الفرق بين المراجعتين ل"العواصم من القواصم في تحقيق مواقف الصحابة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم"

لا يوجد ملخص تحرير
وأما نفيه أبا ذر إلى الربذة فلم يفعل، كان [[أبو ذر]] زاهدا، وكان يقرع عمال عثمان، ويتلو عليهم { والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم }، ويراهم يتسعون في المراكب والملابس حين وجدوا فينكر ذلك عليهم، ويريد تفريق جميع ذلك من بين أيديهم، وهو غير لازم. قال ابن عمر وغيره من الصحابة: إن ما أديت زكاته فليس بكنز، فوقع بين أبي ذر ومعاوية كلام بالشام، فخرج إلى المدينة، فاجتمع إليه الناس، فجعل يسلك تلك الطرق، فقال له عثمان: " لو اعتزلت ". معناه أنك على مذهب لا يصلح لمخالطة الناس، فإن للخلطة شروطا وللعزلة مثلها، ومن كان على طريقة أبي ذر فحاله يقتضي أن ينفرد بنفسه، أو يخالط ويسلم لكل أحد حاله مما ليس بحرام في الشريعة، فخرج إلى الربذة زاهدا فاضلا، وترك جلة فضلاء، وكل على خير وبركة وفضل، وحال أبي ذر أفضل، ولا تمكن لجميع الخلق، فلو كانوا عليها لهلكوا فسبحان مرتب المنازل.
 
ومن العجب أن يؤخد عليه في أمر فعله عمر، فقد روي أن عمر ابن الخطاب رضي الله عنه سجن ابن مسعود في نفر من الصحابة بالمدينة حين استشهد، فأطلقهم عثمان، وكان سجنهم لأن القوم أكثروا الحديث عن رسول الله {{صل}}. <ref> في كتاب [[ابن حزم - الإحكام في أصول الأحكام|الإحكام في أصول الأحكام]] لابن حزم خبر مرسل رواه شعبة عن سعد بن إبراهيم بن عبدالرحمن بن عوف عن أبيه قال: قال عمر لابن مسعود ولأبي الدرداء ولأبي ذر " ما هذا الحديث عن رسول الله {{صل}} ". قال: وأحسبه لم يدعهم أن يخرجوا من المدينة حتى مات. وقد نبه [[ابن حزم]] على أنه مرسل ولا يجوز الاحتجاج به، وليس في الخبر ذكر السجن. </ref>
 
ووقع بين أبي ذر ومعاوية كلام، وكان أبو ذر يطلق من الكلام ما لم يكن في زمان عمر، فأعلم معاوية بذلك عثمان، وخشي من العامة أن تثور منهم فتنة، فإن أبا ذر كان يحملهم على التزهد وأمور لا يحتملها الناس كلهم، وإنما هي مخصوصة ببعضهم، فكتب إليه عثمان كما قدمنا أن يقدم المدينة، فلما قدم اجتمع إليه الناس، فقال لعثمان: أريد الربذة. فقال له: افعل. فاعتزل. ولم يكن يصلح له إلا ذلك لطريقته.
15٬025

تعديل