دع الهوى يتبعه الأخرقُ

دع الهوى يتبعه الأخرقُ

دع الهوى يتبعه الأخرقُ
المؤلف: الشريف المرتضى



دع الهوى يتبعه الأخرقُ
 
لا صبوة َ اليومَ ولا معشقُ
ولا دموعٌ خَلْفَ مُستوفِزٍ
 
تجرى ولا قلبٌ له يخفقُ
ولو دَرى أهلُ الهوى بالَّذي
 
جنى الهوى من قبل لم يعشقوا
ياجملُ لا أبصرنى بعدها
 
أرنوا إليه وجهكِ المشرقُ
لو لم أُعرِّضْ للهوَى مُهجتي
 
ما كان قلبى بالهوى يسرقُ
لا فرعُكِ الفاحمُ يقتادني
 
ولا اطّبانى غصنك المورقُ
كنت أسيراً بالهوى عانياً
 
فالآنَ قلبي من هوى ً مطلقُ
سلوانُ تجتاز به دائباً
 
روائحُ الحبِّ فلا يعبقُ
فمنْ يكن من حبّكمْ مثرياً
 
فإنَّني من بينهمْ مُمْلِقُ
لا طرقَ الطّيفُ الذى كان منْ
 
أكبرِ همِّي أنَّه يطرُقُ
حَدَّثَ قلبي وهْوَ طوعُ الهوَى
 
محدّثٌ بالّليل لا يصدقُ
وكيفَ لولا أنَّه باطلٌ
 
يسرى ولا سارتْ به الأينقُ؟
زار وما زار سوى ذكرهِ
 
وبيننا داوِيَّة ٌ سَمْلَقُ
غرّاءُ لا يُمسي بأرجائها
 
إلاّ ظليمٌ خلفه نقنقُ
لولا مَطِيٍّ كسفينٍ بها
 
لكان من يركبها يفرقُ
من عاذرى من زمنٍ كلّما
 
طلبتُ منه راحة ً أَخفِقُ
يخصُّ بالضّرَّاءِ أحرارَه
 
ويرزقُ السّرّاءَ من يرزقُ
صحبته أعوجَ لا ينثنى
 
ومُعجلاً بالشَّرِّ لا يرفُقُ
طوراً هو الموسعُ أقطاره
 
وتارة ً أخرى هو الضيّقُ
لو أنّنى أنفقُ عرضى به
 
كنتُ عليه أبداً أَنفُقُ
عزّ الفتى يكظمُ حاجاتهِ
 
والنّاسُ مُسْتثرٍ ومسترزقُ
فما يبالى حاقرٌ للمنى
 
جيدَ اللّوى أم سقى َ الأبرقُ
وكلّما هوّم فى سبسبٍ
 
وَسَّدَهُ السَّاعدُ والمِرفقُ
عرضٌ جديدٌ لا ينال البلى
 
منه وثوبٌ مُنهَجٌ مُخلَقُ
وربّما نال الفتى وادعاً
 
مالم ينله المزعجُ المقلقُ
ودون نيلِ المرءِ أوطاره
 
فتقٌ على الأيّامِ لا يرتقُ
وكلُّ شىء ٍ راقبا حسنهُ
 
فهوَ سرابٌ فى الضحى يبرقُ
وحبُّ هذى الدّارِ خوّانة ً
 
داءٌ دوى ٌّ ماله مفرقُ
أين الألى حلّو قلالَ العلا
 
فمزّقوا من بعد أن مزّقوا؟
كأنَّهمْ من بعدِ أن غرَّبوا
 
لم يطلعوا قط ولم يشرقوا
داسوا بأقدامهمُ شمّخاً
 
تُرامُ بالأيدي ولا تُلْحَقُ
وكلَّ نجمٍ بالدّجى ساطعٍ
 
يرميه نحو المغربِ المشرقُ
كأنَّه من قَبَسٍ جُذوَة ً
 
أو عن لهيبٍ خلفَهُ يُفتَقُ
كم أَوضعوا في طُرُقاتِ العُلا
 
وحلّقوا في العزِّ إذْ حلَّقوا
حتّى إذا حانَ بلوغُ المَدَى
 
قِيدوا إلى المكروهِ أو سُوِّقوا
طاحوا إلى الموتِ وكم طائحٍ
 
لم يُغنِ عنه حَذِرٌ مُشفِقُ
نحن أناسٌ لطلابِ العلا
 
نُخُبُّ في الأيّامِ أو نَعْتِقُ
ما خلق الله لنا مشبهاً
 
في غابر الدّهرِ ولا يخلُقُ
كم رامَ أن يصعدَ أطوادَنا
 
بواذخاً قومٌ فلم يرتقوا
أو يَلحقوا ما امتدَّ من شَأْوِنا
 
في طلبِ العزِّ فلم يَلحقوا
قد قلت للقوم وكم طامعٍ
 
يُصبِحُ بالباطل أو يغبُقُ
أين من البوغاءِ أسماكنا
 
ومن ثمادٍ بحرنا المفهقُ؟
فى الغاب والغابُ مجازٌ لكمْ
 
ليثٌ بلا عذرِ الكرى يُطرِقُ
في كفِّه مثلُ حِدادِ المُدَى
 
يفرى بها الجلدَ ولا تخلقُ
يغتال طولَ البعد إرقاله
 
فمنجدٌ إنْ شاء أو معرقُ
فكم صريعٍ عنده للرّدى
 
وكم نجيعٍ حوله يُهْرَقُ
كأنّما خيطَ على غَضْبة ٍ
 
فهْوَ مغيظٌ أبداً مُحنَقُ
خلّوا التي سكّانُها معشرٌ
 
هُمُ بها من غيرهمْ ألْيَقُ
قناتُهمْ في المجدِ لا تُرتَقَى
 
وجردهمْ فى الجود لاتسبقُ
قومٌ إذا ما سَنحوا في الوغَى
 
سالوا دماً أو قدحوا أحرقوا
بكلِّ مشحوذِ الظُّبا أبيضٍ
 
وأسمرٍ يعلو به أزرقُ
لا باسلٌ يشبهه ناكِلٌ
 
ولا صميمٌ مثلُه مُلْحَقُ
ولا سواءٌ عند ذي إِرْبَة ٍ
 
باطنُ رجلِ المرءِ والمَفْرَقُ
وقد زلقتمْ فى مطافٍ له
 
بابٌ إلى العزّ ولم يزلقوا
وخلتُمُ أنَّ العُلا نُهْزَة ٌ
 
يعلقها بالكفِّ مَن يَعْلِقُ
حتّى رأيناها بأيديكمُ
 
تزلُّ أو تزلقُ أو تمرقُ
ودونَكمْ من لؤمِ أفعالكمْ
 
بابٌ إلى ساحاتها مغلقُ
إنّ أناساً طلبوا حوّماً
 
وِرْداً شَربنا صفوَه ما سُقوا
ليسوا منَ الفخر ولا عندَهُ
 
ولا لهمْ في رَبْعِه مَطْرَقُ
إنْ سُئلوا في مَغْرَمٍ بَخَّلوا
 
أو جُمعوا في معركٍ فُرِّقوا
وليس يجري أبداً في الورَى
 
إلاّ بما ساءَهُمُ المنطقُ
قل لرواة ِ الشّعر: جوبوا بها
 
فجّاً من الإحسانِ لا يطرقُ
كأنّها فى ربوة ٍ روضة ٌ
 
أو من شبابٍ ناعمٍ ريّقُ
صينتْ عن الّلين على أنّها
 
غانٍ بها الإشراقُ والرّونقُ
فكم أناسٍ بقيتْ منهمُ
 
محاسنُ الشِّعر وما أنْ بقوا