الفرق بين المراجعتين ل"قالب:صفحة مختارة/الحالية"

تحديث
ط
(تحديث)
<center><big>'''[[تفسير المراغي/سورة المائدة|تفسير سورة المائدة]]، [[مؤلف:المراغي|للمراغي]].'''</big></center>
<center><big>'''[[عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات/المقالة الأولى|عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات]]، ل[[مؤلف:زكريا بن محمد بن محمود القزويني|زكريا بن محمد بن محمود القزويني]].'''</big></center>
 
<big>
تفسير الآية الكريمة: '''{{قرآن|5|72}}'''
'''فصل: في شهور العرب'''
 
'''﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ﴾''' أي أقسم إن هؤلاء الذين ادّعوا أن الله هو المسيح بن مريم - قد كفروا وصلّوا ضلالا بعيدا، إذ هم في إطرائه ومدحه غلوا أشد من غلوّ اليهود في الكفر به وتحقيره، وقولهم عليه وعلى أمه الصدّيقة بهتانا عظيما وقد صارت هذه المقالة هي العقيدة الشائعة عندهم، ومن عدل عنها عدّ مارقا من الدين فقالوا: إن الإله مركب من ثلاثة أصول يسمونها (الأقانيم الثلاثة) وهي الآب والابن وروح القدس فالمسيح هو الابن والله هو الآب وقد حل الآب في الابن واتحد به فكون روح القدس، وكل واحد من هذه الثلاثة عين الآخرين.
الشهر عندهم عبارة عن الزمان الذي بين الهلالين، ويتفق ذلك في كل سنة من سنيهم اثنتي عشرة مرّة لأنّ سنيهم ثلاثمائة وأربعة وخمسون يوماً وكسر من يوم، فإذا جعلنا شهراً ثلاثين وشهراً تسعة وعشرين صارت الشهور منطبقة على أيام السنة، و إذا صارت الكسور يوماً زادوه فى آخر ذي الحجّة، وقد نطق بذلك الكتاب المجيد: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾ والأشهر الحرم: رجب وذو القعدة وذو الحجّة والمحرم، واحد فرد وثلاثة سرد، ومعنى كونها محرمة زيادة، تقع فيها عبادة الله تعالى، فالطاعات فيها أكثر ثواباً والمعاصي أعظم عقاباً، وهذه الأشهر كانت محرمة في الجاهلية، وكانت العرب في هذه الأشهر تنزع الأسنة عن رماحها وتقعد عن شن الغارات، وكان الخائف فيها يأمن من أعدائه حتى أن الرجل إذا لقي قاتل أبيه أو أخيه لم يتعرض له، فلنذكر الآن الشهور:
 
وخلاصة ذلك - الله هو المسيح، والمسيح هو الله كما يزعمون.
'''المحرم:''' سمّى محرماً لحرمة القتال فيه، فاليوم الأوّل منه معظم عند ملوك العرب يقعدون للهناء كما أن اليوم الأول من سنة الفرس، كان عندهم معظماً وهو النيروز، والسابع منه هو الذي خرج فيه يونس من بطن الحوت، وقيل إنه كان في رابع عشر ذي القُعدة، والعاشر منه يوم عاشوراء يوم معظم في جميع الملل لأنه فيه تاب الله تعالى على آدم عليه السلام، واستوت السفية على الجودى وولد الخليل وموسى وعيسى عليهم السلام، وبردت النار على إبراهيم عليه السلام، ورافع العذاب عن قوم يونس، وكشف ضر أيوب، وردّ على يعقوب بصره، وأخرج يوسف من الجب، وأعطي سليمان ملكه، وأجيب زكريا حين استوهب يحيى، وهو يوم الزينة الذي غلب فيه موسى السحرة، ولمّا قدم النبي {{ص}} وجد يهودها يصومون عاشوراء، فسألهم عن ذلك، فقالوا: إنه اليوم الذي غرق فيه فرعون وقومه، ونجا موسى ومن معه، فقال عليه الصلاة والسلام: «أنا أحق بموسى منهم» فأمر بصوم عاشوراء، وكان الإسلاميون يعظمون هذا الشهر بأجمعهم حتى اتّقن في هذا اليوم قتل الحسين رضي الله عنه مع كثير عن أهل البيت، فزعم بنو أميّة أنهم انخذوه عيداً فتزينوا فيه، وأقاموا فيه الضيافات، والشيعة اتّخدوه يوم عزاء ينوحون فيه ويجتنبون الزينة، وأهل السنة يزعمون أن الاكتحال في هذا اليوم مانع من الرمد في تلك السنة، والسادس عشر منه جعلت القبلة لبيت المقدس، والسابع عشر منه فيه قدوم أصحاب الفيل، فأرسل الله عليهم طيراً أبابيل.
 
ثم ذكر أن المسيح يكذبكم في ذلك فحكى عنه:
[[عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات/المقالة الأولى#النظر الثالث عشر في الزمان|تابع القراءة]]
 
'''﴿وَقالَ الْمَسِيحُ يا بَنِي إِسْرائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ﴾''' أي والحال أن المسيح قال لهم ضد ما يقولون. فقد أمرهم بعبادة الله وحده، معترفا بأنه ربه وربهم، ودعا بني إسرائيل الذين أرسل إليهم إلى عبادة الله وحده، ولا يزال هذا الأمر محفوظا في الأناجيل التي كتبت لبيان بعض سيرته وتاريخه ففي إنجيل يوحنا (وهذه هي الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته) فدين المسيح مبنى على التوحيد المحض، وهو دين الله الذي أرسل به جميع رسله.
 
وفي هذه المقالة تنبيه إلى ما هو الحجة القاطعة على فساد قول النصارى لأنه عليه السلام لم يفرق بين نفسه وغيره في أن دلائل الحدوث ظاهرة على الجميع.
 
وبعد أن أمرهم عليه السلام بالتوحيد الخالص، أتبعه بالتحذير من الشرك والوعيد عليه، فقال:
 
'''﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْواهُ النَّارُ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ﴾''' أي إن كل من يشرك بالله شيئا من ملك أو بشر أو كوكب أو حجر أو نحو ذلك فيجعله ندّا له أو متحدا به، أو يدعوه لجلب نفع أو دفع ضرر، أو يزعم أنه يقرّ به إليه زلفى فيتخذه شفيعا ليؤثر في إرادته تعالى وعلمه، ويحمله على شيء غير ما سبق به علمه وخصصته إرادته في الأزل - من يفعل ذلك فإن الله قد حرم عليه الجنة في سابق علمه، وبمقتضى شرعه الذي أوحاه إلى جميع رسله، فلا مأوى له إلا النار التي هي دار العذاب والذل والهوان - وما للظالمين لأنفسهم بشركهم بالله من نصير ينصرهم ولا شفيع ينقذهم مما يحل بهم ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾.
 
وفي هذا إيماء إلى أن النصارى كانوا يتكلمون على كثير من القديسين، إذ كانت وثنية الشفاعة قد فشت فيهم وإن لم تكن من أصل دينهم.
 
[[تفسير المراغي/سورة المائدة|تابع القراءة]]
</big>