أروني أمرأً من قبضة ِ الدَّهرِ مارقا

أروني أمرأً من قبضة ِ الدَّهرِ مارقا

أروني أمرأً من قبضة ِ الدَّهرِ مارقا
المؤلف: الشريف المرتضى



أروني أمرأً من قبضة ِ الدَّهرِ مارقا
 
ومَن ليسَ يوماً للمنيَّة ِ ذائقا
هو الموتُ ركّاضٌ إلى كلِّ مُهجة ٍ
 
يُكِلُّ مطايانا ويُعْيي السَّوابقا
فإنْ هو ولَّى هارِباً فهْوَ فائتٌ
 
وإنْ كان يوماً طالباً كان لاحقا
فكم ذا تغول النّائباتُ نفوسنا
 
وتستلبُ الأهلينَ ثمَّ الأصادقا
وكم ذا نعير المطمعات عيوننا
 
وندنى إلى ريح الغرورِ المناشقا
ولعشق فى دار الفناءِ مواطناً
 
يعرّين منّا لم يكنّ معاشقا
ونشتاقُ إمّا قالياً أو مُقاطعاً
 
فيا شائقاً لى ما أضرّك شائقاً!
ولو أنّنى وفّيت حقَّ تجاربى
 
قطعتُ منَ الدَّهرِ العَثورِ العلائقا
نطاح إلى الأجداثِ فى كلّ ليلة ٍ
 
ونوسدُ فى فقرِ التّراب المرافقا
فيا خبراً أذرى العيونَ جوامداً
 
وأبقى القلوبَ السّاكناتِ خوافقا
أتانى طروقاً وهو غيرُ محبّبٍ
 
وكم جاءَ ما لا تَشْتهي النّفسُ طارقا
وددتُ وداداً أنّه غير صادقٍ
 
وكم قاتلٍ ما كنتُ أهواه صادقا
أصابكَ من شهمِ الرَّدى ما أصابني
 
وكان لجلدي قبلَ جلدِكَ خارقا
ولو أنّنى حمّلتُ ثقلك كلّه
 
حملتُ عَلوقاً بالذي كنتُ عالقا
فإنْ يكُ غصنٌ من غصونك ذاوياً
 
فقد أبقت الأيّامُ أصلك باسقا
وإن يكُ نجمٌ غار بعد طلوعه
 
فقد ملأتْ منك الشُّموسُ المشارقا
أزال الرّدى منّا على الرّغم تلعة ً
 
وأبقى لنا منك الجبالَ الشّواهقا
وما ضرَّ والسِّربالُ باقٍ على الفتى
 
إذا شعّثتْ منه الّليالى البنائقا؟
وفيكَ وفي صِنْوٍ له عِوضٌ به
 
إذا نحن أنصفنا الخطوبَ الطّوارقا
وساء به من سرّنا بمكانه
 
وأفناه من أعطاه بالأمس رازقا
حرمناهُ حظّاً بعد أنْ أخذتْ لنا
 
على حظّنا منك الّليالى المواثقا
وما كنتُ أخشى أنْ يسدَّ به الرّدى
 
فُروجَ الليالي دونَنا والمخارقا
وأنْ يحجبَ الصُّفّاحُ بيني وبينَهُ
 
ويودعَه وسْطَ العَراءِ الشَّقائقا
فيا أيّها ذا العادلُ " المقرمُ " الذى
 
رضيناه خلقاً كاملاً وخلائقا
تعزَّ عن الماضى ردًى بثوابه
 
وكن بالذى يجزى على الصّبرِ واثقا
فليس لمخلوقٍ وإن عضّه الرّدى
 
فضاق ذراعاً أنْ يعارض خالقا