الفرق بين المراجعتين ل"صيد الخاطر/فصل: البعد عمن كان همه الدنيا"

استيراد تلقائي للمقالات - كتابة على الأعلى
(استيراد تلقائي للمقالات)
 
(استيراد تلقائي للمقالات - كتابة على الأعلى)
 
{{رأسية
|عنوان=[[صيد الخاطر]]
|مؤلف=ابن الجوزي
|باب= فصل: البعد عمن كان همه الدنيا
|سابق= → [[../فصل: الروح لا الجسد|فصل: الروح لا الجسد]]
|لاحق= [[../فصل: زيارة الصالحين تجلو القلب|فصل: زيارة الصالحين تجلو القلب]] ←
|ملاحظات=
}}
====فصل: البعد عمن كان همه الدنيا====
 
هيهات أن يجتمع الهم مع التلبس بأمور الدنيا، خصوصا الشاب الفقير الذي قد ألف الفقر. فإنه إذا تزوج وليس له شيء من الدنيا، إهتم بالكسب، أو بالطلب من الناس فتشتتت همته، وجاءه الأولاد فزاد الأمر عليه. ولا يزال يرخص لنفسه فيما يحصل إلى أن يتلبس بالحرام. ومن يفكر فهمته ما يأكل وما يأكله أهله، ما ترضى به الزوجة من النفقة والكسوة، وليس له ذلك، فأي قلب يحضر له؟ وأي هم يجتمع؟ هيهات. والله لا يجتمع الهم والعين تنظر إلى الناس، والسمع يسمع حديثهم، واللسان يخاطبهم، والقلب متوزع في تحصيل ما لا بد منه. فإن قال قائل: فكيف أصنع؟ قلت: إن وجدت ما يكفيك من الدنيا، أو معيشة تكفك فاقنع بها، وإنفرد في خلوة عن الخلق مهما قدرت، وإن تزوجت فبفقيرة تقنع باليسير، وتصبر أنت على صورتها وفقرها، ولا تترك نفسك تطمح إلى من تحتاج إلى فضل نفقته. فإن رزقت إمرأة صالحة جمعت همك فذاك، وإن لم تقدر فمعالجة الصبر أصلح لك من المخاطرة. وإياك والمستحسنات، فإن صاحبهن إذا سلم كعابد صنم، وإذا حصل بيدك شيء فأنفق بعض، فبحفظ الباقي تحفظ شتات قلبك. واحذر كل الحذر من هذا الزمان وأهله فما بقي مواس ولا مؤثر، ولا من يهتم لسد خلة، ولا من لو سئل أعطى، إلا أن يعطي نذرا بتضجر. ومنة يستعبد بها المعطى بقية العمر، ويستثقله كلما رآه، أو يستدعي بها خدمته له والتردد إليه. وإنما كان في الزمان الماضي مثل أبي عمرو بن نجيد سمع أبا عثمان المغربي يقول يوما على المنبر: علي ألف دينار، وقد ضاق صدري. فمضى أبو عمرو إليه في الليل بألف دينار، وقال إقض دينك. فلما عاد وصعد المنبر، قال: نشكر الله لأبي عمرو، فإنه أراح قلبي وقضى ديني. فقام أبو عمرو فقال: أيها الشيخ ذلك المال كان لوالدتي وقد شق عليها ما فعلت، فإن رأيت أن تتقدم برده فإفعل. فلما كان في الليل عاد إليه، وقال له: لماذا شهرتني بين الناس؟ فأنا ما فعلت لأجل الخلق، فخذه ولا تذكرني: