الفرق بين المراجعتين ل"قالب:صفحة مختارة/الحالية"

قصيدة أتاني أمر
ط
(قصيدة أتاني أمر)
<center><big>'''[[تفسيرمعاوية المراغي/سورةبن المائدةأبي سفيان - أتاني أمر|تفسيرقصيدة سورةأناني المائدةأمر]]، [[مؤلف:المراغيتصنيف:قصائد معاوية بن أبي سفيان|للمراغيلمعاوية بن أبي سفيان]].'''</big></center>
 
<big>
<div dir="rtl" align="center" style="font-family:Verdana, Arial" xml:lang="ar">
تفسير الآية الكريمة: '''{{قرآن|5|72}}'''
 
أَتَانِـيَ أَمْـرٌ فيـه للنّـاسِ غُمّـةٌ
'''﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ﴾''' أي أقسم إن هؤلاء الذين ادّعوا أن الله هو المسيح بن مريم - قد كفروا وضلّوا ضلالا بعيدا، إذ هم في إطرائه ومدحه غلوا أشد من غلوّ اليهود في الكفر به وتحقيره، وقولهم عليه وعلى أمه الصدّيقة بهتانا عظيما وقد صارت هذه المقالة هي العقيدة الشائعة عندهم، ومن عدل عنها عدّ مارقا من الدين فقالوا: إن الإله مركب من ثلاثة أصول يسمونها (الأقانيم الثلاثة) وهي الآب والابن وروح القدس فالمسيح هو الابن والله هو الآب وقد حل الآب في الابن واتحد به فكوّن روح القدس، وكل واحد من هذه الثلاثة عين الآخرين.
 
وفيـه بُكـاءٌ للعُيُـونِ طَـويـلُ
وخلاصة ذلك - الله هو المسيح، والمسيح هو الله كما يزعمون.
 
وفيـه فَنَـاءٌ شامِـلٌ وخَـزَايـةٌ
ثم ذكر أن المسيح يكذبكم في ذلك فحكى عنه:
 
وفيه اجتـداعٌ للأُنـوفِ أصيـلُ
'''﴿وَقالَ الْمَسِيحُ يا بَنِي إِسْرائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ﴾''' أي والحال أن المسيح قال لهم ضد ما يقولون. فقد أمرهم بعبادة الله وحده، معترفا بأنه ربه وربهم، ودعا بني إسرائيل الذين أرسل إليهم إلى عبادة الله وحده، ولا يزال هذا الأمر محفوظا في الأناجيل التي كتبت لبيان بعض سيرته وتاريخه ففي إنجيل يوحنا (وهذه هي الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته) فدين المسيح مبنى على التوحيد المحض، وهو دين الله الذي أرسل به جميع رسله.
مُصَـابُ أَميـرِ المؤمنيـنَ وَهَـدَّةٌ
 
تكـادُ لَهَا صُـمُّ الجبـالِ تَـزولُ
وفي هذه المقالة تنبيه إلى ما هو الحجة القاطعة على فساد قول النصارى لأنه عليه السلام لم يفرق بين نفسه وغيره في أن دلائل الحدوث ظاهرة على الجميع.
 
فَلِلّهِ عَيْنَـا مَنْ رأى مِثْـلَ هَـالكٍ
وبعد أن أمرهم عليه السلام بالتوحيد الخالص، أتبعه بالتحذير من الشرك والوعيد عليه، فقال:
 
أُصِيبَ بلا ذنـبٍ ، وذاكَ جليـلُ
'''﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْواهُ النَّارُ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ﴾''' أي إن كل من يشرك بالله شيئا من مَلك أو بشر أو كوكب أو حجر أو نحو ذلك فيجعله ندّا له أو متحدا به، أو يدعوه لجلب نفع أو دفع ضرر، أو يزعم أنه يقرّبه إليه زلفى فيتخذه شفيعا ليؤثر في إرادته تعالى وعلمه، ويحمله على شيء غير ما سبق به علمه وخصصته إرادته في الأزل - من يفعل ذلك فإن الله قد حرم عليه الجنة في سابق علمه، وبمقتضى شرعه الذي أوحاه إلى جميع رسله، فلا مأوى له إلا النار التي هي دار العذاب والذل والهوان - وما للظالمين لأنفسهم بشركهم بالله من نصير ينصرهم ولا شفيع ينقذهم مما يحل بهم ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾.
 
تَداعَـتْ عَلَيْـهِ بالمدِينـةِ عُصْبَـةٌ
وفي هذا إيماء إلى أن النصارى كانوا يتكلمون على كثير من القديسين، إذ كانت وثنية الشفاعة قد فشت فيهم وإن لم تكن من أصل دينهم.
 
فَريقانِ منـها : قاتِـلٌ وخـذولُ
[[تفسير المراغي/سورة المائدة|تابع القراءة]]
 
دعاهمْ، فَصَمُّـوا عنه عندَ جوابِـهِ
 
وذاكُمْ عَلى ما في النفـوسِ دَليـلُ
 
نَدِمْتُ عَلَى ما كانَ من تَبَعِي الهَوَى
 
وقَصْرِيَ فيـه : حَسْـرَةٌ وعويـلُ
 
سَأَنْعَى أبا عَمْـروٍ بِكـلّ مُثَقّـفٍ
 
وبِيـضٍ لها فِي الدّارعيـنَ صَليـلُ
تَرَكْتُكَ للقـومِ الذينَ هُـمُ هُـمُ
 
شجاكَ، فمـاذا بعـدَ ذاكَ أقـولُ
 
فَلَسْتُ مُقيـماً ما حَيِيِـتُ ببلـدةٍ
 
أَجُرُّ بـها ذَيْلِـي ، وأنـت قتيـلُ
 
فلا نومَ حتّى تُشْجَرَ الخيـلُ بالقنـا
 
ويُشْفَى من القـومِ الغُـواةِ غَليـلُ
ونَطْحَنَهُمْ طَحْنَ الرّحَـى بِثفالـها
 
وذاكَ بـما أَسْـدَوا إليـكَ قليـلُ
مـوَدّةُ بَيْنِنَـا فَأمّـا التـي فيـها
 
فليس إليـها مـا حَييـتَ سبيـلُ
 
سَأُلْقِحُـها حَرْبـاً عَوانـاً مُلِحّـةً
 
وإنّي بـها مـنْ عامنـا لكفيـلُ
</div>
</big>