افتح القائمة الرئيسية

مجموع الفتاوى/المجلد الثامن عشر/أن يسمع من لفظ المحدث

أن يسمع من لفظ المحدثعدل

أحدها: أن يسمع من لفظ المحدث سواء رآه أو لم يره، كما سمع الصحابة القرآن من رسول الله ﷺ والحديث أيضا؛ وكما كان يقرؤه عليهم، وقرأ على أبي سورة لم يكن فإن هذا لم يفرق الناس بينهما كما فرق بعض الفقهاء في الشهادة، ثم ذلك القائل؛ تارة يقصد التحديث لذلك الشخص وحده، أو لأقوام معينين هو أحدهم، وتارة يقصد التحديث المطلق لكل من سمعه منه فيكون هو أحد السامعين، وتارة يقصد تحديث غيره فيسمع هو، ففي جميع هذه المواضع إذا قال: سمعت فلانًا يقول فقد أصاب، وإن قال: حدثنا أو حدثني - وكان المحدث قد قصد التحديث له معينًا أو مطلقًا - فقد أصاب، كما يقول الشاهد فيما أشهد عليه من الحكم والإقرار والشهادات: أشهدني وأشهدنا، وإن كان قد قصد تحديث غيره فسمع هو، فهو كما لو استرعي الشهادة غيره فسمعها، فإنه تصح الشهادة، لكن لفظ أشهدني وحدثنا فيه نظر، بل لو قال: حدث وأنا أسمع كان حسنًا، وإن لم يكن يحدث أحدًا وإنما سمعه يتكلم بالحديث، فهو يشبه الشهادة من غير استرعاء، ويشبه الشهادة على الإقرار من غير إشهاد والشهادة على الحكم، بخلاف الشهادة على الإثبات كالسمع ونحوه، فإنها تصح بدون التحميل بالاتفاق.

وأما الشهادة على الإخبارات؛ كالشهادات والإقرارات، ففيها نزاع ليس هذا موضعه، وباب الرواية أوسع، لكن ليس من قصد تحديث غيره بمنزلة من تكلم لنفسه؛ فإن الرجل يتكلم مع نفسه بأشياء ويسترسل في الحديث، فإذا عرف أن الغير يتحمل ذلك تحفظ؛ ولهذا كانوا لا يروون أحاديث المذاكرة بذاك.

وكان الإمام أحمد يذاكر بأشياء من حفظه، فإذا طلب المستمع الرواية أخرج كتابه فحدث من الكتاب. فهنا ثلاث مراتب:

أن يقصد استرعاءه الحديث وتحميله ليرويه عنه، وأن يقصد محادثته به لا ليرويه عنه، وألا يقصد إلا التكلم به مع نفسه.

هامش



مجموع الفتاوى لابن تيمية: المجلد الثامن عشر - الحديث
سئل ما حد الحديث النبوي | فصل تعريف الحديث الواحد | فصل إذا صح الحديث هل يكون صدقا | فصل تقسيم الحديث إلى صحيح وحسن وضعيف | فصل أنواع الرواية وأسماء الأنواع | أن يسمع من لفظ المحدث | أن يقرأ على المحدث فيقر به | المناولة والمكاتبة | الإجازة | معني قولهم حديث حسن أو مرسل أو غريب | شرط البخاري ومسلم | قولهم هذا حديث ضعيف أو ليس بصحيح | الخبر ينقسم ثلاثة أقسام | فصل الخطأ في الخبر يقع من الراوي إما عمدا أو سهوا | أسباب تعمد الكذب | فصل الراوي إما أن تقبل روايته مطلقا أو مقيدا | فصل كم من حديث صحيح الاتصال ثم يقع في أثنائه الزيادة والنقصان | فصل عدة الأحاديث المتواترة التي في الصحيحين | فصل أحاديث يحتج بها بعض الفقهاء وهي باطلة | فصل إذا جاء الحلال والحرام شددنا في الأسانيد | سئل عمن أنكر التواتر في الأحاديث | كلام الشيخ على كتاب الحلية لأبي نعيم | وسئل عمن نسخ بيده صحيح البخاري ومسلم والقرآن | أحاديث رواها شيخ الإسلام بن تيمية بأسانيد لنفسه | بعض الأخبار الموضوعة | وسئل عن وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن قبض نفس عبدي المؤمن | سئل عن حديث ياعبادي إني حرمت الظلم على نفسي | فصل في قوله وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا | فصل في قوله كلكم ضال إلا من هديته | فصل في قوله يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته | فصل قوله يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار | فصل قوله يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني | فصل قوله لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم | فصل قوله يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم | فصل شرح حديث حديث عمران بن حصين | شرح حديث إنما الأعمال بالنيات | فصل مدار الإسلام على ثلاثة أحاديث وهذا منها | فصل في قوله وجلت قلوبهم | فصل في معنى حديث خطبة الحاجة | فصل حديث بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ | فصل حديث مثل أمتي كمثل الغيث | حديث سبعة لا تموت ولا تفنى ولا تذوق الفناء | فصل حديث أعطيت جوامع الكلم | حديث الكرب اللهم إني عبدك | فصل حديث المرء مع من أحب | وسئل عن المسكنة وقوله اللهم أحيني مسكينا | فصل حديث من يستغن يغنه الله | فصل في حديث إن أكبر الكبائر الكفر والكبر | فصل فيما يتعلق بالثلاث المهلكات | سئل عن أحاديث هل هي صحيحة | سئل عن بعض الأحاديث | سئل عمن سمع رجلا يقول لو كنت فعلت كذا لم يجر عليك شيء من هذا | وسئل عن قصة إبليس | بيان ما في كتاب تنقلات الأنوار | سئل عن أحاديث يرويها قصاص | قوله كنت نبيا وآدم بين الروح والجسد | معنى حديث على كل مسلم صدقة | وسئل عن أحاديث يرويها القصاص