أرقت لبرق مثل جفني ساهرا

أرقت لبرق مثل جفني ساهرا

​أرقت لبرق مثل جفني ساهرا​ المؤلف ابن زمرك


أرقت لبرق مثل جفني ساهرا
ينظم من قطر الغمام جواهرا
فيبسم ثغر الروض عنه ازاهرا
وصبح حكى وجه الخليفة باهرا
تجسم من نور الهدى وتجسدا
...
شفاني معتل النسيم إذا انبرى
وأسند عن دمعي الحديث الذي جرى
وقد فتق الأرجاء مسكا وعنبرا
كأن الغني بالله في الروض قد سرى
فهبت به الأرواح عاطرة الردا
...
عذيري من قلب إلى الحسن قد صبا
تهيجه الذكرى ويصبو إلى الصبا
ويجري جياد اللهو في ملعب الصبا
ولولا ابن نصر ما أفاق واعتبا
رأى وجهه صبح الهداية فاهتدى
...
إليك أمير المسلمين شكاية
جنى الحسن فيها للقلوب جناية
وأعظم فيها بالعيون نكاية
وأطلع في ليل من الشعر آية
محيا جميلا بالصباح قد ارتدى
...
بهديك تهدى النيرات وتهتدي
وأنوارها جدوى يمينك تجتدي
وعدلك للاملاك أوضح مرشد
بآثاره في مشكل الامر تقتدي
فما بال سلطان الجمال قد اعتدى
...
تحكم منا في نفوس ضعيفة
وسل سيوفا من جفون نحيفة
الم يدر أنا في ظلال خليفة
ودولة أمن لا تراع منيفة
بها قد رسا دين الهوى وتمهدا
...
خذوا بدم المشتاق لحظا اراقه
وبرقا بأعلام الثنية شاقه
وإن كلفوه فوق ما قد أطاقه
يبث حديثا ما ألذ مساقه
خليفتنا المولى الإمام محمدا
...
تقلد حكم العدل دينا ومذهبا
وجور الليالي قد ازاح وأذهبا
فيا عجبا للشوق أذكى وألهبا
وسل صباحا صارم البرق مذهبا
وقد بات في جفن الغمامة مغمدا
...
يذكرني ثغرا لاسماء اشنبا
إذا ابتسمت تجلو من الليل غيهبا
كعزم أمير المسلمين إذا اجتبى وأجرى به طرفا من الصبح أشهبا
...
واصدر في ذات الإله وأوردا
...
فسبحان من أجرى الرياح بنصره
وعطر أنفاس الرياض بشكره
فبرد الصبا يطوي على طيب نشره
ومهما تجلى وجهه وسط قصره
ترى هالة بدر السماء بها بدا
...
إمام أفاد المعلوات زمانه
فما لحقت زهر النجوم مكانه
ومد على شرق وغرب أمانه
ولا عيب فيه غير أن بنانه
تغرق مستجديه في ابحر الندى
...
هو البحر مد العارض المتهللا
هو البدر لكن لا يزال مكملا
هو الدهر لا يخشى الخطوب ولاولا
هو العلم الخفاق في هضبة العلا
هو الصارم المشهور في نصرة الهدى
...
أما والذي أعطى الوجود وجوده
وأوسع من فوق البسيطة جوده
لقد أصحب النصر العزيز بنوده
ومد بأملاك السماء جنوده
وأنجز للإسلام بالنصر موعدا
...
أمولاي قد انجحت رأيا وراية
ولم تبق في سبق المكارم غاية
فتهدي سجايا كابن رشد نهاية
وإن كان هذا السعد منك بداية
سيبقى على مر الزمان مخلدا
...
سعودك تغني عن قراع الكتائب
وجودك يزري بالغمام السواكب
وإن زاحمتها شهبها بالمناكب
ووجهك بدر المنتدى والمواكب
وقد فسحت في الفخر ابناؤك المدى
...
بنوك كأمثال الأنامل عدة
أعدت لما يخشى من الدهر عدة
وزيد بهم برد الخلافة جدة
أطال لهم في ظل ملكك مدة
إله يطيل العمر منك مؤبدا
...
بدور بأوصاف الكمال استقلت
غمام بفياض النوال استهلت
سيوف على الأعداء بالنصر سلت
نجوم بآفاق العلاء تجلت
ولاحت كما شاءت سعودك أسعدا
...
وإن ابا الحجاج سيفك منتضى
وبدر بآفاق الجمال تعرضا
بنورك يا شمس الخلافة قد أضا
وراقت على أعطافه حلل الرضى
فحل محلا من علاك ممهدا
...
مليك له تعنو الملوك جلالة
يجرر أذيال الفخار مطالة
وتفرق اسد الغاب منه بسالة وترضاه انصار الرسول سلالة
...
فأبناؤه طابوا فروعا ومحتدا
...
أزاهر في روض الخلافة اينعت
زواهر في افق العلاء تطلعت
جواهر اغيت في الجمال وأبدعت
وعن قيمة الاعلاق قدرا ترفعت
يسر بها الإسلام غيبا ومشهدا
...
بعهد ولي العهد كرم عهده
وأنجز في تخليد ملكك وعده
تنظم منهم تحت شملك عقده
وأورثهم فخرا أبوه وجده
فأعلى عليا حين أحمد أحمدا
...
ونجلك نصر يقتفي نجل رسمه
أمير يزين العقل راجح حلمه
أتاك بنجل يستضاء بنجمه
لحب رسول الله سماه باسمه
وباسمك في هذي الموافقة اقتدى
...
أقمت بإعذار الإمارة سنة
وطوقت من حلي بفخرك منة
وأسكنتها في ظل برك جنة
وألحفتها برد امتنانك جنة
وعمرت منها بالتلاوة مسجدا
...
فلله عينا من رآهم تطلعوا
غصونا بروض الجود فيك ترعرعوا
وفي دوحة العلياء منك تفرعوا
ملوك بجلباب الحياء تقنعوا
أضاء بهم من افق قصرك منتدى
...
وقد أشعروا الصبر الجميل نفوسهم
وأضفوا به فوق الحلى لبوسهم
وقد زينوا بالبشر فيه شموسهم
وعاطوا كؤوس الأنس فيه جليسهم
وأبدوا على هول المقام تجلدا
...
شمائل فيهم من أبيهم وجدهم
تفضل آي الفخر فيها بحمدهم
وتنسبها الأنصار قدما لسعدهم
تضيء بها نورا مصابيح سعدهم
ولم لا ومن صحب الرسول توقدا
...
فوالله لولا سنة قد أقمتها
وسيرة هدي للنبي علمتها
وأحكام عدل للجنود رسمتها
لجالت بها الأبطال تقصد سمتها
وتترك أوصال الوشيج مقصدا
...
ويا عاذرا أبدى لنا الشرع عذره
طرقت حمى قد عظم الله قدره
وأجريت طيبا يحسد الطيب نشره
لقد جئت ما تستعظم الصيد أمره
وتفديه إن يقبل خليفتها فدا
...
رعى الله منها دعوة مستجابة
أفادت نفوس المخلصين إنابة
ولم تلف من دون القبول حجابة
وعاذرها لم يبد عذرا مهابة
فأوجب عن نقص كمالا تزيدا
...
فنقص كمال المال وفر نصابه
وما السيف إلا بعد مشق ذبابه
وما الزهر إلا بعد شق إهابه
بقطع يراع الخط حسن كتابه
وبالقص يزداد الذبال توقدا
...
ولما قضوا من سنة الشرع واجبا
ولم نلق من دون الخلافة حاجبا
افضنا نهني منك جذلان واهبا
أفاض علينا أنعما ومواهبا
تعود بذل الجود فيما تعودا
...
هنيئا هنيئا قد بلغت مؤملا
وأطلعت نورا يبهر المتأملا
وأحرزت أجر المنعمين مكملا
تبارك من أعطى جزيلا وأجملا
وبلغ فيك الدين والملك مقصدا
...
ألا في سبيل العز والفخر موسم
يظل به ثغر المسرة يبسم
وعرف الرضى من جوه يتنسم
وأرزاق أرباب السعادة تقسم
ففي وصفه ذهن الذكي تبلدا
...
وجللت في هذا الصنيع مصانعا
تمنى بدور التم منها مطالعا
وأبديت فيها للجمال بدائعا
وأجريت للإحسان فيها مشارعا
يود بها نهر المجرة موردا
...
وأجريت فيها الخيل وهي سوابق
وإن طلبت في الروع فهي لواحق
نجوم وآفاق الطراد مشارق
يفوت التماح الطرف منها بوارق
إذا ما تجاري الشهب تستبق المدى
...
وتطلع في ليل القتام كواكبا
وقد وردت نهر النهار مشاربا
تقود إلى الأعداء منها كواكبا
فترسم من فوق التراب محاربا
تحور رؤوس الروم فيهن سجدا
...
سوابح بالنصر العزيز سوانح
وهن لأبواب الفتوح فواتح
تقود إليك النصر والله مانح
فما زلت باب الخير والله فاتح
وما تم شيء قد عدا بعدما بدا
...
رياح لها مثنى البروق أعنة
ظباء فإن جن الظلام فجنة
تقيها من البدر المتمم جنة
وتشرع من زهر النجوم أسنة
فتقذف شهب الرجم في أثغر العدا
...
فأشهب من نسل الوجيه إذا انتمى
جرى فشأى شهب الكواكب في السما
وخلف منها في المقلد أنجما
تردى جمالا بالصباح وربما
يقول له الإصباح نفسي لك الفدا
...
وأحمر قد أذكى به البأس جمرة
وقد سلب الياقوت والورد حمرة
أدار به ساق من الحرب خمرة
وأبدى حبابا فوقها الحسن غرة
يزيد بها خدا أسيلا موردا
...
وأشقر مهما شعشع الركض برقه
أعار جواد البرق في الأفق سبقه
بدا شفقا قد جلل الحسن أفقه
الم تر أن الله أبدع خلقه
فسال على أعطافه الحسن عسجدا
...
وأصفر قد ود الأصيل جماله
وقد قد من برد العشي جلاله
إذا اسرجوا جنح الظلام ذباله
فغرته شمس تضيء مجاله
وفي ذيله ذيل الظلام قد ارتدى
...
وأدهم في مسح الدجى متجرد
يجيش بها بحر من الليل مزبد
وغرته نجم به تتوقد
له البدر سرج والنجوم مقلد
وفي فلق الصبح المبين تقيدا
...
وأبيض كالقرطاس لاح صباحه
على الحسن مغداه وفيه مراحه
وللظبيات الآنسات مراحه
تراه كنشوان أمالته راحه
وتحسبه وسط الجمال معربدا
...
وذاهبة في الجو ملء عنانها
وقد لفعتها السحب برد عنانها
يفوت ارتداء الطرف لمح عيانها
وختمت الجوزاء سبط بنانها
وصاغت لها حلي النجوم مقيدا
...
أراها عمود الصبح علو المصاعد
وأوهمها قرب المدى المتباعد
ففاتته سبقا في مجال الرواعد
وأتحفت الكف الخضيب بساعد
فطوقت الزهر النجوم بها يدا
...
وقد قذفتها للعصي حواصب
قد انتشرت في الجو منها ذوائب
تزاور منها في الفضاء حبائب
فبينهما من قبل ذاك مناسب
لأنهما في الروض قبل تولدا
...
بنات لأم قد حبين لروحها
دعاها الهوى من بعد كتم لبوحها
فأقلامها تهوي لخط بلوحها
فبالأمس كانت بعض أغصان دوحها
فعادت إليها اليوم من بعد عودا
...
ويا رب حصن في ذراها قد اعتلى
أنارت بروج الأفق في مظهر العلا
بروج قصور شدتها متطولا
فأنشأت برجا صاعدا متنزلا
يكون رسولا بينها مترددا
...
وهل هي إلا هالة حول بدرها
يصوغ لها حليا يليق بنحرها
تطور أنواعا تشيد بفخرها
فحجل برجليها وشاح بخصرها
وتاج بأعلى راسها قد تنضدا
...
أراد استراق السمع وهو ممنع
فقام بأذيال الدجى يتلفع
واصغى لأخبار السما يتسمع
فأتبعه منها ذوابل شرع
لتقذفه بالرعب مثنى وموحدا
...
وما هو إلا قائم مد كفه
ليسأل من رب السموات لطفه
لمولى تولاه وأحكم رصفه
وكلف أرباب البلاغة وصفه
وأكرم منه القانت المتهجدا
...
ملاقي ركب من وفود النواسم
مقبل ثغر للبروق البواسم
مختم كف بالنجوم العواثم
مبلغ قصد من حضور المواسم
تجدده مهما صنيع تجددا
...
ومضطرب في الجو أثبت قامة
تقدم يمشي في الهواء كرامة
تطلع في عصن الرشاء كمامة
وتحسبه تحت الغمام غمامة
يسيل على أعطافها عرق الندى
...
هوى واستوى في حالة وتقلبا
كخاطف برق قد تألق خلبا
وتحسبه قد دار في الأفق كوكبا
ومهما مشى واستوقف العقل معجبا
تقلب فيه العين لحظا مرددا
...
لقد رام يرقى للسماء بسلم
فيمشى على خط به متوهم
أجل في الذي يبديه فكر توسم
ترى طائرا قد حل صورة آدمي
وجنا بمهواة الفضاء تمردا
...
ومنتسب للخال سموه ملجما
له حكمات حكمها فاه ألجما
تخالف جنسا والداه إذا انتمى
كما جنسه أيضا تخالف عنهما
عجبت له إذا لم لم يلد وتولدا
...
ثلاثتها في الذكر جاءت مبينة
من اللاء سماها لنا الله زينة
وأنزل فيها آية مستبينة
وأودع فيها للجهول سكينة
وآلاءه فيها على الخلق بددا
...
كسوه من الوشي اليماني هودجا
يمد على ما فوقه الظل سجسجا
وكم صورة تجلى به تبهر الحجى
وجزل وقود ناره تصدع الدجى
وقلب حسود غاظ مذكيه موقدا
...
وما هي إلا مظهر لجهاده
أرتنابها الأفراح فضل اجتهاده
ملاعبها هزت قدود صعاده
وأذكرت الأبطال يوم طراده
فما ارتبت فيه اليوم صدقته غدا
...
الا جدد الرحمن صنعا حضرته
ودوح الأماني في ذراه هصرته
بقصر طويل الوصف فيه أختصرته
يقيد طرف الطرف مهما نظرته
ومن وجد الاحسان قيدا تقيدا
...
دعوت له الأشراف من كل بلدة
فجاءوا بآمال لهم مستجدة
وخصوا بألطاف لديه معدة
أياد بفياض الندى مستمدة
فكلهم من فضله قد تزودا
...
وجاءتك من آل النبي عصابة
لها في مرامي المكرمات إصابة أحبتك حبا ليس فيه استرابة ولبت دواعي الفوز منها إجابة
وناداهم التخصيص فابتدروا الندا
...
أجازوا إليك البحر والبحر يزخر
لبحر سماح مده ليس يجزر
فرواهم من عذب جودك كوثر
وواليت من نعماك ما ليس يحصر
وعظمتهم ترجو النبي محمدا
...
عليه صلاة الله ثم سلامه
به طاب من هذا النظام اختتامه
وجاء بحمد الله حلوا كلامه
يعز على أهل البيان مرامه
وتمسي له زهر الكواكب حسدا
...
ابث به حادي الركاب مشرقا
حديث جهاد للنفوس مشوقا
رميت به من بالعراق مفوقا
وأرسلت منه بالبديع مطوقا
حماما على دوح الثناء مغردا
...
ركضت به خيل البيان إلى مدى
فأحرزت فضل السبق في حلبة الهدى
ونظمت من نظم الدراري مقلدا
وطوقت جيد الفخر عقدا منضدا
وقمت به بين السماطين منشدا
...
نسقت من الاحسان فيه فرائدا
وأرسلت في روض المحاسن رائدا
وقلدت عطف الملك منه قلائدا
تعودت فيه للقبول عوائدا
فلا زلت للفعل الجميل معودا
...
ولا زلت للصنع الجميل مجددا
ولا زلت للفخر العظيم مخلدا
وعمرت عمرا لا يزال مجددا
وعمرت بالأبناء أوحدا أوحدا
وقرت بهم عيناك ما سائق حدا
...