أراعكَ ما راعني من ردى ؟

أراعكَ ما راعني من ردى ؟

أراعكَ ما راعني من ردى ؟
المؤلف: الشريف المرتضى



أراعكَ ما راعني من ردى؟
 
وجُدتُ له مثلَ حزِّ المُدى
وهل في حسابِك أنِّي كَرَعْتُ
 
برُزءِ الإمامِ كؤوسَ الشَّجا؟
كأنّي وقدْ قيلَ لي إنّهُ
 
أتاهُ الرَّدى في يَمينِ الرَّدى
فقلْ للأكارم من هاشمٍ
 
ومن حلّ من غالبٍ في الثّرى
رِدوها المريرة َ طولَ الحياة ِ
 
وكمْ واردٍ كَدِراً ما انروى
وشقّوا القلوبَ مكانَ الجيوبِ
 
وجُزّوا مكانَ الشّعورِ الطُّلى
وحلّوا الحَبا فعلى رُزْئِهِ
 
كِرامُ الملائِكِ حلّوا الحُبا
ولِمْ لا؟ وما كتبوا زلّة ً
 
عليهِ وأى ُّ امرىء ٍ ما هفا؟
فيا ليتَ باكيَهُ مابكاهُ
 
وياليتَ ناعيَهُ مانَعى
به تقتدي عن إمامِ الورى
 
ويا ليتني كنتُ عنه الفِدا
هو الموتُ يستلبُ الصالحينَ
 
ويأخذُ مِن بيننا مَن يشا
فكم دافعوه ففاتَ الدفاعُ
 
وكم قد رَقَوْهُ فأَعيا الرُّقى؟
مضى وهو صِفْرٌ منَ الموبقاتِ
 
نقيَّ الإزارِ خفيفَ الرِّدا
إذا رابهُ الأمرُ لم يأتِهِ
 
وإنْ خَبُثَ الزَّادُ والَى الطَّوَى
تعزَّ إمامَ الورى والذي
 
به نقتدي عن إمامِ الورى
وخلِّ الأَسَى فالمحلُّ الذي
 
جَثَمَتَ بهِ ليسَ فيهِ أسى
فإمّا مضى جبلٌ وانقضَى
 
فمنك لنا جبلٌ قد رسا
وإمّا فُجعنا ببدرِ التمامِ
 
فقد بَقيتْ منك شمسُ الضُّحى
وإنْ فاتنا منهُ ليثُ العرين
 
فقد حاطنا منك ليثُ الشَّرى
وأعجبُ ما نالنا أنّنا
 
حُرمنا المُنى وبلغنا المنى
لنا حَزَنٌ في محلّل السرورِ
 
وكم ضَحِكٍ في خلالِ "البُكا"
فَجَفْنٌ لنا سالمٌ من قذى ً
 
وآخرُ ممتلئٌ من قذى
فيا صارماً أغمدته يدٌ
 
لنا بعدكَ الصّارم المُنتضى
ويا رُكناً ذَعْذَعتهُ الخطوبُ
 
لنا بعد فقدكَ ركنٌ ثوى
ويا خالداً في جنانِ النعيمِ
 
لنا خالدٌ في جنانِ الدُّنا
فقوموا انظروا أيُّ ماضٍ مضَى
 
وقوموا انظروا أيُّ آتٍ أتى
فإنْ كانَ قادرُنا قد مضى
 
فقائمنا بعدَه ما مضَى
ولمّا دُوينا بفقدِ الإمامِ
 
عَجِلتَ إلينا فكنتَ الدَّوا
رضيناكَ مالكَنا فأرضنا
 
فما نبتغي مِنْكَ غيرَ الرِّضا
ولمّا حضرناكَ "عند" البياعِ
 
عرفنا بهديكَ طُرقَ الهدى
فقابَلْتَنا بوَقارِ المشيبِ
 
كمالاً وسنُّكَ سنُّ الفتى
وجئناكَ تَتْلو علينا العزاءَ
 
فعزَّيتَنا بجميل العزا
وذادتْ مواعظُكَ البالغاتُ
 
أخامِصَنا عن طريق الهَوى
وعلمّتنا كيف نرضى إذا
 
رضَى اللهُ أمراً بذاك القضا
فشمِّرْ لنا أيُّهذا الإمامُ
 
وكنْ للورى بعدَ فقرٍ غِنَى
ونحِّ عن الخلقِ بغيَ البُغاة ِ
 
وعُطَّ عن الدينِ ثوبَ الدُّجى
فقدْ هزَّكَ القوم قبلَ الضِّرابِ
 
فما صادفوكَ كليلَ الشّبا
وأعلَمَهم طولُ تجريبهم
 
بأنَّك أَوْلاَهُمُ بالعُلى
وأنَّكَ أضربُهم بالسّيوفِ
 
وأنَّك أَطعنُهم بالقَنا
وأنَّك أضربُهم في الرِّجا
 
لِ عِرْقاً وأطولُ منهم بنا
وأنكَ والحربُ تُغلى لها الـ
 
مراجلُ أوسعُ منهم خُطا
وأنَّك أجودُهم بالنُّضارِ
 
وأنَّكَ أبذلُهم للنَّدَى
سَقى اللهُ قبراً دفنَّا بهِ
 
جميعَ العفافِ وكلَّ التُّقَى
وجادَ عليه قُطارُ الصَّلاة ِ
 
فأغناهُ عن قَطَراتِ الحَيا
ومَيْتٌ له جُدُدٌ مابَلينَ
 
مآثرُهُ لا يَمَسُّ البِلى
وإنْ غابَ من بعدِ طولِ المَدى
 
فإنَّك أطولُ منه بَقا