لقد وقفت صباح اليوم مفكرا

لقّد وقفت صباح اليوم مفكراً

​لقّد وقفت صباح اليوم مفكراً​ المؤلف إبراهيم المنذر


لقّد وقفت صباح اليوم مفكراً
بكل ما مرّ في التاريخ واحتجبا
ورحت أسأل بحر الروم عن كثبٍ
سرّاً طوته الليالي وارتدى الحقبا
قل لي وقد كنت تبلو الدّهر أيّ يدٍ
شقّت صخور الشّواطي وابتنت قببا
وأي مملكةٍ كانت مسيطرة
على البلاد تريها الخير والذّهبا
وما الذي قد دهاها فاستبدّ بها
هذا الشّقاء تنادي الويل والحربا
وكيف أهوت حصون المجد واندثرت
وكيف كوكب ذيّاك الرّقي خبا
فأرسل البحر مع أمواجه كلماً
مبتورةً أخذت من مهجتي سببا
كان الملوك وكان الملك منبسطاً
والعدل محتكماً والخير منسكبّا
وكانت الرّوم والأعراب سائدةٌ
فمزّق القدر الرّومان والعربا
لم يبق للروم إلا اسمي وقد سقطوا
صرعى الشّقاق كأن لم يبلغوا الشهّبا
والعرب لن ينهضوا بعد انقسامهم
ففي سماء المعالي نجمهم غربا
وأنتم اليوم لا عرب ولا عجم
ولست أدري لسكّان الحمى نسبا