الفرق بين المراجعتين ل"سير أعلام النبلاء/المعتصم"

لا يوجد ملخص تحرير
وفي سنة 221 كانت وقعة بين العسكر وبابك وحج فيها حنبل فقال رأيت كسوة الكعبة وقد كتب فيها في الدارات ليس كمثله شيء وهو اللطيف الخبير فحدثت به أبا عبد الله فقال قاتل الله الخبيث عمد إلى كلام الله فغيره عنى ابن أبي داود وفي سنة اثنتين وعشرين كان المصاف بين بابك الخرمي وبين الأفشين فطحنه الأفشين واستباح عسكره وهرب ثم إنه أسر بعد فصول طويلة وكان أحد الأبطال أخاف الإسلام وأهله وهزم الجيوش عشرين سنة وغلب على أذربيجان وغيرها وأراد أن يقيم الملة المجوسية وظهر في أيامه المازيار أيضا بالمجوسية بطبرستان وعظم البلاء وكان المعتصم والمأمون قد أنفقوا على حرب بابك قناطير مقنطرة من الذهب والفضة ففي هذه السنة بعث المعتصم نفقات إلى جيشه مع الأفشين فكانت ثلاثين ألف ألف درهم وأخذت البذ مدينة بابك اللعين واختفى في غيضة وأسر أهله وأولاده وقطع دابر الخرمية ثم ورد أمان من المعتصم لبابك فبعث به الأفشين إليه مع اثنين وكتب ابنه إليه يشير عليه بقبول الأمان فلما دخلا إلى الشعراء التي فيها بابك قتل أحدهما وقال للأخر امض إلى ابن الفاعلة ابني فقل لو كان ابني للحق بي ثم مزق الأمان وفارق الغيضة وصعد الجبل في طرق يعرفها لا تسلك وكان الأفشين قد رتب الكمناء في المضايق فنجا بابك ولجأ إلى جبال أرمينية فلقيه سهل البطريق فقال الطلب وراءك فانزل عندي فنزل وركن إليه فبعث البطريق إلى الأفشين بذلك فجاء فرسان فأحاطوا به وأخذوه وكان المعتصم قد جعل لمن جاء به حيا ألف درهم ولمن جاء برأسه ألف ألف فأعطي البطريق ألف ألف وأطلق له خراجه عشرين سنة
 
وقال '''[[المسعودي''']] هرب بابك بأخيه وأهله وخواصه في زي التجار فنزل بأرض أرمينية بعمل سهل بن سنباط فابتاعوا شاة من راع فنكرهم فأتى سهلا فأعلمه فقال هذا بابك بلا شك فركب في أجناده حتى أتى بابك فترجل وسلم عليه بالملك وقال قم إلي قصرك فأنا عبدك فمضى معه ومد السماط له وأكل معه فقال بابك امثلك يأكل معي فوقف واعتذر ثم أحضر حدادا ليقيده فقال اعذرا يا سهل قال يا ابن الفاعلة إنما أنت راعي بقر ثم قيد اتباعه وكاتب الأفشين فجهز أربعة آلاف فتسلموه وجاء سهل فخلع عليه الأفشين وبعثت بطاقة بذلك إلى بغداد فضج الناس بالتكبير والشكر لله ثم قدموا ببابك في صفر سنة ثلاث وكان المعتصم يبعث كل يوم بخلعة وفرس للأفشين ومن سروره بذلك رتب البريد منه إلى الأفشين فكان يجيئه الخبر في أربعة أيام وذلك مسيرة شهر ثم أتي أحمد بن أبي داود متنكرا في الليل فشاهد بابك ثم أعلم المعتصم فما صبر وأتاه متنكرا فتأمله وكان هذا الشقي ثنويا على دين ماني ومزدك يقول بتناسخ الأرواح ويستحل البنت وأمها وقيل كان ولد زنى وكانت أمه عوراء يقال لها رومية العلجة وكان علي بن مزدكان يدعي أنه زنى بها وبابك منه وقيل كانت صعلوكة من قرى أذربيجان فزنى بها نبطي فحملت منه ببابك فربي بابك أجيرا في القرية وكان هناك قوم من الخرمية لهم كبيران جاوندان وعمران فتفرس جاوندان النجابة في بابك فاكتراه من أمه فهويته زوجة جاوندان وأطلعته على الأسرار ثم قتل زوجها في محاربة لابن عمه فزعمت أن زوجها استخلف بابك فصدقها الجميع فأمرهم أن يقتلوا من وجدوه في الليل فأصبح عدة قتلى وانضاف إليهم كل شرير وقاطع طريق وصار أمر بابك إلى ما صار وكانت دولته عشرين سنة بل أزيد وكان معه نحو من عشرين ألف مقاتل فارغين من الدين وبعضهم زنادقة وقتلوا وسبوا وأخذوا الحصون نعم وأمر المعتصم فأركب بابك فيلا وألبسه الديباج وقلنسوة كبيرة من سمور وطافوا به ثم قطعت أربعته وهو ساكت ثم ذبح وطيف برأسه بسامراء ثم بعث بأخيه إلى بغداد فعمل به كذلك ويقال كان أشجع من بابك فقال يا بابك قد عملت ما لم يعمله أحد فاصبر حبرا لم يصبره أحد قال سوف ترى فلما قطعوا يده خضب صورته بالدم فقال المعتصم لم فعلت قال إنك أمرت بقطع أطرافي وفي نفسك أن لا تكويها فينزف الدم فيصفر لوني فتظنونه جزعا مني فقال لولا أن أفعاله لا تسوغ الصنيعة والعفو لاستبقيته ثم أحرق وقيل إنه أباد من الأمة خلائق وبخط الإمام ابن الصلاح أن قتلى بابك بلغوا ألف ألف وخمس مئة ألف وأحصي قتلي أبي مسلم الخراساني فبلغوا ألفي ألف وفيها التقي طاغية الروم والأفشين فهزمه ولكن بعد أيام وخرب المعتصم أنقرة وأنكى في الروم وأخذ عمورية عنوة وأوطأ الروم خوفا وذلا وأخذ بثأر الإسلام من الطاغية توفيل بن ميخائيل الذي أغار على زبطرة وملطية فدخل المعتصم الروم في مئتي ألف مقاتل وأزيد حتى لقيل كان في خمس مئة ألف وصمم على محاصرة قسطنطينية فأتاه ما أزعجه من خروج العباس بن المأمون عليه فظفر بالعباس وكان العباس بديع الحسن وكان بليدا غزا في أيام أبيه الروم وولي الحزيرة وذهبت منه الخلافة بغيبته ثم نخاه عجيف وشجعه علي الخروج ووافقه عدة أمراء وعرف المعتصم فأخذ العباس فقيل غمه بكساء حتى تلف بمنبج وقيل إن يحيى بن أكثم نظر إليه فتبسم المأمون فروى يحيى حديثا في النظر إلى الوجه الحسن فقال المأمون اتق الله فهذا الحديث كذب ولما عظم الأفشين باستئصاله لبابك طلب نيابة خراسان وبلغه خروج المازيار ومحاربته لابن طاهر فدس من استماله له وقوى عزمه وخرب المازيار البلاد وقتل وعسف ثم جهز المعتصم في سنة أربع وعشرين الأفشين لحربه وبعث ابن طاهر جيشا عليهم عمه لحربه أيضا وجرت حروب يطول بسطها وقتل المازيار وفي سنة خمس قبض المعتصم على الأفشين وكان عدوا لابن طاهر وابن أبي داود فعقراه وألقيا في ذهن المعتصم أنه يريد قتلك فتهدد كاتبه فاعترف وقال أمرني أن أكتب إلى المازيار إنه لم يبق غيري وغيرك وجيش الخليفة عند ابن طاهر وما عند الخليفة سواي فإن هزمت ابن طاهر كفيتك المعتصم ويخلص لنا الدين الأبيض يعني المجوسية وكان يتهم بها فوهب المعتصم للكاتب ذهبا وقال إن نطقت قتلتك
 
وعن ابن أبي داود قال دخلت عليه وهو يبكي ويقلق وقال لي رجل أنفقت عليه ألفي ألف دينار ويريد قتلي قد تصدقت بعشرة آلاف ألف درهم فخدها ففرقها وكان الأفشين قد بعث أموالا له إلى أشروسنة وهم بالهرب إليها ثم هيأ دعوة ليسم فيها المعتصم وقواده فإن لم يجىء سم القواد ويذهب إلى أرمينية ومنها إلى أشروسنة فما تهيأ له ذلك وقبض عليه المعتصم وعلي ابنه حسن وأتي بالمازيار أسيرا فقيل أحضر هو والأفشين وموبذ ملك السغد ومرزبان عند المعتصم فأحضر اثنان فعربا فإذا أجنابهما عرية من اللحم فقال ابن الزيات للأفشين يا حيدر تعرفهما قال نعم هذا مؤذن وهذا إمام بنيا مسجدا بأشروسنة ضربتهما ألف سوط لأن بيني وبين ملوك السغد عهدا أن أترك كل قوم على دينهم فوثب هذان على بيت أصنام أشروسنة فرميا الأصنام وعملاه مسجدا فضربتهما قال ابن الزيات فما كتاب قد زينته بالذهب والجواهر فيه الكفر قال كتاب ورثته من أبي فيه آداب وحكم للأكاسرة فأخذ منه الأدب وأدع ما سواه مثل كتاب كليلة ودمنة فقال ابن الزيات للموبذ ما تقول قال إنه يأكل المخنوقة ويحملني على أكلها ويقول لحمها أرطب وقال لي إني دخلت لهؤلاء في كل ما أكره حتى أكلت الزيت وركبت الجمل ولبست النعل غير أني ما حلقت عانتي قط ولم يختتن وكان الموبذ مجوسيا وأسلم بعد قال الأفشين خبروني عن هذا المتكلم أثفة هو في دينه قالوا لا فكيف تصدقونه فقام المرزبان فقال يا أفشين كيف يكتب إليك أهل مملكتك قال كما يكتبون إلي أبائي إلى الإله من عبده قال ابن أبي داود فما أبقيت لفرعون قال خفت فسادهم بتغيير العادة قال له إسحاق بن إبراهيم المصعبي كيف تحلف فصدقك وأنت تدعي ما يدعي فرعون قال يا إسحاق هذه سورة قرأها عجيف على علي بن هشام وأنت تقرؤها علي فانظر من يقرؤها عليك ثم تقدم مازيار فقيل أتعرفه قال نعم قالوا هل كاتبته قال لا فقالوا للمازيار أكتب إليك قال كتب إلي أخوه على لسانه إنه لم يكن ينصر هذا الدين الأبيض غيري وغيرك وغير بابك فأما بابك فبحمقه قتل نفسه فإن خالفت لم يكن للخليفة من يرى لقتالك غيري ومعي الفرسان وأهل النجدة والبأس فإن وجهت إليك لم يبق أحد يحاربنا إلا العرب والمغاربة والأتراك فأما العربي فمنزلته ككلب أطرح له كسرة ثم أضرب رأسه بالدبوس وهؤلاء الذئاب يعني المغاربة فأكلة رأس وأما التركي فإنما هي ساعة وتنفد سهامهم ثم تجول عليهم الخيل جولة ويعود الدين إلى ما كان فقال الأفشين هذا يدعي على أخي ولو كنت قد كتبت بهذا إليه لأخدعه لكان غير مستنكر وكنت آخذ برقبته فزجره ابن أبي داود وقال أختين أنت قال لا قال لم قال خفت التلف قال أنت تلقي الحروب وتخاف من قطعة قلفة قال تلك ضرورة أصبر عليها وتلك القلفة لا أخرج بها من الإسلام فقال أحمد قد بان لكم أمره وفيها سقطت أكثر الأهواز من الزلزلة ودامت أياما وفي سنة ست وقع برد كالبيض من السماء قتل ثلاث مئة وسبعين نفسا ومنع الأفشين المذكور من الطعام حتى هلك ثم صلب ميتا وأحرق مع أصنام عنده وهو من أولاد الأكاسرة وكان أكبر الدولة وأما المازيار واسمه محمد بن قارن فظالم غاشم جبار ظهر بطبرستان وحارب عسكر المعتصم ثم أسر فضرب حتى مات وصلب وترك أموالا لا تنحصر
15٬025

تعديل