أبى طلل بالجزع أن يتكلما

أبَى طَلَلٌ بِالجِزْعِ أَنْ يتكلما

​أبَى طَلَلٌ بِالجِزْعِ أَنْ يتكلما​ المؤلف بشار بن برد


أبَى طَلَلٌ بِالجِزْعِ أَنْ يتكلما
وماذا عليه لو أجاب متيَّما
وبالفرع آثارٌ بقين وباللوى
ملاعبُ لا يُعرفن إلا توهُّما
إذا ما غضبنا غضبةٍ مضريةً
هَتَكْنَا حِجَابَ الشَّمْسِ أوْ أمطرت دما
إذا ما أعرنا سيداً من قبيلةٍ
ذُرَى مِنْبَرٍ صَلَّى علَينا وسَلَّما
وإنا لقومٌ ما تزالُ جيادنا
تساورُ ملكاً أو تناهبُ مغنما
خلقنا سماءً فوقنا بنجومها
سيوفا ونقعا يقبض الطرفَ أقتما
ومحبس يوم جرَّت الحربُ ضنكهُ
دنا ظلُّه واحمرّ حتى تحمَّما
تفوَّقتُ أخلاقَ الصِّبا وتقدَّمت
هموميَ حتَّى لم أجد متقدَّما
فهذا أوان استحيت النفسُ وارعوى
لِدَاتي وراجعتُ الذي كان أَقْوَمَا
ويومٍ كتنُّور الإماء سجرنه
وأوقدنَ فيه الجزل حتَّى تضرَّما
رميت بنفسي في أجيج سَمُومِه
وبالعيس حتى بضَّ منخرُها دمَا