ويل النّعي بذاك اليوم ما قالا

ويل النّعي بذاك اليوم ما قالا

ويل النّعي بذاك اليوم ما قالا
المؤلف: إبراهيم المنذر



ويل النّعي بذاك اليوم ما قالا
 
نعى لنا من عرين اللّيث رئبالا
نعى الطّبيب النّبيل الحازم الدّمث
 
الأخلاق فينا فراع الصّحب والآلا
يا ويل والده العلاّمة العلم
 
المحيي البلاغة أقوالا وأفعالا
وقع المنّية أصمى قلبه فغدا
 
يلقى من الهم والأحزان أهوالا
يصعّد الزّفرات المحرقات جوى
 
ويرسل النّدب والأنات إرسالا
محمّد انظر تر الهامات مطرقةًً
 
والّلسن واجمةً والدّمعٍ سيّالا
الأربعون مضت والعمر يتبعها
 
أسى وغماًّ وآلاماً وإعوالا
لا تأسفنّ على الدّنيا فإنّ بها
 
كما علمت من الأحوال أوحالا
في كلّ يومٍ لأهل الأرض موعظةٌ
 
بالرّاحلين وما ننفكّ جهّالا
إنّ الّذين مضوا والعزّ يغمرهم
 
خيرٌ من العائشين اليوم إذلالا
الميت حرٌّ من القيد الثّقيل فنم
 
ولا تجرّ مع الأحياء أغلالا
الدّار بعدك ليل الهمّ يغمرها
 
وقد تركت بها زوجاً وأطفالها
يبكون يبكون لا يدرون أيّ يدٍ
 
غالت أباهم فخلّى الرّبع والآلا
وأمّهم مزّق الحدثان مهجتها
 
وقطّع الدّهر منها اليوم أوصالا
يا شيخ ما أشكلت في النّاس معضلةٌ
 
إلا أزلت بحسن الرّأي إشكالا
طويت عمرك محمود الخصال
 
وقد عرفت عند جميع النّاس مفضالا
سلّم إلى الله أمر الله مصطبراً
 
وقد خبرت صروف الدّهر أجيالا
وقل كما قال أيّوب النّبيّ لدى
 
فقدان أولاده يا نعم ما قالا
الربّ أعطى وجاء اليوم يأخذ
 
ما أعطى فللرّبّ نحني الهام إجلالا
الدّار دارك لم تبرح معزّزةً
 
وقد جمعت بها شهباً وأشبالا
هم يملأون الحمى عزّا ومكرمةً
 
كما ملأت النّهى علماً وأمثالا
ونجلك الشّهم أبقى بعده أثراً
 
يروى وفي حلبة الإحسان قد جالا
فكم مريضٍ شفى من فيض حكمته
 
وكم ضعيفٍ وكم من معدمٍ عالا
مضى إلى جنّة الرّحمان مغتبطاً
 
ليرتدي من برود الطّهر سربالا
تغمّد الله مثواه برحمته
 
وجاده الغيث أسحاراً وآصالا