صفحة:تاريخ الفلسفة اليونانية (1936) يوسف كرم.pdf/50

صُححّت هذه الصفحة، لكنها تحتاج إلى التّحقّق.
–٤٤–

لا متناهيًا، وكان بارمنيدس قد ذهب إلى أنه متناه، وقد اعتقد مليسوس أن المطلق من حيث الزمان أي القديم مطلق كذلك من حيث المكان أي لا متناهٍ فعاد إلى رأي الإيونيين، ولكنه لم يبرهن على صحة الانتقال من المعنى الأول إلى الثاني وأخذ لفظ المبدأ على وجهين فغلط أو غالط؛ إذ إن ما ليس بحادث وليس له مبدأ زماني قد يكون له مبدأ من حيث المقدار أي حد وبداية في المكان، كذلك نراه يخرج من اللاتناهي إلى السكون مع أنه يمكن تصور الوجود اللامتناهي يتحرك في مكانه،1 ثم هو يفترق عن بارمنيدس في نقطة أخرى هي أنه جرد الوجود من الجسمية الكثيفة ليسلب عنه التجزئة ويصون وحدته دون أن يبين كيف يصح ألا ينقسم اللامتناهي في المكان مهما كان لطيفًا، وهناك فرق آخر يقربه من أكسانوفان هو أنه يضيف للوجود حياة عاقلة فدل بهذا على ميله إلى وجود روحاني أرقى من وجود بارمنيدس.

والآن نظن الوجهات الثلاث التي أشرنا إليها في مفتتح هذا الباب قد توضحت للقارئ، فعرف ماهية كل منها والفرق بينها، وتدرجها من المحسوس إلى المعقول.


  1. الموضع المذكور.