الفرق بين المراجعتين ل"البداية والنهاية/الجزء السادس/القول فيما أوتي موسى عليه السلام"

ط
قالب مرجع داخلي وحذف هامش
(استيراد تلقائي للمقالات - كتابة على الأعلى)
ط (قالب مرجع داخلي وحذف هامش)
{{عنوان|القول فيما أوتي موسى عليه السلام}}
 
وأعظمهن تسع آيات كما قال تعالى: { ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات } <ref>[{{مردخ|الإسراء: 101]</ref>}}.
 
وقد شرحناها في التفسير وحكينا قول السلف فيها واختلافهم فيها، وأن الجمهور على أنها هي العصا في انقلابها حية تسعى، واليد إذا أدخل يده في جيب درعه أخرجها تضيء كقطعة قمر يتلألأ إضاءة، ودعاؤه على قوم فرعون حين كذبوه فأرسل عليهم الطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم آيات مفصلات كما بسطنا ذلك في التفسير، وكذلك أخذهم الله بالسنين وهي نقص الحبوب، وبالجدب وهو نقص الثمار، وبالموت الذريع وهو نقص الأنفس، وهو الطوفان في قول، ومنها فلق أبحر لإنجاء بني إسرائيل وإغراق آل فرعون، ومنها تضليل بني إسرائيل في التيه، وإنزال المن والسلوى عليهم، واستسقاؤه لهم فجعل الله ماءهم يخرج من حجر يحمل معهم على دابة له أربعة وجوه، إذا ضربه موسى بعصاه يخرج من كل وجه ثلاثة أعين لكل سبط عين، ثم يضربه فينقلع، إلى غير ذلك من الآيات الباهرات كما بسطنا ذلك في التفسير وفي قصة موسى عليه السلام من كتابنا هذا في قصص الأنبياء منه، ولله الحمد والمنة.
وأيضا فإن الله تعالى كلم موسى وهو بطور سينا وسأل الرؤية فمنعها، وكلم محمدا {{صل}} ليلة الإسراء وهو بالملأ الأعلى حين رفع لمستوى سمع فيه صريف الأقلام، وحصلت له الرؤية في قول طائفة كبيرة من علماء السلف والخلف والله أعلم.
 
ثم رأيت ابن حامد قد طرق هذا في كتابه وأجاد وأفاد، وقال ابن حامد: قال الله تعالى لموسى: { وألقيت عليك محبة مني } <ref>[{{مردخ|طه: 39]</ref>}}.
 
وقال لمحمد {{صل}}: { قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم }. <ref>[{{مردخ|آل عمران: 31]</ref>}}.
 
وأما اليد التي جعلها الله برهانا وحجة لموسى على فرعون وقومه كما قال تعالى بعد ذكر صيرورة العصا حية: { اسلك يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء واضمم إليك جناحك من الرهب فذانك برهانان من ربك إلى فرعون وملئه } <ref>[{{مردخ|القصص: 32]</ref>}}.
 
وقال في سورة طه: { آية أخرى * لنريك من آياتنا الكبرى } <ref>[{{مردخ|طه: 23]</ref>}}.
 
فقد أعطى الله محمدا انشقاق القمر بإشارته إليه فرقتين فرقة من وراء جبل حراء، وأخرى أمامه كما تقدم بيان ذلك بالأحاديث المتواترة، مع قوله تعالى: { اقتربت الساعة وانشق القمر * وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر } <ref>[{{مردخ|القمر: 1-2]</ref>}}.
 
ولا شك أن هذا أجل وأعظم وأبهر في المعجزات وأعم وأظهر وأبلغ من ذلك.
وأما دعاؤه عليه السلام بالطوفان وهو الموت الذريع في قول، وما بعده من الآيات، والقحط، والجدب، فإنما كان ذلك لعلهم يرجعون إلى متابعته، ويقلعون عن مخالفته فما زادهم إلا طغيانا كبيرا.
 
قال الله تعالى: { وما نريهم من آية إلا هي أكبر من أختها وأخذناهم بالعذاب لعلهم يرجعون * وقالوا ياأيها الساحر ادع لنا ربك بما عهد عندك إننا لمهتدون } <ref>[{{مردخ|الزخرف: 48-49]</ref>}}.
 
{ وقالوا مهما تأتنا به من آية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين * فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصلات فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين * ولما وقع عليهم الرجز قالوا ياموسى ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل * فلما كشفنا عنهم الرجز إلى أجل هم بالغوه إذا هم ينكثون * فانتقمنا منهم فأغرقناهم في اليم بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين } <ref>[{{مردخ|الأعراف: 132-136]</ref>}}.
 
وقد دعا رسول الله {{صل}} على قريش حين تمادوا على مخالفته بسبع كسبع يوسف، فقحطوا حتى أكلوا كل شيء، وكان أحدهم يرى بينه وبين السماء مثل الدخان من الجوع.
 
وقد فسر ابن مسعود قوله تعالى: { فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين } <ref>[{{مردخ|الدخان: 10]</ref>}}.
 
بذلك كما رواه البخاري عنه في غير ما موضع من صحيحه، ثم توسلوا إليه - صلوات الله وسلامه عليه - بقرابتهم منه، مع أنه بعث بالرحمة والرأفة، فدعا لهم فأقلع عنهم، ورفع عنهم العذاب، وأحيوا بعد ما كانوا أشرفوا على الهلكة.
وقد ذكر أبو نعيم وابن حامد أيضا هاهنا أن المراد بالمن والسلوى إنما هو رزق رزقوه من غير كد منهم ولا تعب، ثم أورد في مقابلته حديث تحليل المغنم ولا يحل لأحد قبلنا، وحديث جابر في سيره إلى عبيدة وجوعهم حتى أكلوا الخبط، فحسر البحر لهم عن دابة تسمى العنبر فأكلوا منها ثلاثين من يوم وليلة حتى سمنوا وتكسرت عكن بطونهم، والحديث في الصحيح كما تقدم وسيأتي عند ذكر المائدة في معجزات المسيح بن مريم.
 
{{هامش}}
</div>
{{البداية والنهاية/الجزء السادس}}
 
[[تصنيف:البداية والنهاية:الجزء السادس|{{صفحة فرعية}}]]