مجلة الرسالة/العدد 211/للأدب والتاريخ

مجلة الرسالة/العدد 211/للأدب والتاريخ

مجلة الرسالة - العدد 211
للأدب والتاريخ
[[مؤلف:|]]
بتاريخ: 19 - 07 - 1937


مصطفى صادق الرافعي

1880 - 1937

للأستاذ محمد سعيد العريان

لما جاءني نعي الرافعي بعد ظهر الاثنين 14 مايو سنة 1937 غشيتني غشية من الهم والألم سلبتني الفكر والإرادة وضبط النفس فلم أكد أصدق فيما بيني وبين نفسي أن (صادق الرافعي) الذي تنعاه لي (البلاغ) الساعة هو الرجل الذي أعرف ويعرف الناس؛ ودار رأسي دورة جمعت لي الماضي كله بزمانه ومكانه في لحظة فكر، وتتابعت الصور أمام عيني تنقل إليّ خيال هذا الماضي بألوانه وإشكاله ومجالسه وسمره وأحاديثه، من أول يوم لقيت فيه الرافعي من خريف سنة 1932 إلى آخر يوم جلست إليه في قهوة (بول نور) منذ شهرين فحدثته وحدثني ثم انصرفت وانصرف وفي نفسي منه شيء وفي نفسه مني. . .

وعدت إلى النعي أقرأه وفي النفس حسرة والتياع، فما زادتني قرأته شياً من العلم إلا أن مصطفى صادق الرافعي قد مات!

حينئذ أحسست كأن شيئاً ينصب انصباباً في نفسي، وأن صوتاً من الغيب يتناولني من جهاتي الأربعة يهتف بي، وأن حياة من وراء الحياة تكتنفني الساعة لتملي عليّ شيئاً أو تتحدث إليّ بشيء. ونفذت إلى أعماق السر حين شعرت كأن عينين تطلان علي من وراء هذا العالم المنظور لتأمراني أمرا، هام عينا الرجل الذي أحببته حباً فوق الحب، وأخلصت له وأخلص لي إخلاصاً ليس منه إخلاص الناس، ثم نزع الشيطان بيني وبينه ففارقته وفي نفسي إليه نزوع وفي نفسه إليّ، ثم لم القه من بعد إلا مرسوماً في ورقة مجللة بالسواد. . . وانحدرت من عيني دمعتان!

وانطلق بي الترام إلى غير وجهة معروفة، والدنيا في نفسي غير الدنيا، والناس من حولي غير الناس؛ فلما صار بي الترام في ميدان (العتبة) رأيت جماعة من الشبان والصبيان يسيرون في موكبهم وموسيقاهم هاتفين بنشيد الرافعي:

حماة الحمى يا حماة الحمى ... هلموا هلموا لمجد الزمن لقد صرخت في العروق الدما ... نموت نموت ويحيا الوطن

فكأنما كانت أصوات هؤلاء الشبان، في تلك الساعة، هاتفة بهذا النشيد، لتنبهني إلى أن الرافعي الذي وقع في نفسي منذ قليل أنه مات، هو حي لم يمت؛ وأن هذه النقلة من حياة إلى حياة، خليقة بأن تكون لمثل الرافعي هي الميلاد الثاني. وثابت إلى نفسي فاستشعرت برد الراحة وهدوء الإيمان

وانتهيت إلى (نادي دار العلوم) فما جلست قليلا حتى أقبل صديقي الأستاذ محمود شاكر وفي عينيه دموع وفي شفتيه اختلاج فمد إليّ يداً يصافحني وهو يقول: (الرافعي مات. . .) وأطرق وأطرقت، وانسرب الفكر في مساربه، فما عرفت إلا منذ الساعة أي واجب عليّ لهذا الراحل العزيز.

لقد عاش الرافعي في هذه الأمة وكأنه ليس منها، فما أدت له في حياته واجباً، ولا اعترفت له بحق، ولا أقامت معه على رأى؛ وكأنما اجتمع له هو وحده تراث الأجيال من هذه الأمة العربية المسلمة، فعاش ما عاش ينبهها إلى حقائق وجودها ومقومات قوميتها. على حين كانت تعيش هي في ضلال التقليد وأوهام التجديد. ورضى هو مقامه منها غريباً معتزلا عن الناس لا يعرفه أحد إلا من خلال ما يؤلف من كتب وينشر في الصحف، أو من خلال ما يكتب عنه خصومه الاكثرون، وهو ماض على سنته، سائر على نهجه، لا يبالي أن يكون منزله بين الناس في موضع الرضا أو موضع السخط والغضب، ولا ينظر لغير الهدف الذي جعله لنفسه منذ يومه الأول، وهو أن يكون من هذه الأمة لسانها العربي في هذه العجمة المستعربة، وأن يكون لهذا الدين حارسه وحاميه، يدفع عنه أسباب الزيغ والفتنة والضلال؛ وما كان - رحمه الله - يرى في ذلك إلا أن الله قد وضعه في هذا الموضع ليكون عليه وحده حياطة الدين والعربية، لا ينال منهما نائل إلا انبرى له، ولا يتقحم عليهما مقتحم إلا وقف في وجهه؛ كأن ذلك (فرض عين) عليه وهو على المسلمين (فرض كفاية)؛ وأحسبه قال لي مرة وقد كتب إليه صديق يلفته إلى مقال نشرته صحيفة من الصحف لكاتب من الكتاب تناول فيه آية من القرآن بسوء التأويل: (يا سعيد، من تراه يقوم لهذا الأمر إن سكت الرافعي؟) وكان هذا من اعتداده بنفسه، ولكنه كان مذهبه وإليه غايته، وكأن القدرة التي هيأته وأنشأته بأسبابها لهذا الزمان قد فرضت عليه وحده سداد هذا الثغر؛ وكان إلى ذلك لا ينفك باحثاً مدققاً في بطون الكتب حيناً وفي أعماق نفسه المؤمنة حيناً آخر، ليستجلي غامضة من غوامض هذا الدين أو يكشف عن سر من أسراره فينشر منه على الناس؛ وأحسبه بذلك قد أجدَّ على الإسلام معاني لم تكن تخطر على قلب واحد من علماء السلف، وأراه بذلك كان يمثل (تطور الفكرة الإسلامية) في هذا العصر، فإذا كانت الأمة العربية المسلمة قد فقدت الرافعي فما فقدت فيه الكاتب، ولا الشاعر ولا الأديب؛ ولكنها فقدت الرجل الذي كان ولن يكون لها مثله في الدفاع عن دينها ولغتها، وفي النظر إلى أعماق هذا الدين يزاوج بينه وبين حقائق العلم وحقائق النفس المستجدة في هذا العصر، ولقد يكون في العربية كتاب وشعراء وأدباء لهم الصيت النابه، والذكر الرائع، والصوت المسموع؛ ولكن أين منهم الرجل الذي يقوم لما كان يقوم له الرافعي: لا يترخص في دينه، ولا يتهاون في لغته، ولا يتسامح لقائل أن يقول في هذا الدين أو في هذه اللغة حتى يرده من هدف إلى هدف أو يرض عليه الصمت. . .

وبعد فماذا يعرف الناس عن الرافعي وماذا أعرف؟ هل يعرف الناس إلا ديوان الرافعي، وكتب الرافعي، ومقالات الرافعي؟ ولكن الرفعي الذي يجب أن يعرفه أدباء العربية ليس هناك. فماذا يكتب عنه الكاتبون غداً إذا أرادوا أن يكتبوا هذا الفصل الذي تم تأليفه في تاريخ العربية، وماذا يقول الراثون عنه في حفلة التأبين؟

لقد عشت مع الرافعي عمراً من عمري في كتبه ومقالاته فما عرفته العرفان الحق؛ وعشت معه بعد ذلك في مجلسه وفي خاصته، وخلطته بنفسي وخلطني بنفسه؛ فما أبعد الفرق بين الصورتين اللتين كانتا له في نفسي من قبل ومن بعد؛ أفتراني بهذا أستطيع أن أقول عن الرافعي شيئاً أؤدي به بعض ما على من الدين للعربية وللفقيد العزيز؟ مالي أتهيب هذا المجال فلا أقدم حتى أحجم؟ إنني لأحس عبئاً ثقيلاً على عاتقي، لا طاقة لي بأن أحمله، وليس على أحد غيري أن يقوم به. ولقد طلب إليّ الأستاذ الزيات منذ عامين أن اكتب شيئاً عن الرافعي يعرفه إلى قراء (الرسالة) فما احسبني لقيت في ذلك من الجهد إلا بمقدار ما استحضرت الفكر وتناولت القلم؛ على أن الرافعي كان يومئذ حياً، وكنت أحذر أن يغضب أو ينالني منه عتب؛ فكيف بي اليوم والرافعي بعيد في العالم الثاني، والكلمة اليوم للتاريخ، ووسائل العلم مني قريبة؛ ورسائل الأستاذ الزيات تتري تستنجزني الوعد وتقتضيني الحق الذي عليّ للأدب والعربية، وصوت الفقيد العزيز يهتف بي حيثما توجهت: (إن لي عليك حقاً وإن للأدب عليك. . .!)

ولكني ما أكاد أمسك القلم حتى يكتنفني الشعور بالعجز فأكاد أوقن أنه لا أحد يستطيع أن يكتب عن الرافعي إلا الرافعي نفسه، ولكن الرافعي قد مات. . .

أيها الحبيب العزيز الذي ما أزال من كثرة ذكراه كأنني منه على ميعاد معذرة إليك!

وهاأنذا أحاول أن اكتب عن الرافعي؛ فلا ينتظر أحد مني أن أتكلم عن الرافعي الشاعر، أو الرافعي الكاتب، أو الرافعي الأديب، أو الرافعي الفيلسوف؛ فما يتسع لي الوقت، وما يرضيني عن نفسي ولا يقنعني بالوفاء أن أكتب عن هذه الحيوات الكثيرة التي اجتمعت في حياة إنسان؛ فلينهض لذاك غيري؛ ولكني سأكتب عن الرافعي الرجل الذي عاشرته زمناً، ونعمت بصحبته، وخلطته بنفسي، وتحدث قلبه إلى قلبي، وتكاشفت روحه وروحي؛ سأكتب عن الرافعي الرجل الذي عاش على هذه الأرض سبعاً وخمسين سنة ثم طواه الموت؛ سأحول أن أجمع شتات حياة تفرقت أخباراً وأقاصيص ونوادر على لسان معاصريه أو غابت سراً في صدور أهله وخاصته؛ أما الرافعي الشاعر الكاتب الأديب الفيلسوف فسيجد الباحثون مما أقول عنه مادة لما يقولون فيه، ولعليّ أن أوفق في البلوغ إلى ما قصدت. وإنني لأتهم نفسي من كثرة ما أحب الرافعي أن أتحيف الأدب لو بدا لي أن أقول: هذا رأي. ولكني سأقول: هذا ما رأيت. فمن كانت له عين بصيرة تنفذ إلى ما وراء المرئيات وتربط الأسباب بالمسببات فسيبلغ جهده ويرى رأيه

ولقد كان الرافعي منذ شهرين إنسانا حياً بعواطفه وأمياله وحبه وبغضه وشهواته النفسية، ولكنه اليوم فصل من تاريخ العربية بألوانه وفنونه؛ فلا عليّ اليوم أن قلت كل ما أعرف عنه خيراً وشراً؛ فإنما أكتب للتاريخ، والتاريخ لا يحابي ولا يحتسب، وستمر بي في تاريخ الرافعي حوادث وأسماء سأصفها وأعرِّف عنها بقدر ما، كما سمعتها أو عرفت عنها؛ فأيُّما كاتبٍ أو أديب أو رجل أو امرأة أو ذي شأن أحس فيما أكتب شيئاً ناله بما يوجب المدح أو المذمة فلا يشكر ولا يتعتب؛ فإن التاريخ بعد أن يقع لا يمكن محوه بممحاة تلميذ. . . وما فات من تاريخ الإنسان فهو جزء أنفصل من حياة صاحبه، وإنما له ما هو آت، وما أحب أن يقول لي أحد صدقت أو كذبت؛ فما هذا الذي أكتب رأيا أراه، ولكنه رؤية رأيتها أو رواية رويتها فأثبتها مسندة إلى راويها وعليه تبعتها

إن التاريخ الأدبي للرافعي يبدأ من سنة 1900 وتاريخ ميلاده قبل ذلك بعشرين سنة؛ وأنا ما بدأت صلتي بالرافعي إلا سنة 1932 فما كان من هذا التاريخ فسأرويه من غيب صدري أو مذكراتي وعليّ تبعته، وما كان من قبل فقد سمعت به من أهله وأصدقائه الأدنين وخلطائه منذ صباه، أو كان مما قصه عليّ أو عرفت عنه من أوراقه الخاصة ورسائله إلى صحبه ورسائل صحبه إليه. فهذه مصادر علمي أقدمها بين يدي هذا الحديث ليعرف قارئه أين مكانه من الصدق ومنزلته من الحق. على أن للذاكرة خئون، وما يمر على فكر الإنسان من مختلف الحوادث وصروف الأيام ينسيه أو يلهيه أو يخلط في معلوماته شيئاً بشيء؛ فمن كان يعرف شيئاً من تاريخ الرافعي ورأى أني تصرفت فيه بنقص أو زيادة أو تغيير أو تبديل فليراجعني الرأي وليرشدني إلى الصواب، على أن أكون عنده بمنزلة من حسن الظن وأن يكون عند نفسه؛ وألا فليرحني وليرح نفسه فما بي حاجة إليه ولا به حاجة. ورجائي هذا إلى أصدقاء الرافعي وخاصته وخلطائه؛ أما الذين يروون عن السماع فليعلموا أن الحديث المتداول يزيد وينقص، فما أرويه هو أقرب إلى الحق مما يكونون سمعوه

الرافعي في يومه الأخير

في الساعة الثانية بعد الظهر الأحد 13 مايو سنة 1937 نهض الرافعي من مكتبه بمحكمة طنطا الكلية الأهلية منطلقاً إلى داره في رفقة صديقه الأديب أمين حافظ شرف، وتحت إبطه عديد من الكتب والصحف والمجلات، تعود ألا يسير إلا معه مثلها، وفي يمناه عصاه يهزها أمام ووراء؛ وما افترقا حتى تواعدا على اللقاء مساءً في مكان ما، ليذهبا معاً إلى (متنزه البلدية) فيشاهدا فرقة راقصة هبطت إلى المدينة منذ قريب، وتغدى الرافعي وصلى الظهر ونام، ثم نهض في الساعة الخامسة فصلى العصر وجلس يداعب أولاده - وجلوسه مع أولاده يداعبهم ويمزح معهم ويتبسط لهم جزء من عمله اليومي - ثم ذهب إلى عيادة الدكتور محمد الرافعي حيث لقي هناك أخاه الدكتور نبوي وصهره الأستاذ مغازي البرقوقي، فجلس الرافعي يمزح ويضحك ويتندر أكثر مما عرف عنه من المزاح والضحك والتندر في يوم من الأيام؛ ثم صلى المغرب والعشاء في العيادة، ودعا أخاه ليصحبه إلى مأتم جار من العامة ليعزيا أهله؛ والمعروف عن الرافعي أنه كان يكره حضور المأتم وتقديم التعازي كراهة ظاهرة؛ وقلما كنت تشاهده في مأتم إلا في النادر، حتى أنه لما توفيت زوج ابنه الأستاذ سامي الرافعي لم يجلس في المأتم إلا لحظات، ثم أنفرد في خلوته يستوحي الحادثة مقاله المعروف: (عروس تزف إلى قبرها!) وجاء المعزون يلتمسون الأستاذ الرافعي فلم يجدوا إلا ولده وصهره. أفكان الرافعي بحضور هذا المأتم في يومه الأخير يريد أن يصل نسباً أو يعقد آصرة بالعالم الثاني؟ أو كان ميعاداً إلى لقاء قريب. . .!

ثم ذهب الرافعي بعد التعزية إلى موعد صديقه ماشياً، وقطعا الطريق إلى المتنزه على الاقدام؛ فتفرجا، وشاهدا ما شاهدا في الحفلة الراقصة، وأخذ الرافعي ما اخذ من وحي الراقصات لفنه ومادته الأدبية، واخذ صديقه ما اخذ؛ أفكان بهذه الحفلة يريد أن يصل ما أنقطع من قصة (الجمال البائس) و (القلب المسكين) و (في اللهب ولا تحترق). . .؟

وفي منتصف الساعة الثانية عشرة كان الرافعي في طريقه إلى بيته بعد ما ودع صديقه في منتصف الطريق؛ فلما بلغ الدار خلع ثيابه، وتناول عشاء خفيفاً من الخبز والبطارخ، والبطارخ طعام الرافعي الذي يحبه ويؤثره على كل طعام في المساء، لأن له عملاً أدبياً معه. . .!

واستيقظ مع الفجر على عادته كل يوم، فتوضأ وصلى، وجلس في مصلاه يدعو الله ويتلو قران الفجر. وأحس بعد لحظة حراقا في معدته فتناول دواءه وعاد إلى مصلاه، وصحا ولده الدكتور فشكا إليه ما يجد في معدته، وما كان إلا شيئاً مما يعتاده ويعتاد الناس كثيراً من حموضة في المعدة، فأعطاه الدكتور شيئاً من دواء وأشار عليه أن ينام، ولبس الدكتور ثيابه، ومضى ليدرك القطار الأول إلى القاهرة، ومضت ساعة؛ ثم نهض الرافعي من فراشه لا يحس ألماً ولا يشكو هما وما به علة، فأخذ طريقه إلى الحمام؛ فلما كان في البهو سمع أهل بيته سقطة عنيفة أحدثت صوتاً شديداً؛ فهبوا مذعورين ليجدوا عميد الدار جسداً بلا روح.

قال الدكتور محمد: (ولما وجدت البرقية تنتظرني في محطة القاهرة وليس فيها سبب ما يدعونني إليه، تحيرت حيرة شديدة؛ بلى أيقنت أن شيئاً قد حدث، وأن كارثة وقعت؛ ولكن لم يخطر في بالي أنه أبي. لقد تركته منذ ساعتين سليما معافى قوي القلب أقوى ما يكون قلب رجل في سنه. . . كل المفاجآت المروعة قد خطرت في بالي إلا هذا الخاطر، ولكن. . . ولكن الذي مات كان أبي. . .!)

يا صديقي، لك العزاء ولنا؛ أحسبت أن الرافعي سيموت في فراشه وهو قد نذر أن يموت في الجهاد وفي يده الراية ينافح بها الشرك ويدعو إلى الله ويواصل حملة التطهير. . .؟

طبت نفسا يا مصطفى، ولكم كنت تخشى الهرم والمرض والزمانة ولزوم الفراش وثقل الأيام التي تعد من الحياة وما هي من الحياة، فأي كرامة نلت؟ وأي مجاز جزت؟ وهل رأيت الطريق بين الحياتين إلا ما كنت تريد؟ وهل كانت إلا خفقة نفس نقلتك من ملأ إلى ملأ أرحب وأوسع في كنف الخلد وفي ظلال الجنة يرحمك الله يا صديقي ويرحمنا!

(لها بقية)

(طنطا)

محمد سعيد العريان