خيالك للأجفان مثله الفكر

خيالكِ للأجفان مثَّلهُ الفكرُ

​خيالكِ للأجفان مثَّلهُ الفكرُ​ المؤلف عبد الجبار بن حمديس


خيالكِ للأجفان مثَّلهُ الفكرُ
فعينيَ ملأى بالهوى ويدي صِفْرُ
سرى والدجى الغربيبُ يخفي مكانه
فنمّ عليه من تضوّعها نشرُ
وقد صَوّبَ النسرُ المحلّقُ تالياً
أخاهُ ومات الليل إذْ وُلِدَ الفجر
ألمّ بصبٍّ ليس يدري أمِرْجَلٌ
يفور بنيران الأسى منه أو صدر
غريبٌ جنى أرْيَ الحياة وشَرْيَها
ويجني الفتى بالعيش ما يغرس الدهر
أنازحةَ الدار التي لا أزورها
إذا لم يُشَقَّ البحرُ أو يُقْطَعِ القفر
إذا بَعُدَتْ دارُ الأحبَّة بالنوى
فذاك لهم هجرٌ وإنْ يكن هجر
رحلت ولم يَرْحَلْ عشيَّةَ بيننا
معي برحيل الجسم قلبٌ ولا صبر
وداءُ خُمار الشُّربِ سوفَ يُذيبني
فقد نزحت في فيك غزر به الخمر
وما زال ماءُ العين في الخد مُعْطِشي
إلى ماءِ وجهٍ في لقائي له بِشْر
عسى البعدُ ينفي موجبُ القربِ حكمه
فعند انقباض العسر ينبسط اليسر
عسى بيننا يبقي المودَّة بيننا
ولا ينتهي منّا إلى أجلٍ عمر
فقلْ لأناسٍ عرّسوا بسفاقسٍ
لطائرِ قلبي في مُعَرَّسكم وَكْر
وفرخٍ صغيرٍ لا نهوضَ لمثله
يُراطنُ أشكالاً مَلاقِطُها صُفْر
إذا ما رأى في الجوّ ظلّ محلّقٍ
ترنّمَ واهتزت قوادمه العشر
يظنّ أباه واقعاً فإذا أبى
وقوعاً عليه شُبّ في قلبه الحجر
يلذّ بعيني أن تري عينه وأن
يُلفّ بنحري في التلاقي له نحرُ
أحنّ إلى أوطانكم وكأنَّما
ألاقي بها عصر الصبا، سُقيَ العصر
ولم أرَ أرضاً مثلَ أرضكُم التي
يُقبِّلُ ذيلَ القصرِ في شطها البحر
يمدّ كجيشٍ زاحفٍ فإذا رأى
عطاءَ عليّ كان من مدّهِ جزر
أما يخجلُ البحرُ الأجاجُ حلوله
ببحرٍ فراتٍ ما للجَّتهِ عبر
جوادٌ إذا أسدى الغنى من يمينه
تحوّلَ عن أيمانِ قصّادهِ الفقر
حمى ثغره بالسيف والرمح مقدماً
ويحمي عرينَ القَسْورِ النَّابُ والظفر
إذا ما كسونا المدحَ أوصافَهُ ازدهى
فَطيّبَ أفواه القوافي له ذكر
يصولُ بعضبٍ في الكفاح كأنَّه
لسانُ شواظ منه يضطرم الذعر
وتحسبُ منه الريح تغدو بضيغم
على جسمه نِهيٌ وفي يده نهرُ
ومعتذرٌ عما تنيلُ يمينه
وكلّ المنى في البعض منه فما العذر
بصيرٌ بمردي الطعن يُغري سنانه
بجارحةٍ في طيِّها الوِردُ والغَمر
يجولُ فيلقي طعنةً فوق طعنةٍ
فأولاهما كَلْمٌ وأخراهما سَبْر
إذا رفع المغرور للحين رأسه
يُعَجِّلُهُ من مَدّ عامله قَصْر
وهيجاء لا يُفْشِي بها الموتُ سرّهُ
إذا لم يكن بالضرب من بيضها جهرُ
تهادى بها جُرْدٌ كأن قتامها
ظلامٌ وأطرافَ القنا أنجمٌ زهر
إذا قَدّتِ البيضُ الدروعَ حسبتها
جداولَ في الأيمان شُقّتْ بها غُدر
فكم صافحت منها الحروب صفائحٌ
وفتْ بحصادِ الهام أوراقها الخضر
ليهْنِ الرعايا منك عدلُ سياسةٍ
ودفعُ خطوبٍ لليالي بها غدر
ويسرٌ حَسَمْتَ العُسْرَ عنهم بصنعه
كما حَسَمَ الإسلامُ ما صَنَعَ الكفر
فلا زلتَ تجني بالظبا قِمَمَ العِدى
وتثمرُ في الأيدي بها الأسَل السمر