صفحة:حاضر المصريين.pdf/10

تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.

القسم الاول

في الاغنياء

الاغنياء والعصبية

ما فازت طائفة . ولا ساد قوم ولا عزت أمة ولا علا شأن جماعة الاّ بالعصبية ، هي التي تربط الافراد وتجمع الاشتات وتحيي النفوس فيشتد ازر الواحد بأخيه ويقوى الكل على تحصيل سعادة الأمة ، والسعي في دوام ارتقائها حتى يعز جانبهم ويخافهم القريب ويهابهم البعيد و حتى ينصروا بالرعب من ابعد مكان وفي قوله تعالى " كأنهم بنيان مرصوص" اشارة إلى معنى العصبية وهذا الارتباط ، وما البنيان الذي يهولك منظره ضخامة وشموخاً الاّ لبنة فوق لبنة وآجرة فوق أجرة . ولو أمعنت النظر لوجدت ما تستعظمه من الاجسام انما هو جواهر فردة لا تراها العين لتناهيها في الصغر ، وانك لو لقيت عشرة رجال ونازلت واحدا واحدا منهم وكنت تفوق كلاً منهم في القوة شيئا قليلاً لافنيتهم عن آخرهم ولكنك لا تستطيع ان تقاوم ثلاثة منهم اذا اجتمعوا عليك حتى ولا اثنين . وعلى هذا جاء القول المشهور " وضعيفان يغلبان قويا “. وبهذه العصبية عز المسلمون في القرون الاولى وسادوا ودفعوا بها الغوائل عنهم واخافوا من حولهم وصحبتهم هاته القوة في كل ناحية