إذا التفت إلى المسببات مع أسبابها ربما ارتفعت عنه إشكالات ترد في الشريعة بسببب تعارض أحكام أسباب تقدمت مع أسباب أخر حاضرة وذلك أن متاطى السبب قد يبقى عليه حكمه وإن رجع عن ذلك السبب أو تاب منه فيظن أن المسبب يرتفع حكمه برجوعه عن السبب ولا يكون كذلك
231 مثاله من توسط أرضا مغصوبة ثم تاب وأراد الخروج منها فالظاهر الآن أنه لما أمر بالخروج فأخذ في الإمتثال غير عاص ولا مؤآخذ لأنه لم يمكنه أن يكون ممتثلا عاصيا في حالة واحدة ولا مأمورا منهيا من جهة واحدة لأن ذلك تكليف مالا يطاق فلا بد أن يكون في توسطه مكلفا بالخروج على وجه يمكنه ولا يمكن مع بقاء حكم النهي في نفس الخروج فلا بد أن يرتفع عنه حكم النهي في الخروج وقال أبو هاشم هو على حكم المعصية ولا يخرج عن ذلك إلا بإنفصاله عن الأرض المغصوبة ورد الناس عليه قديما وحديثا والإمام أشار في البرهان إلى تصور هذا وصحته باعتبار أصل السبب الذى هو عصيان فانسحب عليه حكم التسبب وإن ارتفع بالتوبة ونظر ذلك بمسائل وهو صحيح باعتبار الأصل المتقدم فإن أصل التسبب أنتج مسببات خارجة عن نظره فلو نظر الجمهور إليها لم يستبعدوا اجتماع الإمتثال مع استصحاب حكم المعصية إلى الإنفصال عن الأرض المغصوبة وهذا أيضا ينبنى على الإلتفات إلى أن المسبب خارج عن نظره فإنه إذا رأى ذلك وجد نفس الخروج ذا وجهين أحدهما وجه كون الخروج سببا في الخلوص عن التعدى بالدخول في الأرض وهو من كسبه والثاني كونه نتيجة دخوله ابتداء وليس من كسبه بهذا الإعتبار إذ ليس له قدرة عن الكف عنه ومن هذا مسألة من تاب عن القتل بعد رمي السهم عن القوس وقبل وصوله إلى الرمية ومن تاب من بدعة بعد ما بثها في الناس وقبل أخذهم بها أو بعد ذلك وقبل رجوعهم عنها ومن رجع عن شهادته بعد الحكم بها وقبل
232 الإستيفاء وبالجملة بعد تعاطي السبب على كماله وقبل تأثيره ووجود مفسدته أو بعد وجودها وقبل ارتفاعها إن أمكن ارتفاعها فقد اجتمع على المكلف هنا الإمتثال مع بقاء العصيان فإن اجتمعا في الفعل الواحد كما في المثال الأول كان عاصيا ممتثلا إلا أن الأمر والنهي لا يتواردان عليه في هذا التصوير لأنه من جهةالعصيان غير مكلف به لأنه مسبب غير داخل تحت قدرته فلا نهي إذ ذاك ومن جهة الإمتثال مكلف لأنه قادر عليه فهو مأمور بالخروج وممتثل به وهذا معنى ما أراده الإمام وما اعترض به عليه وعلى أبى هاشم لا يرد مع هذه الطريقة إذا تأملتها والله أعلم فصل ومنها أن الله عز وجل جعل المسببات في العادة تجرى على وزان الأسباب في الإستقامة أو الإعوجاج فإذا كان السبب تاما والتسبب على ما ينبغي كان المسبب كذلك وبالضد ومن ههنا إذا وقع خلل في المسبب نظر الفقهاء إلى التسبب هل كان على تمامه أم لا فإن كان على تمامه لم يقع على المتسبب لوم وإن لم يكن على تمامه رجع اللوم والمؤآخذة عليه ألا ترى أنهم يضمنون الطبيب والحجام والطباخ وغيرهم من الصناع إذا ثبت التفريط من أحدهم إما بكونه غر من نفسه وليس بصانع وإما بتفريط بخلاف ما إذا لم يفرط فإنه لا ضمان عليه لأن الغلط في المسببات أو وقوعها على غير وزان التسبب قليل فلا يؤآخذ بخلاف ما إذا
274 المسألة السابعة فلا يخلو أن يفعله أو يتركه من حيث هو داخل تحت خطاب التكليف مأمورا به أو منهيا عنه أو مخيرا فيه أو لا فإن كان ذلك فلا إشكال فيه وتنبنى الأحكام التى تقتضيها الأسباب على حضوره وترتفع عند فقده كالنصاب إذا أنفق قبل الحول للحاجة إلى إنفاقه أو أبقاه للحاجة إلى إبقائه أو يخلط ماشيته بماشية غيره لحاجته إلى الخلطة أو يزيلها لضرر الشركة أو لحاجة آخرى أو يطلب التحصن بالتزويج لمقاصده أو يتركه لمعنى من المعاني الجارية على الإنسان إلى ما أشبه ذلك وإن كان فعله أو تركه من جهة كونه شرطا قصدا لإسقاط حكم الإقتضاء
275 فى السبب أن لا يترتب عليه أثره فهذا عمل غير صحيح وسعي باطل دلت على ذلك دلائل العقل والشرع معا فمن الأحاديث في هذا الباب قوله اخرجه البخاري وابو داود لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة وقال البيع والمبتاع بالخيار حتى يتفرقا إلا أن تكون صفقة خيار ولا يحل له أن يفارقه خشية أن يستقيله روى عن احمد وقال من أدخل فرسا بين فرسين وهو لا يأمن أن تسبق
276 فليس بقمار ومن أدخل فرسا بين فرسين وقد أمن أن تسبق فهو قمار رواه في التيسير عن ابوأبو داود وقلل في حديث بريرة حين اشترط أهلها أن يكون الولاء لهم من اشترط شرطا ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط الحديث ونهى عليه الصلاة والسلام عن بيع وشرط وعن بيع وسلف وعن شرط في شرط وسائر أحاديث الشروط المنهي عنها ومنه حديث من اقتطع مال امرىء مسلم بيمينه رواه الطبراني والحاكم وقال صحيح الاسناد وحديث إن اليمين على نية المستحلف رواه مسلم وابو داود والترمذي وعليه جاءت الآية إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا الآية وفى القرآن أيضا ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا أن لا يقيما حدود الله الآية وآية شهادة الزور والأحاديث فيها من هذا أيضا وقال تعالى يأيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم وما في معنى ذلك من الأحاديث وقال فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره وما جاء من أحاديث لعن المحلل والمحلل له والتيس المستعار وحديث وذكره في التيسير عن ابي هريرة التصرية في شراء الشاة على أنها غزيرة
277 الدر وسائر أحاديث النهي عن الغش والخديعة والخلابة والنجش وحديث امرأة رفاعة القرظي حين طلقها وتزوجها عبد الرحمن بن الزبير والأدلة أكثر من أن يؤتى عليها هنا
278 وأيضا فإن هذا العمل يصير ما انعقد سببا لحكم شرعي جلبا لمصلحة أو دفعا لمفسدة عبثا لا حكمة له ولا منفعة به وهذا مناقض لما ثبت في قاعدة المصالح ومنها معتبرة في الأحكام وأيضا فإنه مضاد لقصد الشارع من جهة أن السبب لما انعقد وحصل في الوجود صار مقتضيا شرعا لمسببه لكنه توقف على حصول شرط هو تكميل للسبب فصار هذا الفاعل أو التارك بقصد رفع حكم السبب قاصدا لمضادة الشارع في وضعه سببا وقد تبين أن مضادة قصد الشارع باطلة فهذا العمل باطل فإن قيل المسألة مفروضة في سبب توقف اقتضاؤه للحكم على شرط فإذا فقد الشرط بحكم القصد إلى فقده كان كما لو لم يقصد ذلك ولا تأثير للقصد وقد تبين أن الشرط إذا لم يوجد لم ينهض السبب أن يكون مقتضيا كالحول في الزكاة فإنه شرط لا تجب الزكاة بدونه بالفرض والمعلوم من قصد الشارع أن السبب إنما يكون سببا مقتضيا عند وجود الشروط لا عند فقدها فإذا لم ينتهض سببا كانت المسألة كمن أنفق النصاب قبل حلول الحول لمعنى من معاني الإنتفاع فلا تجب عليه الزكاة لأن السبب لم يقتض ايجابها لتوقفه على ذلك الشرط
339 فصل وقد يقال إن الأخذ بالعزيمة ليس بأولى من أوجه أحدها أن أصل العزيمة وإن كان قطعيا فأصل الترخص قطعي أيضا فإذا وجدنا المظنة اعتبرناها كانت قطعية أو ظنية فإن الشارع قد أجرى الظن في ترتب الأحكام مجرى القطع فمتى ظن وجود سبب الحكم استحق السبب للإعتبار فقد قام الدليل القطعى على أن الدلائل الظنية تجرى في فروع الشريعة مجرى الدلائل القطعية ولا يقال إن القاطع إذا عارض الظن سقط اعتبار الظن لأنا نقول إنما ذلك في باب تعارض الأدلة بحيث يكون أحدهما رافعا لحكم الآخر جملة أما إذا كانا جاريين مجرى العام مع الخاص أو المطلق مع المقيد فلا ومسألتنا من هذا الثانى لا من الأول لأن العزائم واقعة على المكلف بشرط أن لا حرج فإن كان الحرج صح اعتباره واقتضى العمل بالرخصة وأيضا فإن غلبة الظن قد تنسخ حكم القطع السابق كما إذا كان الأصل التحريم في الشىء ثم طرأ سبب محلل ظنى فإذا غلب على ظن الصائد أن موت الصيد بسبب ضرب الصائد وأن أمكن أن يكون بغيره أو يعين على موته غيره فالعمل على مقتضى الظن صحيح وإنما كان هذا لأن الأصل وإن كان قطعيا فاستصحابه مع هذا المعارض الظني لا يمكن إذ لا يصح بقاء القطع بالتحريم مع وجود الظن هنا بل مع الشك فكذلك ما نحن فيه
340 وحقيقة الأمر أن غلبة الظن لا تبقى للقطع المتقدم حكما وغلبات الظنون معتبرة فلتكن معتبرة في الترخص والثاني أن أصل الرخصة وإن كان جزئيا بالإضافة إلى عزيمتها فذلك غير مؤثر وإلا لزم أن تقدح فيما أمر به بالترخص بل الجزئي إذا كان مستثنى من كلي فهو معتبر في نفسه لأنه من باب التخصيص للعموم أو من باب التقييد للإطلاق وقد مر في الأصول الفقهية صحة تخصيص القطعي بالظني فهذا أولى وأيضا إذا كان الحكم الرجوع إلى التخصيص وهو بظني دون أصل العموم وهو قطعي فكذلك هنا وكما لا ينخرم الكلي بانخرام بعض جزئياته كما هو مقرر في موضعه من هذا الكتاب فكذلك هنا وإلا لزم أن ينخرم بالرخص المأمور بها وذلك فاسد فكذلك ما أدى إليه والثالث أن الأدلة على رفع الحرج في هذه الأمة بلغت مبلغ القطع كقوله تعالى وما جعل عليكم في الدين من حرج وسائر ما يدل على هذا المعنى كقوله يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا ما كان على النبى من حرج فيما فرض الله له ويضع عنهم إصرهم والأغلال التى
341 كانت عليهم وقد سمى هذا الدين الحنيفية السمحة لما فيها من التسهيل والتيسير وأيضا قد تقدم في المسائل قبل هذا أدلة إباحة الرخص وكلها وأمثالها جارية هنا والتخصيص ببعض الرخص دون بعض تحكم من غير دليل ولا يقال إن المشقة إذا كانت قطعية فهى المعتبرة دون الظنية فإن القطع مع الظن مستويان في الحكم وإنما يقع الفرق في التعارض ولا تعارض في اعتبارهما معا ههنا وإذ ذاك لا يكون الأخذ بالعزيمة دون الرخصة أولى بل قد يقال الأولى الأخذ بالرخصة لأنها تضمنت حق الله وحق العبد معا فإن العبادة المأمر بها واقعة لكن على مقتضى الرخصة لا أنها ساقطة رأسا بخلاف العزيمة فإنها تضمنت حق الله مجردا والله تعالى غني عن العالمين وإنما العبادة راجعة إلى حظ العبد في الدنيا والآخرة فالرخصة أحرى لاجتماع الأمرين فيها والرابع أن مقصود الشارع من مشروعية الرخصة الرفق بالمكلف عن تحمل المشاق فالأخذ بها مطلقا موافقة لقصده بخلاف الطرف الآخر فإنه مظنة التشديد والتكلف والتعمق المنهى عنه في الآيات كقوله تعالى قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين وقوله ولا يريد بكم العسر وفى التزام المشاق تكليف وعسر وفيها روى عن ابن عباس في قصة بقرة بني إسرائيل لو ذبجوا بقرة ما لأجزأتهم ولكن شددوا فشدد الله عليهم وفى الحديث هلك المتنطعون اخرجه مسلم ابوأبو داود ونهى
342 عن التبتل وقال من رغب عن سنتي فليس مني بسبب من عزم على صيام النهار وقيام الليل واعتزال النساء إلى أنواع الشدة التي كانت في الأمم فخففها الله علهيم بقوله ويضع عنهم إصرهم والأغلال التى كانت عليهم وقد ترخص رسول الله بأنواع من الترخص خاليا وبمرأى من الناس كالقصر والفطر في السفر والصلاة جالسا حين جحش شقه وكان حين بدن يصلي بالليل في بيته قاعدا حتى إذا أراد أن يركع قام فقرأ شيئا ثم ركع وجرى أصحابه رضى الله عنهم ذلك المجرى من غير عتب ولا لوم كما قال ولا يعيب بعضنا على بعض والأدلة في هذا المعنى كثيرة والخامس أن ترك الترخص مع ظن سببه قد يؤدي إلى الإنقطاع عن الإستباق إلى الخير والسآمة والملل والتنفير عن الدخول في العبادة وكراهية العمل وترك الدوام وذلك مدلول عليه في الشريعة بأدلة كثيرة فإن الإنسان إذا توهم التشديد أو طلب أو قيل له فيه كره ذلك ومله وربما عجز عنه في بعض الأوقات فإنه قد يصبر أحيانا وفى بعض الأحوال ولا يصبر في بعض والتكليف دائم فإذا لم ينفتح له من باب الترخص إلا ما يرجع إلى مسألة تكليف ما لا يطاق وسد عنه ما سوى ذلك عد الشريعة شاقة وربما ساء ظنه بما تدل عليه دلائل رفع الحرج أو انقطع أو عرض له بعض ما يكره شرعا وقد قال تعالى واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من
343 الأمر لعنتم وقال يأيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا قيل إنها نزلت بسبب تحريم ما أحل الله تشديدا على النفس فسمى اعتداء لذلك وفى الحديث خذوا من العمل ما تطيقون فإن الله لن يمل حتى تملوا رواه الستة وما خير عليه الصلاة والسلام بين أمرين إلا إختار أيسرهما ما لم يكن إثما البخاري الحديث ونهى عن الوصال فلما لم ينتهوا واصل بهم يوما ثم يوما ثم رأوأ الهلال فقال لو تأخر الشهر لزدتكم اخرجه البخاري في اختلاف بعض اللفظ كالمنكل لهم حين أبوا أن ينتهوا وقال لو مد لنا في الشهر لواصلت وصالا يعد المتعمقون تعمقهم وقد قال عبد الله بن عمرو بن العاص حين كبر يا ليتنى قبلت رخصة رسول الله وفى الحديث هذه الخولاء بنت تويت زعموا أنها لا تنام الليل فقال عليه الصلاة والسلام لا تنام الليل خذوا من العمل ما تطيقون الحديث اخرجه في التفسير عن عائشة بالفظ فلانه ولم يصرح بأسمها فأنكر فعلها كما ترى وحديث إمامة معاذ حين قال له النبى أفتان أنت يا معاذ رواه الخمسة الا الترمذي وقال رجل والله يا رسول الله إني لأتأخر عن صلاة الغداة من أجل فلان مما يطيل بنا قال فما رأيت رسول الله في موعظة أشد غضبا منه يومئذ ثم قال إن منكم منفرين الحديث اخرجه البخاري وحديث الحبل المربوط بين ساريتين سأل عنه عليه الصلاة والسلام قالوا حبل لزينب تصلى فإذا كسلت أو فترت أمسكت به
1٬371

تعديل