افتح القائمة الرئيسية

مجموع الفتاوى/المجلد السادس/فصل ومما يجب التصديق به مجيئه إلى الحشر يوم القيامة

فصل ومما يجب التصديق به مجيئه إلى الحشر يوم القيامةعدل

ومما يجب التصديق به، والرضا: مجيئه إلى الحشر يوم القيامة بمثابة نزوله إلى سمائه، وذلك بقوله: {وَجَاء رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا} [1]، وقال تعالى: {وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاء} [2]. قال: وهذا دليل على أنه إذا جاءهم وجلس على كرسيه أشرقت الأرض كلها بأنواره.

وعبد العزيز بن يحيى الكناني صاحب الحيدة والرد على الجهمية والقدرية كلامه في الحيدة والرد على الجهمية يحتمل ذلك؛ فإن مضمون الحيدة أنه أبطل احتجاج بشر المريسي بقوله: {الله خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} [3]، وقوله: {إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا} [4]. ثم إنه احتج على المريسي بثلاث حجج:

الأولى: أنه قال: إذا كان مخلوقًا فإما أن تقول: خلقه في نفسه، أو خلقه في غيره، أو خلقه قائمًا بنفسه وذاته.

قال: فإن قال: خلق كلامه في نفسه فهذا محال، ولا تجد السبيل إلى القول به من قياس ولا نظر، ولا معقول؛ لأن الله لا يكون مكانًا للحوادث، ولا يكون فيه شيء مخلوق، ولا يكون ناقصًا فيزيد فيه شيء إذا خلقه تعالى الله عن ذلك، وجل وتعظم.

وإن قال: خلقه في غيره فيلزمه في النظر والقياس، أن كل كلام خلقه الله في غيره فهو كلام الله، لا يقدر أن يفرق بينهما. أفيجعل الشعر كلامًا لله؟ ويجعل قول القَذَر كلاما لله؟ ويجعل كلام الفُحْش والكفر كلامًا لله؟ وكل قول ذمه الله وذم قائله كلامًا لله؟ وهذا محال لا يجد السبيل إليه، ولا إلى القول به لظهور الشناعة، والفضيحة والكفر على قائله.

وإن قال: خلقه قائمًا بذاته ونفسه، فهذا هو المحال الباطل الذي لا يجد إلى القول به سبيلا، في قياس ولا نظر، ولا معقول، لأنه لا يكون الكلام إلا من متكلم، كما لا تكون الإرادة إلا من مريد، ولا العلم إلا من عالم، ولا القدرة إلا من قدير، ولا رؤى ولا يرى قط كلام قط قائم بنفسه يتكلم بذاته.

فلما استحال من هذه الجهات الثلاث أن يكون مخلوقا، ثبت أنه صفة لله وصفات الله كلها غير مخلوقة.

والحجة الثانية: اتفق هو وبشر على أنه كان الله ولا شيء، وكان ولما يفعل ولم يخلق شيئًا.

قال له: فبأي شيء أحدث الأشياء؟ قال: أحدثها بقدرته التي لم تزل.

قال عبد العزيز: فقلت: صدقت أحدثها بقدرته التي لم تزل؛ أفليس تقول: إنه لم يزل قادرًا؟ قال: بلى. فقلت له: أفتقول: إنه لم يزل يفعل؟ قال: لا أقول هذا. قلت له: فلابد أن يلزمك أن تقول: إنه خلق بالفعل الذي كان عن القدرة، وليس الفعل هو القدرة؛ لأن القدرة صفة لله، ولا يقال: صفة الله هي الله، ولا هي غير الله.

قال بشر: ويلزمك أنت أيضا أن تقول: إن الله لم يزل يفعل ويخلق. فإذا قلت ذلك ثبت أن المخلوق لم يزل مع الله.

فقلت له: ليس لك أن تحكم علي، وتلزمني ما لا يلزمني وتحكى عني ما لم أقل أنه لم يزل الخالق يخلق، ولم يزل الفاعل يفعل فتلزمني ما قلت، وإنما قلت: إنه لم يزل الفاعل سيفعل، ولم يزل الخالق سيخلق؛ لأن الفعل صفة لله يقدر عليه، ولا يمنعه منه مانع.

قال بشر: وأنا أقول: إنه أحدث الأشياء بقدرته. فقل أنت ما شئت.

قال عبد العزيز: فقلت: يا أمير المؤمنين، قد أقر بشر أن الله كان ولا شيء؛وأنه أحدث الأشياء بعد أن لم تكن شيئًا بقدرته، وقلت: إما أنه أحدثها بأمره وقوله عن قدرته، فلا يخلو يا أمير المؤمنين أن يكون أول خلق خلقه الله بقول قاله، أو بإرادة أرادها، أو بقدرة قدرها، وأي ذلك كان فقد ثبت أن هنا إرادة ومريد ومراد، وقول وقائل ومقول له، وقدرة وقادر ومقدور عليه، وذلك كله متقدم قبل الخلق، وما كان قبل الخلق متقدم فليس هو من الخلق.

قلت: قوله: قبل الخلق هو المريد القائل القادر، وإرادته وقوله وقدرته، وأما المراد المقدور عليه المقول له: فإما أن يريد ثبوته في العلم بقوله له: كن أو لم يدخل في اللفظ وهذا الكلام يقتضي أن. . . [5] وقد قال: لم يزل سيفعل، وقد فسره أيضا بفعله، كما تقدم.

وذكر أبوعبد الله الحاكم في تاريخ نيسابور في ترجمة الإمام محمد بن إسحاق بن خزيمة قضية طويلة، في الخلاف الذي وقع بينه وبين بعض أصحابه: مثل أبى على الثقفي، وأبي بكر أحمد بن إسحاق الضُّبَعِي، وأبى بكر بن أبي عثمان الزاهد، وأبي محمد بن منصور القاضي، فذكر أن طائفة رفعوا إلى الإمام أنه قد نبغ طائفة من أصحابه يخالفونه وهو لا يدري، وإنهم على مذهب الكُلابية، وأبو بكر الإمام شديد على الكلابية.

قال الحاكم: فحدثني أبو بكر أحمد بن يحيى المتكلم، قال: اجتمعنا ليلة عند بعض أهل العلم، وجرى ذكر كلام الله، أقديم لم يزل، أو يثبت عند إخباره تعالى أنه تكلم به؟ فوقع بيننا في ذلك خوض. قال جماعة منا: إن كلام الباري قديم لم يزل، وقال جماعة: إن كلامه قديم غير أنه لا يثبت إلا بإخباره بكلامه.

فبكرت أنا إلى أبي علي الثقفي وأخبرته بما جري، فقال: من أنكر أنه لم يزل، فقد اعتقد أن كلام الله محدث، وانتشرت هذه المسألة في البلد. وذهب منصور الطوسي في جماعة معه إلى أبي بكر محمد بن إسحاق، وأخبروه بذلك؛ حتى قال منصور: ألم أقل للشيخ: إن هؤلاء يعتقدون مذهب الكُلاَّبية وهذا مذهبهم؟ فجمع أبو بكر أصحابه وقال: ألم أنهكم غير مرة عن الخوض في الكلام ولم يزدهم على هذا ذلك اليوم.

ثم ذكر أنه بعد ذلك خرج على أصحابه، وأنه صنف في الرد عليهم، وأنهم ناقضوه ونسبوه إلى القول بقول جَهْم في أن القرآن مُحْدَث، وجعلهم هو كُلاَّبية.

قال الحاكم: سمعت أبا سعيد عبد الرحمن بن أحمد المقري، يقول: سمعت أبا بكر محمد بن إسحاق يقول: الذي أقول به: أن القرآن كلام الله، ووحيه، وتنزيله غير مخلوق؛ ومن قال: إن القرآن أو شيئًا منه وعن وحيه وتنزيله مخلوق. أو يقول: إن الله لا يتكلم بعد ما كان تكلم به في الأزل، أو يقول: إن أفعال الله مخلوقة، أو يقول: إن القرآن محدث، أو يقول: إن شيئًا من صفات الله صفات الذات، أو اسما من أسماء الله مخلوق فهو عندي جهمي يستتاب؛ فإن تاب وإلا ضربت عنقه، وألقى على بعض المزابل، هذا مذهبي، ومذهب من رأيت من أهل الأثر في الشرق والغرب، من أهل العلم.

ومن حكى عني خلاف هذا فهو كاذب باهت، ومن نظر في كتبي المصنفة في العلم ظهر له وبان أن الكُلابيَّة لعنهم الله كذبة فيما يحكون عني مما هو خلاف أصلي وديانتي، قد عرف أهل الشرق والغرب؛ أنه لم يصنف أحد في التوحيد، وفي القدر وفي أصول العلم، مثل تصنيفي؛ فالحاكي خلاف ما في كتبي المصنفة كذبة فسقة.

وذكر عن ابن خزيمة أنه قال: زعم بعض جهلة هؤلاء الذين نبغوا في سنيننا هذه: أن الله لا يكرر الكلام، فلا هم يفهمون كتاب الله؛ أن الله قد أخبر في نص الكتاب في مواضع أنه خلق آدم، وأنه أمر الملائكة بالسجود له، فكرر هذا الذكر في غير موضع، وكرر ذكر كلامه لموسى مرة بعد أخرى، وكرر ذكر عيسى ابن مريم في مواضع، وحمد نفسه في مواضع فقال: {الْحَمْدُ لله الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ} [6]، {الْحَمْدُ لله الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ} الآية[7]، و{الْحَمْدُ لله الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ}[8]، وكرر زيادة على ثلاثين كرة: {فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} [9]، ولم أتوهم أن مسلمًا يتوهم أن الله لا يتكلم بشيء مرتين، وهذا مقالة من زعم أن كلام الله مخلوق، ويتوهم أنه لا يجوز أن يقول: خلق الله شيئًا واحدًا مرتين.

وقال الحاكم: سمعت أبا بكر أحمد بن إسحاق يقول: لما وقع من أمرنا ما وقع، ووجد بعض المخالفين يعني المعتزلة الفرصة في تقرير مذهبهم بحضرتنا، واغتنم بعض الموافقين السعي في فساد الحال انتصب أبو عمرو الحيرِيّ للتوسط فيما بين الجماعة بلا ميل، وذكر أنهم اجتمعوا بداره.

وقال أبو علي الثقفي للإمام: ما الذي أنكرت من مذاهبنا أيها الإمام حتى نرجع عنه؟ قال: ميلكم إلى مذهب الكُلاَّبية، فقد كان أحمد بن حنبل من أشد الناس على عبد الله بن سعيد، وعلى أصحابه، مثل الحارث وغيره، حتى طال الخطاب بينه وبين أبي علي في هذا الباب.

فقلت: قد جمعت أنا أصول مذاهبنا في طبق، فأخرجت إليه الطبق وقلت: تأمل ما جمعته بخطى، وبينته من هذه المسائل، فإن كان فيها شيء تنكره، فبين لنا وجهه حتى نرجع عنه فأخذ مني ذلك الطبق وما زال يتأمله وينظر فيه حتى وقف عليه، ثم رفع رأسه وقال: لست أرى شيئًا لا أقول به. وكله مذهبي، وعليه رأيت مشائخي.

وسألته أن يثبت بخطه آخر تلك الأحرف أنه مذهبه؛ ثم قصده أبو فلان وفلان وفلان، وقالوا: إن الأستاذ لم يتأمل ما كتبه بخطه، وقد غدروا بك وغيروا صورة الحال.

قال الحاكم: وهذه نسخة الخط، يقول أبو بكر أحمد بن إسحاق، ويحيى بن منصور: كلام الله صفة من صفات ذاته، ليس شيء من كلام الله خلق ولامخلوق، ولا فعل ولا مفعول، ولا مُحدَث ولا حَدَث ولا أحداث، فمن زعم أن شيئًا منه مخلوق أو محدَث؛ أو زعم أن الكلام من صفة الفعل؛ فهو جهمي ضال مبتدع.

وأقول: لم يزل الله متكلمًا، ولا يزال متكلمًا، والكلام له صفة ذات، لا مثل لكلامه من كلام خلقه، ولا نفاد لكلامه، لم يزل ربنا بكلامه، وعلمه وقدرته، وصفات ذاته واحدًا، لم يزل ولا يزال.

كلم ربنا أنبياءه وكلم موسى، والله الذي قال له: {إِنَّنِي أَنَا الله لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي} [10]، ويكلم أولياءه يوم القيامة، ويحييهم بالسلام، قولا في دار عدنه، وينادي عباده فيقول: {مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ} [11]، ويقول: {لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لله الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ} [12].

ويكلم أهل النار بالتوبيخ والعقاب، ويقول لهم: {اخْسَؤُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ} [13].

ويخلو الجبار بكل أحد من خلقه فيكلمه، ليس بينه وبين أحد منهم ترجمان، كما قال النبي ﷺ. ويكلم ربنا جهنم فيقول لها: {هَلِ امْتَلَأْتِ}؟، وينطقها فتقول: {هَلْ مِن مَّزِيدٍ}؟ [14].

فمن زعم أن الله لم يتكلم إلا مرة، ولم يتكلم إلا ما تكلم به، ثم انقضى كلامه كفر بالله، بل لم يزل الله متكلمًا، ولا يزال متكلمًا، لا مثل لكلامه؛ لأنه صفة من صفات ذاته، نفى الله المثل عن كلامه كما نفى المثل عن نفسه ونفى النفاد عن كلامه كما نفى الهلاك عن نفسه فقال: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} [15]، وقال: {كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي} [16].

كلام الله غير بائن عن الله، ليس هو دونه، ولا غيره ولا هو، بل هو صفة من صفات ذاته كعلمه الذي هو صفة من صفات ذاته، لم يزل ربنا عالمًا ولا يزال عالمًا، ولم يزل متكلمًا ولا يزال يتكلم، فهو الموصوف بالصفات العلى؛ لم يزل بجميع صفاته التي هي صفات ذاته واحدًا، ولا يزال: {وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [17].

كلم موسى فقال له: {إِنِّي أَنَا رَبُّكَ} [18] فمن زعم أن غير الله كلمه كفر بالله، فإن الله ينزل كل ليلة إلى سماء الدنيا فيقول: «هل من داع فأجيبه؟ هل من تائب فأتوب عليه؟» فمن زعم أن علمه ينزل أو أمره ضل، بل ينزل إلى سماء الدنيا المعبود سبحانه الذي يقال له: يا رحمن يا رحيم!

فيكلم عباده بلا كيف {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [19]، بلا كيف، لا كما قالت الجهمية: إنه على الملك احتوى، ولا استولى، بل استوى على عرشه بلا كيف، وهو الله الذي له الأسماء الحسنى، فمن زعم أن اسمًا من أسمائه مخلوق أو مُحْدَث فهو جهمي، والله يخاطب عباده عودًا وبدءًا، ويعيد عليهم قصصه وأمره ونهيه، قرنًا فقرنًا من زعم أن الله لا يخاطب عباده، ولا يعيد عليهم قصصه وأمره ونهيه، عودًا وبدءًا، فهو ضال مبتدع، بل الله بجميع صفات ذاته واحد لم يزل ولا يزال، وما أضيف إلى الله من صفات فعله مما هو غير بائن عن الله فغير مخلوق، وكل شيء أضيف إلى الله بائن عنه دونه مخلوق.

وأقول: أفعال العباد كلها مخلوقة، وأقول: الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص، وخير الناس بعد الرسول ﷺ أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم عليّ.

وأقول: إن أهل الكبائر في مشيئة الله إذا ماتوا، إن شاء عذبهم، ثم غفر لهم، وإن شاء غفر لهم من غير تعذيب.

وأخبار الآحاد مقبولة إذا نقلها العدول، وهي توجب العمل، وأخبار التواطؤ توجب العلم والعمل.

وصورة خط الإمام ابن خزيمة: يقول محمد بن إسحاق: أقر عندي أبو بكر أحمد ابن إسحاق، وأبو محمد يحيى بن منصور بما تضمن بطن هذا الكتاب، وقد ارتضيت ذلك أجمع، وهو صواب عندي.

قال الحاكم: سمعت أبا الحسن علي بن أحمد البُوشْنَجِيّ الزاهد يقول في ضمن قصة: لما انتهى إلينا ما وقع بين مشائخ نيسابور من الخلاف، خرجت من وطني حتى قصدت نيسابور، فاجتمع عليّ جماعة يسألون عن تلك المسائل، فلم أتكلم فيها بقليل ولا كثير.

ثم كتبت: القول ما قاله أبو علي. ودخلت الرَّيَّ على عبد الرحمن بن أبي حاتم. فأخبرته بما جرى في نيسابور بين أبي بكر وأصحابه، فقال: ما لأبي بكر والكلام؟ ! إنما الأوْلى بنا وبه ألا نتكلم فيما لم نعلمه. فخرجت من عنده حتى دخلت على أبي العباس الفلاني، فشرح لي تلك المسائل شرحًا واضحًا، وقال: كان بعض القدرية من المتكلمين دفع إلى محمد بن إسحاق، فوقع لكلامه عنده قبول.

ثم ذكر أنه عرض تلك المسائل على من وجده ببغداد من الفقهاء والمتكلمين، فتابعوا أبا العباس على مقالته، واغتنموا لأبي بكر بن إسحاق فيما أظهره، وأنه بعد ذلك قدم من نيسابور أبو عمرو النجار، فكتب لأبي بكر محمد بن إسحاق إلى جماعة من العلماء في تلك المسائل، وإنهم كانوا يرفعون من خالف أبا بكر بن خزيمة إلى السلطان.

قال الحاكم: سمعت أبا علي محمد بن إسحاق الأبيوردي يقول: حضرت قرية فلانة في تسليم لصغير [20] اتباعها عبد الله بن حمشاد من بني فلان، وحضرها جماعة من أعيان البلد، وكان قد حضرها إسحاق بن أبي الفرد والى نيسابور، فأقرأنا كتاب حمويه ابن علي إليه بأن يمتثل فيهم أمر أبي بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة من النفي، والضرب والحبس.

قال: فقام عبد الله بن حمشاد من ذلك المجلس فقال: طوباهم إن كان ما يقال مكذوبًا عليهم. قال أبو علي: ثم قال لي عبد الله بن حمشاد مِنْ غَدِ ذلك اليوم: إني رأيت البارحة في المنام كأن أحمد بن السري الزاهد المروزي لكمني برجله، ثم قال: كأنك في شك من أمور هؤلاء الكُلاَّبيّة، قال: ثم نظر إلى محمد بن إسحاق فقال: {هَذَا بَلاَغٌ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُواْ بِهِ وَلِيَعْلَمُواْ أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ} [21]، وذكر الحاكم: سمعت أبا محمد الأنماطي العبد الصالح، يقول: لما استحكمت تلك الوقعة، وصار لا يجتمع عشرة في البلد إلا وقع بينهم تشاجر فيه، وصار أكثر العوام يتضاربون فيه، خرج أبوعمرو الحِيري إلى الرَّيَّ والأمير الشهيد بها، حتى ينجز كتبًا إلى خليفته. كتاب إلى أبي بكر بن إسحاق بأن ينفي من البلد الأربعة الذين خالفوا أبا بكر. ثم ذكر أنهم عقدوا لهم مجلسًا.

هامش

  1. [الفجر: 22]
  2. [الزمر: 69]
  3. [ الرعد: 16، الزمر: 62]
  4. [الزخرف: 3]
  5. [سقط من الأصل مقدار ثلاث كلمات]
  6. [الكهف: 1]
  7. [الأنعام: 1]
  8. [سبأ: 1]
  9. [الرحمن: 13]
  10. [طه: 14]
  11. [القصص: 65]
  12. [غافر: 16]
  13. [المؤمنون: 108]
  14. [ق: 30]
  15. [القصص: 88]
  16. [الكهف: 109]
  17. [الملك: 14]
  18. [طه: 12]
  19. [طه: 5]
  20. [كذا بالأصل رسم هذه الكلمات]
  21. [إبراهيم: 52]


مجموع الفتاوى لابن تيمية: المجلد السادس
فصل: تقرب العبد إلى الله | وقال الشيخ رحمه الله تعالى | فصل: ما قاله الشيخ في إثبات القرب وأنواعه | فصل: هل يتحرك القلب والروح إلى محبوبها | سئل عمن يقول إن النصوص تظاهرت ظواهرها على ما هو جسم | فصل قول القائل: كلما قام دليل العقل على أنه يدل على التجسيم كان متشابها | فصل في جمل مقالات الطوائف في الصفات | فصل الأشياء العينية والعلمية واللفظية والرسمية | فصل طريقة اتباع الأنبياء هي الموصلة إلى الحق | سئل عن تفصيل الإجمال فيما يجب لله من صفات الكمال | المقدمة الأولى أن الكمال ثابت لله | المقدمة الثانية لا بد من اعتبار أمرين | فصل ما جاء به الرسول هو الحق الذي يدل عليه المعقول | فصل قول الملاحدة أن اتصافه بهذه الصفات إن أوجب له كمالا فقد استكمل بغيره | فصل: قول القائل لو قامت به صفات وجودية لكان مفتقرا إليها | فصل: قول القائل الصفات أعراض لا تقوم إلا بجسم مركب | فصل: قول القائل لو قامت به الأفعال لكان محلا للحوادث | فصل: نفي النافي للصفات الخبرية المعينة | فصل: قول القائل المناسبة لفظ مجمل فقد يراد بها التولد والقرابة | فصل قول القائل الرحمة ضعف وخور في الطبيعة | فصل: قول القائل الغضب غليان دم القلب لطلب الانتقام | فصل: قول القائل إن الضحك خفة روح | فصل قول القائل التعجب استعظام للمتعجب منه | فصل قول القائل لو كان في ملكه ما لا يريده لكان نقصا | فصل: قول منكري النبوات ليس الخلق أهلا أن يرسل الله إليهم رسولا | فصل قول المشركين إن عظمته تقتضي ألا يتقرب إليه إلا بواسطة | فصل: قول القائل لو قيل لهم أيما أكمل | فصل: قول القائل الكمال والنقص من الأمور النسبية | فصل قوله تعالى: ولله الأسماء الحسنى | فصل القاعدة العظيمة في مسائل الصفات والأفعال | رد الإمام أحمد على ما أنكرت الجهمية من أن الله كلم موسى | فصل قال القاضي: قال أحمد في رواية حنبل لم يزل الله متكلما عالما غفورا | فصل: ولا خلاف عن أبي عبد الله أن الله كان متكلمًا بالقرآن قبل أن يخلق الخلق | فصل مما يجب على أهل الإيمان التصديق به أن الله ينزل إلى سماء الدنيا | فصل ومما يجب التصديق به مجيئه إلى الحشر يوم القيامة | القول في القرآن | قاعدة في الاسم والمسمى | فصل الذين قالوا إن الاسم غير المسمى | سئل عمن زعم أن الإمام أحمد كان من أعظم النفاة للصفات | فصل في الصفات الاختيارية | فصل في الإرادة والمحبة والرضا | فصل في السمع والبصر والنظر | فصل في دلالة الأحاديث على الأفعال الاختيارية | فصل المنازعون النفاة منهم من ينفي الصفات مطلقا | فصل: رد فحول النظار حجج النفاة لحلول الحوادث | فصل في اتصافه تعالى بالصفات الفعلية | فصل فيما ذكره الرازي في مسألة الصفات الاختيارية | فصل: الرد على الرازي في قصة الخليل إبراهيم وقوله لا أحب الآفلين | قاعدة أن جميع ما يحتج به المبطل من الأدلة إنما تدل على الحق | فصل: مسلك طائفة من أئمة النظار الجمع بين أدلة الأشاعرة والفلاسفة | فصل: الحجة الثانية لمن قال بقدم الكلام | فصل: فيما احتج به الفلاسفة والمتكلمون في مسألة حدوث العالم | فصل في دلالة ما احتجوا به على خلاف قولهم | سئل عن جواب شبهة المعتزلة في نفي الصفات | الرسالة المدنية في الحقيقة والمجاز والصفات | فصل المعترض في الأسماء الحسنى | سئل عن قول النبي: الحجر الأسود يمين الله في الأرض | حديث: رؤية المؤمنين ربهم في الجنة | فصل هل ترى المؤمنات الله في الآخرة | سئل عن لقاء الله سبحانه هل هو رؤيته أو رؤية ثوابه | فصل: قول السائل: كيف يتصور منا محبة ما لا نعرفه | فصل قول السائل إذا كان حب اللقاء لما رآه من النعيم فالمحبة للنعيم | رسالة إلى أهل البحرين في رؤية الكفار ربهم | قوله في حديث: نور أنى أراه | فصل الذي ثبت: رأى محمد ربه بفؤاده | سئل عن أقوام يدعون أنهم يرون الله بأبصارهم في الدنيا | سئل عن حديث إن الله ينادي بصوت | فصل قول القائل لا يثبت لله صفة بحديث واحد | الرسالة العرشية | سئل هل العرش والكرسي موجودان أم مجاز | سئل عن رجلين تنازعا في كيفية السماء والأرض | سئل عن خلق السموات والأرض وتركيب النيرين والكواكب | سئل هل خلق الله السموات والأرض قبل الليل والنهار | سئل عن اختلاف الليل والنهار