صفحة:أبو بكر الصديق أول الخلفاء الراشدين.pdf/30

دُقّقت هذه الصفحة


«هيهات لا يجتمع اثنان في قَرَن[1] والله لا ترضى العرب أن يؤمروكم ونبيها من غيركم ولكن العرب لا تمتنع أن تولي أمرها من كانت النبوة فيهم وولي أمرهم فيهم، ولنا بذلك على من أبي من العرب الحجة الظاهرة والسلطان المبين، من ذا ينازعنا سلطان محمد وإمارته،ونحن أولياؤه وعشيرته إلا مُدْل بباطل أو متجانف لإثم [2] أو متورط في هلكة». فقام الحُباب بن المنذر فقال :

« یا معشر الأنصار املكوا على أيديكم، ولا تسمعوا مقالة هذا وأصحابه، فيذهبوا بنصيبكم من هذا الأمر فإن أبوا عليكم ما سألتموه فأجلوهم عن هذه

البلاد، وتولوا عليهم هذه الأمور، فأنتم والله أحق بهذا الأمر منهم فإنه بأسيأفكم دان لهذا الدين من دان ممن لم يكن يدين، أنا جذيلها[3]، المحكك وعُذَيقًها المرَجَّب،

  1. القرن : الحبل، ولا يقال للحبل قرن حتى يقرن فيه بعيران.
  2. متجانف لإثم : ای مائل متعمد.
  3. الجذل: أصل الشجرة، وعود ينصب لتحتك به الجربی من الإبل فتستشفى به والعذق: النخلة بحملها وقول الحباب «أنا جذيلها المحكك وعذيقهاالمرجب» مثل يضرب لمن يستشفی برأیه ويعتمد عليه، أي قد جربتني الأمور ولي رأی و علم يستشفي بها كما تستشفى هذه الإبل بهذا الجدل . وصغره على جهة المدح وصغر العذق على جهة المدح أو التعظيم . والترجيب : أن تدعم الشجرة إذا كثر حملها لئلا تتكسر أغصانها . وقيل ترجيبها هو أن يوضع الشوك حوالي الأعذاق لئلا يصل إليها أكل فلا تسرق . وقد أراد بالترجيب التعظيم.
-29-