أعلام المهندسين في الإسلام (الطبعة الأولى)/أسماء الأعلام مرتبة على العصور بحسب الإمكان


١ - عمر الوادي

نسبة إلى وادي القرى الذي بين المدينة والشام. وكان من قدماء المهندسين الإسلاميين، ذكره ياقوت في «معجم البلدان» في كلامه على هذا الوادي فقال ما نصه: «عمر بن داود بن زاذان مولى عثمان بن عفان رضي الله عنه المعروف بعمر الوادي المغني، وكان مهندساً في أيام الوليد بن يزيد بن عبد الملك ولما قُتل هرب، وهو أستاذ حكم الوادي» انتهى. وذكره أيضاً «أبو الفرج» في كتاب الأغاني فقال: إن جده زاذان كان مولى عمرو بن عثمان بن عفان، وأن عمر هذا كان مهندساً وكان طيب الصوت شجيه فتعلم الغناء وأتقنه واتصل بالوليد بن يزيد فتقدم عنده جدًّا وقتل الوليد وهو يغنيه فكان آخر العهد به، وله أخبار معه مذكورة في هذا الكتاب.

۲ - عبد الله بن محرز

كان من مهندسي القرن الثاني، ولم نقف له على ترجمة، وإنما ذكره اليعقوبي في كتاب البلدان فيمن هندس بغداد من المهندسين. وخلاصة ما ذكره أن المنصور العباسي لما شرع في بناء بغداد قسم أرباضها إلى أربعة أرباع، وقلد للقيام بكل ربع رجلاً من المهندسين، وضمّ إليه اثنين من رجاله للإشراف على الأعمال، بعد ما بين لأصحاب كل ربع ما يصير لكل رجل من الذرع وما قدره للحوانيت والأسواق والمساجد والحمامات فقلد عبد الله بن محرز المهندس الربع الذي من باب الكوفة إلى باب الشام، وشــــارع طريق الأنبار إلى حد ربض حرب بن عبد الله، وجعل معه من رجالة سليمان بن مجالد وواضحاً مولاه.

٣ - الحجاج بن يوسف

من المهندسين الأربعة الذين هندسوا بغداد، لما شرع المنصور في بنائها وقسَّم أرباضها إلى أربعة كما تقدم. وكان متقلداً العمل في الربع الذي من باب الشام إلى ربض حرب، وما اتصل بربض حرب وشارع باب الشام، وما اتصل بذلك إلى الجسر على منتهى دجلة وكان معه من رجال المنصور للاشراف على الأعمال، حرب بن عبد الله وغزوان مولاه.

٤ - عمران بن الوضاح
من المهندسين الأربعة الذين هندسوا بغداد لما شرع المنصور في بنائها، وكان متقلداً العمل في الربع الذي من باب الكوفة إلى باب البصرة وباب المحول والكرخ، وما اتصل بذلك كله، وكان معه من رجال المنصور المسيب بن زهير والربيع مولاه.
٥ - شهاب بن كثير

من المهندسين الأربعة الذين هندسوا بغداد، وكان متقلداً العمل في الربع الذي من باب خراسان إلى الجسر الذي على دجلة، مادًّا في الشارع على دجلة إلى باب قطربّل وكان معه من رجال المنصور: هشام ابن عمرو التغلبي وعمارة بن حمزة. ذكره اليعقوبي في كتاب البلدان مع الثلاثة الذين تقدموه.

٦ – بنو موسى بن شاكر

وهم محمد وأحمد والحسن، وكان أبوهم موسى من البارعين في الهندسة إلا أنه تفرغ لعلم النجوم، واختص بصحبة المأمون. وكان بنوه الثلاثة أبصر الناس بالهندسة والحيل والحركات والموسيقى وعلم النجوم. فبرع محمد في الهندسة والفلك وتوفى سنة ٢٥٩. وتفرغ أحمد لعلم الحيل «الميكانيكا»، ففتح له فيه ما لم يفتح مثله لغيره من القدماء المحققين بالحيل، مثل «ايرن»، وغيره وانفرد الحسن بالهندسة، فكان له طبع عجيب فيها لا يدانيه أحد، وتخيّل قوي. حدث نفسه باستخراج مسائل لم يستخرجها أحد من الأولين، كقسمة الزاوية بثلاثة أقسام متساوية وغير ذلك.

ولما مات أبوهم موسى، تركهم صغاراً، فكفلهم المأمون وأثبتهم مع يحيى بن أبي منصور في بيت الحكمة، فخرجوا نهاية في علومهم، وهم الذين قاسوا الدرجة الأرضية للمأمون. ذكرهم القفطي وأثنى عليهم وذكرهم أيضاً ابن النديم في طبقة المهندسين المحدثين

ولم يكتف هؤلاء الإخوة بما نفعوا به الناس من علومهم، بل قرنوا هذا الفضل بفضل آخر فاقتدوا بسيدهم في ترجمة الكتب النافعة ونشرها بين الأمة، وأتعبوا أنفسهم في شأنها وأنفذوا إلى بلاد الروم من أخرجها لهم، وأحضروا النقلة من الأصقاع الشاسعة والأماكن البعيدة، وتولوا الإنفاق على ذلك من أموالهم.

أما قياسهم الدرجة الأرضية، فقد فصّل الكلام عليه ابن خلكان، فآثرنا إثبات كلامه بنصه لما فيه من الفائدة قال: «ومما اختصوا به في ملة الإسلام، فأخرجوه من القوّة للفعل وإن كان أرباب الأرصاد المتقدمون على الإسلام قد فعلوه، ولكنه لم ينقل أن أحداً من أهل هذه الملة تصدّى له وفعله إلّا هم. وهو أن المأمون كان مغرى بعلوم الأوائل وتحقيقها ورأى فيها أن دورة كرة الأرض أربعة وعشرون ألف ميل كل ثلاثة أميال فرسخ، فيكون المجموع ثمانية آلاف فرسخ بحيث لو وضع طرف حبل على أي نقطة كانت من الأرض وأدرنا الحبل على كرة الأرض، حتى انتهينا بالطرف الآخر إلى ذلك الموضع من الأرض والتقى طرفا الحبل، فإذا مسحنا ذلك الحبل كان طوله أربعة وعشرين ألف ميل.

فأراد المأمون أن يقف على حقيقة ذلك، فسأل بني موسى المذكورين عنه، فقالوا: نعم هذا قطعي فقال أريد منكم أن تعملوا الطريق الذي ذكره المتقدمون، حتى نبصر هل يتحرر ذلك أم لا، فسألوا عن الأراضي المتساوية في أي البلاد هي، فقيل لهم صحراء سنجار في غاية الاستواء، وكذلك وطآت الكوفة فأخذوا معهم جماعة ممن يثق المأمون إلى أقوالهم ويركن إلى معرفتهم بهذه الصناعة، وخرجوا إلى سنجار وجاءوا إلى الصحراء المذكورة، فوقفوا في موضع منها وأخذوا ارتفاع القطب الشمالي ببعض الآلات، وضربوا في ذلك الموضع وتداً وربطوا فيه حبلاً طويلاً، ثم مشوا إلى الجهة الشمالية على استواء الأرض من غير انحراف الى اليمين أو اليسار حسب الإمكان. فلما فرغ الحبل نصبوا في الأرض وتداً آخر، وربطوا فيه حبلاً طويلاً ومشوا إلى جهة الشمال أيضاً كفعلهم الأول ولم يزل ذلك دأبهم، حتى انتهوا إلى وضع أخذوا فيه ارتفاع القطب المذكور فوجدوه قد زاد على الارتفاع الأول درجة، فمسحوا ذلك القدر الذي قدروه من الأرض بالحبال فبلغ ستة وستين ميلاً وثلثي ميل، فعلموا أن كل درجة من درج الفلك يقابلها من مسطح الأرض ستة وستون ميلاً وثلثان.

ثم عادوا إلى الموضع الذي ضربوا فيه الوتدالأول وشدوا فيه حبلا وتوجهوا إلى جهة الجنوب ومشوا على الاستقامة، وعملوا كما عملوا في جهة الشمال من نصب الأوتاد وشد الحبال، حتى فرغت الحبال التي استعملوها في جهة الشمال، ثم أخذوا الارتفاع فوجدوا القطب الشمالي قد نقص عن ارتفاعه الأول درجة فصح حسابهم وحققوا ما قصدوه من ذلك، وهـذا إذا وقف عليه من له يد في علم الهيئة ظهر حقية ذلك.

ومن المعلوم أن عدد درج الفلك ثلاثمائة وستون درجة، لأن الفلك مقسوم باثنى عشر برجاً، وكل برج ثلاثون درجة فتكون الجملة ثلاثمائة وستين درجة، فضربوا عدد درج الفلك في ستة وستين ميلاً1 أي التي هي حصة كل درجة فكانت الجملة أربعة وعشرين ألف ميل وهي ثمانية آلاف فرسخ، وهذا محقق لا شك فيه.

فلما عاد بنو موسى إلى المأمون وأخبروه بما صنعوا، وكان موافقاً لما رآه في الكتب القديمة من استخراج الأوائل، طلب تحقيق ذلك في موضع آخر؟ فسيرهم إلى أرض الكوفة وفعلوا كما فعلوا في سنجار، فتوافق الحسابان، فعلم المأمون صحة ماقرره القدماء» انتهى.

أبو عبد الله محمد بن عيسى من علماء الأعداد والمهندسين، ذكره ابن النديم وذكر من تأليفه رسالته في النسبة، وكتاباً في ستة وعشرين شکلاً من المقالة الأولى من إقليدس التي لا يحتاج في شيء منها إلى الخلف. وقال القفطي: إنه كان ببغداد، وكان له قدر معروف بين علماء هذا الشأن.

العباس على بن سعيد اشتغل بالفلك، وكان فيما بعمل آلات الرصد، وصحب المأمون فندبه إلى مباشرة الرصد، على ما ذكره القفطي، وقال ابن النديم: إنه كان في جملة أصحاب الأرصاد، والغالب عليه الهندسة ومن تأليفه كتاب تفسير إقليدس، وكتاب الأشكال التي زادها في المقالة الأولى من إقليدس.

هو صاحب الرصد في أيام المأمون، وكان متبحراً في علوم الهندسة. قال: إذا غلبت القوة الغضبية والشهوانية العقل، لا يرى المرء الصحة إلا صحة جسده، ولا العلم إلا ما استطال به، ولا الأمن إلا في قهر الناس، ولا الغنى إلا في كسب المال؛ وكل ذلك مخالف للقصد، مقرب من الهلاك.

كان مهندساً خائضاً غمرات العلم، وساق المؤرخون تآليفه وأوردوا شيئاً من كلامه، على نحو ترجمته في تاريخ الحكماء وتاريخ الاطباء.

إبراهيم بن سنان بن ثابت الصابئيِّ الحرّاني كان ذكياً عاقلاً فهماً عالماً بأنواع الحكمة، والغالب عليه فن الهندسة، وكان مقدماً فيها. وله مقالة في الدوائر المتماسة، ومقالة أخرى في إحدى وأربعين مسألة هندسية من صعاب المسائل في الدوائر والخطوط والمثلثات والدوائر المتماسة وغير ذلك. وألف مقالة ذكر فيها الوجه في استخراج المسائل الهندسية بالتحليل والتركيب وسائر الأعمال الواقعة في المسائل الهندسية، وما يعرض للمهندسين، ويقع عليهم من الغلط من الطريق الذي يسلكونه في التحليل إذا اختصروه على ما جرت به عاداتهم. وله مقالة مختصرة في رسم القطوع الثلاثة وغير ذلك. ذكره القفطي وابن النديم.

أبو العلاء بن أبي الحسين بن كرنيب. كان من أصحاب علوم التعاليم والهندسة، ذكره ابن النديم؛ وذكره أيضاً القفطي في ترجمة أخيه الحسين، وقال: إنه كان يتعاطى الهندسة أما أخوه المذكور، فكان في نهاية الفضل والمعرفة والاضطلاع بالعلوم الطبيعية.

أبو محمد عبد الله بن أبي الحسن بن أبي رافع. ذكره ابن النديم ولم يذكر له إلا رسالته في الهندسة.

أحمد بن عمر. قال ابن النديم: كان من أفاضل المهندسين وعلماء الأعداد، وله كتاب تفسير إقليدس، وكتاب حساب الدرر، وكتاب الوصايا، وكتاب مساحة الحلقة، وكتاب الحساب الهندي، وذكره أيضاً القفطي وقال عنه: تقدَّم في هذا الشأن وله فيه أمكن إمكان. ثم ساق أسماء مؤلفاته المذكورة.

١٥ - المكي

جعفر بن علي بن محمد المهندس المكي. له من الكتب كتاب في الهندسة، ورسالة المكعب، كذا في الفهرست لابن النديم.

واسمه يوحنا بن يوسف بن الحارث بن البطريق. وكان فاضلاً ومن كبار علماء الهندسة، وممن كان يُقرأ عليه كتاب إقليدس وغيره من كتب الهندسة، وكان من المترجمين عن اليونانية. وله من التآليف کتاب اختصار جدولين في الهندسة، ومقالة في البرهان - «على أنه متى وقع خط مستقيم على خطين مستقيمين موضوعين في مسطّّح واحـد، سيّر الزاويتين الداخلتين اللتين في جهة واحــــــــدة أنقص من زاويتين قائمتين، ذكره القفطي وابن النديم.

كان جـدّهم عبد الله بن عبد السلام بن عبد الله بن الرداد من البصرة، ثمَّ انتقل إلى مصر وحدَّث بها، ويكنى بأبي الرَّداد، ولقبـه المقريزيّ بالمعلم.

فلما بنى المتوكل العباسي المقياس الكبير بالروضة المعروف بالجديد في أول سنة ٢٤٧2 أمر أن يسند قياسه لرجل من المسلمين، فتولاه أبو الرداد هذا إلى أن توفى سنة ٢٦٦3 ثم بقي في أيدب أولاده على توالي الأجيال إلى اليوم، لم يخرج عنهم إلا في فترة قصيرة، ثمَّ عاد إليهم ويعرفون الآن ببني الصواف، ومنهم صديقنا الفاضل مصطفى بك الصواف المهندس بوزارة الأشغال، والمتولي على المقياس الآن أحد أبناء عمه4.

ولم نقف على أخبار مفصلة لأفراد هذه الأسرة، وإنّما يذكرهم المؤرخون عند وفاء النيل كل عام. وطلوع المتولي منهم إلى سلطان مصر لإنبائه بالوفاء غير أننا رأينا في بعض التواريخ التعبير عن بعضهم بقاضي النيل تارة، وبمهندس النيل أخرى، فلا يبعد أن يكون فيهم من درس هندسة الماء فاستحق هذا اللقب، ولهذا آثر اذكرهم، وعسى أن يكشف لنا البحث فيما بعد جليّة أمرهم.

يقال إن اسمه سعيد بن كانب. وكان من المهندسين النصارى بمصر في القرن الثالث، واختص بأحمد بن طولون فتولى له بناء أبنيته كالمسجد والعين والسقاية وغيرها، ولم يذكر المقريزي اسمه في خططه، بل عبر عنه بالنصراني، ووصفه بالحذق في الهندسة وحسن التبصر بها.

وحكى أن ابن طولون غضب عليه مرة فسجنه، ثم لما أراد بناء جامعه قدروا له ثمانمائة عمود فلم يجدوها، وتوزع الكنائس ونحوها من الأماكن، وتعذب قلبه بالفكر، و باغ هـذا المهندس الخبر وأرسل له من سجنه يقول: أنا أبنيه لك بلا عمد إلا عمودي القبلة، فأحضره ورضي عنه، فبنى له جامعه كما وعد.

١٩ – علي بن أحمد

ذكره ابن النديم بهذا اللقب في سياقه لأسماء صناع الآلات الفلكية، ولم يترجمه، وذكر القفطي مهندسين بهذا الإسم، أحدهما علي ابن أحمد العمراني الموصلي العالم بالحساب والهندسة، وأحـد المولعين بجمع الكتب، وكان فاضلاً تأتي إليه الطلبة من البلاد النازحة للقراءة عليه وتقصده الناس للاستفادة منه ومن كتبه، وكانت وفاته سنة ٣٤٤.

والآخر على بن أحمد الأنطاكي المكنى بأبي القاسم المجتبى، وكان قيماً بعلم العدد والهندسة غير مدافع في ذلك، وله التصانيف الجليلة. قال عنه هلال بن المحسن الصابئي في تاريخه: «في سنة ست وسبعين وثلاثمائة في يوم الجمعة الثالث عشر من ذي الحجة توفى أبو القاسم علي بن أحمد الأنطاكي الحاسب المهندس، انتهى. فلا ندري: هل أراد ابن النديم أحدهما، أم الذي ذكره ثالث غيرها.

أبو حامد أحمد بن محمد: كان فاصلاً في الهندسة والهيئة، إلا أنه تفرغ للهيئة، وكان يحكم صناعة الاصطرلاب، وله زيادة في الآلات القديمة وعليه اعتمد عضد الدولة في المرصد ببغداد ذكره القفطي، وقال توفى في ذي الحجة سنة ٣٧٩ ببغداد.

۲۱ - الحراني
قرّة بن قبيطا، ممن أتقن مصورات البلدان (الخرائط). قال ابن النديم: عمل صفة الدنيا وانتحلها ثابت بن قرّة الحراني، ورأيت هذه الصفة في ثوب دبيق خام بأصباغ وقد شمعت الأصباغ.
۲۲ – ابن وهب

الحسن بن عبيد الله بن سليمان بن وهب، من بيت مشهور بالرئاسة، وكانت له نفس فاضلة في علم الهندسة، وكان مشاركاً فيها نعم المشاركة وله من التصانيف كتاب شرح المشكل من كتاب إقليدس ومقالة في النسبة، ذكره القفطي.

٢٣ – أبو أيوب

عبد الغافر بن محمد. أحد المهرة في علم الهندسة، وله تأليف حسن في الفرائض. ذكره صاعد في طبقات الأمم.

٢٤ – السري

عبد الله بن محمد. كان عالماً بالعدد والهندسة، وكان بالأندلس مدة الحكم المستنصر، وكان يعظمه ويروم الاستكثار منه فيقبضه منه ويكفه عن مداخلته زهده. كذا في طبقات الأمم لصاعد.

أبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد. كان متقدماً في العدد والهندسة والنجوم بالأندلس، وكان يجلس لتعليم ذلك في أيام الحكم. ذكره صاعد وذكر عن مسلمة بن محمد المرحيطي، أنه كان يقر له في صناعة الهندسة بالسبق وفي سائر العلوم الرياضية.

عبد الرحمن بن إسماعيل بن زيد المعروف بالأقليدي. كان متقدماً في الهندسة، معتنياً بصناعة المنطق بالأندلس، وله تأليف ورحل إلى المشرق أيام المنصور بن أبي عامر، وتوفى هناك. ذكره صاعد.

أبو الوفاء محمد بن محمد بن يحيى بن إسماعيل بن العباس. ولد بالبوزجان من عمل نيسابور في سنة ٣٢٨، وانتقل إلى العراق، فقرأ العدد والهندسة على أبي يحيى الباوردي5 وأبي العلاء بن كرنيب، وقرأ عليه الناس واستفادوا ونقلوا. وممن قرأ عليه عمه المعروف بابن6 عمرو المغازلي، وقرأ عليه أيضا خاله المعروف بأبي عبد الله محمد بن عنبسة ما كان من المديات والحسابيات وصنف كتباً جمة ذكر بعضها القفطي في ترجمته. وتوفى ببغداد سنة ٣٨٨.

وقال عنه ابن خلكان: «أحد الأئمة المشاهير في علم الهندسة، وله فيه استخراجات غريبة لم يسبق بها. وكان شيخنا العلامة كمال الدين أبو الفتح موسى بن يونس تغمده الله برحمته، وهو القيم بهذا الفن، يبالغ في وصف كتبه ويعتمد عليها في أكثر مطالعاته، ويحتج بما يقوله وكان عنده من تآليفه عدة كتب وله في استخراج الأوتار تصنيف جيد نافع وكانت ولادته يوم الأربعاء مستهل شهر رمضان المعظم سنة ٢٢٨ بمدينة اليوزجان7 وتوفى سنة ٣٧٦» انتهى.

ثم ذكر أنه نقل تاريخ وفاته عن تاريخ ابن الأثير، ولا يخفى أنهُ مخالف لما ذكره القفطي والله أعلم وذكره صاحب كشف الظنون في حرف الكاف: فقال: «وفي الأعمال الهندسية كتاب لأبي الوفاء محمد بن محمد البوزجاني المهندس جعله على ثلاثة عشر باباً».

٢٨ - أبو بكر بن محمد

أحمد بن محمد بن إسماعيل المهندس المصري. لم نقف له على ترجمة بل ذكره ابن الفرضي في تاريخ علماء الأندلس استطراداً في ترجمة موسى بن نصير فيمن لقيه هو بمصر، فيكون على ذلك من مهندسي القرن الرابع لأن ابن الفرضي توفى سنة ٤٠٠.

وذكره أيضاً الضبي في بغية الملتمس في ترجمة ابن الفرضي فيمن لقيه ابن الفرضي بمصر وروى عنه، وأعاد ذكره في ترجمة عبد الله بن عبد الرحمن بن عثمان الصدفي، ونعته في الموضعين بلفظ المهندس، إلا أنه قال في ترجمة أحمد بن عبدالله المعروف بابن الباجي في سياق أخذه للحديث: «رحل متأخراً للحج، فكتب بمصر عن أبي بكر أحمد بن محمد بن إسماعيل المعروف باسم المهندس، ويستفاد من ذلك أنه كان محدثاً لا مهندساً، وإنما لزمه هذا اللقب من أبيه أو أنه كان مهندساً كأبيه مع اشتغاله بالحديث أيضاً.

ثم رأيت في الصلة لابن بشكوال، في ترجمة عبد الرحمن بن محمد الصواف المصري، أن معاشه كان من التجارة، وأنه كان مفارضاً لأبي بكر بن إسماعيل المهندس، ومثله في تاريخ علماء الأندلس لابن الفرضي في ترجمة محمد بن عبد الله المعافري القرطبي، فذكر أنه رحل إلى مصر سنة ٣٨١، ولقى بها أبا بكر بن إسماعيل البناء لمهندس، وسمع منه وأجاز له. فأورداه هنا منسوباً لجده، وكثيراً ما يفعل المؤرخون ذلك وزاد ابن الفرضي، أنه كان مهندساً في البناء كما ترى، والله أعلم، أهو المعني بذلك، أم أبوه، أم جده

إسماعيل بن بدر بن محمد الأنصاري المعروف بابن غنام، من أهل قرطبة. كان أديباً فرضياً، ومهندساً مطبوعاً، ورجلاً صالحاً سالماً متسنناً، وله اشتغال أيضاً بالحديث، ذكره ابن بشكوال في الصلة، وقال توفى بأشبيلية سنة ٤١٨ وقد قارب التسعين.

أبو القاسم أحمد بن عبد الله بن عمر. كان متحققاً بعلم العدد والهندسة والنجوم، وقعد في قرطبة لتعليم ذلك، ولكن يظهر أن الغالب عليه كان الفلك، وله زيج مختصر، وكتاب في العمل بالأصطرلاب. واستقر أخيراً بمدينة دانية ومات بها ذكره صاعد8 وابن أبي أصيبعة، وقال ابن بشكوال في الصلة: إنه توفى سنة ٤٢٦.

٣١ - الناشئ

أبو مروان سليمان بن عيسى الناشىء المهندس. ذكره لسان الدين في «الإحاطة» عرضاً في ترجمة أصبغ بن محمد المعروف بابن السمح، وذكره كذلك في ترجمته صاعد في طبقات الأمم، وابن أبي أصيبعة في عيون الأنباء. ثم أفرده صاعد بترجمة قال فيها إنه كان من مشهوري تلاميذ ابن السمح، وكان بصيراً بالعدد والهندسة وله عناية بالطب والنجوم، غير أنه قال في اسمه سليمان بن محمد بن عيسى. فإما أن يكون لفظ (محمد) سقط من نسختي الإحاطة وعيون الأنباء، أو يكون ذكر في الكتابين المذكورين منسوباً لجده وكثيراً ما يفعل المؤرخون ذلك.

أبو القاسم أصبغ بن محمد بن السمح المهندس الغرناطي. كان بالأندلس في زمن الحكم، وكان محققاً لعـلم الهندسة والعدد، متقدماً في علم الهيئة، وكانت له مع ذلك عناية بالطب وله تآليف حسان، منها كتاب المدخل إلى الهندسة في تفسير كتاب إقليدس، ومنها كتاب ثمار العدد المعروف بالمعاملات، وكتاب طبيعة العدد، وكتابه الكبير في الهندسة الذي تقصى فيه أجزاءها من الخط المستقيم والمتقوس والمنحني وغير ذلك. توفى بغرناطة سنة ٤٢٦هـ عن ٦٥ سنة شمسية على ما ذكره تلميذه أبو مروان سليمان بن عيسى الناشئ المهندس، وكان بعده من مفاخر الأندلس، ذكره صاعد في طبقات الأمم، ولسان الدين في الإحاطة، وابن أبي أصيبعة في عيون الأنباء، وصاحب كشف الظنون في حرف الكاف فقال: «كتاب الهندسة كبير لأبي القاسم أصبغ بن محمد الغرناطي المهندس المتوفى سنة ٤١٦هـ»

الحسن بن الحسن بن الهيثم؛ أبو علي المهندس البصري نزيل مصر، صاحب التصانيف في علم الهندسة، وأحد علماء هـذا الشأن، المتقنين المتفننين، القوام بغوامضه ومعانيه، أخـذ الناس عنه واستفادوا منه، وهو السابق إلى التفكير في بناء (الخزان) على النيل.

وكان الخليفة الحاكم بأمر الله بلغه خبره، وماهو عليه من الإتقان لهذا الشأن، فتاقت نفسه إلى رؤيته، ثم نقل له عنه أنه قال: «لو كنت بمصر لعملت في نيلها عملاً يحصل به النفع في كل حالة من حالاته، من زيادة ونقص، فقد بلغني أنه ينحدر من موضع عالٍ وهو في طرف الإقليم المصري، فازداد الحاكم إليه شوقاً، وسير إليه سراً جملة من المال ورغبه في الحضور، فسار نحو مصر ولما وصلها خرج الحاكم للقائه، والتقيا بقرية على باب القاهرة تعرف بالخندق، وأمر بإنزاله وإكرامه، فأقام ريثما استراح، وطالبه بما وعد به من أمر النيل. فسار ومعه جماعة من الصناع المتولين للعمارة بأيديهم؛ ليستعين بهم على هندسته التي خطرت له.

ولما سار إلى الإقليم بطوله، ورأى آثار من تقدم من ساكنيه من الأمم الخالية، وهي على غاية من إحكام الصنعة وجودة الهندسة، وما اشتملت عليه من أشكال سماوية ومثالات هندسية، وتصوير معجز، تحقق أن الذي يقصده ليس بممكن؛ فإنّ من تقدّمه لم يعزب عنهم عـلم ما علمه، ولو أمكن لفعلوا، فانكسرت همته ووقف خاطره.

ووصل إلى الموضع المعروف بالجنادل (الشلّّال) قبلي مدينة أسوان وهو موضع مرتفع ينحدر منه ماء النيل، فعاينه وباشره واختبره من جانبيه، فوجد أمره لا يمشي على مراده، وتحقّق الخطأ فيما وعد به، وعاد خجلاً منخذلاً، واعتذر بما قبل الحاكم ظاهره ووافقه عليه.

وولّاه الحاكم بعض الدواوين فتولاها رمية لا رغبة وتحقق الغلط في الولاية؛ فإن الحاكم كان كثير الاستحالة، مريقاً للدماء بغير سبب أو أضعف سبب من خيال يتخيله، فأجال فكره في أمر يتخلّص به فلم يجد طريقاً إلى ذلك إلا إظهار الجنون والخبال، فاعتمد ذلك وشاع عنه فأحيط على موجوده بيد الحاكم ونوابه، وجُعل برسمه من يخدمه ويقوم بمصالحه، وقُيِّد وتُرك في موضع من منزله ولم يزل على ذلك، إلى أن تحقّق وفاة الحاكم، وبعد ذلك بيسير أظهر العقـل وعاد إلى ما كان عليه، وخرج من داره واستوطن قبة على باب الجامع الأزهر، مشتغلاً بالتصنيف والإفادة إلى أن مات بالقاهرة في حدود سنة ٣٤٠ - أو بعدها بقليل.

قلنا هذا ماذكره عنه القفطي9 وابن أبي أصيبعة10. ولا يبعد عندنا أن إحجابه عن العمل فيما كان يقصده في النيل لم يكن عن يأس أو خطأ في تقديره، وإنما أظهر ذلك واعتذر بما اعتذر به خوفاً من بطش الحاكم، فرأى من الحكمه أن لا يقدم على مثل هذا العمل الخطير وهو في قبضة خليفة مختبل العقل مريق للدماء بأضعف سبب.

أما مؤلفاته فكثيرة جداً، وقد نقل ابن أبي أصيبعة في ترجمته رسالة وقف عليها بخطه ضمنها أسماء ماصنفه، فليرجع إليها من شاء11.

المكنى بأبي عثمان بن البُغُونْش: أخذ بقرطبة علم الهندسة والعدد واشتغل بالطب أيضاً، واتصل بأمير طليطلة الظافر إسماعيل بن ذي النون ثم انقبض عن الناس، وتدين في دولة ابنه يحيى بن إسماعيل الملقب بالمأمون، وتوفى في رجب سنة ٤٤٤ وهو ابن ٧٥ سنة.

ذكره ابن الأبار في تكملة الصلة.

محمد بن عمر بن محمد المعروف بابن برغوث، والمكنى بأبي عبدالله، من تلاميذ أبي القاسم بن الصفار، وهو أكبر تلاميذه وأولهم ذكراً فيهم، وكان له إشراف على سائر العلوم، وعنه تلقى ابن حيّ علم العـدد والهندسة، ومن تلاميذه أيضاً محمد بن أحمد بن محمد بن الليث. ذكره ابن الأبار في التكملة عن صاعد، وقال توفى سنة ٤٤٤.

أبو بكر يحيى بن أحمد المعروف بابن الخياط، أحد تلاميذ أبي القاسم مسلمة بن أحمد المرحيطي في علم العدد والهندسة، ولكنه مال بعد ذلك إلى علم النجوم واشتهر به، وتوفى بطليطلة سنة ٤٤٧ وقد قارب الثمانين. ذكره صاعد12 وابن أبي أصيبعة.

أبو القاسم محمد بن عبد الله بن مرشد، من أهل قرطية. ولد سنة ٣٠٦هـ وتوفي للنصف من ذي الحجة سنة ٤٤٨هـ، وهو وإن لم يكن مشتهراً بالهندسة، فقد قال عنه ابن الأبّار في تكملة الصلة: «كان كاتبا كامل الصناعة، يجمع إلى ذلك الشروع في علوم كثيرة من الحساب والتنجيم والهندسة».

عبد الله بن أحمد. كان نافذاً في علم العدد والهندسة والنجوم، وقعد لتعليم ذلك ببلده. ذكر تلميذه علي بن نجدة بن داود المهندس، إنه ما لقي أحداً أحسن تصرفاً في الهندسة منه، ولا أضبط لأصولها. ذكره صاعد، وقال توفى ببلنسية سنة ٤٤٨هـ.

هو علي بن نجدة بن داود المهندس، ذكره صاعد في ترجمة أستاذه السرقسطي، ولم يفرده بترجمة.

أبو مسلم عمر بن أحمد بن خلدون الحضرمي، من أشراف أهـل أشبيلية كان متصرفاً في علوم الفلسفة، مشهوراً بعلم الهندسة والنجوم والطب، مشبهاً بالفلاسفة في إصلاح أخلاقه وتعديل سيرته وتقويم سياسته، وتوفى ببلده سنة ٤٤٩هـ، وكان من تلاميذ أبي القاسم مسلمة بن أحمد. ذكره ابن أبي أصيبعة، وذكره صاعد أيضا في طبقات الأمم، ووقع اسمه في النسخة عمرو بدل عمر.

محمد بن أحمد بن محمد الليث. كان متحققاً بعلم العدد والهندسة والهيئة، بصيراً بغيرها، ذا مروءة كاملة ونفس طيبة، توفي سنة ٤٥٥13 ببلد من أعمال بلنسية. ذكره صاعد، وذكره أيضاً ابن الأبار في تكملة الصلة، وقال: إنه من تلاميذ أبي عبد الله بن برغوث.

٤٢ – ابن خميس

أبو جعفر أحمد بن خميس بن عامر من أهل طليطلة. أحد المعتنين بعلم الهندسة والنجوم والطب، وكانت له مشاركة أيضاً في العلوم اللسانية، وحظ صالح من الشعر. كان من أهل قلعة أيوب ثم انتقل إلى طليطلة واستوطنها وتأدب فيها، فبرع في العدد والهندسة والفرائض، وقعد للتعليم بذلك زمناً طويلاً إلى أن توفي بها سنة ٤٥٤ ذكره صاعد وذكره أيضاً ابن أبي أصيبعة باختصار.

أبو زيد عبد الرحمن بن عبد الله بن سعيد الكلبي من أهل بلنسية كان عالماً بالعدد والحساب، مقدماً في ذلك، ولم يكن أحد من أهل زمانه يعدله في الهندسة، انفرد بذلك وتوفي في ذي القعدة سنة ٤٥٦، كذا في تكملة الصلة لابن الأبّار.

٤٤ - الكرماني

أبو الحكم عمرو بن عبد الرحمن بن على من أهل قرطبة، أحـد الراسخين في علم الهندسة والعدد روى تلميذه الحسين بن محمد بن الحسين ابن حي المهندس، أنه مالقي أحـداً يجاريه في علم الهندسـة، ولا يشق غباره في ذلك غامضها وتبيين مشكلها، واستيفاء أجزائها.

وكان رحل إلى المشرق، وانتهى إلى حران من بلاد الجزيرة، فعني هناك بطلب الهندسة والطب، ثم رجع إلى الأندلس - واستوطن مدينة سرقسطة، وهو الذي أدخل إلى الأندلس رسائل إخوان الصفاء، ولا يعلم أحد أدخلها قبله. توفى بسرقسطة سنة ٤٥٨، وقد بلغ التسعين أو جاوزها بقليل. ذكره صاعد وابن أبي أصيبعة.

الحسين بن محمد بن الحسين بن حي التجبي المهندس، تلميذ الكرماني المتقدم قبله. ذكره صاعد وابن أبي أصيبعة، عرضاً في ترجمة أستاذه المذكور، ثم أفرده صاعد بترجمة.

وكان من أهل قرطبة بصيراً بالهندسة والنجوم كلفا بصناعة التعديل وخرج من الأندلس سنة ٤٤٢، ولحق بمصر ثم باليمن واتصل هناك بالقائم بأمر الله ببغداد في هيئة فخمة، فنال هناك دنيا عريضة، وتوفى باليمن بعد انصرافه من بغداد سنة ٤٥٦، وترجمه أيضاً ابن الأبار في تكملة الصلة، وسماه الحسين بن أحمد، وذكر أنه أخذ الهندسة والعدد عن أبي عبد الله محمد بن عمر المعروف بابن برغوث.

٤٦ - الواسطي

أبو الأصبغ عيسى بن أحمد. أحد المحنكين بعلم الهندسة والعدد والفرائض، وقد بقرطبة لتعليم ذلك، وكان له بصر بجمل من علم هيئة الأفلاك أيضاً. ذكره صاعد فقال: وهو باق إلى وقتنا هذا14.

٤٧ - ابن العطـار

محمد بن خيرة، مولى الكاتب محمد بن أبي هريرة خادم الظافر إسماعيل بن عبد الرحمن ذي النون. كان من صغار تلاميذ ابن الصفّار، متقناً لعلم العدد والهندسة والفرائض، وقعد لتعليم ذلك بقرطبة. ذكره صاعد15 وكان معاصراً له.

٤٨ - ابن الجلاب

الحسين بن عبد الرحمن، المعروف بابن الجلاب أحد المحققين في علم الهندسية والهيئة، وكانت له مع ذلك عناية بالمنطق والعلم الطبيعي. قال صاعد16: وهو في وقتنا هذا مستوطن مدينة المرية.

على بن خلف، ذكره صاعد17 في أبرع العلماء الرياضيين في الهندسة بالأندلس.

٥٠ - العدوي

أبو القاسم أحمد بن محمد بن أحمد. كان بالأندلس معلماً لعلم العدد والهندسة، نافذاً فيهما، كذا في طبقات الأمم لصاعد18.

٥١ – علم الدين البغدادي

علي بن إسماعيل الجوهري، المعروف بالركاب سلار. كان علماً في العلم والذكاء والفهم، بارعاً في علم الهندسة والرياضيات. ومن ظرفاء بغداد وفضلائها، حكيم النفس فيما يعمله ويستعمله من الآلات الفلكية والملح المهندسية. وكان بأيدي الناس من عمله ومستعمله كل طرفة وتحفة ظريفة، وله شعر فائق، وأدب رائق، ذكره القفطي19، وذكر من شعره قوله:

تحسن بأفعالك الصالحات
ولا تعجبن بحسن بديع
فحسن النساء جمال الوجوه
وحسن الرجال جميل الصنيع

بنون واعدها مثناة تحتية، واسمه الفضل بن حاتم. كان متقدماً في علم الهندسة والهيئة، ذكره صاعد والقفطي20، وذكر له تآليف منها: شرح إقليدس، وزيجان كبير وصغير، وكتاب في الآلة التي يعرف بها بعد الأشياء.

وهو وإن لم يعد من كبار المهندسين، فقد كانت له مشاركة في الهندسة، وصنف في ذلك كتاب المساحة وقد ذكره القفطي

٥٤ - الكاوازي

أبو نصر محمد بن عبد الله البغدادي21. كان عالماً بالحساب والهندسة والهيئة أدرك ولاية عضد الدولة بالعراق22، وعاش بعد ذلك ومن تصنيفه كتاب التخت والحساب ذكره القطفي23.

كان من العلماء بعلم العدد، المشهورين بالأندلس، وله كتاب في المساحة لم يتقدم إلى مثله في معناه، كذا في بقية الملتمس للضبّي.

٥٦ - الزهراوي

أبو الحسن علي بن سليمان الزهراوي: كان عالماً بالهندسة والعدد والطب بالأندلس، وهو غير الزهراوي الطبيب المشهور صاحب کتاب التصريف24، فذاك اسمه خلف بن عباس، كذا في بنية الملتمس25 للضبّي.

أبو الوليد هشام بن أحمد بن هشام بن خالد الكنانيّ، المعروف بابن الوقشي، من أهل طليطلة، وأحـد المتفننين في العلوم، المتوسعين في ضروب المعارف، من أهل الفكر الصحيح والنظر الثاقب، والتحقق بصناعة الهندسة والمنطق وغيرهما. قال صاعد26: لقيته بطليطلة سنة ٤٣٨هـ، وذكره أيضاً ابن بشكوال في الصلة27، فقال: مولده سنة ٤٠٨هـ وتوفى بدانية يوم الاثنين ودفن يوم الثلاثاء لليلة بقيت لجمادى الآخرة سنة ٤٨٩هـ، ونقل عن أبي محمد البريولي28، أنه كان يقول: والله ما أقول فيه إلّاّ كما قال الشاعر:

وكان من العلوم بحيث يُقْضَى
له في كلّ علم بالجميع
٥۸ - الباهلي

أفضل الدولة أبو المجد بن أبي الحكم، عبيد الله بن المظفر بن عبد الله الباهلي. كان من العلماء الحكماء، برع في عدة علوم، وكان من الأماثل في علم الهندسة، ويعرف الموسيقى، ويلعب بالعود، ويجيد الغناء والإيقاع والزمر، إلا أن الطبّ غلب عليه فاشتهر به. توفى بدمشق سنة خمسمائة ونيف. ذكره ابن أبي أصيبعة.

أبو علي الحسن بن عبد الأعلى الكلاعي السَّفَاقُسي. أخـذ ببلده سفاقس، ودخـل المغرب والأندلس، ودرس في بلاد المصامدة واستوطن سبتة أخيراً، وكان فقيهاً أصوليَّا متكلماً عارفاً بعلم الهندسة والحساب والفرائض، توفى بأغمات في المحرم سنة ٥٠٥هـ، كذا في تكملة الصلة لابن الأبار.

ذكره القفطيّ في تاريخ الحكماء، فقال عنه ما نصّه: توفيق بن محمد بن الحسين بن عبد الله بن محمد، أصله من المغرب، يكنى أبا محمد وكان ساكناً بدمشق. مهنـدس منجم أديب، كان من تلامذته بدمشق مشايخ يصفونه بالعلم والفهم، وكان معهما وله تصانيف وشعر. ومحمد بن نصر بن صغير القيسراني الشاعر، أحد تلامذته في الحكمة والأدب وكانت وفاته بدمشق في صفر سنة ٥١٦هـ انتهى.

كان من مهندسي أوائل القرن السادس بمصر مدة الآمر بأحكام الله الفاطميّ، ولم نقف له على ترجمة، وإما ذكره المقريزيّ في خططه في كلامه على الرصد وخلاصة ما قال: أن الأفضل بن أمير الجيوش وزير مصر لما أراد إقامة مرصد بمصر، سأل عمّن يتولى له عمله، فأشار عليه مشيره الشيخ أبو الحسن بن أسامة بالقاضي بن أبي يعيش الطرابلسي المهندس العالم الفاضل، وكان ابن أبي يعيش صهره زوج ابنته، وهو شيخ كبير السن والقدر كثير المال، فاستصوب الأفضل ذلك وأمره بالبدء في العمل، فطلب نفقة باهظة أضجرت الأفضل فنـاط العمل بغيره.

ثمّ لمّا قتل الأفضل سنة ٥٠٥هـ وتولى الوزارة المأمون البطائحي استمر في تكميل ما بدأ به الأفضل، وتقيد بخدمة المرصد وملازمته عدة من المهندسين، وكانو الخمسة غير الحساب والمنجمين، فكان ابن أبي يعيش ممن تقيد بخدمته من المهندسين، إلى أن صرفهم الآمر بعد عزل المأمون البطائحي والقبض عليه.

أبو جعفر بن حيسداني29، أحد المهندسين في أوائل القرن السادس بمصر مدة الآمر بأحكام الله الفاطمي، ولم نقف له على ترجمة وإنما ذكره المقريزي، في كلامه على الرصد من خططه في المهندسين الخمسة الذين كانوا مقيدين بخدمة المرصد مع ابن أبي يعيش المذكور قبله

٦٣ - الخطيب أبو الحسن

على ابن سليمان بن أيوب30، من مهندسي أوائل القرن السادس بمصر ذكره المقريزي في الخطط فيمن كان مقيداً بخدمة المرصد من المهندسين ولم نقف له على ترجمة.

٦٤ – ابن سند

أبو المنجي31 ابن سند الساعاتي المهندس الإسكندراني أحد مهندسي أوائل القرن السادس بمصر ذكره المقريزي أيضاً فيمن كان مقيداً بخدمة المرصد من المهندسين.

٦٥ - الصقلي

أبو محمد عبد الكريم الصقلي المهندس، من مهندسي أوائل القرن السادس بمصر، ذكره المقريزي أيضاً32 فيمن كان مقيداً بخدمة المرصد من المهندسين.

٦٦ - أبو علي المهندس المصري

كان قيماً بمصر بعلم الهندسة، وموجوداً سنة ٥٣٠هـ، وكان فاضلاً فيه أدب، وله شعر تلوح عليه الهندسة. كذا ذكر القفطي33 وأورد له قوله:

تقسم قلبي في محبــــــة معشر
بكل فتى منهم هوای منوط
كأن فؤادي مركز وهم له
محيط وأهوائي لديه خطوط

وقوله:

أقليدس العلم الذي تحوي به
ما في السماء معاً وفي الآفاق
تزكو فوائده على إنفاقه
يا حبذا زاكٍ على الإنفاق
هو سلَّم وكأنَّما أشكاله
درَج إلى العلياء للطرّاق
ترقى به النفس الشريفة مرتقى
أكرم بذاك المرتقى والراقي
٦٧ - ابن الأمين

أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن يحيى بن سعيد، من أهل قرطبة، وأصله من طليطلة، ويعرف بابن الأمين. أخـذ عن عامر الصفار وأبي إسحاق المعروف بالزرقالة، وكان مقدماً في الفرائض والعدد والمساحة، توفى سنة ٥٣٩هـ. كذا في تكملة الصلة لابن الأبّار.

أبو عبد الله محمد بن مُنَخَّل بن ريان، ويقال فيه محمد بن محمد، من أهل جزيرة شقر، كان من البصيرين بالمساحة، ومن أهل العلم بغيرها. توفى ببلده سنة ٥٥١هـ. ذكره ابن الأبّار في تكملة الصلة.

شمس الدين عبد الله بن شاكر بن المطهر. كان فاضلاً له اليد الطولى في الهندسة والفلك، وكان مع ذلك أديباً شاعراً له شعر فارسي حسن، وعربي لا بأس به، مات في حدود سنة ٥٧٠هـ بأصبهان. ذكره القفطي34.

محمد بن عبد الكريم بن عبد الرحمن الحارثي، ولد ونشأ بدمشق، وكان يعرف بالمهندس لجودة معرفته بالهندسة وشهرته بها، وأمره عجيب لأنّه كان في أوليته نجاراً وله معرفة بنحت الحجارة أيضاً، وكان تكسبه بصناعة النجارة، وله اليد الطولى فيها وكان للناس رغبة كبيرة في أعماله، وأكثر أبواب البيمارستان الكبير الذي أنشأه الملك نور الدين بن زنكي من تجارته وصنعته، ثم قصد أن يتعلّم أقليدس ليزداد في صناعة النجارة جودة، ويطلع على دقائقها ويتصرف في أعمالها، فقاده ذلك إلى الانصراف إلى الهندسة بكليته وأخذها عن علمائها، حتى برع فيها واشتهر بها، ثم قرأ أيضاً صناعة الطب وعمل الساعات، واشتغل بالأدب ونظم الشعر، وهو الذي أصلح الساعات التي كانت بجامع دمشق، وتوفي بها سنة ٥٩٩هـ من نحو السبعين. ذكره ابن أبي أصيبعة35.

أبو حفص عمر بن الحسن بن الفوني، ذكره العماد الكاتب في خريدة القصر وجريدة العصر، فقال فيه: لغوي شاعر كاتب منجم مهندس، وأورد شيئاً من شعره، ولا يخفى أن العماد ترجم في هــــذا الكتاب أعيان عمره، فالمترجم على هذا من مهندسي القرن السادس.

محمد بن عيسى بن عبد المنعم من أهل صقلية، ومن أصحاب العلم بعلمي الهندسة والفلك، وكان ماهراً فيهما قيما بهما مذكوراً بين الحكماء هناك بأحكامهما. ذكره القفطي36 وذكره أيضاً العماد الكاتب في خريدة القصر، فقال فيه: «كاتب شاعر بارع ماهر؛ مهندس منجم، لغارب الفصاحة متسنم، وفي ملتقى أولى العلم كميّ معلم». والعماد كان من أهل القرن السادس وترجم في كتابه هذا أعيان عصره.

المدعو بالسديد البغدادي، كانت له معرفة تامة بالكلام والمنطق والهندسة، وكانت له اليد الطولى في هندسة الدور وعمارتها، وكان متظاهراً بالتشيع وتوفى في يوم السبت ١٦ ربيع الآخر سنة ٦٠٢هـ ببغداد وقد جاوز السبعين. ذكره القفطي.

٧٤ - السلمي الشاطي

أبو بكر محمد بن سليمان بن عبد الرحمن بن عمر السلمي، من أهل شاطبة. كان من أهل العلم والأدب، عددياً فرضياً، صاحب مساحة، ولكن غلب عليه الفقه. وولي القضاء في ألْسن من كور «مرسية» وتوفى سنة ٦١٢هـ. ذكره ابن الأبّار في تكملة الصلة.

محمد بن مبشر بن نصر بن أبي يعلى البغدادي، كان فاضلاً متميزاً، عارفاً بمدة علوم منها الهندسة، وتولى الوكالة للأمير عدة الدين محمد بن الخليفة الناصر العباسي. ذكره القفطي37 وقال: توفى ببغداد سنة ٦١٨هـ ودفن بمشهد موسى بن جعفر. والظاهر أن اشتغاله بهذه الخدمه صرفه عن الاشتغال بعلومه.

علـــم الدين قيصر بن أبي القاسم بن عبدالغني بن مسافر الحنفي، المهندس المعروف بتماسيف، ذكره أبو الفداء صاحب حماة في تاريخه38 فقال: اشتغل بمصر والشام ثم بالموصل على كمال الدين موسى بن يونس وقرأ عليه الموسيقى، وتوفى بدمشق في رجب سنة ٦٤٩هـ، وكان مولده ٥٧٤هـ بأصفون من شرقي صعيد مصر38 وذكره أيضا في موضع آخر من تاريخه في ترجمة جده الملك المظفر صاحب حماه المتوفى سنة ٦٤٢هـ فقال ما نصّه:

«وكان يحب أهل الفضائل والعلوم، استخدم الشيخ علم الدين قيصر المعروف بتعاسيف، وكان مهندساً فاضلاً في العلوم الرياضية، فبنى للملك المظفر المذكور أبراجاً بحماة وطاحوناً على نهر العاصي، وعمل كرة من الخشب مدهونة، رسم فيها جميع الكواكب المرصودة، وعملت هذه الكرة بحماة. قال القاضي جمال الدين بن واصل: وساعدت الشيخ علم الدين على عملها، وكان الملك المظفر يحضر ونحن نرسمها ويسألنا عن مواضع دقيقة فيها» انتهى.

وذكره ابن أبي أصيبعة عرضاً في ترجمة ابن الهيثم، وذكره أيضاً كذلك في ترجمة الحفيد أبي بكر بن زهر وعبر عنه بشيخنا، ونعته في الموضعين بالمهندس.

إبراهيم بن غنائم بن سعيد أحد مهندسي القرن السابع، وكان متصلاً بالملك الظاهر ركن الدين بيبرس البندقداري، وهو الذي بنى له أبنيته بدمشق ولم يزل اسمه إلى الآن محفوراً على أعلى الرتاج في الزاوية الشمالية من مدخل الظاهرية بدمشق، وذكر ابن طولون الصالحي، في کتابه «ذخائر القمر بتراجم نبلاء العصر» قصرا بناه هذا المهندس للملك الظاهر بمرجة دمشق، فقال في وصفه ما نصّه:

«وشرقيها في الطريق المذكور المرجة وبها القصر الأبلق39، وكان من عجائب الدنيا يشرف على الميدان الأخضر شرقيه، أنشأه الملك الظاهر ركن الدين» عقب رجوعه من حجته في المحرّم سنة ثمان وستين وستمائة، كذا رأيت هذا التاريخ بأعلى بابه الشمالي، وعلى اسكّفته ضرب خيط من رخام أبيض ووسطه مكتوب: عمل إبراهيم بن غنائم المهندس، وبابه الآخر ينفذ إلى الميدان، وفي واجهته البلقاء ثلاثون شباكاً سـوى القماري، ووسطه قاعة بأربعـة لواوين40 قبلي وشمالي في صدرها شاذروانان، وغربي وشرق في صدر كل منهما ثلاثة شبابيك، فالغربيات مطلات على الطريق الآخذ إلى الحمام وتربة الصوفية، والشرقيات مطلات على الميدان. وعلى واجهته الشرقية مائة أسد منزّلة صـورها41 وعلى الشمالية اثني عشر أسداً منزلة صورها بأبيض في أسود، انتهى. قلنا: وقد بلغ من شهرة هذا المهندس أنّ أبناءه صاروا يعرفون بعده ببني المهندس وقد ترجم ابن حجر العسقلاني في الدرر الكامنة ابنه أحمد بن إبراهيم ابن غنائم المعروف بابن المهندس المتوفى بصالحية دمشق سنة ٧٤٧هـ. وترجم أيضاً ابنه الآخر محمد بن إبراهيم بن غنائم بن سعيد، المعروف بابن المهندس المتوفى في شوال سنة ٧٣٣هـ، وحفيده صلاح الدين عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن غنائم، المعروف أيضاً بابن المهندس، المتوفى سنة ٧٦٩هـ، وهو الذي عبر عنه السخاوي في «الضوء اللامع» بالصلاح عبد الله بن الشمس بن المهندس، وذكره عرضاً في ترجمة علي ابن محمد بن إبراهيم الحلبي.

وممن اشتهر بابن المهندس من العلماء من غير هذه الأسرة عمر بن حسين بن عمر بن حسين، المعروف بابن المهندس المتوفى سنة ٧٤٣هـ كما في «الدرر الكامنة» لابن حجر. ومحمد بن محمد بن أحمد المقدسي ثم الدمشقي المتوفى سنة ٨٠٨هـ، وأخوه أحمد بن محمد المتوفى سنة ٨٠٣هـ المعروف كلاهما بابن المهندس، ذكرها السخاوي في «الضوء اللامع». وذكر أيضاً إبراهيم بن المهندس التاجر في سوق أمير الجيوش المتوفى بمكة سنة ٨٧١هـ، ومحمد بن أحمد بن محمد ناصر الدين المصري المتوفى سنة ٨٠٥هـ، وابنه أحمد المتوفى سنة ٨٧٧هـ ويعرف كلاهما بابن المهندس. ذكرهما السخاوي أيضاً، وكانوا جميعاً من جلة العلماء، ولم يعرفوا بذلك إلا وقد كان بين آبائهم أو جدودهم مهندسون مشهورون، ولكن ضاعت علينا تراجمهم.

بديع الزمان، أبو العز42 بن إسماعيل بن الرزاز الجزري. كان من مهندسي الحيل (الميكانيكا) في القرن السابع، ولم نقف له على ترجمة، وإنما عرفنا فضله من كتاب له عندنا مخطوط مصور منقول عن نسخة شمسية بدار الكتب المصرية بالقاهرة، مما كان جلبه إليها من القسطنطينية صديقنا الأستاذ أحمد زكي باشا واسم هذا الكتاب (کتاب الحيل الجامع بين العلم والعمل) على ما في نسختنا، وذكره صاحب کشف الظنون في حرف الكاف باسم (كتاب الآلات الروحانية) وقال إنّه ألّفه لقره أرسلان الأزبُقي، ولم يذكر وفاة المؤلف ولا زمنه وإنما عرفنا أنه من القرن السابع لأن قره أرسلان بن أرتق المذكور تولى الملك سنة ٦٥٨هـ على ما «في أخبار الدول» للقرمانيّ.

وقد أبدع في هذا الكتاب وذكر به غرائب تدلّ على تضلّعه في هذا العلم ووصف فيه آلات اخترعها وعملها بيده، وفيها ما يشتمل على تماثيل تتحرك بالماء أو أصوت بقوة الريح، وقد قسمه إلى ستة أنواع: الأول في الساعات، والثاني في الأواني العجيبة، والثالث في الآلات الزامرة، والرابع في إخراج الماء من المواضع العميقة، والخامس في الإبريق والطشت، والسادس في بعض الصور والأشكال.

جمال الدين محمد بن سالم بن واصف الشافعي، قاضي القضاة بحماة، العالم الفاضل المهندس، ولد سنة ٦٠٤هـ وتوفى سنة ٦٩٧هـ. ذكره الملك المؤيد أبو الفداء في تاريخه المسمى بالمختصر في أخبار البشر. وهو وإن كان من المشتهرين بالفقه، فقد كان من كبار المهندسين، وبرّز في علوم كثيرة كالمنطق والهيئة والتاريخ. قال أبو الفداء: ولقد ترددت إليه بحماة مراراً كثيرة، وكنت أعرض عليه ما أحله من أشكال أقليدس وأستفيد منه. وقد أطال في ترجمته بما يخرج عن مقصودنا.

أبو عبد الله محمد بن علي بن محمد بن الغرناطي، المعروف بابن الحاج. كان جده من إشبيلية، وانتقل هو إلى مدينة فاس، واتصل بسلطانها، واتخذ له الدولاب المنفسح القطر البعيد المدى والمحيط المتعدد الأكواب الخفي الحركة.

وكان من المهندسين البارعين في علم الحيل الهندسية (الميكانيكا) بصيراً باتخاذ الآلة الحربية الجافية، على ما ذكره لسان الدين في ترجمته من الإحاطة. ثم انتهى أمره بأن تولى الوزارة لأمير المسلمين أبي الجيوش نصر سلطان الأندلس، ثم انتقل إلى فاس بعدما خلع سلطانه، وتوفى بها في شعبان سنة ٧١٤هـ. وقد ذكره ابن حجر العسقلاني أيضاً في الدرر الكامنة، إلا أنه قال في نسبه محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن الحاج الغرناطي، وذكر أنه كان عارفاً بالهندسة وجر الأثقال، بصيراً باتخاذ الآلات الحربية والعمل بها عارفاً بلسان الروم43، بعيد النور عميق الفكر، ثم ذكر اتصاله بسلطان الأندلس، وانتقاله بعد ذلك عنها، واتصاله بعمر بن أبي سعيد قال: فلما ثار على أبيه، قدرت وفاة ابن الحاج هذا في تلك الوقائع في شوال سنة ٧١٤هـ.

۸۱ - الأوسي

محمد بن إبراهيم بن محمد الأوسي المرسي، نزيل غرناطة: قال عنه ابن حجر العسقلاني في «الدرر الكامنة، نقلاً عن لسان الدين ابن الخطيب: إنه كان فريد دهره في علم الحساب والهيئة والطب والهندسة، أقرأ بغرناطة وانتفع به الناس لحله المشكلات، ودوّن في هذه الفنون عدة تآليف، وتوفى عن سن عالية في صفر سنة ٧١٥هـ.

محمد بن أحمد بن أبي بكر الرقوطيّ44 المرسي، ذكره ابن حجر العسقلاني في «الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة» ولم يذكر وفاته، بل نقل عن لسان الدين ابن الخطيب أنه كان عارفاً بالفنون القديمة من المنطق والهندسة والطب والموسيقى.

ولما تغلب الروم45 على مرسية أكرمه ملكهم، وبنى له مدرسة فكان يقرئ بها المسلمين واليهود والنصارى جميع ما يرغبون بألسنتهم46، ثم استقدمه ثاني الملوك من بني نصر، وأشاد بذكره، الجم الغفير، وكان يعده لمن يفد عليه من أصحاب الفنون فيجاريهم فيغلبهم غالباً، ولم يزل على ذلك إلى أن مات.

كان من مهندسي الأبنية بمصر في مدة «الناصر محمد بن قلاوون» أي في النصف الأول من القرن الثامن، ولم نقف له على ترجمة، وإنما ذكره المقريزي في خططه في كلامه على المدرسة الأقبغاوية الكائنة على يسرة الداخل إلى الأزهر من بابه الكبير المعروف بباب «المزينين» وهي الآن مقر الخزانة الأزهرية ذات الكتب القيمة أدام الله النفع بها، وهي منسوبة إلى بانيها علاء الدين أقبغا عبد الواحد أحد أمراء الناصر. قال المقريزي: «وجعل بجوارها قبة ومنارة من حجارة منحوتة، وهي أول مئذنة بديار مصر من الحجر بعد المنصورية، وإذا كانت قبل ذلك تبنى بالآجر، بناها هي والمدرسة المعلم ابن السيوفي رئيس المهندسين في الأيام الناصرية، وهو الذي تولى بناء الجامع المارديني خارج باب زويلة وبنى مئذنته أيضاً» انتهى.

يحيى بن أحمد بن إبراهيم بن هذيل الغرناطي، فيلسوف الإسلام وأحد من برع في الهندسة والطب والهيئة، إلا أنه تفرغ للطب وخدم به في آخر عمره باب السلطان وكان وافر الأدب ممتع المحاضرة مؤثراً للخمول، وتوفي في ٢٥ ذي القعدة سنة ٧٥٣هـ. قال ابن حجر العسقلاني في «الدرر الكامنة»47: «وهو خاتمة العلماء في الطب والهندسة والهيئة».

ناصر الدين محمد بن محمد بن أحمد الشهير بابن الصفيّ الدمشقي ويعرف بابن المقال أيضاً، أحد المهندسين الذين برعوا في المساحة حتى صار إليه المنتهى فيها، وتوفى سنة ٧٧٤هـ. ذكره ابن حجر العسقلاني في «الدرر الكامنة»48.

الحنفيّ الملقب بشرف الدين. اشتغل بالمنطق والهيئة والحساب، وكان في الأصل صائغاً، ثم تسلط على كتاب الحيل لبني موسى بن شاكر المهندسين المتقدم ذكرهم، وصار يصنع بيده أشياء غريبة راج أمره بها، فهو ملحق بمهندسي الحيل (الميكانيكا) وإن لم يعدّ منهم، لأنه توصل لفنه بالتمرن لا عن علم درسه، ذكره ابن حجر في «الدرر الكامنة» وقال: توفى في ذي الحجة سنة ٧٧٨هـ.

۸۷ - الطولوني

أحمد بن أحمد بن محمد بن على بن عبد الله، كبير المهندسين بمصر، ويلقب بالمعلم. وكان أبوه أيضاً من المهندسين، وكان عليهما المعوّل في العمائر السلطانية، وإليهما تقدمة الحجارين والبنَّائين بديار مصر. توفى صاحب الترجمة سنة ٨٠١ أو ٨٠٢هـ. على ما في «الضوء اللامع» للسخاوي49، وذكر أنه انتدب لهندسة عمارة المسجد الحرام فتردّد إلى مكة لذلك ومات هناك بعد الفراغ من المارة، وصاهره الظاهر برقوق سلطان مصر على ابنته، فنال بذلك وجاهة، وقد خلط بعضهم بينه وبين ابنه الآتي بعده. وترجمه أيضا الفاسيّ في «العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين»، ولا يخرج ما فيه عما ذكره السخاوي.

۸۸ – الطولوني

ابن المتقدم قبله. وهو محمد بن أحمد الطولوني المهندس، ذكره السخاوي بهذا اللقب في «الضوء اللامع»، وقال: «مضى فيمن جدّه أحمد50 بن علي بن عبد الله، وبمراجعة الموضع الذي أحال عليه، وجدناه يقول: «محمد بن أحمد بن أحمد بن علي بن عبدالله بن علي ناصر الدين ابن الشهاب بن الطولوني، المعلم بن المعلم الماضي أبوه. كان يلي معلميّة السلطان، وتزوّج الظاهر51 بأخته، مات بعد أبيه بأشهر في ليلة الخميس خامس عشري رجب سنة ٨٠١هـ، ودفن من الغد في تربتهم بالقرافة بعد أن صلى عليه في مشهد حضره الخليفة المتوكل على الله وغالب الأمراء والأعيان.

وكان شاباً جميل الوجه طويل القامة لديه مشاركة وله اعتقاد في الفقراء ذكره العيني وغيره». انتهى ما ذكره السخاويِّ بنصّه، ويستفاد منه أمران، الأول أن لفظ «المعلم» كان لقب تكريم لكبار ذوي الفنون، ثم أخذ يتراجع بتراجع الفنون في الشرق حتى صار إلى ما صار إليه الآن، والثاني ما كان المهندسين ونحوهم من المكانة العظيمة في الناس، بحيث لا يترفع السلطان عن مصاهرة أحدهم، وإذا مات يحضر جنازته والصلاة عليه خليفة مصر العباسيّ وأمراء الدولة.

قاسم بن أحمد بن أحمد بن موسى الحلبي العينتابي52 الكتبي، أحد الفضلاء في الحساب والهندسة وعلوم أخرى. وكان مفرط الذكاء يجيد الرمي بالسهام، وهو ابن أخي العلامة بدر الدين محمود العيني الشهير. ذكره السخاوي53 في «الضوء اللامع» ووقع بالنسخة أنه ولد سنة ٧٩٦هـ وتوفى سنة ٨١٤هـ، ولا ريب في أن الناسخ أخطأ في أحد التاريخين كما لا يخفى.

۹۰ - الزمزميّ

بدر الدين أبو عمر حسين بن محمد البيضاوي، المعروف بالزمزميّ ولد بمكة في حدود سنة ٧٧٠هـ وتوفي بها في ذي الحجة سنة ٨٢١هـ واعتنى في أول أمره بالفرائض والحساب، وأخذ عن كثيرين، ثم أخذ الفلك والهندسة بالقاهرة، ولم يزل مجداً في الطلب حتى صار أعلم الناس بالفرائض والهيئة والحساب والجبر والمقابلة والهندسة والفلك، ولكن يؤخذ من ترجمته أنه انصرف إلى الفلك، وانتهت إليه رئاسة هذا العلم بالحجاز. ذكره السخاوي في الضوء اللامع54 وذكر أن شيخه ابن حجر ترجمه في معجمه، فقال عنه: إنه فاق الأقران في معرفة الهيئة والهندسة.

۹۱ - وجيه الدين المكي

عبد الرحمن بن محمد بن علي بن عقبة مهندس الحرم. قال السخاوي في «الضوء اللامع» نقلا عن تاريخ مكة للفاسيّ: «كان خيّراً ديّناً، يخدم الناس كثيراً في العمائر، خبيراً بالهندسة والعمارة، وباشر ذلك مدّة تركه واستفاد دنيا وعقاراً، ومات في ذي الحجة سنة ٨٢٦هـ بخيف بني شديد55 وقد بلغ السبعين». قلنا: تاريخ مكة للفاسيّ اسمه:

«العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين» وهو في تراجم أعيانها، وقد راجعنـا هـذه الترجمة فيه فلم نجد بها زيادة تذكر عما نقله السخاوي.

ويلقب بالزواويّ أيضاً، واسمه أحمد بن سليمان بن نصر الله. كان قويّ الحافظة، كثير الاشتغال، برع في علوم كثيرة منها الحساب والهيئة والهندسة وتوفى سنة ٨٥٢هـ. ذكره السخاوي في الضوء اللامع56، ولكن لم يذكر أنه كان متميزاً بالهندسة.

۹۳ - البجائي

أحمد بن محمد بن عبد الله البجائيّ التونسي، ويعرف بأبي العباس ابن كحيل. اشتغل بعلوم كثيرة، وقرأ الهندسة على ابن مرزوق، وتوفى قريب سنة ٨٦٩هـ، كما في الضوء اللامع للسخاوي، ولم يذكر أنه كان متفرغاً للهندسة، أو مشتهراً بها.

٩٤ - السجيني

أحمد بن عبد الله بن محمد. اشتغل بعلوم كثيرة، وبرع في الحساب والمساحة والهندسة والميقات، وأصله من سجين بالغربية، ثم قطن القاهرة، فقيل له القاهري، وجاور بالمدينة نحو عامين لضبط بعض العمائر، وكذا ضبط بعض العمائر في غيرها، ثمَّ عاد إلى القاهرة، وتردّد عليه الفضلاء للأخذ عنه، إلى أن أصيب بفسخ في عصب رجله الأيسر من سقطة، فتعلّل مدّة ومات سنة ٨٨٥هـ. ذكره السخاوي في الضوء اللامع57.

٩٥ – الطولوني

قال عنه السخاوي في «الضوء اللامع»: « عبدالرحيم بن علي بن محمد بن عمر الزين الطولوني الأصل، المدني الشافعي، مهندس الحرم، ويعرف بالمهندس وبابن البنَّاء مات سنة ٨٩١هـ.

٩٦ – ابن الصيرفي
أحمد بن صدقة بن أحمد العسقلانيّ، المكي الأصل، القاهري كان عالماً بعدة علوم، منها الحساب والفلك والجبر والهندسة، وله مؤلفات، وهو من علماء أواخر القرن التاسع ترجمه السخاوي في «الضوء اللامع»58 ولكن لا يؤخذ من ترجمته أنه كان متفرغاً للهندسة.

كان من الأطباء المتقدمين والمهندسين، وله تصانيف كثيرة في الطب، وكان مصيباً في المعالجات، ومما حكى عنه قوله: الكذب رأس كل بائية، من ترك الحقد أدرك معانى الأمور، قد يكون القريب بعيداً بعداوته، والبعيد قريباً بمروءته، من كرمت نفسه لم يكن إلا بالحكمة أنسه.

٩٨ - الجرمقي

أبو العباس أحمد بن إسحاق الجرمقيّ. كاتب فيلسوف، مهندس شاعر، من كتاب الأمير خلف بن أحمد. ودوخ البلاد وتعلق ببدر بن حسنويْهِ59.

٩٩ - العدلي

الحكيم أبو محمد العدليّ صاحب الزيج العدليّ. وكان مهندساً كاملاً ولم يكن له في المعقولات نصيب، وكان أديباً ماهراً، وله تصانيف، منها الزيج العـدليّ ومنها كتاب في المساحة، ومنها كتاب في الجبر والمقابلة. وهو الذي هذّب الزيج البنَّاني أحسن تهذيب، وكان مرجعه في ذلك التهذيب إلى الزيج الأرجاني60، ووجدت نسخاً كثيرة من الزيج الأرّجانِيّ بخطه

ومن كلماته قرله في بعض كتبه: ليس الجصاص كالباني، ولا البانِي كالمهندس؛ فالمهندس بطليموس، والباني هو البتاني، ومرتبتي مرتبة الجصاص وقال: قطع الكلام بعد افتتاحه سخف، والسخف دناءة

هو بغدادِي المنشأ والمولد وكان شريفاً من أولاد جعفر الطيّار وبه نزق فصنف الزيج المنسوب إليه، واتفق المهندسون بأسرهم على أن تقويم المريخ من زيجه يوماً61 في الماء فلم يوجد منه إلا نسخة سقيمة، وكان عالماً بالهندسة وأجزائها، عارفاً بالقانون الفيثاغوري في الموسيقى ومما نقل عنه، وإن كانت أخلاقه أخلاق المجانين قوله: «كن إمّا مع الملوك مكرماً أو مع الزهاد متبتلاً». وأقول: هذا كلام رصين، حوله من الحكمة حصن حصين، ولكنَّه رمية من غير رام.

كان مهندساً ملء إهابه، داخلاً بيوت هذا الفن من أبوابه، وكفاه معرفاً زيجه المعنون (بالغ)63 ثمّ زيجه المعنون بالجامع، ثمّ مجمله فِي علم النجوم، ثمَ سائر تصانيفه كمثل معرفة الأسطرلاب وعمله وغير ذلك وخالفه بعض المهندسين في تقويم المريخ، فاستخرج جدولاً وسمّاه إصلاح تعديل المريخ، ومما نقل عنه قوله: إذا طلب رجلان أمراً واحداً ناله أسعدها جدّاً؛ من لم يعرف عيوبه، لم يكن مشفقاً على نفسه.

١٠٢- (أبو الحسن الأنبري64 الحكيم)

كان حكيماً، والغالب عليه الهندسة وكان الحكيم عمر الخيَّام65 يستفيد منه وهو يقرر له المجسطي، فقال بعض الفقهاء يوماً للأنباري: ما تدرس؟ فقال: أفسِّر في آية من كتاب الله تعالى، فقال الفقيه: وما تلك الآية؟ فقال: قول الله تعالى: ﴿أَفَلَمْ يَنظُرُوٓاْ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَٰهَا، فأنا أفسِّر كيفية بنائها

ونقل عنه قوله: إذا هممت بشرٍّ فسوِّف؛ الصدق يقبله منك العدو، والكذب تردّه عليك نفسك
۱۰۳ - (الأستاذ الحكيم أبو الحسن علي النسوي)66

كان من حكماء الري، وله الزيج الذي يقال له الزيج الفاخر. وكان حكيماً مهندساً، ذا أخلاق رضية، وقد قرب عمره من مائة سنة وقواه سليمة، إلّا أن الضعف منعه من المشي في الأسواق، وقيل: إنه كان من جملة تلاميذ كوشيار «الجبلي»، وأبي معشر، وفي ذلك نظر، إلا أنه كان من المعمرين.

وحكى واحد من تلامذته بالري أنه قال: بالهمة العلمية الصادقة ينال المرء مطلوبه، لا بالكذب وكان يقول لمن حضر للاستفادة: كن صاحب صناعة، ولا تكن ذوّاقاً، فإن الذوّاق لا يشبع67، انتهى.

ذكره ابن الزيات في الكواكب السيارة68 في ترتيب الزيارة «ص ١٤٣»، فقال: «ثمّ تخرج من هذه التربة69، وتمشي في الطريق المسلوك مستقبل القبلة، تجد على يمينك قبراً دائراً يقال له: ابن أخي المقوقس الذي أسلم عَلَى يد عمرو بن العاص في قمة طويلة ذكرها الواقدي في فتوح مصر. قال ابن ميسَّر في تاريخه: «وهو الذي هندس معهم الجامع العتيق، وأمرهم أن يتَّخذوا الكنيسة العظمى جامعاً إلى أن قال: «قال ابن أخي عطايا في تاريخه؛ ويقال: إن هذا قبره، قلت: وهو الصحيح» انتهى.

١٠٥ - مهندس المقياس

هو أحمد بن محمد مهندس المقياس، ذكره ابن الزيات في الكواكب أيضاً70، بعد ذكره لابن أخي المقوقس، وذكر أنه في تربة لطيفة بجانبه.

١٠٦ - الإخوة الثلاثة
ذكرهم المقريزيّ في كلامه على باب زويلة من خططه، ولم يذكر أسماءهم، بل قال71: «ويذكر أن ثلاثة إخوة قدموا من الزّهار بنائين بنوا باب زويلة وباب النصر، وباب الفتوح، كل واحد باباً» وذلك مدة أمير الجيوش «بدر الجمالي»، وزير الخليفة، المستنصر.
١٠٧ – أبو بكر البناء
«وصفة البناء في الماء في ذلك العصر»

أبو بكر البناء هو جدّ أبي عبد الله محمد المقدسي مؤلف كتاب أحسن التقاسيم، وقد ذكره في كتابه هذا في كلامه على عكا (ص ١٦٢ - ١٦٣ من طبعة لندن) فقال: «ولم تكن على هذه الحصانة زارها ابن طولون، وقد كان رأى صُور72 ومنعتها واستدارة الحائط على ميناها، فأحبّ أن يتخذ لـ«عكا» مثل ذلك الميناء فجمع صناع الكورة وعرض عليهم ذلك، فقيل لا يهتدي أحد إلى البناء في الماء في هذا الزمان ثم ذكر له جدنا أبو بكر البناء، وقيل إن كان عند أحد علمُ هذه فعنده، فكتب إلى صاحبه على بيت المقدس حتى أنهضه إليه.

فلما صار إليه وذكر له ذلك، قال: هذا أمرٌ هيّن. عليَّ بفلق الجمّيز الغليظة، فصفها على وجه الماء بقدر الحصن البري، وخيَّط بعضها ببعض، وجعل لها باباً من الغرب عظيماً، ثم بنى عليها بالحجارة والشيد، وجعل كلما بنى خمس درامس ربطها بأعمدة غلاط ليشتد البناء، وجعلت الفِلق كلما ثقلت نزلت، حتى إذا علم أنها قد جاست على الرمل، تركها حولاً كاملاً حتى أخذت قرارها ثم عاد فبنى من حيث ترك، كلما بلغ البناء إلى الحائط القديم داخله فيه وخيطه به. ثم جمل على الباب قنطرة، فالمراكب في كل ليلة تدخل الميناء وتجر السلسلة مثل سور. قال: فدفع إليه ألف دينار سوى الخلع وغيرها من المركوب، واسمه عليه مکتوب» انتهی.

ويرى القارئ ألفاظاً ومصطلحات للفن كانت مستعملة في ذلك العهد؛ مثل استعماله الدرامس للمداميك التي تبنى في الماء لأنها لا تكون ظاهرة، ومادة «دمس» في اللغة تفيد هذا المعنى؛ واستعماله التحنيط لربط فلق الخشب بعضها ببعض73، وقوله: جلست على الرمل، أي استقرت. ويظهر أنه يريد بفِلق الجميز الغليظة، ما نسميه اليوم بالكتل جمع كتلة.


  1. هكذا بالنسخة، وفي العبارة سقط والصواب (في ستة وستين ميلاً وثلثي ميل) كما لا يخفى.
  2. كذا في خطط المقريزي وقال ابن خلكان سنة ٢٤٦.
  3. قال ابن خلكان: سنة ٢٦٦ أو ٢٧٩.
  4. حبذا لو خلعت هذه الأسرة رداء هذا اللقب الجديد، وأحيت لقب أبي الرداد القديم، فإن بقاء نسبها أكثر من عشرة قرون متسلسلاً معروفاً في كل جيل يندر وقوعه في غير بيوت الملك. وكان هذا المهندس في حياة المغفور له تيمور باشا.
  5. باورد: بلدة بخراسان ويقال لها أبيورد أيضا.
  6. هكذا بالنسخة وليحقق فلعله أبو عمرو أو ابن أبي عمرو.
  7. هكذا ذكر بالياء لا بالباء كما ذكر المؤلف بأول ترجمته. وكذلك ذكر القفطي بالياء الموحدة أيضاً. وبوزجان بضم الباء الموحدة وسكون الزاي كما ذكر ابن خلكان بلدة بخراسان بين هراة ونيسابور
  8. طبقات الأمم ص ٨٠: وقال عنه: أنه أنجب من أهل قرطبة تلاميذ جمة و«دانية» هى قاعدة الأمير مجاهد العامري من ساحل البحر الأندلسي الشرقي.
  9. أخبار الحكماء ص ١١٤ –١١٦. وقد ذكر القفطي في ص ١١٥ منه: أن هذه بخط ابن الهيثم نفسه جزءاً في الهندسة كتبه سنة ٤٣٢، وعلى هذا تكون وفاته بعد سنة ٤٣٠ بلا شك.
  10. طبقات الأطباء ج ٢ ص ٩٠–٩٨، وفي مواضع أخرى.
  11. لم يذكر صاعد في طبقات الأمم ص ٦٨ من طبعة مصر عنه إلا سطرين، وعده ضمن المشهورين بإحكام بعض أجزاء الفلسفة، وقال إنه صاحب التآليف في المرائي أو — المرايا — (المحرقة) كما ذكر القفطي هذا ويسرنا أن نذكر هنا أن مصر بدأت تعرف قدر ابن الهيثم، فقررت جامعة فؤاد الأول (القاهرة الآن) سنة ١٩٢٩ تخليد اسمه بإنشاء «محاضرات ابن الهيثم التذكارية» تلقى بكلية الهندسة فيها.
  12. طبقات الأمم ص ٩٦: وقال عنه إنه كان حليماً دمثاً، حسن السيرة، كريم المذهب.
  13. جاء في كتاب «تراث العرب العلمي» ص ٧٣: أنه توفي عام ٤٠٥هـ وهو متقلد القضاء بشربون من أعمال بلنسية
  14. طبقات الأمم ص ٨١ – ٨٢ من طبعة مصر، ومن المعروف أن صاعداً توفي عام ٤٦٢هـ فيكون الواسطي من رجال القرن الخامس.
  15. طبقات الأمم ص ٨٢ من طبعة مصر: ذكر صاعد أنه ابن ذي النون.
  16. طبقات الأمم ص ٨٤ من طبعة مصر.
  17. طبقات الأمم ص ٨٥، ٨٦ من طبعة مصر وهو كما ذكره علي بن خلف بن أحمد الصيدلاني.
  18. طبقات الأمم ص ٧٨ من طبعة مصر. وقال عنه: إنه معروف بالطنبري. وذكر الأستاذ قدري حافظ طوقان في كتابه (تراث العرب العلمي) إنه عرف بالطبيري، فليحقق.
  19. أخبار الحكماء ص ١٥٨. وقال عنه: إنه علي بن إسماعيل أبو الحسن الجوهري، المنعوت «لعلم الدين البغدادي» المعروف بالركاب سالار.
  20. في طبقات الأمم ص ٦٥. وأخبار الحكماء ص ١٦٨، ذكر صاعد في طبقات الأمم أن صاحب الترجمة هو التبريزي. وصاحب الفهرست والقفطي ذكرا أنه النيريزي «بالنون والياء» ويذكر الأخير أن نيريز هى إحدى بلاد فارس وتشبه بتبريز بالتاء والباء. ونقول بأن هذا الشبه وكتابة الاسمين بشكل واحد إذا ترك الإعجام هو السبب في الخلط والتحريف في الاسم والنسبة.
  21. هو من كلواز «قرب مدينة السلام، وقيل له البغدادي — لقضاء أكثر حياته ببغداد وهو من رياضي القرن الرابع ومشاهير محاسبيه «تراث العرب العلمي» ص ١٣٥.
  22. توفي عضد الدولة عام ٣٧٢هـ
  23. أخبار الحكماء ص ١٨٩.
  24. اسم الكتاب كاملاً هو: كتاب التصريف لمن عجز عن التأليف.
  25. ص ٤١٠ عدد ١٢٢٠.
  26. طبقات الأمم ص ٨٤ من طبعة مصر.
  27. ج ٢: ٥٩٢ وعدد ١٣٢٣، وانظر أيضاً إرشاد لأريب ج ٧ ص ٢٤٩.
  28. كذا بالنسخة، ولعله الأريولي نسبة إلى أريول أو الأوريولي نسبة إلى أوريولة.
  29. هكذا في بعض النسخ الصحيحة من الخطط، وفي غيرها: ابن حسنداي أو ابن حسداي والمرجح ما أثبتناه.
  30. في بعض نسخ الخطط: (البواب) — بدل (ابن أيوب).
  31. هكذا في بعض نسخ الخطط، وفي بعضها: أبو النجار والمرجح الأول.
  32. خطط المقريزي ج ١ ص ٢٠٦ من طبعة مصر سنة ١٣٢٤هـ.
  33. أخبار الحكماء ص ٢٦٧، وذكر فيها أنه علق آخر عمره بجارية تعذر وصوله إليها فمات.
  34. أخبار الحكماء ص ١٥٩ وفيها أنه ابن أبي المظهر المعدني بالدال لا بالراء.
  35. طبقات الأطباء ج ٢ ص ١٩٠–١٩١: ويذكر ابن أبي أصيبعة أنه ورد إلى دمشق في ذلك الوقت الشرف الطوسي، وكان فاصلاً في الهندسة والعلوم الرياضية ليس في زمانه مثله، فاجتمع به وقرأ عليه وأخذ عنه كثيراً من معارفه.
  36. أخبار الحكماء ص ٨٩: وقد ذكر أن له شعراً رائقاً ومنه:
    أنا والله عاشق لك حتى
    ليس لي عنك يا منى النفس صبر
    وحياتي إن تم لي منك وصل
    ومماتي إن دام لي منك هجر
  37. أخبار الحكماء ص ١٨٩: وذكر أن من العلوم التي تميز بها غير الهندسة الفلسفة والحساب والنجوم.
  38. 38٫0 38٫1 كذا بتاريخ أبي الفداء، والذي بالطالع السعيد للأدفوي أنه ولد سنة ٥٦٤هـ.
  39. لعله سمي بالأبلق لأن بناءه كان بساف أبيض وساف أسود من الحجر الرخام.
  40. اللواوين من ألفاظ العامة، والصواب أواوين أو إيوانات.
  41. الظاهر أن الصواب (منزلة سورها بأسود في أبيض) كما يدل عليه ما بعده.
  42. في نسخة «كشف الظنون» المطبوعة ببولاق: أبو العزيز.
  43. المراد بالروم هنا: الأسبانيون.
  44. هكذا بنسخة «الدرر الكامنة» التي عندنا، ولتحقق هذه النسبة.
  45. أي الأسبانيون.
  46. هذا التسامح في التعليم والتعلم بين أبناء الديانات المختلفة مما يشرف الإسلام كثيراً، ونجد له نظيراً في مسجدها الجامع يتعلمون لغة واحدة هي العربية، ويتقلبون على ثقافة واحدة هى الثقافة الإسلامية، كما ذكر أرنست رينان الفرنسي المشهور في كتابه: ابن رشد ومذهبه.
  47. ج ٤: ٤١٢ عدد ١١٣٧: وقد جاء في ترجمته أنه قرأ العربية والأدب على أبي بكر ابن العحاز، والمنطق والتصوف على أبي عبد الله بن خميس، والطب على أبي عبد الله الأركسي، والأصول على أبي القاسم بن شاطر، والحساب على راشد بن راشد، والهندسة على أبي إسحاق البرتموطي، وأكثر هذه العلوم العقلية على أبي عبد الله بن الرقام: ومن ذلك يتضح أي تبحر كان لأسلافنا العلماء الأمجاد!
  48. ج ٤ ص ١٦٨، عدد ٤٤٧ وفي ص ١٦٩: أن من شعره:
    حديثك لي أحلى من المن والسلوى
    وذكرك شغلي والسريرة والنجوى
    جلبت فؤادي بالتجلي وإني
    صبور لما ألقى وإن زادت البلوى
  49. الأول هو الصحيح كما يتبين من ترجمة ابنه الآتي بعده فقد جاء بها أنه توفي بعد أبيه بأشهر سنة ٨٠١هـ.
  50. تقدم في ترجمة أبيه (أحمد بن محمد بن علي).
  51. هو الظاهر برقوق سلطان مصر في ذلك العصر، ومن الغريب أنه توفي أيضًا في سنة ٨٠١هـ.
  52. نسبة إلى «عين تاب» بجهة حلب، ويقال في النسبة إليها العبي أيضًا.
  53. من المعروف أن السخاوي أخذ عن شيخه ابن حجر العسقلاني، وقد نقل ما ذكر عن العنتابي هذا من كتاب شيخه «بأن أبناء القمر بأبناء العمر» المخطوط بدار الكتب المصرية. وبالرجوع إلى هذا الكتاب تبين أن تاريخ الولادة والوفاة هو كما ذكر السخاوي تماما. وليس بعجيب، والعنتابي كان مفرط الذكاء، أن يبرز فيما برز فيه من العلوم، ثم يموت قصير العمر. ثم الذي ترجم للعنتابي هذا هو عمه بدر الدين محمود العيني الشهير.
  54. ص ١٥١، عدد ٥٧٦ وفي الترجمة أنه حسين بن علي بن محمد إلخ.
  55. كذا النسخة.
  56. ج ١ ص ٣١٠. وفي ترجمته أنه قاهري أزهري شافعي، وأنه قطن بالأزهر. وفيها أنه لازم الفاياتي في الفقه والأصلين [يريد أصول الفقه وأصول الدين أو علم الكلام طبعًا] بحيث كان جل انتفاعه به كما لازم ابن المجدي في الفرائض والحساب والميقات والهندسة.
  57. ج ١ ص ٣٧٦: وفي ترجمته أنه قطن الأزهر ومن ثم يقال له الأزهري وأنه اشتدت عنايته بملازمة ابن المجدي في الفقه وأصوله والعربية والفرائض والحساب والمساحة والجبر والمقابلة والهندسة والميقات وسائر فنونه التي انفرد بها.
  58. ج ١ ص ٣١٦ ويؤخذ من ترجمته أنه أخذ الحساب المفتوح وغيره والجبر والمقابلة والفلك والمقنطرات والهندسة والهيئة والحكمة والعربية من شيوخ عدة، منهم الخواص والقلقشندي.
  59. هكذا بالأصل، وفي الكلام — على ما هو ظاهر — سقط واضطراب.
  60. كذا بالأصل وليحقق فلعله البوزجاني وأرجان بتشديد الراء المفتوحة مدينة كبيرة كثيرة الخير، وهي برية بحرية سهلية جلية.
  61. كذا بالأصل والعمارة مضطربة والظاهر أن بها سقطاً.
  62. نسبة إلى جيلان
  63. في كشف الظنون الزيج الجامع والبالغ لكوشيار وهو كتابان فليحقق هذا الاسم، ج ٣ ص ٥٦٣–٥٦٤ من طبعة لندن. وتتمة كلام صاحب كشف الظنون هي: وهو كتابان في علم حساب الكواكب وتقاويمها وحركات أفلاكها وعددها مبرهنة بالبراهين الهندسية جمع فيها بين الأعمال الحسابية والجداول والهيئة والتوقيعات على حساب الأبواب.
  64. لعله الأنباري كما ورد بعد ذلك في الترجمة أو (الأنبري) نسبة إلى أنبر وهي مدينة بالحوزجان ذكرهما ياقوت في معجمه، إلا أنه قال في آخر كلامه عليها: «ولعلها الأنبار المقدم ذكرها والله أعلم».
  65. عمر الخيام هذا توفي حوالي عام ٥١٧هـ. انظر ص ١٨٣ من كتاب «تراث العرب العلمي» لقدري حافظ طوقان.
  66. من رياضي القرن الخامس الهجري وينسب إلى بلدة «نسا» بخراسان.
  67. وقد أهملت المصادر العربية هذا العالم من أعلام الإسلام إهمالاً معيباً كما يذكر الأستاذ قدري حافظ طوقان في كتابه «تراث العرب العلمي» ص ١٥٠: ومن هذا المرجع نعلم أن النسوي كان علماً في الرياضيات ولا سيما الحساب، وله فيه كتاب «المقنع» عمله لشرف الدولة أمير بغداد في زمنه.
  68. اسم الكتاب كاملاً هو: الكواكب السيارة في ترتيب الزيارة في القوانين الكبرى والصغرى والمؤلف هو شمس الدين محمد بن الزيات، والكتاب طبع بالمطبعة الأميرية سنة ١٩٠٧م.
  69. يريد تربة ابنه أبي الحسن بن طاهر بن غلبون، صاحب التذكرة والنكملة والقراءة وانتهت إليه الرياسة في زمنه وهي المعروفة بعروسة الصحراء، كما ذكره ابن الزيات في الصفحة نفسها.
  70. ص ١٤٣ من الكواكب السيارة في ترتيب الزيارة — ص ٣–٤ من أسفل.
  71. ج ١ ص ٣٨١ من المطبعة الأميرية وفي هذه الصفحة أن باب زويلة هذا بني في سنة ٤٨٤هـ، وأن باب الفتوح بني في سنة ٤٨٠هـ فيكون هؤلاء الأخوة من رجال القرن الخامس.
  72. «صور» بضم الأول: مدينة بحرية معروفة من الثغور السورية وكانت من المدن المحصنة.
  73. كثيراً ما يستعملون التخييط لشد خشب السفن التي تربط أجزاؤها بلا مسامير، ومنه قول المقريزي في خططه «ج ١ ص ٢٠٣ من طبعة بولاق» إن الجلاب التي بميذاب لركوب الحجاج إلى جدة لا يستعملون فيها المسامير، بل بخيط خشبها بالقنار وهو متخذ من شجر النارجيل.
    وقال سبط ابن الجوزي في الجزء الأول من مرآة الزمان إن سفن البحر الرومي مستمر وسفن البحر الشرقي تشد بليف النارجيل فعبر بالشد ولكن أكثر سياح العرب عبروا في رحلاتهم بالتخييط، وعلل المسعودي هذا العمل في «مروج الذهب» بأن ماء هذا البحر يذيب الحديد.