صفحة:بشير بين السلطان والعزيز، الجزء الأول (الجامعة اللبنانية، الطبعة الثانية).pdf/83

صُححّت هذه الصفحة، لكنها تحتاج إلى التّحقّق.
٧٧
الفصل الرابع: العزيز والسلطان

من جراء الأمراض المتنوعة ألفا رجل. أما خسارة عبدالله باشا فإنها لم تتجاوز الألف1.

٣ - فتح دمشق: وكان من جراء هذا الانتصار أن زادت ثقة الجنود بالقادة وتضاعفت شجاعتهم وانعقدت ألسنة المعارضة في طول البلاد وعرضها. ورأى العزيز أن لا ينفك عن طمأنة الباب العالي فكتب إلى وكيله في الآستانة محمد نجيب أفندي في الثاني من شهر محرم أي بعد سقوط عكة بيومين فقط يؤكد ولاءه وإخلاصه للذات الشاهانية ولكنه نظراً لما كان ينشره عبدالله باشا من الأقاويل بين الناس من إنه مكلف بالتسلط على مصر ونظراً لقرب بر الشام من مصر ووجوب المحافظة على وادي النيل فإنه التمس إلحاق بر الشام بمصر2. وكتب بعد هذا بثلاثة أيام إلى الخواجه بريكس يطلب إليه أن يخبر «الجهات المختصة» أي الحكومة البريطانية أنه لا يزال عند وعده وأنه كرر الطلب بتوجيه إيالة الشام إلى عهدته وأنه في حال عدم القبول يكون قد استولى عليها. ثم يطلب إليه أن يعرض هذه المسالة على الوزراء ويسألهم إذا كانت ترافق سياستهم أم لا3. وكتب في الوقت نفسه إلى ابنه إبراهيم أنه لا يوافق على اللقب «سرعسكر بلاد العرب» الذي اتخذه لنفسه ويوجب الاكتفاء بالاسم إبراهيم كما اكتفى هو بالاسم محمد علي وأضاف قائلاً أن هذه الألقاب جوفاء لا تليق بإبراهيم وأن استعمالها يدل على الضعف لا على القوة4.

ويعود العزيز إلى الحرب فيوجب استغلال النصر ومتابعة الزحف حتى حلب أو التربص ثلاثة أشهر بعد الاستيلاء على دمشق حتى ينقد قوت الأتراك ولكنه يرى في الوقت نفسه أن لا بد من الاتصال بالشهابي الكبير أمير لبنان والتداول معه «إذ لا يوجد أحد سواه يصلح للاستشارة»5. فاتصل إبراهيم بالشهابي الكبير ودرس الموقف معه فاستصوب هذا الهجوم على دمشق أولاً «لأنه يوصل الحكومة المصرية إلى مقصودها وينيلها مرامها»6. فتبنى العزيز أمر الزحف على دمشق «لتطهيرها» وأهدى سلامه إلى الشهابي الكبير7.


  1. المؤلف نفسه ص ۱۳۸-۱۳۹ اطلب أيضاً التاريخ الحربي لمصر محمد علي الكبير للقائممقام عبد الرحمن زكي ٤٠٥-٤٠٦ والأرقام المدروجة تشير إلى الخسارة في الهجوم الأخير فقط.
  2. المحفوظات ج۲ ص ۳
  3. المصدر نفسه ج۲ ص ۷
  4. المصدر نفسه أيضاً ج۲ ص ۹-۱۰
  5. المحفوظات أيضاً ج۲ ص ٥ و۱۲ و۱۸
  6. المصدر نفسه ج۲ ص ١٤-١٥
  7. المصدر نفسه أيضاً ج ۲ ص ۱٥-١٦