مقدمة ابن الصلاح/النوع الستون


النوع الموفي ستين: معرفة تواريخ الرواة

وفيها معرفة وفيات الصحابة والمحدثين والعلماء، ومواليدهم، ومقادير أعمارهم، ونحو ذلك.

روينا عن سفيان الثوري أنه قال: لما استعمل الرواة الكذب استعملنا لهم التاريخ، أو كما قال.

وروينا عن حفص بن غياث أنه قال: إذا اتهمتم الشيخ، فحاسبوه بالسنين. يعني احسبوا سنه وسن من كتب عنه.

وهذا كنحو ما روينا عن إسماعيل بن عياش قال: كنت بالعراق، فأتاني أهل الحديث، فقالوا: ههنا رجل يحدث عن خالد بن معدان، فأتيته فقلت: أي سنة كتبت عن خالد بن معدان ؟ فقال: سنة ثلاث عشرة - يعني - ومائة. فقلت: أنت تزعم أنك سمعت من خالد بن معدان بعد موته بسبع سنين ؟ قال إسماعيل: مات خالد ستة ست ومائة.

قلت: وقد روينا عن عفير بن معدان قصة نحو هذه، جرت له مع بعض من حدث خالد بن معدان، ذكر عفير فيها: أن خالدا مات سنة أربع ومائة.

وروينا عن الحاكم أبي عبد الله قال: لما قدم علينا أبو جعفر محمد بن حاتم الكَشيّ، وحدث عن عبد بن حميد، سألته عن مولده ؟ فذكر أنه ولد سنة ستين ومؤتين، فقلت لأصحابنا سمع هذا الشيخ من عبد بن حميد بعد موته بثلاث عشرة سنة.

وبلغنا عن أبي عبد الله الحميدي الأندلسي أنه قال ما تحريره: ثلاثة أشياء من علوم الحديث يجب تقديم التهمم بها.

العلل، وأحسن كتاب وضع فيه كتاب الدارقطني.

والمؤتلف والمختلف، وأحسن كتاب وضع فيه كتاب بن ماكولا.

ووفيات الشيوخ، وليس فيه كتاب.

قلت: فيها غير كتاب، ولكن من غير استقصاء وتعميم، وتواريخ المحدثين مشتملة على ذكر الوفيات، ولذلك ونحوه سميت تواريخ. وأما ما فيها من الجرح والتعديل ونحوهما فلا يناسب هذا الاسم، والله أعلم.

ولنذكر من ذلك عيونا:

أحدها: الصحيح في سن سيدنا سيد البشر رسول الله - وصاحبيه أبي بكر وعمر - ثلاث وستون سنة.

وقبض رسول الله يوم الاثنين ضحى، لاثنتي عشرة ليلةً خلت من شهر ربيع الأول، سنة إحدى عشرة من الهجرة.

وتوفي أبي بكر في جمادى الأولى، سنة ثلاث عشرة.

وعمر في ذي الحجة، سنة ثلاث وعشرين.

وعثمان في ذي الحجة، سنة خمس وثلاثين، وهو ابن اثنتين وثمانين سنة، وقيل: ابن تسعين، وقيل: غير ذلك.

وعلي، في شهر رمضان سنة أربعين، وهو ابن ثلاث وستين، وقيل: ابن أربع وستين، وقيل: ابن خمس وستين.

وطلحة والزبير جميعا في جمادى الأولى سنة ست وثلاثين. وروينا عن الحاكم أبي عبد الله: أن سنهما كان واحدا، كانا ابني أربع وستين، وقد قيل غير ما ذكره الحاكم.

وسعد بن أبي وقاص، سنة خمس وخمسين على الأصح، وهو ابن ثلاث وسبعين سنة.

وسعيد بن زيد سنة إحدى وخمسين، وهو ابن ثلاث وأربع وسبعين.

وعبد الرحمن بن عوف، سنة اثنتين وثلاثين، وهو ابن خمس وسبعين سنة.

وأبو عبيدة بن الجراح، سنة ثماني عشرة، وهو ابن ثماني وخمسين سنة.

وفي بعض ما ذكرته خلاف لم أذكره، والله أعلم.

الثاني: شخصان من الصحابة عاشا في الجاهلية ستين سنة، وفي الإسلام ستين سنة، وماتا بالمدينة سنة أربع وخمسين.

أحدهما: حكيم بن حزام، وكان مولده في جوف الكعبة، قبل عام الفيل بثلاث عشرة سنة.

والثاني: حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام الأنصاري. وروى ابن إسحاق أنه وأباه ثابتا، والمنذر وحراما، عاش كل واحد منهم عشرين ومائة سنة. وذكر أبو نعيم الحافظ:أنه لا يعرف في العرب مثل ذلك لغيرهم. وقد قيل:إن حسان مات سنة خمسين، والله أعلم.

الثالث: أصحاب المذاهب الخمسة المتبوعة رضي الله عنهم.

فسفيان بن سعيد الثوري أبو عبد الله، مات بلا خلاف بالبصرة، سنة إحدى وستين ومائة، وكان مولده سنة سبع وتسعين.

ومالك بن أنس رضي الله عنه، توفي بالمدينة سنة تسع وسبعين ومائة، قبل الثمانين بسنة. واختلف في ميلاده، فقيل: في ثلاث وتسعين، وقيل: سنة إحدى، وقيل: سنة أربع، وقيل: سنة سبع.

وأبو حنيفة رحمه الله، مات سنة خمسين ومائة ببغداد، وهو ابن سبعين سنة.

والشافعي رحمه الله، مات في آخر رجب، سنة أربع ومائتين بمصر، وولد سنة خمسين ومائة.

وأحمد بن محمد بن حنبل، مات ببغداد في شهر ربيع الآخر، سنة إحدى وأربعين ومائتين، وولد سنة أربع وستين ومائة، والله أعلم.

الرابع: أصحاب كتب الحديث الخمسة المعتمدة رضي الله عنهم.

فالبخاري أبو عبد الله، ولد يوم الجمعة بعد صلاة الجمعة، لثلاث عشرة خلت من شوال، سنة أربع وتسعين ومائة، ومات بخَرْتنك قريبا من سمرقند، ليلة عيد الفطر، سنة ست وخمسين ومائتين، فكان عمره: اثنتين وستين سنة إلا ثلاثة عشر يوما.

ومسلم بن الحجاج النيسابوري، مات بها لخمس بقين من رجب، سنة إحدى وستين ومائتين، وهو ابن خمس وخمسين سنة.

وأبو داود السجستاني سليمان بن الأشعث، مات بالبصرة، في شوال سنة خمس وسبعين ومائتين.

وأبو عيسى محمد بن عيسى السُلَمي الترمذي، مات بها لثلاث عشرة مضت من رجب، سنة تسع وسبعين ومائتين.

وأبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسوي، مات سنة ثلاث وثلاثمائة، والله أعلم.

الخامس: سبعة من الحفاظ في ساقتهم أحسنوا التصنيف، وعظم الانتفاع بتصانيفهم في أعصارنا.

أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني البغدادي، مات بها في ذي القعدة، سنة خمس وثمانين وثلاثمائة، ولد في ذي القعدة سنة ست وثلاثمائة.

ثم الحاكم أبو عبد الله بن البَيِّع النيسابوري، مات بها في صفر سنة خمس وأربعمائة. وولد بها في شهر ربيع الأول، سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة.

ثم أبو محمد عبد الغني بن سعيد الأزدي، حافظ مصر، ولد في ذي القعدة سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة. ومات بمصر في صفر سنة تسع و أربعمائة.

ثم أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني الحافظ، ولد سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة، ومات في صفر سنة ثلاثين وأربعمائة بأصبهان.

ومن الطبقة الأخرى: أبو عمر بن عبد البر النمري، حافظ أهل المغرب، ولد في شهر ربيع الآخر، سنة ثمان وستين وثلاثمائة، ومات بشاطبة من بلاد الأندلس، في شهر ربيع الآخر، سنة ثلاث وستين وأربعمائة.

ثم أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، ولد سنة أربع وثمانين وثلاثمائة، ومات بنيسابور في جمادى الأولى، سنة ثمان وخمسين وأربعمائة، ونقل إلى بيهق فدفن بها.

ثم أبو بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي، ولد في جمادى الآخرة، سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة، ومات ببغداد في ذي الحجة، سنة ثلاث وستين وأربعمائة، رحمهم الله وإيانا والمسلمين أجمعين، والله أعلم.

مقدمة ابن الصلاح
المقدمة | النوع الأول معرفة الصحيح | النوع الثاني معرفة الحسن | النوع الثالث معرفة الضعيف | النوع الرابع معرفة المسند | النوع الخامس معرفة المتصل | النوع السادس معرفة المرفوع | النوع السابع معرفة الموقوف | النوع الثامن معرفة المقطوع | النوع التاسع معرفة المرسل | النوع العاشر معرفة المنقطع | النوع الحادي عشر معرفة المعضل | النوع الثاني عشر معرفة التدليس وحكم المدلس | النوع الثالث عشر معرفة الشاذ | النوع الرابع عشر معرفة المنكر | النوع الخامس عشر معرفة الاعتبار والمتابعات والشواهد | النوع السادس عشر معرفة زيادات الثقات وحكمها | النوع السابع عشر معرفة الأفراد | النوع الثامن عشر معرفة الحديث المعلل | النوع التاسع عشر معرفة المضطرب | النوع العشرون معرفة المدرج | النوع الحادي والعشرون معرفة الموضوع | النوع الثاني والعشرون معرفة المقلوب | النوع الثالث والعشرون معرفة صفة من تقبل روايته ومن ترد | النوع الرابع والعشرون معرفة كيفية سماع الحديث وتحمله | النوع الخامس والعشرون في كتابة الحديث وكيفية ضبط الكتاب وتقييده | النوع السادس والعشرون في صفة رواية الحديث وشرط أدائه | النوع السابع والعشرون معرفة آداب المحدث | النوع الثامن والعشرون معرفة آداب طالب الحديث | النوع التاسع والعشرون معرفة الإسناد العالي والنازل | النوع الموفي ثلاثين معرفة المشهور من الحديث | النوع الحادي والثلاثون معرفة الغريب والعزيز | النوع الثاني والثلاثين معرفة غريب الحديث | النوع الثالث والثلاثون معرفة المسلسل من الحديث | النوع الرابع والثلاثون معرفة ناسخ الحديث ومنسوخه | النوع الخامس والثلاثون معرفة المصحَّف | النوع السادس والثلاثون معرفة مختلف الحديث | النوع السابع والثلاثون معرفة المزيد في متصل الأسانيد | النوع الثامن والثلاثون معرفة المراسيل الخفي إرسالها | النوع التاسع والثلاثون معرفة الصحابة | النوع الموفي أربعين معرفة التابعين | النوع الحادي والأربعون معرفة الأكابر الرواة عن الأصاغر | النوع الثاني والأربعون معرفة المدبج | النوع الثالث والأربعون معرفة الإخوة والأخوات | النوع الرابع والأربعون معرفة رواية الآباء عن الأبناء | النوع الخامس والأربعون معرفة رواية الأبناء عن الآباء | النوع السادس والأربعون معرفة من اشترك في الرواية عنه راويان | النوع السابع والأربعون معرفة من لم يرو عنه إلا راو واحد | النوع الثامن والأربعون معرفة من ذكر بأسماء مختلفة | النوع التاسع و الأربعون معرفة المفردات الآحاد | النوع الموفي خمسين معرفة الأسماء والكنى | النوع الحادي والخمسون معرفة كني المعروفين بالأسماء دون الكنى | النوع الثاني والخمسون معرفة ألقاب المحدثين | النوع الثالث والخمسون معرفة المؤتلف والمختلف | النوع الرابع والخمسون معرفة المتفق والمفترق | النوع الخامس والخمسون نوع يتركب من النوعين اللذين قبله | النوع السادس والخمسون معرفة الرواة المتشابهين | النوع السابع والخمسون معرفة المنسوبين إلى غير آبائهم | النوع الثامن والخمسون معرفة النسب التي باطنها على خلاف ظاهرها | النوع التاسع والخمسون معرفة المبهمات | النوع الموفي ستين معرفة تواريخ الرواة | النوع الحادي والستون معرفة الثقات والضعفاء | النوع الثاني والستون معرفة من خلط في آخر عمره | النوع الثالث والستون معرفة طبقات الرواة والعلماء | النوع الرابع والستون معرفة الموالي | النوع الخامس والستون معرفة أوطان الرواة وبلدانهم